وصايا نبوية بتقوية روابط الأخوة - Perkuat Ukhuwwah, Wasiat Nabawiyyah

وصايا نبوية بتقوية روابط الأخوة - Perkuat Ukhuwwah, Wasiat Nabawiyyah

المحاضرة بعنوان وصايا نبوية بتقوية روابط الأخوة - Perkuat Ukhuwwah, Wasiat Nabawiyyah، محاضرة مترجمة إلى الاندونيسية والتي كانت بجامع المهاجرين والأنصار بديفوك بجاوى الغربية بإندونيسيا يوم الاثنين 10 صفر 1447ه الموافق 4 أغسطس 2025م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في فضل الأخوة وتأثيرها

يُشدد على أهمية الأخوة في الإسلام وكيف أنها تعزز قوة المسلمين. يُؤكد على دور الأخوة في تقوية المجتمع المسلم.

تطبيق الأخوة الإيمانية في حياة النبي وأصحابه

تُشير الآية الكريمة إلى أن الأخوة الإيمانية هي أساس العلاقة بين المسلمين، وقد طبق النبي هذا المبدأ في حياته وتعامل مع أصحابه بتكافل وإيثار.

مظاهر وتطبيقات الأخوة في المجتمع الإسلامي

يتناول مفهوم الأخوة في الإسلام وأهميتها، ويبرز صور التكافل والتعاون بين الصحابة والتوجيهات النبوية التي تشدد على حقوق الأخوة.

خاتمة وذكر بالصلاة على النبي

يتضمن الصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه، ويعبر عن حمد الله وشكره على نعمه، ويُظهر الاحترام والتقدير للنبي محمد.

