الآلات التي يحتاج إليها الدعاة إلى الله

الآلات التي يحتاج إليها الدعاة إلى الله

المحاضرة بعنوان الآلات التي يحتاج إليها الدعاة إلى الله، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني

الإخلاص لله تعالى: آلة الداعية الأولى

تؤكد المحاضرة أن إخلاص النية لله وحده هو أساس قبول العمل الدعوي ونجاحه، محذرة من الرياء وطلب الدنيا. وتستشهد بآيات قرآنية وقصة موسى عليه السلام وتجارب علماء السلف المخلصين لتأكيد ذلك.

العلم والعقيدة الصحيحة أساس الدعوة

يشدد المقطع على ضرورة تسلح الداعية بالعلم النافع المستمد من القرآن والسنة، لأن الدعوة بلا علم تؤدي إلى الضلال. ويؤكد أن إصلاح العقيدة وتوحيد الله هو الأساس الذي لا تُقبل الأعمال إلا به، مستدلاً بمنهج الأنبياء.

أخلاق الداعية: الرفق والحكمة والصبر

يؤكد المقطع ضرورة تحلي الداعية بالرفق والحكمة واللين اقتداءً بالأنبياء، مع جواز الشدة في موضعها. ويبرز أهمية الصبر والمصابرة على الأذى، مستشهداً بصبر الأنبياء ونبي الله محمد صلى الله عليه وسلم.

صبر النبي صلى الله عليه وسلم على الأذى في بداية دعوته

يوضح المقطع كيف صبر النبي صلى الله عليه وسلم على تكذيب قريش وأذى عمه أبي لهب في سوق ذي المجاز، واستمر في الدعوة. ويروي موقف الطائف حيث رُمي بالحجارة فاختار الرحمة ودعا أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله وحده.

