كتاب الزكاة 30

كتاب الزكاة 30

الدرس في كتاب الزكاة 30، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام إعطاء الزكاة للصغار والمحتاجين

يتناول حكم إعطاء الزكاة للصغار والمحتاجين لإقامة مؤنتهم مع تفصيل الحالات التي يمكن فيها ذلك. يشرح أيضاً حكم إعطاء الزكاة لمن لديهم مال وجبت فيه الزكاة ولكنهم يحتاجون إلى مال لإقامة مؤنتهم.

تفاصيل صرف الزكاة للمستحقين وأحكامها

يتناول تفاصيل أحكام الزكاة مثل أحقية العاملين على المصالح في أخذ الزكاة، وجواز قضاء دين الميت من الزكاة مع توضيح الشروط والضوابط. كما يوضح أحكام إعطاء الزكاة للمديون الفقير وعدم جواز إسقاط الدين عن المدين من الزكاة.

ضوابط إعطاء الزكاة للمستحقين

يشرح جواز إعطاء الزكاة للآباء والأبناء إذا كانوا في حاجة إليها، وإمكانية إعطاء الزكاة لليتامى والمحتاجين وفق ضوابط معينة. يوضح أيضاً الأحكام المتعلقة بإعطاء الزكاة لمن لديهم مال وجبت فيه الزكاة.

ختام وتبرئة الذمة

المؤلف يبرئ نفسه من الأخطاء الواردة في كتابته ويعزو الصواب إلى الله ويستغفر على ما قد يكون أخطأ فيه. يختم بالتأكيد على الصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

