الدرس في كتاب الصيام 20، الدرس العشرون : من : ( الحديث الثامن والتسعون بعد المائة ... وكل ما عمت مصلحة العبادة كانت أولى ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتحدث الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك عن نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يومي النحر والفطر، ويقارن بين لفظ الحديث المذكور ولفظه في صحيح البخاري. يشرح معاني الأحاديث النبوية والفقه المتعلق بها.
يشرح المقطع حديثًا نبويًا ينهى عن أفعال مثل صوم يوم الجمعة ولبس الصماء والاحتباء بثوب واحد، ويوضح الشارح معاني هذه الأفعال ومبررات النهي عنها لما فيها من ضرر أو انكشاف للعورة.
يشرح المقطع حديث النبي صلى الله عليه وسلم حول فضل صيام يوم في سبيل الله، ويبين أن الصيام والجهاد من العبادات الشاقة التي يثاب عليها الإنسان، ويستخلص الدروس المستفادة من الحديث.
يتطرق المقطع إلى مسائل فقهية متعلقة بالصيام أثناء السفر، ويشير إلى مشروعية الصيام في هذه الحالة، ويتناول تفاصيل فقهية وردت في حديث معين.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال رحمه الله تعالى: الحديث الثامن والتسعون بعد المئة. قال عن نبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن صوم يومين: النحر والفطر، وعن اجتمال الصماء، وأن يحتبي الرجل في التوب الواحد، وعن الصلاة بعد الصبح والعصر. قال: أخرجه مسلم بتمامه، وأخرج البخاري الصوم فقط. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الحديث كذلك لما فيه من ذكر النهي عن صوم يومي النحر والفطر، ومر في الحديث الذي قبله. وهذا اللفظ الذي ذكره رحمه الله ليس هو لفظ البخاري ولا لفظ مسلم، فليس موجودًا لا في البخاري ولا في مسلم بهذا اللفظ، ولكن أقرب الألفاظ إليه هو لفظ الإمام البخاري رحمه الله في حديث 1991. قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبوهيد، قال: أخبرنا عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن صومي يوم النحر والفطر. ليس فيه «يومين»، ولكن «عن صومي يومي يوم واحد يومي النحر والفطر»، وعن الصماء، وليس فيه «اجتمال الصماء»، وعن الصماء، وأن يحتبي الرجل في توب واحد، ليس فيه «التوب الواحد»، وأن يحتبي الرجل في توب واحد، وعن صلاة، وليس فيه «الصلاة»، وعن صلاة بعد الصبح والعصر. وبه نعرف أن البخاري لم يخرج الصوم فقط، بل أخرج الحديث كاملًا على خلاف ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى. بل ذكره البخاري رحمه الله كذلك في صحيحه من حديث ابن هريرة رضي الله عنه، ومن حديث ابن عمر، كما جاء كذلك في مسلم، وجاء كذلك من حديث عائشة رضي الله عنهم جميعًا أجمعين. قال الشارح رحمه الله تعالى: الغريب، قال: الاحتباء هو أن يقعد الرجل على إليتيه وينصب ساقيه ويدير عليهما ثوبًا واحدًا. الاحتباء معروف يعرفه كل من جلس مع العرب، فإنها صفة من صفات جلساتهم عند العرب، يحتبون بثوب، سواء أكان هذا الثوب نفس الثوب الذي يلبسه بأن يدخله في أطراف ركبتيه، فينصب ركبتيه ويجلس على إليتيه، وإما أن يحتبي بيديه، ينصب ركب رجليه ويحتبي بيديه. قال: والصماء هو أن يرد الرجل الكساء من قبل ميمنته على يده اليسرى وعاتقه الأيسر، ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن، فيغطيهما جميعًا بثوب ليس له منافذ. النهي عن اجتمال الصماء المعنى أن يلف على نفسه ثوبًا فيعيق حركته، سواء أكان من جهة اليمين إلى اليسار أو من اليسار إلى اليمين، يلف على نفسه ثوبًا يكون لف هذا الثوب سببًا في عاقته عن حركته. قال رحمه الله تعالى: ما يؤخذ من الحديثين، أولًا: النهي عن صوم يوم الجمعة. قال: المعنى الإجمالي، قال: نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا الحديث عن صيام يومين، وعن لبستين، وعن صلاتين. فأما اليومان المحرم صومهما، فيوم الفطر ويوم النحر، وتقدم شيء من حكم، من حكمة تحريم الصيام فيهما يعني في الحديث الذي قبله. قالوا: أما اللبستان، فاجتمال الثوب الأصم الذي ليس له منافذ، فإن لبسه يضر بالصحة لعدم المنافذ المهوية فيه، ولأنه سبب للتضرر بالسقوط ونحوه، ولأنه سبب كذلك لانكشاف العورة. قال: وأما الاحتباء بثوب واحد، فلأنه يخشى معه انكشاف العورة. قال: وأما الصلاتان، فالصلاة بعد صلاة الصبح والصلاة بعد صلاة العصر، الصلاتان صلاة بعد صلاة الصبح، الصلاة بعد الصلاة العصر، يعني بالتنفل، أما الفريضة فلا. قال: فإن الوقتين الذين بعدهما وقت عبادة المشركين. قال: ما يؤخذ من الحديث، أولًا: النهي عن هذه الأشياء المعدودة في الحديث. قال: ثانيًا: النهي عن صيام العيدين، وعن الصلاة بعد الصبح والعصر من باب التحريم. قال: والنهي عن اللبستين، ذلك راجع إلى ما لم يغلب على الظن انكشاف العورة، فيحرم، وإن غلب على الظن المضرة وانكشاف العورة، فإنه يحرم. قال: ثالثًا: مراعاة الشارع مصالح العباد في كل شيء. قال رحمه الله تعالى: الحديث التاسع والتسعون بعد المئة. وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من صام يومًا في سبيل الله، بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفة». وهذا الحديث كذلك أورده لما فيه من فضيلة الصوم، ولو يوم واحد في سبيل الله. قال: المعنى الإجمالي، قال: الصيام من العبادات البدنية الشاقة، والجهاد من العبادات المالية والبدنية الصعبة، فمن قوي عليهما جميعًا، فقام بهما في آن واحد، يعني الجهاد في سبيل الله بالقتال، وكذلك الصيام. قال: فهذا من الذين تركوا راحة الحياة والتلذذ بنعيمها، رغبة فيما عند الله تعالى من النعيم، وهربًا من عذابه الأليم، فجزاه عند الله تعالى أن يبعده بصوم اليوم الواحد في سبيل الله عن النار سبعين سنة. قال: ما يأخذ من الحديث، أولًا: فضل الصيام إبان الجهاد في سبيل الله تعالى، وما يترتب عليه من الثواب العظيم. قال: ثانيًا: يقيد استحباب الصيام في سبيل الله بعدم الإضعاف عن الجهاد، فإن أضعفه، فالمستحب له تركه، بل قد يكون واجبًا. قال: وفي هذا الحديث كذلك من المسائل، كما قلنا، مشروعية الصيام في السفر. نكتفي بهذا القدر إلى هنا، والحمد لله رب العالمين.