شرح كتاب الصيام من صحيح الإمام البخاري 3

شرح كتاب الصيام من صحيح الإمام البخاري 3

الدرس في شرح كتاب الصيام من صحيح الإمام البخاري 3، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني

باب صيام رمضان إيماناً واحتساباً وفضل الجود ومدارسة القرآن

يشرح الشيخ حديث «من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه» مبيناً معنى الإيمان والاحتساب، وأن المغفرة العامة تشمل الصغائر بينما الكبائر تحتاج توبة. كما يستعرض كرم النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان ومدارسته جبريل للقرآن حاثاً على الإكثار من التلاوة والختم.

استغلال رمضان في ختم القرآن وتصحيح التلاوة وحقيقة الصيام

يحث المقطع على اغتنام رمضان لختم القرآن بتدبر وتصحيح التلاوة اقتداءً بالنبي مع جبريل. ويبين أن حقيقة الصيام ليست مجرد امتناع عن الطعام بل كسر الشهوات وتحقيق التقوى بترك قول الزور والعمل به.

مفسدات الصوم المعنوية وحديث «إني صائم» وفرحتا الصائم

يفرق المقطع بين المفطرات الحسية والمفسدات المعنوية التي تجرح الصوم وتذهب ثوابه مستدلاً بحديث «رب صائم حظه الجوع». ويشرح حديث «فليقل إني صائم» موضحاً جواز إظهار الطاعة لدفع مفسدة، ويختم بفرحتي الصائم عند الإفطار وفي الآخرة.

فضل الصوم في كسر الشهوة والحث على الزواج

يوضح المقطع أن من فضائل الصوم كسر الشهوة وقمعها، مستدلاً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم بالحث على الزواج لمن استطاع الباءة. ويؤكد على وجوب المبادرة بالزواج عند توفر الرغبة والقدرة المادية.