يصرّ إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم شرح كتاب الزكاة من مختصر الإنصاف والشرح الكبير للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- شرح فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني -حفظه الله تعالى- القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الثلاثين. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: ويصح من المميز قرض الزكاة. قال المروذي: قلت لأحمد: يُعطى غلامًا يتيما من الزكاة؟ قال: نعم، يدفعه إلى الغلام. قال: قلت: أخاف أن يضيعه. قال: يدفعه إلى من يقوم بأمره. هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم، والصحيح فيها التفصيل. فما كان من الزكاة مما لا يحتاج إلى رعاية، ولا يُخاف عليه من التضييع، فلا بأس أن يُعطى مباشرة لمن يستحقه لينتفع به مباشرة، مثل الطعام واللباس، فهو جائع طفل صغير أو مجنون وهو فقير، يُعطى مباشرة فينتفع بهذه الزكاة، كذلك لباس وجد فقيرًا، وليس ما حوله أحد، وربما لا يتيسر لك أن توصل هذه الزكاة لهذا الإنسان، كحال من يجدهم بعض الناس في أسفاره، ربما تسافر في بعض الأسفار فتجد بعض الناس في الطرقات، فإن تيسر أن تعطيه من مالك أو من الزكاة، فتذهب إلى محل قريب تشتري لباسًا نظيفًا جديدًا تعطيه لهذا الصغير وتلبسه إياه، فلا يحتاج إلى ولي لأخذ واستلام هذا المال. أما إذا كانت نفقة تبقى معه، فلا شك أن الصغير قد يضيعها، وقد يضعها في غير موضعها، ولهذا كان الصحيح التفصيل في هذه المسألة. ما كان يمكن أن ينتفع به مباشرة، ولا يحتاج إلى رعاية، وهو من أصناف الزكاة التي يستحقون هذه الزكاة، فيعطى مباشرة. قال -رحمه الله تعالى-: قيل للأحمد: يكون عنده الزرع، ليس عنده ما يخصده، أيأخذ من الزكاة؟ قال: نعم. قال: الشيخ في معناه: ما يحتاج إليه لإقامة مؤنته. ومن أبيح له أخذ شيء أبيح له سؤاله. طيب، هذه مسألة أخرى، الآن عندنا مسألتان. المسألة الأولى: إنسان عنده مال وجبت فيه الزكاة، مثل صاحب الزرع، فما يستطيع هذا الإنسان أن يحصد؛ لأن ما عنده مال الحصاد يحتاج إلى مال، فهل يجوز أن يعطى من الزكاة ليعان؟ الصحيح أنه ماذا يعطى؛ لأن الغنى النسبي كما قلنا وتقدم معنا في دروس سابقة لا يمنع من الزكاة، ما دام أنه ما هو الضابط؟ قلنا الضابط: الكفاية، ليس عنده ما يغنيه ويكفيه في مؤنته. فإذا كان ليس عنده ما يغنيه ويكفيه، حتى ولو كان عنده غنى، فغناه ماذا؟ نسبي، مثل هذا الرجل عنده أرض فيها زرع، ولكن ما يستطيع أن يحصد هذه الأرض، ما عنده المال الذي يستطيع أن يحصد هذا المال، هل يجوز أن يعطى من الزكاة؟ يعطى من الزكاة. طيب، هل يفصل فيقال: إذا كان ما في الأرض سيغنيه في سنته، فيقال: حتى ولو كان كذلك؛ لأنه في الوقت الحاضر هو إيش؟ هو مسكين أو فقير، الوقت الحاضر هو مسكين أو فقير، وبعد أن يأتيه المال هذا حكم آخر، بعد أن يأتيه المال حكم آخر. فإذا صار المال في يده، فإن كان لا يكفيه فهو مسكين، أو كان يكفيه فلا يستحق الزكاة، فإذا على هذا التفصيل. وقوله -رحمه الله تعالى-: وفي معناه ما يحتاج إليه لإقامة مؤنته، يعني مثل هذه المسألة، كل من يحتاج ما يعينه على إقامة مؤنته. مثل المثال الذي تقدم معنا قبل أيام: رجل صاحب سيارة، عنده ما يكفيه بهذه السيارة، قربت سيارته، هل يجوز أن يعطى من الزكاة؟ نعم، يجوز أن يعطى من الزكاة ليرده فيما يقيم به مؤنته. حتى صاحب مصنع، نعم، حتى لو كان صاحب مصنع، صاحب مصنع الذي يأتي به المصنع ينفق على نفسه وأسرته، وبالكاد خرب المصنع، صار مسكينًا أو فقيرًا، فهل يجوز أن يعطى من الزكاة؟ نعم، يجوز أن يعطى من الزكاة ليصلح المصنع ويشغله ويكفي نفسه. وما بعد رجوع مؤنته حكمه آخر، إن كان غنيًا فلا يعطى من الزكاة، إن كان مسكينًا يعطى ما يكفيه في إكمال ماذا حاجته؟ فإن كان عنده ما يكفيه لنصف السنة، يعطى ما بقي نصف السنة الأخرى، حسب ما يتيسر. قال -رحمه الله تعالى-: ومن أبيح له أخذ شيء أبيح له سؤاله. وعنه: يحرم السؤال للأخذ على من له غداء أو عشاء. طيب، الصحيح في هذا التفصيل: من أبيح له الأخذ أخذ شيء أبيح له السؤال. الصحيح أن السؤال أشد من الأخذ، من أبيح له أخذ الزكاة هم أصناف الزكاة الثمانية، أما المسألة فأمرها أشد وأضيق من الزكاة، المسألة بابها أضيق، لا تحل المسألة إلا لثلاثة، بينما أصناف الزكاة كم؟ ثمانية، فباب المسألة أضيق من باب الزكاة، فليس كل من تحل له الزكاة يجوز له أن يسأل الزكاة، ننتبه لهذا. ولكن كل -في الغالب- كل من تصح له المسألة تصح له ماذا؟ الزكاة، هذا هو الصحيح في هذه المسألة. وكذلك قوله: على من له غداء وعشاء، يعني حتى ولو كان في وجبة أو وجبتين. والصحيح التفصيل، الصحيح التفصيل، ولا يجوز السؤال إلا في ثلاثة أحوال كما تقدم معنا، فإما لدفع دين في شيء عام، أو جائحة أصابت، أو ضرورة. قال الأصحاب: ذا عمل الإمام وأنابئه لم يكن له أخذ شيء؛ لأنه يأخذ رزقه من بيت المال. ونقل صالح: العامل هو السلطان الذي جعل الله وجعل الله له الثمن في كتابه. ونقل عبد الله نحوه. وهذه مسألة أخرى: فيمن كان يعمل وله راتب من السلطان من ولي الأمر، مثل إمام المسجد، المؤذن، وغيره من الأعمال، فهل يجوز له أن يأخذ من الزكاة؟ في هذا خلاف، والصحيح كذلك التفصيل: إن كان الذي يأتيه يكفيه، فلا يجوز له أن يأخذ، وإن كان الذي يأتيه لا يكفيه، فيجوز له أن يأخذ من الزكاة ما يكفيه، ما دام أن الذي يأتيه لا يكفيه، هذا هو الصحيح؛ لأن الضابط هو دخوله في أحد الأصناف الثمانية، وكذلك وجود الكفاية. قال -رحمه الله تعالى-: وَلَا يَقْضِي مِنْهَا دَيْنَ مَيِّتٍ غَرِمَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَغَيْرُهُ. واختار الشيخ الجواز؛ لأنه لا يشترط التمليك؛ لأن الله قال: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ وَلَمْ يَقُلْ: لِلْغَارِمِينَ. ولو دفع المالك إلى الغريم بلا إذن الفقير، فكلام الشيخ يقضي الجواز. هنا مسألتان كذلك، المسألة الأولى: هل يجوز أن يُقضى دين الميت؟ في هذا خلاف، وقد مر معنا الكلام على هذا قبل فصول. والصحيح في هذا الجواز: إذا كان ليس عنده ما يقضي دين هذا الميت، لأمرين: الأمر الأول: أنه يدخل في عموم الغارمين، والأمر الثاني: أن في هذا حق للآخرين في المال، كما قال: قال الله عز وجل: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ وَلَمْ يَقُلْ: لِلْغَارِمِينَ. يريد بهذا أن الميت لا يملك، صحيح الميت لا يملك، لكن هناك دين هو لأُناس يستحقون هذا الدين، فلهذا يُسدَّد لهم من الزكاة إذا كان ليس عند الميت مال يسدده، وَلَا وَرَثَتُهُ قَامُوا بِذَلِكَ. وكذلك المسألة الثانية: هل يجوز أن يُعطى للفقير أو مباشرة لمن له دين على الفقير؟ كما قلنا في هذا التفصيل: إن كان الفقير محل استئمان، يُعطى فإن ينتفع به لشيء أشد من الدين، مثل إنسان عنده مرض أشد عنده من الدين وهو فقير، أو سدَّد به دين، وإن كان هو ليست مظنة استئمان، فيُعطى من يُستأمن من أهله أو يُعطى لصاحب الدين مباشرة، وقد تقدمت معنا هذه المسألة. قال -رحمه الله تعالى-: واختار جواز الأخذ من الزكاة للفقير ما يصير به غنيًا وإن كثر. والصحيح بهذا: أنه يُعطى ما يكفيه، يُعطى ما يكفيه قليلًا أو كثيرًا لسنته إن أمكن ذلك. ومعنى الغناء: أي ليس معناه الزيادة، ولكن معناه خروجه عن الحاجة، يعني يصير إنسان مكفيًا. قال -رحمه الله-: واختار أنه إذا سقط عن غريمه زكاة ذلك الدين منه جاز؛ لأن الزكاة مواساة. والصحيح: لا يجوز؛ لأن الزكاة فيها أخذ عطاء، قال الله عز وجل: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾، فلا بد أن تخرج هذه الزكاة، وإسقاطها ليس فيها خروج، وقد يكون فيه حيلة كذلك، فلهذا كان الصحيح: يجب أن تخرج الزكاة ويعطيها إما إليه ويرده، أو لمن يتولاه من أهله وقرابته ليسد حاجته، سواء لدينه أو لغيره. ولا يجوز أن يشترط عليه أن يرجع إليه، يعني الغني يعطيه للفقير ويقول له: سدِّد بهذا دينًا، لا يجوز هذا. قال -رحمه الله-: واختار جواز إعطاء عمودي نسبه إذا كان لغرم نفسه أو لكتابه أو لكتابة أو ابن السبيل. عمودي نسبه: عمودي النسب هم الآباء والأبناء، يعني يجوز إعطاء الزكاة للآباء والأبناء إذا غرم لنفسه أو لكتابه أو ابن السبيل. والصحيح: أن الضابط في هذا: إذا كان لا يستطيع أن يغنيهم من أصل المال، جاز أن يعطيهم من الزكاة، سواء كان لهذه الأمور الثلاثة أو لغيرها. قال: وقال ابن هاشم: إذا منعوا خمس الخمس جاز لهم الأخذ منها، يعني من الزكاة. وهذا تقدم، معنى أنه يجوز من باب الضرورة. وقال: يجوز لهم الأخذ من زكاة الهاشميين. الهاشميين انتهى. وهذه كذلك رواية وقول لبعض أهل العلم: أنه يأخذ زكاة الهاشميين لغيرهم. الصحيح: أنه لا فرق بين زكاة الهاشميين وغير الهاشميين، إذا جاز له أن يأخذ من الزكاة للضرورة، جاز أن يأخذ من مال الهاشميين ومن مال غير الهاشميين. قال: وقال في تحريم الصدقة على أزواجه -صلى الله عليه وسلم- وكونهن من أهل بيته روايتان، أصحهم التحريم وكونهن من أهل بيته. وهذا هو الصحيح؛ لقول الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾، فسمى أهل بيته نساءه أهل بيته، فيدخلون في الحكم، والله أعلى. قال: واختار أنه يعطى يتيما تفرع بنفقته. كذلك اليتيم يستحق الزكاة، فيجوز في هذا الباب. طيب، وبهذا نكون قد انتهينا من هذا المختصر. فما كان من صواب فمن الله، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان، أستغفر الله العظيم. وإلى هنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.