التفريغ النصي الكامل

موقع دار الحديث بالفيوش يقدم هذه المادة: الآلات التي يحتاج إليها الدعاة إلى الله. محاضرة قيمة لفضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرعي العدني رحمه الله تعالى. الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، أيها الإخوة في الله، كلنا نشعر بالغفلة، وكلنا نشعر بالألم والحسرة من أحوالنا المتردية وتأخرنا في طاعة الله تبارك وتعالى. وهكذا من نظر إلى المجتمع ليرى غفلة عظيمة عند كثير من الناس، وليرى المعاصي المتفشية، وليرى البدع الدخيلة الكثيرة، وليرى المذاهب الردية، وليرى الشهوات والموبقات التي عمت وطمت، وملأت الجبال والسهول، والتي ملأت المدن والقرى والبوادي. إلى الله المشتكى من حال كثير من المسلمين. نعم، إخواني في الله، ومن هنا ندرك أهمية الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، والقيام بهذه المحاضرات، وقيام طلاب العلم والمشايخ والدعاة إلى الله تبارك وتعالى بهذه الجهود. فهذه كلمات سمعناها لنا جميعاً، لكن هذا -إن شاء الله- مما يحملنا معشر طلاب العلم على مضاعفة الجهود، وعلى التعاون على البر والتقوى، وعلى النظر إلى أحوال المجتمع. فالمجتمع في أمس الحاجة إلى من يعلمه، وإلى من يذكره بالله تبارك وتعالى. نحن عباد الله في زمن المنافسة، أهل الشر يبذلون، وأهل الشر يخدمون، وأهل الشر يصبرون على ما هم عليه من باطل، فينبغي على أهل الحق أن يتعاونوا على نشر هذا الخير. عزنا عباد الله، معشر المسلمين، في هذا الدين، ورفعتنا وسعادتنا في هذه السنة وهذا الدين. كلما عظم في النفوس كان أدعى لقبوله والمسارعة إلى التمسك به. وهذا عباد الله يحتاج إلى تجديد للدين. نعم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها». يجدد الدين من هذه الشركيات التي علقت ونسبت إلى دين الله تبارك وتعالى، يجدد الدين من هذه المعاصي وهذا البدع وهذا الخرافات وهذا الرفث وهذا التساهل. فهكذا عباد الله يكون المسلمون في عزة ويكونون في أمن إذا رجعوا إلى دين الله. ودين الله تبارك وتعالى يحتاج إلى أن يدعى إليه، يحتاج إلى أن تذكر به النفوس. ومن هنا تظهر أهمية الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. ولهذا يقول ربنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. ليس هناك أحد أحسن قولاً من الدعاة إلى الله الذين يعلمون الناس دين الله تبارك وتعالى، الذين يدلونهم على الطريق المستقيم، الذين يخرج ربنا تبارك وتعالى بهم بإذنه الناس من الظلمات إلى النور، كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾. وكذلك يقول الله تبارك وتعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. طلاب العلم والدعاة إلى الله يقدمون أغلى هدية وأعظم سلعة للمجتمع، ألا وهي الدعوة إلى دين الله، الدعوة إلى كتاب الله، الدعوة إلى سنة رسول الله، الدعوة والوصول إلى أغلى السلعة، ألا وهي جنة الله تبارك وتعالى. هذا دين الله وهذا شرع الله. نعم عباد الله، كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ﴾. والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه. وهكذا يقول ربنا تبارك وتعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. نعم، وظيفة ومهمة لا بد أن توجد ولا بد أن تقام في أرض الله تبارك وتعالى. وهكذا يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. هذه وظيفة الأنبياء وهذه وظيفة المرسلين، بعثهم الله عز وجل مبشرين ومنذرين، لأن لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل. رسلاً مبشرين ومنذرين، لأن لا يكون للناس حجة على الله بعد الرسل. نعم عباد الله، فهذه مهمة عظيمة ومسؤولية ملقاة على طلاب العلم أن يجتهدوا في الدعوة إلى الله. لكن الدعوة إلى الله تحتاج إلى آلة، وتحتاج إلى كفاءة. ومن هنا يدرك الدعاة إلى الله حاجتهم قبل كل شيء إلى الإخلاص، أن يخلصوا في دعوتهم لله تبارك وتعالى. فإن الإخلاص هو أساس النجاح، وكل داعية إلى الله تبارك وتعالى يجاهد نفسه على إصلاح نيته، فالله تبارك وتعالى يبارك له في دعوته ويبارك له في علمه. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾. وهكذا يقول الله: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾. وهكذا يقول الله: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾. فعليك يا طالب العلم الذي تدرس، والذي تخطب، والذي تعظ، والذي تدعو إلى الله تبارك وتعالى، أن تحرص على هذه الخصلة، أن لا ينتفع الناس بدعوتك وأنت تكون من أول المتضررين. فليس من يعلم كمن لا يعلم، الحجة على طالب العلم أعظم وأكبر. فعليك أن تجاهد نفسك على أن لا تريد بهذه الدعوة رياءً ولا سمعة، ولا حطاماً، ولا حظاً من حظوظ الدنيا، فإنما عند الله خير وأبقى. والنبي صلى الله عليه وسلم هو القائل: «مَنْ رَاءَى رَاءَى اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ». نعم، فالأمر خطير والموقف شديد بين يدي الله سبحانه وتعالى. أما إذا كانت الدعوة خالصة لوجه الله فالله يبارك فيها. انظروا حينما اجتمع الملأ من آل فرعون، تآمروا وتواعدوا، فأتاهم