التفريغ النصي الكامل

أَتَسْ نِعْمَة إسلام نِعْمَة سُنَّة، وَأَنَّنَا نُعْطِي تَوْفِيقًا مِنْ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ جِهَةِ جَلَانَهَا، وَهَذَا هُوَ نِعْمَة الَّتِي تَتَعَلَّمُهَا. وَلَكِنَّ الْكَثِيرَ مِنْ النَّاسِ لَا يَتَعَلَّمُهَا فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الله، نَجْتَمِعُ لَا لِأَحْسَابٍ وَلَا لِأَنْسَابٍ وَلَا لِأَعْرَاضٍ وَلَا لِأَغْرَاضٍ، وَلَكِنَّنَا نَتَذَاكَرُ مِنْ الْعِلْمِ النَّافِعِ مَا يُعِينُنَا عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ. وَهَذِهِ نِعْمَةٌ أُخْرَى عَظِيمَةٌ مِنْ نِعَمِ الله عَزَّ وَجَلَّ. وَبَعْدَ هَذَا بَدْءٍ نَشْكُرُ لِإِخْوَانِنَا فِي لَجْنَةِ هَذَا الْمَسْجِدِ الطَّيِّبِ الْمُبَارَكِ، مَسْجِدِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، عَلَى تَهْيِئَةِ هَذِهِ الْفُرْصَةِ. وَكُلُّ مَنْ شَارَكَ فِي هَذَا الْخَيْرِ بِنَفْسِهِ أَوْ جُهْدِهِ أَوْ جَاهِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ عِلْمِهِ أَوْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، نَسْأَلُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُجْزِيَ الْجَمِيعَ خَيْرَ الْجَزَاءِ، وَأَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ فِي مِيزَانِ صُنْعَاتِ الْجَمِيعِ. إِنَّ الْأُخُوَّةَ فِي هَذَا الدِّينِ عَظِيمَةٌ، كَمَا قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: "رُوحُ قُوَّةِ أَهْلِ هَذَا الدِّينِ بِقُوَّةِ أُخُوَّةِ أَهْلِهِ". وَكُلَّمَا كَانَتِ الْقُوَّةُ الْأُخَوِيَّةُ قَوِيَّةً، كَانَتْ قُوَّةُ أَهْلِهِ قَوِيَّةً. وَلِهَذَا حَرَصَ الْإِسْلَامُ عَلَى إِزَالَةِ وَسَدِّ كُلِّ طَرِيقٍ يُضْعِفُ هَذِهِ الْأُخُوَّةَ، وَأَمَرَ بِفَتْحِ وَتَهْيِئَةِ كُلِّ طَرِيقٍ يُقَوِّي هَذِهِ الْأُخُوَّةَ. قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾. وَهَذِهِ الْآيَةُ تُشِيرُ إِلَى أَنَّ حَقِيقَةَ عَلَاقَةِ أَهْلِ هَذَا الدِّينِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ هِيَ الْأُخُوَّةُ الْإِيمَانِيَّةُ الَّتِي هِيَ فَوْقَ أُخُوَّةِ النَّسَبِ وَفَوْقَ أَيِّ أُخُوَّةٍ. وَلِهَذَا آخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ بِأُخُوَّةٍ، كَمَا نَعْلَمُ. وَكَانَ هَذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤَثِرُ بِالْكَثِيرِ الَّذِي يَتَحَقَّقُ فِيهِ مَعْنَى هَذِهِ الرَّحْمَةِ فِي مَوَاقِعَ وَمَوَاضِعَ مِنْ سِيرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَيْهِ الْهِلَالُ وَالْهِلَالُ وَالْهِلَالُ، يَعْنِي شَهْرَيْنِ بِثَلَاثَةِ أَهِلَّةٍ، وَمَا يُوقِدُ فِي أَبْيَاتِ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَارًا. وَكَانَ طَعَامُهُمُ الْأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالْمَاءُ. وَقَدْ أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاةٌ، فَذَبَحَهَا وَتَصَدَّقَ بِهَا كُلِّهَا إِلَّا الْكَتِفَ. فَقَالَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: "مَا بَقِيَ مِنْهَا؟" قَالَتْ: "بَقِيَ كَتِفُهَا". قَالَ: "بَلْ بَقِيَتْ كُلُّهَا إِلَّا كَتِفَهَا". وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى عَظِيمِ التَّكَافُلِ بَيْنَ أَهْلِ الْإِيمَانِ، الَّذِي يُبْرِهُنُ بِهِ الْأَخُ أُخُوَّتَهُ لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ. وَقَدْ جَاءَ فِي الْكِتَابِ الْكَرِيمِ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾. وَمِنْ أَجْلِ هَذَا كَانَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ يَتَكَافَلُونَ فِي مَوَاقِعَ كَثِيرَةٍ، كَمَا فِي قِصَّةِ سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَقِصَّةِ أَهْلِ الصُّفَّةِ. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ". وَهَذَا الْحَدِيثُ يُبَيِّنُ أَنَّ الْأُخُوَّةَ تَقْتَضِي التَّآزُرَ وَالتَّنَاصُرَ. وَمِنْ أَجْلِ هَذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ كُلِّ مَا يُفْسِدُ هَذِهِ الْأُخُوَّةَ، كَالْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَالْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ. وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قِصَّةُ امْرَأَةٍ سَائِلَةٍ مَرَّتْ بِهَا، وَكَانَتْ تَحْمِلُ ابْنَتَيْهَا. فَأَعْطَتْهَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ثَلَاثَةَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَتْ كُلَّ ابْنَةٍ تَمْرَةً، وَأَرَادَتْ أَنْ تَأْكُلَ التَّمْرَةَ الْأَخِيرَةَ، فَاسْتَطْعَمَتْهَا ابْنَتَاهَا، فَآثَرَتْهُمَا عَلَى نَفْسِهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَدْخَلَهَا اللهُ الْجَنَّةَ بِهَذِهِ التَّمْرَةِ". وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى عَظِيمِ حُقُوقِ الْأُخُوَّةِ فِي اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَنَسْأَلُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَجْعَلَنَا أُخُوَّةً مُتَحَابِّينَ فِي هَذَا الدِّينِ، مُتَعَاوِنِينَ وَمُتَنَاصِرِينَ. وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِينَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.