التفريغ النصي الكامل

موقع دار الحديث بالفيوش يقدم لكم شرح كتاب الصيام من صحيح الإمام البخاري، شرح فضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرعي العدني، رحمه الله تعالى، رحمه الله وسلم وبارك كثيرا، أما بعد. رحمه الله تعالى، عبد الرحمن، رحمه الله تعالى. في مجالس القول في صيام رمضان... نعم، تقول: باب من صام رمضان إيماناً واحتساباً. ونية فيه أن الفضائل المتقدمة إنما هي لمن صام رمضان إيماناً واحتساباً ونيةً. أما قوله: «من صام رمضان إيماناً»، أي: تصديقاً بفرض الله عز وجل لهذا الصوم أولاً، إيماناً بالله وإيماناً برسوله، وتصديقاً بفرض الصوم، وتصديقاً بوعد الله عز وجل لما رتب على هذه العبادة من الأجر الجزيل والثواب العظيم. قال: «إيماناً واحتساباً»، أيضاً احتساباً: أنه يصوم طلباً للثواب من الله سبحانه وتعالى، لا يصوم رياءً ولا سمعة، ولا تجلداً، ولا مجاراة للناس، ولا تقليداً لهم، ولا هروباً من ذمهم، ولا طلباً للصحة، ولا هروباً من التخمة، ولا لشيء من ذلك، إنما يصوم طلباً للثواب من الله سبحانه وتعالى. قال: «من صام رمضان إيماناً احتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه». هذا فيه العموم: أنه يغفر له جميع ذنوبه. لكن الذي عليه الجمهور من أهل العلم: أن الذي يغفر له من ذنوبه إنما هي الذنوب الصغائر، كما هو المشهور من مذهب أهل السنة. أما كبائر الذنوب فإنها تحتاج إلى توبة خاصة. كبائر الذنوب تحتاج إلى توبة خاصة. ما هو الدليل؟ حديث أبي هريرة الذي رواه الإمام مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن، إذا اجتنبت الكبائر». إذا اجتنبت الكبائر. وأيضاً قوله سبحانه: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾. فيشترط في مغفرة الكبائر التوبة الخاصة. وقوله في حديث عائشة المعلق هنا، وهو موصول في موضع آخر: «يبعثون على نياتهم». يعني الحديث الطويل: يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بأولهم وآخرهم. قالوا: يا رسول الله، كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟ قال: «يخسف بأولهم وآخرهم، ثم يبعثون على نياتهم». يعني: الذي يخرج في الجيش فيهم المكره، وفيهم المطاوع، فيخسف بهم جميعاً. فإذا كان يوم القيامة عذب المختار والمطاوع، وخلي عن المكره الذي يعني قادوه سوقاً أو قيد قيدا إلى محل المعركة بدون رغبة. فهذا يدل على أن للنية أثراً في حصول الثواب. وعندنا الحديث المشهور: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى. فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه». فعلى الصائم وعلى المتعبد لله عز وجل بأنواع العبادات أن يصلح نيته، وأن يتقرب إلى الله بما يأتي ويذر من الأعمال حتى ينال الثواب الجزيل. يا أبناء عتبة، يا أبناء عتبة، عندكم سماع؟ خطيب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة. نعم، أخبرنا عن النبي... ابن عبد الله بن عباس. وإذا قدروا عن عبد الله بن عبد السلام كان أولى... الغريب يبكيه المباد. فيما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من كرم الأخلاق وعظيم الجود. فهنا قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، كان جواداً وكان كريماً عليه الصلاة والسلام، ينفق نفقة من لا يخشى الفقر. يأتي إليه الأعرابي فيعطيه غنماً بين الجبلين ولا يبالي، فيرجع إلى قومه وقد انبهر من هذا العطاء ومن هذا الجود. لم تكن الدنيا تساوي عنده شيئاً عليه الصلاة والسلام، فكان أجود الناس بالخير. إذا كان عنده خير ما يدخره، بل ينفق على من يأتي إليه ويطلبه. قال: «وكان أجود ما يكون في رمضان». كان خير جواد عليه الصلاة والسلام، وكان أكثر جوده يكون في رمضان، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل. وكان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن. فيه مشروعية الجود والكرم، لا سيما مع أهل الخير والصلاح. وفيه الجود والكرم في مواسم الخير كموسم رمضان. وفيه مشروعية مذاكرة العلم والعناية بالقرآن. فينبغي على أهل العلم، وينبغي على طلاب العلم، أن يذاكروا العلم لئلا يدرس ولئلا يذهب. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يدارس جبريل القرآن. فهذا فيه فائدة لطلاب العلم: أنهم إذا أرادوا أن يبقى العلم معهم، أن يحرصوا على مذاكرة العلم. حياة العلم بمذاكرته، حياة العلم بمذاكرته، حياة العلم بمذاكرته. تحفظ حديثاً في مجلس تكثر فيه اللغو والقيل والقال، فتستغل الفرصة بأدب وهدوء، وتقول لهم برفق: ما رأيكم نحفظ حديثاً؟ ما شاء الله، المجلس ساعة أو ساعتان، فيتخلل لهذا المجلس بعض اللحظات فيها ذكر الله، حفظ قرآن، أو قراءة في كتيب، أو في قصة، أو في حديث. تؤجر، تؤجر. ولو لم يكن هذا التسميع إلا لمدة خمس أو عشر دقائق، فإنك معذور، فإنك معذور. من دل على خير فله مثل أجر فاعله. لو قرأ العشر الحديث، لا شك أن كل واحد يؤجر بقراءته، وأنت تأخذ أجور هؤلاء. تؤجر أجر هؤلاء. من دل على خير فله مثل أجر فاعله. وفيه أيضاً: قالوا: كان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن. فيه مشروعية مذاكرة القرآن، لا سيما في شهر رمضان، والعناية العظيمة التامة بالقرآن في شهر الصوم. فينبغي للمسلم أن يعتني عناية فائقة وأكيدة بالقرآن في شهر الصوم، لأنه الشهر الذي أنزل فيه القرآن: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾. فيشرع للمسلم، ويشرع لطالب العلم، أن يكرس عنايته بكتاب الله عز وجل، لا سيما في هذا الشهر الكريم وهذا الشهر الفضيل. احرص يا أخي على أن تختم القرآن في هذا الشهر. من الناس، لكثرة أعماله وانشغاله، من لا يستطيع أن يختم القرآن في سائر السنة، لا يستطيع. مشغول، كلما قطع ربع القرآن انشغل، ويرجع مرة أخرى إلى أوله. ممكن تمر عليه فترة طويلة وهو بعيد عن ختم القرآن، مجرد تلاوة، مجرد نظر. فهذه فرصة عظيمة: أن الموظف يحاول أن يأخذ الإجازة ويتفرغ للعبادة، ويتفرغ لتلاوة القرآن. وهكذا المشغول بأمور، يحاول أن يتفرغ. فإذا وجد الفرصة، فأهم شيء عنده أنه يختم كتاب الله عز وجل تلاوة. هل يستطيع أن يختم مرة واحدة؟ لو استطاع فهو في خير عظيم، يمر على كتاب الله ويقرأه ويرتله. ولو استطاع أن يتفهم معانيه بالاستعانة بكتب التفسير والمعاني، فلو وفقه الله لختمة واحدة فهو في خير عظيم. كيف لو استطاع أن يختم القرآن مرتين؟ كيف يستطيع مرتين؟ بمعدل جزءين في اليوم يقرأ جزئين. إذا داوم من أول ليلة من ليالي رمضان على قراءة جزئين، فما ينتهي الشهر إلا وقد ختم بإذن الله ختمتين. جزئين، وعندك ما شاء الله، أقل شيء ساعة أو عشر ساعات. كيف لو استطاع أن يقرأ ثلاثة أجزاء؟ كم سيختم؟ ثلاث ختمات. كيف لو استطاع أن يقرأ أربعة أجزاء في اليوم؟ ما شاء الله، كم؟ أربع مرات يستطيع أن يمر على القرآن. فما شاء الله، المسلم يفرح بمواسم الخير ويستبشر ويستعد ويعد العدة لاستغلال هذا الشهر الكريم. لو تعاونت النفوس وقويت العزائم على الاستفادة من فرصة هذا الشهر، فإن تأتي النتائج من هذه العزائم. أنه من الآن يقول: أنا مفرط في كتاب الله، الحمد لله أقرأه كذا، لكن ليس بالوجه المطلوب. لكن إن شاء الله ما ينصرم هذا الشهر إلا وقد أكملت قراءة القرآن من أوله إلى آخره. والله يا إخوان، نتعجب. يعني بعضهم ما يستطيع يختم بالقراءة، ما يستطيع. مع كثرة المشاغل والفتن والملهيات، وحاجيات أهل البيت يطلبون. يعني إذا تفرغوا حتى من الوظيفة، تأتي الأعمال أشق في رمضان: يريدون سقفاً، يريدون كذا، يريدون مشواراً، يريدون خدمة، يريدون أعمالاً. فلا... هذا شهر العبادة. يعني حاول أن تستفيد منه لروحك وقلبك، أكثر من أن تستفيد منه لبدنك وجسمك وبيتك وحاجيات أسرتك. فكان النبي صلى الله عليه وسلم له عناية عظيمة بكتاب الله، وتعظم عنايته بالقرآن في شهر رمضان. ولنا أسوة بالنبي عليه الصلاة والسلام. قال: «حتى ينسلخ، يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن». فيه ما شاء الله