نبي الله موسى فقال لهم كلمة يسيرة لكن زلزلت الأقدام، قال لهم: ﴿وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾. كانت كلمة خالصة لوجه الله فكانت النتيجة سريعة: ﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾. نعم عباد الله، هكذا ثمرت الإخلاص. وإذا نظرنا إلى علمائنا، إذا نظرنا إلى أئمة هذا الدين، لم تكن هناك مؤسسات، ولم تكن هناك مراكز، ولم يكن هناك الدعم المالي، ولم يكن هناك كثرة الأنصار والأتباع. واحد من الأئمة وشخص من العلماء يوقظ به الله تبارك وتعالى أمة من الناس، ويحيي به أجيالاً من البشرية. إنه بسبب الصد والإخلاص لله تبارك وتعالى، إنه بسبب ملازمة دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام. هكذا عباد الله، يحتاج الداعي إلى الله إلى العلم، إلى أن يتسلح بالعلم، كما قال الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. فهذه عدة الداعي إلى الله وطالب العلم، وهذا هو سلاح الداعي إلى الله، أن يكون متحصناً بالعلم النافع، بعلم: قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فدعوة بلا علم دعوة إلى ضلال، ودعوة إلى جهل، ودعوة إلى هدم ودمار. أما الدعوة التي تكون مصاحبة للعلم فإنها دعوة تثمر وتفيد وتنفع المجتمع بإذن الله تبارك وتعالى. أما إذا تسلط الأدعياء وكثر الجهال، وترأسوا أنذالاً، واعتلوا المنابر، فإنهم يدعون إلى الانحراف والخطأ والضلال. وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ الصُّدُورِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا». هكذا يكون أثر وضرر هؤلاء الأدعياء والمتسلقين على العلم. وإنك لترى في هذه الأيام أناساً يزعمون أنهم يدعون إلى الله تبارك وتعالى، ولكنهم يدعون إلى الله بجهل وبعدم علم، فيفسدون ولا يصلحون، ويهدمون ما يبنيه العلماء والدعاة وطلاب العلم. نعم عباد الله، فإن من طلب العلم يعلم أن من أعظم الأمور التي يدعى إليها هو الدعوة إلى إصلاح العقيدة، العقيدة التي هي أساس الأمور. كما أن البنيان لا يقوم إلا بعد تقوية أساسه، فإذا كان الأساس ضعيفاً فما أسرع ما تنهار العمارة أو يسقط هذا البنيان. وهكذا الأعمال الصالحة من صلاة وصوم وحج وعمرة وبر وإحسان وبر للوالدين ونفقات وصدقات ومبرات وحسنات، لا تقبل ولا ينتفع بها صاحبها إلا إذا كان على أساس متين من العقيدة الصحيحة والتوحيد الخالص لله تبارك وتعالى. وإلا فإن الإنسان لو ظل ليله قائماً ونهاره صائماً، وسارع إلى أفعال الخير، وهو بعيد عن تحقيق التوحيد لرب العالمين، فإن هذه الأعمال تكون كما قال الله عز وجل: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾. ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾. مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء، ذلك هو الضلال البعيد. وهكذا يقول الله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾. فلا بد عباد الله من تقوية الأساس، فصراع الأمة وريادة الأمة ونجاة الأمة منوط بصلاح عقيدتها. ولهذا كانت دعوة الأنبياء تنادي بإصلاح العقيدة قبل كل شيء. كان يرسل الرسول إلى قومه، فأول ما يقرع به مسامع وآذان قومه أن يقول لهم: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾. ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾. ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾. فطالب العلم يعرف أن أهم المهمات وأوجب الواجبات الدعوة إلى توحيد الله تبارك وتعالى، وإلى إقامة الدين، وإلى تحقيق العقيدة. ثم هكذا في الوقت نفسه ينهى عن أعظم الذنوب وأسوأ المنكرات وأقبح القبائح، ألا وهو الشرك بالله تبارك وتعالى. ثم الدعوة إلى إقامة الفرائض وأداء الواجبات وترك المحرمات. ثم بعد ذلك الدعوة إلى المسارعة إلى فعل المندوبات والمستحبات وترك المكروهات. هكذا عباد الله، هكذا كانت دعوة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في زمنه وفي حياته كلها. بعث معاذاً إلى اليمن فقال: «إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ». وهكذا يرسل علياً ويقول: «انْزِلْ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ حَقُّ اللَّهِ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ». حمر النعم هي أفضل أنفس أموال العرب. هكذا ثمرة وفائدة الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. فالداعية في أمس الحاجة إلى أن يتسلح بسلاح العلم. وأنت إذا نظرت إلى هذه الجماعات التي تدعو إلى الله، كيف أنها تترك مذهب ومنهج الأنبياء في الدعوة إلى الله تبارك وتعالى، فيذهبون يدعون إلى أمور جانبية أو أمور أخلاقية، ويتركون أساس الدين والملة الذي لا تقبل الأعمال ولا ينتفع أصحابها بها إلا بعد إقامة التوحيد وتقوية الأساس بإصلاح العقيدة. فطالب العلم في أمس الحاجة إلى أن يتسلح بالعلم النافع. فهذا فيه دعوة للجميع إلى العناية بالعلم النافع، ليس في القصص والحكايات، وليس في هذه الفوازير والأحاجي، وإنما بعلم: قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم. العلم: قال الله، قال رسوله، وقال الصحابة، هم أولو