الدرس في كتاب الصيام 10، الدرس العاشر : من : ( الحديث الثاني والثمانون بعد المائة ... وتقدم بأبسط من هذا في صلاة أهل الأعذار ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح حديث أنس بن مالك رضي الله عنه حول سفره مع النبي صلى الله عليه وسلم وتناوله موضوع الصيام والفطر في السفر، حيث أظهر الحديث جواز الفطر في السفر وعدم التعصب بين الصائم والمفطر.
المقطع يشرح جواز الصوم والفطر في السفر حيث أقر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على كلا الأمرين، مما يدل على عدم إنكار النبي على من صام أو أفطر في السفر.
يشرح المقطع جواز الفطر في السفر ويركز على حديثين نبويين يدلان على أن الصيام في السفر ليس واجبا إذا كان معه مشقة، ويشجع على الأخذ برخصة الله تعالى.
اختلف العلماء في صوم رمضان أثناء السفر بين التشديد وعدم جواز الصيام، وجواز الصيام والفطر، حيث أجاز جماهير العلماء ومنهم الأئمة الأربعة الصيام والفطر استنادا إلى الأدلة الشرعية.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. الحديث الثاني والثمانون بعد المئة: قال عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم». هذا الحديث كذلك من الحديث الذي لا تعلق بهذا الباب، باب الصوم للسفر. وأقرب الألفاظ إليه هو لفظ الإمام البخاري رحمه الله في حديث 1947، ورواه مسلم نحوه في 1118. قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، أي سند الإمام البخاري. قال البخاري رحمه الله: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن حميد الطويل عن أنس رضي الله عنه قال: كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم. قال الشيخ البسام رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي، كان الصحابة يسافرون مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فيفطر بعضهم ويصوم بعض، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقررهم على ذلك؛ لأن الصيام هو الأصل، والفطر رخصة، والرفضة ليست في تركها إنكار. ولذا فإنه لا يعيب بعضهم على بعض في الصيام أو الفطر، هذا معنى الحديث. قال: ما يأخذ من الحديث: أولا، جواز الفطر في السفر. قال ثانيا: وهذا ظاهر في الحديث، إقرار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أصحابه على الصيام والفطر في السفر، مما يدل على إباحة الأمرين. وهكذا كذلك في الحديث جواز الصوم في السفر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على أحد الطائفتين، بل أقر الجميع، أقر من صام كما أقر من أفطر. وفيه كذلك من المسائل: الاستفادة من إقرار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأنها تؤخذ بها الأحكام. فأنا أسأل: «كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم»، وهذا فيه دليل على أن من طرق السلف، ومن فقههم أن إقرار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على العمل يدل على مشروعية ذلكم العمل. الحديث الثالث والثمانون بعد المئة: قال عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان في حر شديد، حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعبد الله بن رواحة». وهذا الحديث كذلك من الحديث التي لها تعلق كذلك بهذا الباب، باب الصوم في السفر. وأقرب الألفاظ إليه هو لفظ الإمام مسلم في حديث 1122. قال رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي، خرج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أصحابه في رمضان في أيام شديدة الحر، فمن شدة الحر لم يصم منهم إلا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعبد الله بن رواحة الأنصاري رضي الله عنه، فهما تحملا الشدة وصاما، مما يدل على جواز الصيام في السفر، وإن كان ذلك مع المشقة التي لا تصل إلى حد التهلك. الحديث الرابع والثمانون بعد المئة: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سفر، ورجل قد ظلل عليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: صائم. قال: ليس من البر الصيام في السفر». قالوا: بلفظ لمسلم: «عليكم برخصة الله الذي رخص لكم». وهذا الحديث كذلك من الأحاديث التي لها تعلق بهذا الباب. وأقرب الألفاظ إليه هو لفظ الإمام البخاري رحمه الله في حديث رقم 1946. قال الشيخ البسام رحمه الله: المعنى الإجمالي، كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أحد أسفاره، فرأى الناس متزاحمين حول رجل قد ظلل عليه، ومعنى ذلك أنه تعب في سفره وأغمي عليه أو كاد أن يغمى عليه. قال: فسألهم عن أمره، فقالوا: إنه صائم، وبلغ به الضمأ هذا الحد، يعني حتى أنه سقط وازدحم الناس حوله. فقال الرحيم الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن الصيام في السفر ليس من البر، ولكن عليكم برخصة الله التي رخص لكم». قال: فهو لم يرد منكم بعبادته تعذيب أنفسكم، هذا معنى الحديث. قال رحمه الله تعالى: اختلاف العلماء، اختلف العلماء في صوم رمضان بالسفر، فشدد بعض السلف كالزهري والنخعي، وذهبوا إلى أن صيام المسافر لا يجزئ، وهو مروي عن عبد الرحمن بن عوف وابن عمر، وهو مذهب الظاهرية. وذهب جماهير العلماء، ومنهم الأئمة الأربعة، إلى جواز الصيام والفطر، وهذا هو الذي دلت عليه الأدلة كما سبق. والحمد لله رب العالمين.