الدرس في شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 30، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني
استعرض الشارح أقوال العلماء في أخذ الأجرة على تعليم القرآن، فمن مانع كالأئمة الخطابي والزهر وأبي حنيفة، ومجيز مطلقاً أو بشرط عدم الاشتراط كالحسن البصري والشعبي وابن سيرين، ومجيز بعقد إجارة مسبق كمالك والشافعي. كما ناقش تضعيف حديث عبادة بن الصامت المستدل به للمنع، وأكد على ضرورة إخلاص النية في التعليم والتعلم.
استدل القائلون بالجواز بأحاديث ابن عباس وأبي سعيد الخدري وسهل بن سعد، وردوا حديث عبادة بن الصامت بأنه معلول أو محمول على عدم إرادة وجه الله. كما قرروا أن الأصل في الأشياء الجواز، وأن منع الأجرة يؤدي إلى مفسدة بتعطيل الواجب الكفائي لتعليم القرآن.
الراجح جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن بشرط صلاح النية بأن يقصد المعلم تعليم الناس والتقرب إلى الله ويتفرغ لهذا الجهد، لا أن يجعله مجرد وظيفة للكسب. حذر المتحدث من التعجل بالأجر أو الأكل بالقرآن بغير حق، مؤكداً أن الأعمال بالنيات.
موقع دار الحديث بالفيوش يقدم هذه المادة شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي عليه رحمة الله شرح فضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرع العدني رحمه الله تعالى الله الرحمن الرحيم والحمد لله واشهد أن لا إله إلا الله وحده ولا شريك له واشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد سيقول المصنف رحمه الله قالوا أما أخذ الأجرة على تعليم القرآن فقد اختلف العلماء فيه فحقى الإمام أبو سليمان الخطابي منع أخذ الأجرة عليه عن جماعة من العلماء منهم الزهر وأبو حنيفة وعن جماعة أنه يجوز إذا لم يشرطه وهو قول الحسن البصري والشعبي وابن سيرين أولا أبو سليمان الخطابي منسوب إلى جد من أجداده اسمه الخطاب واسم أبي سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم من الخطاب وقيل اسمه أحمد قاله النووي رحمه الله قال الزهري هو أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب البصري بفتح الباء وكسرها قاله الشعبي فتح الشين اسمه عامر بن شراحيل فتح الشين نرجع قاله ذهب عطاو مالك والشافع وآخرون إلى جوازه إذا شارطه واستعجره إجارة صحيحة وقد جاءت بالجواز الأحاديث الصحيحة واحتج من منعها بحديث عبادة بن الصامت أنه علم رجلا من أهل الصفة القرآن فأهدى له قوسا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إن سرك أن تطوق بها طوقا من النار فاقبلها وهذا سنده ضعيف قاله حديث مشهور رواه بداود وغيره بآثار كثيرة عن السلف وأجاب المجوزون عن حديث عبادة بجوابين أحدهما أن في إسناده مقالا والثاني أنه كان تبرع بتعليمي فلم يستحق شيئا ثم أهدي إليه على سبيل العوض فلم يجز له الأخذ بخلاف من يعقد معه إجارة قبل التعليم نعم هذه المسألة مسألة أخذ الأجرة على تعليمي على القرآن تقدم في المسألة التي قبلها تنبيه المصنف رحمه الله على ضرورة إخلاص النية لله تبارك وتعالى في القرآن في قراءته وتعلمه وتعليمه فهو من العبادات الجليلة وهكذا الشأن في كل عبادة لابد من إخلاص النية لله تبارك وتعالى فيها ثم ذكر مسألة اختلف فيها العلماء ويأخذ الأجرة على تعليمي القرآن هل يجوز أن يأخذ أجرة على تعليمي القرآن مسألة اختلف فيها أهل العلم الجمهور من أهل العلم على الجواز جواز أخذ الأجرة على تعليمي القرآن ومنعت طائفة وأعظم من أعظم الحجج أن هذه عبادة أن التعليم عبادة والعبادات لا يجوز أن تكون بمقابل كالصلاة والصوم إلى غير ذلك وستدل أيضا بهذا الحديث الذي ذكره المصنف رحمه الله حديث عبادة وما كان في معناه لأنه روي أيضا عن عدد من الصحابة وكلها معلة لا تصح أنه علم رجلا من أهل الصفة القرآن فأهدى له قوسا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إن سرك أن تطوق بها طوقا من النار فاقبلها وحجة الجمهور يقول المصنف رحمه الله الحديث الصحيحة يريد كحديث ابن عباس في شعن رقية المريض قال صلى الله عليه وسلم فيه إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله ففيه جواز أخذ الأجرة على