الدرس في كتاب الصيام 21، الدرس الحادي والعشرون : من : ( باب ليلة القدر , الحديث المئتان ... لم يمكنه أن يدلي بحجة صحيحة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
المحور يتناول تحري ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، مع التركيز على الأحاديث النبوية التي تشير إلى أهمية البحث عنها في الليالي الوترية.
هذا المحور يشرح معنى ليلة القدر وتفاصيلها، حيث تُضاعف الحسنات وتُكفر السيئات وتُقدر الأمور فيها، وقد أُخفيت عن الناس لزيادة ثوابهم في البحث عنها.
المحور يبين فضل ليلة القدر حيث أن العبادة فيها خير من ألف شهر، ويقارن بين فضل العشر الأواخر من رمضان والعشر الأوائل من ذي الحجة في نهارها ولياليها.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب ليلة القدر، أي هذا مدخل لمعرفة أحكام ليلة القدر. فالباب لغة ما يدخل منه ويخرج، وهو كما مر معنا في الاستصلاح مجموعة متشابهة من العلم. قال الحديث المئتان: قال عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان منكم متحريها فليتحرها في السبع الأواخر». وهذا الحديث ظاهر الدلالة في تعلقه بهذا الباب، فهي أن ترقب ليلة القدر يكون في السبع الأواخر، وأنه في العشر الأواخر جميعا، ولكن أرجى ما يكون في السبع الأواخر. قال الحديث الواحد بعد المئتين: قال عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر». وهذا اللفظ كذلك له تعلق بالباب ظاهر، وهو قوله: «تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر»، ومعناه أن أرجى ما تكون في العشر الأواخر جميعا، وأرجى العشر السبع الأواخر، وأرجى السبع الأوتار. قال الشارح رحمه الله تعالى: الغريب أولا: أروا، فعل ماضي مبني للمجهول من الرؤية، ومعنى مبني للمجهول أي حذف فاعله. قال ثانيا: ليلة القدر، ليلة مباركة من ليالي رمضان، سميت ليلة القدر لعظيم قدرها وشرفها. وقيل: لأن الاطلاعات فيها قدرا، والمعنيان متلازمان. وقيل: وهو قول ثالث، أن فيها تقدر التقادير السنوية، فيها تكون التقادير السنوية، يقدر ما لأهل الأرض من تقادير السنة. وكل هذه المعاني قد جاءت بها أشياء مرفوعة وموقوفة. قال المعنى الإجمالي: ليلة القدر ليلة شريفة عظيمة، فيها تضاعف الحسنات وتكفر السيئات وتقدر الأمور. وكما في قول الله عز وجل: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ يعني العمل فيها خير من عمل ألف شهر، إذ يضاعف فيه العمل إلى هذه المضاعفة العظيمة، وهو ما يقارب بضعا وثمانين سنة، عمل بضع وثمانين سنة. ولما علم الصحابة رضي الله عنهم فضلها وكثير منزلتها أحبوا الاطلاع على وقتها، ولكن الله سبحانه وتعالى بحكمته ورحمته بخلقه أخفاها عنهم، ليجدوا في تلمسها في الليالي فيكثر ثوابهم. فكان الصحابة يرونها في المنام، واتفقت رؤاهم على أنها في العشر الأواخر من شهر رمضان. قال: فليحرص على رمضان وعشره الأخير أكثر، وليلة سبع وعشرين أبلغ، وفقنا الله لنفحاته الكريمة. اختلف العلماء بتعيين ليلة القدر، وحكي فيها أو حكى عنها الحافظ بن حجر في «فتح الباري» سبعة وأربعين قولا. وقد قصد بذلك المبالغة في إخفائها وتعميتها، ولكنه رجح منها أنها في أوتار العشر الأخيرة من رمضان، وهي أرجى ما تكون في الأوتار، لكن لا يعني ذلك أنها دائما تكون في الأوتار. قال: ما يؤخذ من الحديث. أولا: فضل ليلة القدر، لما ميزها الله تعالى من ابتداء نزول القرآن وتقدير الأمور وتنزيل الملائكة الكرام فيها، وصارت في العبادة خيرا من ألف شهر، لمزيد المضاعفة. أي أن الله عز وجل أكرم العباد بأن يضاعف الأعمال فيها إلى عمل ألف شهر. ثانيا: أن الله تبارك وتعالى من حكمته ورحمته أخفاها، ليجتهد الناس في العبادة طلبا لها، فيكثر ثوابهم. ثالثا: إنها في رمضان في العشر الأخير، أقرب خصوصا ليلة سبع وعشرين. رابعا: أن الرؤية الصالحة حق، يعمل بها إذا لم تخالف القواعد الشرعية، ويعمل بها ليس بإثبات الأحكام، لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أقرها. خامسا: استحباب طلبها والتعرض فيها لنفحات الله تعالى، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بتحريها، ومعناه أن يتعرضوا للفوز بالعمل الصالح فيها، فيكونوا من الفائزين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان، والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة. قال ابن القيم: إذا تأمل الفاضل اللبيب هذا الجواب وجده شافيا كافيا. فإنه ليس من أيام العمل فيها أحب إلى الله من أيام عشر ذي الحجة، وأما ليالي عشر رمضان فهي الليالي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحييها كلها. فمن أجاب بغير هذا التفصيل لم يمكنه أن يدري بحجة صحيحة. ومعنى هذا التفصيل أن عشر ذي الحجة أفضل في نهارها، والعشر الأخير من رمضان أفضل في لياليها، فيكون لكل عشر من هذين العشرين فضل، لكن هذا في النهار، وهذا في الليل. والحمد لله رب العالمين.