العرفان. ما العلم نصبك للخلاف سفاهة ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين رأي فقيه نعم، فالعلم في: قال الله وقال رسوله. هذا هو الدواء، وهذا هو العداد الذي يزين هذه الظلمات المتراكمة من البدع الدخيلة والشركيات والخرافات، وهذه المعاصي وهذه الغفلة. فبالعلم النافع تنور القلوب. نعم عباد الله، لأن القرآن الذي هو أساس العلم وصفه الله بأنه نور: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا﴾. وقال الله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾. ويقول الله: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾. نعم عباد الله، ينبغي أن يشاع هذا النور في مجتمعات المسلمين. كل بحاجة إلى نور القرآن، وكل بحاجة إلى نور السنة. وهكذا مما نذكر به أنفسنا وإخواننا، حفظهم الله، إلى أن الداعي إلى الله تبارك وتعالى ينبغي أن يكون على جانب عظيم من الأخلاق الفاضلة. فالله وصف نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. ووصفه بقوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. فهو قدوتنا، وهو أسوتنا، وهو إمامنا ومربينا. ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. أسوة حسنة في عقيدته، وهكذا في عبادته، وهكذا في أخلاقه ودعوته ومنهاجه، وهكذا في جميع شؤونه، إلا ما خصه الله عز وجل به من تلكم الخصائص التي لا يشارك فيها غيره عليه الصلاة والسلام. فهكذا ينبغي على الداعي إلى الله أن يكون من أول العاملين بالعلم، فإن الناس يحتاجون إلى عمل في كثير من الأحيان أكثر من حاجتهم إلى الكلمة. فعلى الدعاة إلى الله أن يجاهدوا أنفسهم على تحسين أخلاقهم، أن تكون الدعوة بالرفق، وأن تكون الدعوة بالحكمة، وأن تكون الدعوة بالكلمة الحسنة، كما قال الله عز وجل: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. والله يقول: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾. وهكذا يقول الله سبحانه وتعالى، وقد أرسل نبيين كريمين إلى أعظم طاغية وأعظم من كفر بالله وعاد وهو فرعون: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾. فهكذا ينبغي على الدعاة إلى الله أن يحسنوا أخلاقهم، وأن يترسموا خطى رسولهم ونبيهم الكريم محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام. هذا الذي ينبغي أن تكون الدعوة مبنية على الرفق، وأن تكون مبنية على الحكمة، وأن تكون مبنية على اللين، تأتي بالنتائج الطيبة. «مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَمَا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ». ولا يعني ذلك أن من استخدم الشدة في موضعها يكون قد خرج عن الأخلاق الكريمة، ويكون قد انحرف عن هدي رسول الله. بل الحكمة هي وضع الشيء في موضعه. إذا كان المقام يقتضي الرفق والكلمة الطيبة والمعاملة السهلة الحسنة، فهذا مقبول. وإذا كان المقام يتطلب شدة، فهذا أيضاً مقبول، وهذا من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في المواضع المناسبة. فإنه الذي قال لمعاذ بن جبل، أحد السادة وأحد الرؤساء من الصحابة، وأحد كبار علماء الأمة، قال له: «أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ» لما أطال بأصحابه في الصلاة. وقال لأبي ذر، ذلك من الصحابة الجليل، قال له: «إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ». وقال لأسامة بن زيد، حب وابن حبه: «أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟» قال: يا رسول الله، إنه... قال: «أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟» قال: يا رسول الله، إنه... قال: «أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟» فجعل يكررها حتى تمنى أسامة أن لم يكن أسلم إلا يومئذ من شدة تغليظ النبي صلى الله عليه وسلم عليه. والله يقول في كتابه الكريم في شأن موسى وعارون: ﴿قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي﴾. هكذا الشدة على أخيه لما رأى أمره. فالشدة في موضعها مأجورة، ولكن في الغالب الدعوة تكون بالحكمة والرفق وباللين، تنفتح القلوب ويقبل الناس ويتسارعون. وهكذا عباد الله، من هذه الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها الداعي لله وطلاب العلم، أنه يوقن نفسه على الصبر، الصبر على تحمل المشاق، والصبر على تحمل الأذية في تعليمه وتبليغه، وفي دعوته ونشره. فالله سبحانه وتعالى أخبر عن الأنبياء أنهم واجهوا أمماً من الناس وجحافل من الكفر، ومع ذلك أخبر بصبرهم العظيم. ولهذا سلّى ربنا عز وجل نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بما جرى للأنبياء من أنواع الأذية. هذا نبي الله نوح يبقى في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً، يدعوهم ليلاً ونهاراً، سراً وجهاراً، فيقولون في وجهه: مجنون، ويزجرونه، ويسخرون منه، ويتوعدونه بالرجم: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ﴾. فيصبر ويصابر. وهكذا سائر الأنبياء. وهكذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والله يقول له: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾. العاقبة دائماً