فائدة: أنه ينبغي لطالب العلم أن يأخذ العلم من أهله، علم القرآن، وأنه يعرض القرآن على أهله، يقرأ والمدرس يستمع لقراءته. هذه مسألة مهمة: أن الإنسان يحاول أن يصحح قراءته بسماع الأئمة وسماع أهل الإتقان، وبالقراءة عليهم. يقرأ على إنسان مجيد ومجود، وله عناية بالقرآن، فيصحح له الخطأ، يصحح له الخطأ. نحن بحاجة إلى أن نقرأ القراءة الصحيحة، القراءة الصحيحة: كيف ننطق بالكلمات. فالعرض على المدرس أو على الشيخ له أصل في السنة، وهو عرض النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل. النبي نزل منزلة الطالب، وجبريل هو الشيخ. النبي عليه السلام يقرأ على جبريل، وجبريل يستمع لقراءة النبي عليه الصلاة والسلام. فحرصوا على الاستفادة من إخوانكم، سواء كان في علم القرآن أو في سائر العلم. قال: «فإذا لقيه جبريل عليه السلام كان أجود بالخير من الريح المرسلة». الريح المرسلة هي الريح الخيّرة التي تأتي بالخير وتأتي بالغيث، فيستفيد منها الأرض الصلبة، وأقصد الأرض العطشى، ويستفيد منها الغني والفقير، ويستفيد منها عموم الناس. التي يستمر هبوبها ويستمر خيرها ونفعها، وهي نافعة ملقحة، ليست مارة ولا محرقة للأشياء. فكان النبي صلى الله عليه وسلم أعظم جوداً ونفعاً لأصحابه من هذه الريح المرسلة التي يفرح بمجيئها كل أحد. فهذا يدل على الغاية العظيمة في جود النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان. ها، أصحابه... أمود أن يدل على... أهل... يقول: يعني الآخر يقول: باب من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم. والسدل بحديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». من لم يدع قول الزور: من لم يدع، بمعنى: من لم يترك، بمعنى: من لم يترك. من لم يدع قول الزور. قول الزور: هو كل قول باطل. ما هو قول الزور؟ هو كل قول باطل. كل قول مال عن الحق فهو قول الزور. منه الكذب، ومنه البهتان، ومنه شهادة الزور، ومنه كل باطل. مأخوذ من الإزورار، مأخوذ من الإزورار، بمعنى الانحراف. ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾. وترى الشمس إذا طلعت تزاور... إيش معنى تزاور؟ أي: تميل وتنحرف. فالزور مأخوذ من الميل والانحراف، وهو معنى الإزورار. معنى الإزورار. ويقول الله: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾. ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾. فالزور هو كل باطل من قول أو فعل. ما هو الزور؟ هو كل باطل من قول أو فعل. قال: «من لم يدع قول الزور والعمل به». يعمل بمقتضاه. «فليس لله حاجة». إذن هنا لم يذكر اللفظة الأخرى المذكورة في الروايات الأخرى: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل». الجهل في بعض الروايات، بمعنى: ما هو ضد الحلم. الجهل يعني: السفه. ما هو ضد الحلم، ليس معنى الجهل هو ما هو ضد العلم. ليس الجهل في هذا الحديث ببعض رواياته بمعنى ما هو ضد العلم. الجهل بمعنى ضد الحلم. الجهل بمعنى ضد الحلم: يعني فيه سفه وطيش، وحماقة، وانحراف، وخطأ، وصراخ، وصخب. هذا معنى: مشاتمة، مقاتلة، سب، لعن. هذا معنى الجهل. الله عز وجل يقول: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾. إيش معنى بجهالة؟ هم يعملون السوء وهم لا يعلمون حكمه؟ ليس هذا المراد. لأن الإنسان لو عمل المعصية وهو لا يعرف أنها معصية، لا يؤاخذ. لا يؤاخذ. ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾. ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾. لكن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا أخاف عليكم الخطأ، ولكن أخاف عليكم العمد». فالإنسان الجاهل بالحكم لا يؤاخذ. لكن الجاهل هنا وفي الآية بمعنى السفه، ما يقابل الحلم. لكن هنا قال: «من لم يدع قول الزور»، فلم يذكر الجاهل. فيشمل قول الزور كل قول باطل: من الغيبة، والنميمة، والكذب، والسب، والبهتان، واللعب، وشهادة الزور، والثناء، تزكية النفس، أو القدح في الآخرين، أو غير ذلك. ويشمل كل قول باطل. كل قول باطل. من سرقة، من اعتداء، من ظلم، من بغي. هذا كله يشمله الحديث. «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». ليس المقصود من الصوم هو الامتناع عن خصوص الطعام والشراب والجماع، وإنما المقصود من الصوم هو كسر الشهوات وتقوى القلوب. فالصائم يصوم بطنه عن الطعام والشراب، ويصوم قلبه عن العزم على الخطيئات، وتصوم جوارحه عن الآثام، ويصوم لسانه عن الكذب والفحش والبذاء والبهتان. ويصوم... وينكي، يعني: يستفيد من فرصة الصيام. «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». وفسر العلماء، علماء أهل السنة: «فليس لله حاجة»، بمعنى: أنه ليس هو مراد الله، ليس هذا مراد الله، وليس هذا مما يحبه الله، وليست هذه إرادة الله عز وجل. إنما يريد ربنا سبحانه: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. هذا الذي يريده الله سبحانه وتعالى. ويقول الله عز وجل: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ في آخر آيات الصيام. «فليس لله حاجة»، بمعنى: أن الله غني عن العباد، وغني عن أعمالهم. غني سبحانه وتعالى. ﴿وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾. فهذا فيه دلالة على أن هذه الأمور مما تجرح الصوم. لأنه كما ذكر العلماء: أن المفطرات على نوعين: مفطرات حسية، مثل الأكل والشرب والجماع والحجامة. وهناك مفطرات، أو ممكن نسميها: مفسدات، أي: مؤثرة، ممكن نسميها: مؤثرات معنوية في الصوم. مؤثرات معنوية. هذه المعاصي تجرح في الصوم، لكن لا تبطله. تجرح في الصوم، لكن يعني لا تجعله باطلاً. إنما هو صحيح. الصوم صحيح لمن اغتاب، والصوم صحيح لمن كذب، والصوم صحيح لمن مارب واعتدى وظلم. صوم صحيح، لكن يبطل الثواب. «رب صائم»، كما قال عليه الصلاة والسلام: «حظه من صيامه الجوع والعطش». رب صائم، حظه من صيامه الجوع والعطش. هذا صام من الفجر إلى المغرب، وظفر بأجر عظيم. والآخر صام، وظفر بأيش؟ صام من الفجر إلى المغرب، قابل الآخر. الأول خرج بأجر عظيم، والثاني خرج بأيش؟ بتعب، جوع وعطش. إيش استفاد من هذا الصوم؟ تعب، مجرد التعب، بدون فائدة. قال: «رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه التعب والسهر». التعب والسهر. ففيه أن المسلم يحفظ صومه من المؤثرات والقواذف والمفسدات، بتقوى الله وترك المعاصي عموماً. قال: «فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». فعلى المسلم أن يعرف ما معنى الصوم، ويلزم تقوى الله. هو مأمور بتقوى الله في جميع أحواله، ويتأكد هذا في حال الصوم. هو مأمور بترك المعاصي في جميع أحواله، ويتأكد هذا الترك في حال الصوم. ويتأكد هذا الترك في حال الصوم. ويتأكد هذا الترك في حال الصوم. وتقول له: من المعاصي... ثم... قل يا ابن... وذال الله تأمون... فلا تضر حالة... فالإقلاع نرأة العالم من يوردي مرضى... وذنة المنجين لأولوه... من الصعب ورحمة المنجين... لطفق عالمين... المهون إلى أنه... وذالة ورحمة الله... يوم... نعم. هذا الحديث تقدم في أوائل الحديث التي ذكرها المصنف رحمه الله في كتاب الصوم. قال: «هل يقول: إني صائم؟» إذا شتم... ثم استدل بالحديث هذا. الحديث المتقدم: حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، عن الله عز وجل قال: «قال الله: كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به. والصيام جنة. وإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث». والرفث: هو... منه من قال: عموم المعاصي. منه من قال: الجماع. مقدماته، أو يشمل الاثنين. «ولا يصخب». لا يصرف ولا يصيح. لا يصرف ولا يصيح. الصخب: بمعنى الصراخ والصياح واللغط. قال: «فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل: إني امرؤ صائم». هذا موضع الشاهد من الحديث لهذا الباب. «فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل: إني امرؤ صائم». فيه، كما تقدم، أنه لا بأس بإظهار الطاعة إذا كانت هناك مصلحة أو دفع مفسدة. لا