القرآن والحديث عام إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله وإن كان جاء في شعن الرقية لكن يأخذ بعمومه الجواز أسيا ما أوليس هناك ما يدفع هذا العموم فحديث عبادة بن الصامت وما كان في معناه لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولو صح لا حمل كما ذكر المصنف على عدم إرادة وجه الله تبارك وتعالى وأيضا يستدل بحديث أبي سعيد الخدري أيضا هو بمعنى حديث ابن عباس وحاصله أنهم أخذوا مقابلا على الرقية بالقرآن واستدل أيضا بالجواز بحديث سهل بن سعد في الرجل الذي قال يا رسول الله زوجنيها امرأة عربت نفسها وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فلما رأى الرجل أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يرغب في الزواج بها قال زوجنيها يا رسول الله قال هل عندك من شيء؟ قال ما عندي شيء قال اذهب التمس شيئا ولو خاتما من حديد ذهب فالتمس فلم يجد فرجع قال ما وجدت ما عندي إلا إزاري هذا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم زوجتكها بما معك من القرآن في بعض الروايات علمها من القرآن ففي هذه الأحاديث جواز أخذ العوض على القرآن يستفاد من هذه الأحاديث جواز أخذ العوض على القرآن أيضا الدليل الثاني الأصل هو الجواز ما هو الدليل الذي يخرج عن هذا الأصل الأمر الثالث أن في الامتناع من أخذ العجرة على تعليم القرآن حصول مفسدة وهي أن تعليم القرآن وتعليم العلوم الشرعية واجب كفائي فلو قيل في هذا الواجب الكفائي يكون على سبيل التبرع من أراد أن يعلم فليعلم يعني لكن لا يأخذ عجرة على تعليمه لأدى إلى أنه لا يتقدم في تعليم القرآن إلا من تهيئت له الأسباب وتعليم القرآن واجب كفائي لا بد من وجود من يعلم القرآن كسائر العلوم الشرعية فإذا كان الأمر كذلك فلا بد من تهيئت الأسباب لهؤلاء المعلمين لا بد من تهيئت الأسباب وإلا فالناس سينشغلون بأمور معاشهم فلو قيل لا يجوز أخذ مقابل على تعليم العلوم الشرعية أو على تعليم القرآن معناه أن الناس سيقبلون على أمور معاشهم ويضيع العلم ولا يستطع نشر العلم فلأجل هذا فالراجح أن المسألة راجعة إلى النية إن كانت نية صحيحة لا يريد أن يتعجل أجره ولا يريد أن يتأكل بالقرآن وهذه مسألة مهمة لمدرسي القرآن إنما العمال بالنيات إذا أراد بتعليمه للقرآن وأخذ المقابل أن يتعجل أجره وأن يتأكل بالقرآن فهذا حرام لا يجوز لكن لو أراد أن يعلم الناس القرآن ويتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بهذا التعليم ويتفرغ له فيعطى أجرة مقابل هذا التفرغ وهذا الجهد الذي يقوم به فمع صلاح النية والتفرغ والانتظام والالتزام فعندنا هذه النصوص المتقدمة حديث بن عباس إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله وحديث أبي سعيد أيضا فيه قرار النبي صلى الله عليه وسلم على أخذ الأجرة على تلاوة القرآن على سبيل الرقية وحديث سهل بن سعد زوجه بما معه من القرآن والأصل الأصل هو الجواز وإن كان العبادة لا يجوز أن يأخذ مقابلا يشترك ما أصلي إلا بعشرة مثلا بمئة ريال إذا قال المصلي لا أصلي إلا بمقابل هذا حرام لا شك لكن هذا نفعه متعدي العبادة هو ينوي التقرب إلى الله بتعليم القرآن لكن يعطى أجرة مقابل التفرغ مقابل التفرغ فبهذه الأدلة نستفيد والله أعلم يعني معرفة القول الراجح وقول الجمهور من أهل العلم هو جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن لكن بملاحظة هذا الشرط أمر مهم جدا لمدرسي القرآن ومدرسي العلوم الشرعية أنه يريد وإن أعطي مقابلا يريد أن يعلم الناس ويريد أن يتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بهذا التعليم لا يكون المقصد هو أن يتأكل بالتعليم يجعله وظيفة من الوظائف يأكل من ورائها وليس له هم في نشر العلم الشرعي أو تعليم القرآن الكريم أو التقرب إلى الله سبحانه وتعالى بهذا التعليم إنما همه الدنيا أنه يتأكل من هذا التعليم فهذا على خطر عظيم هذا على خطر عظيم كما مر بنا من حديث جابر قال فيه صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح يتعجلونه ولا يتعجلونه يخشى على من كان كذلك أن يدخل في هذا وفق الله الجميع إلى هنا والحمد لله