للتقوى، والعاقبة للمتقين. والله قال في كتابه الكريم: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾. تصوروا إخواني في الله برجل يؤيد بوحي من السماء ثم يقال في وجهه: ساحر أو مجنون. ونبينا الكريم محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، أرسله الله إلى قومه، وقد عرفوا صدقه، وقد عرفوا مكانته، وقد عرفوا فضله ونزاهته، ثم يقولون: معلم، مجنون، ثم يقولون: ساحر، شاعر، كذاب. وهو يصبر عليه الصلاة والسلام. أما الأكابر فقد علموا وأيقنوا في أنفسهم بصدق محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، ولكنه العناد، ولكنه الحسد. وأما العامة فإنهم أساءوا وقلدوا. وفي هذا يقول الله تبارك وتعالى: ﴿لَقَدْ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾. ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾. ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾. ﴿وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾. ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾. نعم عباد الله، آذوه أذية لم يؤذَ فيها أحد. قال عليه الصلاة والسلام: «لَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثَةٌ وَمَا عِنْدِي وَمَا عِنْدَ بِلَالٍ إِلَّا مَا يُوَارِي إِبْطَ بِلَالٍ» أو كما قال عليه الصلاة والسلام. فهذا درس للجميع، أيها الإخوة في الله، بالصبر والمصابرة. ولما جاء إلى ورق بن نوفل قال له: «لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ». قال: «أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟» قال: «نَعَمْ، إِنَّهُ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ». وفي هذا يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾. قال أهل العلم: كان المتوقع أن يقول له: فاشكر نعمة الله على إنزال القرآن، ولكن قال الله بعده: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾. ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا * فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾. إشارة إلى أن من قام هذا المقام، وهو أنه يريد أن يحول بين الناس وبين اعتقاداتهم الفاسدة، بين الناس وبين شهواتهم الهابطة، لا بد أن يؤذى، فعليه أن يتسلح بسلاح الصبر. فالدعاة إلى الله تبارك وتعالى في أمس الحاجة إلى الصبر والمصابرة، وعدم اليأس والقنوط. فإن الأمور تأتي شيئاً فشيئاً. فلن يكون الأمر كما يظن البعض أنه يبذر اليوم ويجني الثمار في الغد، بل يحتاج إلى صبر ومصابرة. ولنا أسوة بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالسلف الكرام. نعم عباد الله، كم بدلوا وكم ضحوا في سبيل نشر هذا الدين وتبليغ هذا العلم. تركوا الديار، وتركوا الأوطان، وبذلوا الغالي والرخيص. منهم من مات وهو بعيد عن أهله وأولاده، ومنهم من قتل في بلاد الغربة. نعم عباد الله، تحملوا المشاق في طلب العلم وجمعه، وتحملوا المشاق في تبليغه ونشره. وكل بذل العالم يبذل علمه، والتاجر يبذل ماله، ويهيئ الله من الحكام والأمراء من يعيد الدعوة والدين والاستقامة. فهكذا يحتاج الداعي لله تبارك وتعالى إلى صبر ومصابرة. فالقلوب بين يدي الله، بين أصبعين من أصابع الرحمن سبحانه وتعالى. وليس على الداعي لله وطالب العلم إلا التبليغ والدعوة والنشر، وليس إليه النتيجة. يأتي النبي كما أخبر عليه الصلاة والسلام يوم القيامة وليس معه أحد، وبعضهم يأتي معه الرجل والرجلان، وبعضهم يأتي معه العدد. فأنت ليس إليك النتيجة، لكن عليك أن تصبر وأن تصابر، وأن تحذر من اليأس والقنوط. النبي صلى الله عليه وسلم في أول بعثته وجد الأذية العظيمة والمشقة، كان يتخلل سوق ذي المجاز وهو ينادي بأعلى صوته: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تُفْلِحُوا»، وهم ساكتون. ووراءه رجل وضر له غديرتان، وهو عمه أبو لهب، وهو يقول: «لَا تُطِيعُوهُ، لَا تُصَدِّقُوهُ، فَإِنَّهُ كَذَّابٌ، فَإِنَّهُ صَابِئٌ». فيقول الناس: من هذا؟ فيقولون: هذا عمه، هذا عمه. يعني يزلزل الناس حينما يأتي أحد من أقاربه، يجري خلفه ويقول: هذا كذاب، هذا صابئ. عليه الصلاة والسلام. ومع ذلك صبر وصابر عليه الصلاة والسلام. وعاقد -بارك الله فيكم- لما ذهب إلى الطائف، كان يتردد بين مكة والطائف، فسلط عليه عليه الصلاة والسلام السفهاء وأصبيان، فجعلوا يرمونه. فخرج من الطائف مهموماً، فلم يستفق إلا وهو بقرن الثعالب. فرفع رأسه إلى السماء، فإذا بسحابة قد أظلتّه. فرفع رأسه فإذا فيها جبريل، فسلم عليه وقال: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ». قال: فناداني ملك الجبال وسلم علي، وقال: «يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي مَلِكُ الْجِبَالِ، بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ، إِنْ شِئْتَ أَطْبَقْتُ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ». فما كان من النبي عليه الصلاة والسلام إلا أن قال: «بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا». وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، والحمد لله.