بأس للمسلم أن يظهر عبادته أو طاعته إذا كان في هذه مصلحة أو دفع مفسدة. مصلحة: لا بأس. كما قال عثمان رضي الله عنه حينما حصر: «أليس قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: من حفر بئر رومة فله الجنة، وأنا حفرتها؟» «أليس قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة؟» يقول: أنا لم أزني، لا في جاهلية ولا في إسلام، ولم أقتل نفساً، وأشياء كثيرة. وابن مسعود رضي الله عنه ذكر فضيلته: «علي قراءة من تأمروني أن أقرأ، وقد أخذت من في النبي صلى الله عليه وسلم سبعين سورة». وهو القائل عن نفسه: «والذي لا إله غيره، ما من سورة في كتاب الله إلا وأنا أعلم أين نزلت، وفي من نزلت، ومتى نزلت. والله الذي لا إله غيره، لو أعلم رجلاً أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل، لركبت إليه». وحينما أمر عثمان رضي الله عنه بإحراق جميع المصاحف، وأبقى على مصحف عثماني. ويوسف عليه الصلاة والسلام حينما قال للعزيز: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾. فلا بأس بإظهار الطاعة والفضيلة لأجل مصلحة أو دفع مفسدة. لكن: هل يقول بلسانه، أو يقول في نفسه: «إني صائم»؟ إن قال بلسانه، فهو يدفع أذى الخصم. وإن قال بقلبه، فهو يحدث نفسه ويذكر نفسه أنه صائم، فلا يقابل السيئة بالسيئة. فهل معنى الحديث أنه يقول بلسانه، أو يقول بقلبه؟ يختلف في ذلك أهل العلم. والراجح: أن القول إذا أطلق، فالمراد به قول اللسان، الذي يكون بصوت مسموع، بحرف وصوت. وإذا أريد غير قول اللسان، فإنه يقيد. قال الله عز وجل: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ﴾. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم». ما حدثت به أنفسها. لولا هذا القيد، لفهمنا: ما حدثت، أي: بألسنتها. لكن لما جاء: «في أنفسها»، يعني: يدل على أن التحديث هنا، أو القول، إنما هو قول القلب. هذا يدلنا على أن القول إذا أطلق، فما يراد به إلا قول اللسان، الذي يكون مسموعاً بصوت وحرف. وفي آخره قال: «ولصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه». لصائم فرحتان. هذه من فضائل الصوم. لصائم فرحتان: فرحة في الدنيا، وفرحة في الآخرة. أما الفرحة في الدنيا: فلأمرين. الأمر الأول: فرحة بإعانة الله سبحانه وتعالى له في إكمال صوم ذلك اليوم. إذا أذن المؤذن في المغرب، يحمد الله ويفرح أن الله سبحانه وتعالى أعانه على صوم ذلك اليوم. هذا الأمر الأول. الأمر الثاني: يفرح بما أباح الله عز وجل له مما منعه منه في حال الصوم. فإنه منع من الأكل، ومنع من الشرب، ومنع من المباشرة ل أهله إذا كان متزوجاً. فإذا أذن المؤذن، يفرح بما أباح الله عز وجل له. وأما في الآخرة: فإنه يفرح بما يجد من الثواب المغفور، الأجر الجزيل على هذه العبادة. يفرح أن الله أعانه، ويفرح أن الله تقبل منه، ويفرح أن الله أثابه على هذه العبادة. فهذه فرحة في الآخرة. وهذا الحديث فيه دلالة على أن من فرح بطاعة أو عبادة قام بها، هذا لا يخدش في عبادته. من وفقه الله لإكمال القرآن مثلاً، حفظ القرآن، ففرح فرحاً معقولاً، لم يحمل هذا الفرح على التكبر، أو التغطرس، أو العجب، أو الغرور، أو الاحتقار والإزراء بالآخرين. لكن فرح بتوفيق الله سبحانه وتعالى له بختم القرآن. هذا فرح لا ينقص من أجر عبادته وطاعته. وهنا يقول: «يفرح بصومه»، يعني: في الدنيا وفي الآخرة. ففيه أن الفرح بالطاعات مع الإخلاص لا ينافي، أو لا يغض من أجر العبادة. طيب، بقي بال... بالعاشر، إن شاء الله. صلى الله أنت... إذا بدأت تقول: قال رحمه الله: حدثنا... خلا... صلى الله... نعم. قال: «باب الصوم لمن خاف على نفسه العزبة». هذا أيضاً من فضائل الصوم. من فضائل الصوم: أنه يقمع الشهوة. قال عليه الصلاة والسلام: «من استطاع منكم الباءة، فليتزوج». من وجد القدرة على... من وجد القدرة على الزواج، فعليه أن يبادر. وجد الرغبة، الرغبة في الزواج، وعنده القدرة المادية على الزواج، فعليه أن يبادر. يا معشر