الشيخ محمد عبد الوهاب مجتهد ولا يوجد في كتابه التوحيد حديث ضعيف متفق على ضعفه. الأحاديث التي قد تكون ضعيفة في الكتاب لها وجه في التصحيح عند بعض أهل العلم.
العلماء الكبار قد يستدلون بأحاديث ضعيفة إذا كان لها شواهد أو صححها بعض العلماء، وهذا الاستدلال ليس تناقضًا بل هو طريقة علمية صحيحة. الشيخ المذكور لم يورد أحاديث موضوعة أو بلا أصل.
العلماء قد يضعفون حديثًا من جهة سنده ولكن يثبتونه من جهة معناه، وهناك فرق بين النقل والحكم. الشيخ ينقل أقوال العلماء دون أن يحكم عليها.
الناس يتفاوتون في العلم والاعتناء به، وكتاب التوحيد كتاب عظيم يستفاد منه على الرغم من وجود أحاديث ضعيفة فيه. الأحاديث الضعيفة فيه ليست شديدة الضعف وتؤيدها أحاديث صحيحة.
يقول: هل يصح أن نقول إن الشيخ محمد عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- كان ضعيفًا في علم الحديث؛ بما ورد في كتاب «التوحيد» من الأحاديث الضعيفة؟ الجواب: لا، بل هو مجتهد -رحمه الله تعالى- كغيره من المجتهدين، ولا يوجد في كتاب «التوحيد» حديث واحد ضعيف متفق على ضعفه، أو بمعنى: موضوع، أو لا أصل له. بل كل ما في كتاب «التوحيد» مما فيه ضعف، فهو له وجه في التصحيح عند بعض أهل العلم؛ له وجه من التصحيح عند بعض أهل العلم. فإذا انتبهت إلى هذا المعنى، علمت أن الشيخ لم يكن ضعيفًا في هذا العلم، لم يدخل الضعيف شديد الضعف، ولا الموضوع، ولا ما لا أصل له، ولكن أدخل ما خف ضعفه؛ إما لأن بعض أهل العلم صححه، وإما أن معناه صحيح وله شواهد. وهذه طريقة علمية صحيحة يسلكها كبار العلماء فضلًا عن صغارهم. الإمام أحمد -رحمه الله- وهو يُعتبر إمامًا في علم الحديث، ما أحد يشك في ذلك، ومع ذلك من تتبع مسائل الإمام أحمد، تجد أحيانًا يذكر بعض الأحاديث الضعيفة. والأعجب من ذلك أنه أحيانًا هذه الأحاديث الضعيفة قد أعلها في مواضع أخرى، أعل هذه الأحاديث الضعيفة، وتجده يستدل بها في مواضع أخرى. هل هذا تناقض؟ الجواب: لا، ليس تناقضًا، ولكن العلماء أحيانًا يضعفون الشيء من جهة سنده، ولكن من جهة معناه يثبتونه، يثبتونه من جهة معناه، فيكون هذا من باب الاستئناس، هذا من باب الاستئناس. ثم حسبك بأمثال الترمذي، ومن كان على طريقته من أهل العلم الأئمة، ولا أحد يستطيع أن يقول: إن الترمذي ضعيف في علم الحديث، لكن قال بعض أهل العلم: الترمذي متساهل في التحسين، الترمذي متساهل في التحسين. والشيخ -رحمه الله- إذا تتبعت كتاب «التوحيد» لم تجده يحكم، ولكنه ينقل، وفرق بين هذا وهذا. وفوق كل ذي علم عليم، الناس يتفاوتون في الرسوخ في العلم، وفي الاعتناء بالعلم، فالمتخصص قد يكون عنده من المعرفة ما لا يكون عند غيره، وهذا لا يشك فيه أحد، ولا كذلك يكابر فيه أحد، لكن لا يعني ذلك الطعن في الشيخ أو في علمه، أو كذلك في كتاب «التوحيد»، بل هو كتاب عظيم يُستفاد منه، حتى ما فيه من الأحاديث الضعيفة؛ فإنها ليست شديدة الضعف، وتؤيدها معاني الأحاديث الصحيحة، إلا ما ندر، وسيسنّ إن شاء الله التنبيه عليه في موضعه. طيب، إلى هنا، والله تعالى أعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، سبحانك اللهم وبحمدك، أشكرك.