الدرس في شرح خمسون حديثا في العقيدة 22، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح حديث أبي واقد الليثي حول طلب الصحابة جعل شجرة ذات أنواط وتعليق الأسلحة عليها وتحذير النبي من اتباع سنن الأمم السابقة. الحديث يبين خطورة التشبه بالأمم الأخرى.
حديثو الإسلام يعذرون بجهلهم لكونهم قريبين من عهد الجاهلية، وتعلم التوحيد مهم حتى للصحابة. يجب الاعتناء بالتوحيد طوال الحياة لتجنب الوقوع في الشرك.
لا يجوز التبرك بالأشياء التي لم يشرعها الله، ويجب الإنكار بقوة عند رؤية ما يخالف الشريعة. التعلق بالأشياء لذاتها محذور شرعاً ويجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا غفر الله لنا وله وللمؤمنين: الحديث الثاني والعشرون. قال الإمام الترمذي رحمه الله في سننه: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن سنان بن أبي سنان عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى حنين مر بشجرة للمشركين يقال لها ذات أنواط يعلقون عليها أسلحتهم، قالوا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله، هذا كما قال قوم موسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، والذي نفسي بيده لتركبن سنة من كان قبلكم». قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترمذي رقم 1280. هذا الحديث كذلك هو من الأحاديث المهمة التي ينبغي لطالب العلم أن يكون على معرفة ودراية بما فيها وما تضمنه من معاني وأحكام. ونختصر فيما يتعلق بهذه الأحاديث المذكورة في هذا المبحث، وهو مبحث العذر بالجهل، بأن هذا الحديث كذلك من الأحاديث الدالة على هذا المبحث، وهو العذر بالجهل. وفي الحديث مسائل من أهمها، ونختصر لضيق الوقت. أولا: العذر بالجهل لمن كان حديث عهد بإسلام، فإنه يعذر بجهله. فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عذر هؤلاء، وبه علل الحديث؛ لأنهم حديثا عهد بجاهلية، أي أنهم قريبون من عهد الجاهلية. وقد سبق معنا الكلام على مباحث العذر بالجهل، والمراد التنبيه على أن هذا الحديث كذلك من الأدلة التي تدل على هذا المعنى وهذا الباب خاصة. وفي هذا الحديث كذلك من المسائل أهمية تعلم التوحيد، وأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم على فضلهم وملازمتهم للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يستغنوا عن تعلم التوحيد، بل وقع مثل هذا الخطأ، فنحن أشد حاجة وأمس طلبا. وفيه كذلك أن تعلم التوحيد لا يكون بخمس دقائق ولا بعشر دقائق، بل ولا بسنة ولا بسنتين، بل تعلم التوحيد هو حياة الإنسان كلها، فهو يحتاج إلى تعلم التوحيد والاعتناء به؛ لأن حياته كلها توحيد لله عز وجل من أولها إلى آخرها. فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اعتنى بهذا الباب إلى آخر لحظة من حياته، حتى في مرض موته وهو يقول: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». روي عن عدد من الصحابة، حتى قالت عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها: لو لذلك لأبرز قبره. وفي هذا الحديث دليل على أن فعل أهل الكتابين مما قد ضلوا به ذكر في شرعنا للحذر منه، وأن من وقع في مثله فله حكم من وقع به من أهل الكتابين. وفيه كذلك جواز تنزيل آيات الكفار بحق المسلمين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لقد قلتم كما قال قوم موسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة». وفيه دليل كذلك على أن الوقوع في الشرك أو ما هو من وسائل الشرك إن كان على جهل فصاحبه معذور، وإن كان بعد إقامة الحجة فإن صاحبه لا يعذر. وفيه كذلك عدم جواز التبرك بالأشياء، وأنه لا يجوز أن يتبرك الإنسان بشيء لم يجعل الله عز وجل فيه البركة. وفيه كذلك أن التعلق بالأشياء ولو جعلها الله جل وعلا مباركة إذا تعلق بها لذاتها وأصلها فإنه يعد من الشرك. وفيه كذلك جواز الإنكار بقوة، وأن ذلك من نوعي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكذلك قول «سبحان الله» أو «الله أكبر» عند الإنكار والتعجب. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.