الدرس في شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 36، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني
يستحب تنظيف الفم بالسواك قبل قراءة القرآن الكريم، والأفضل أن يكون من عود الأراك لطراوته وطيب رائحته. يجوز استخدام أي عود أو مادة تنظف الأسنان ولا تؤذيها مع استثناء الريحان والقصب لضررهما، بشرط ألا يكون تشبهاً بزينة النساء.
يناقش المقطع شروط السواك المقبول كالأشنان والخرقة الخشنة، ويبين خلاف الفقهاء في إجزاء السواك بالأصبع والراجح عدم إجزائه إلا عند الضرورة. كما يتناول هيئة السواك عرضاً أو طولاً والبداءة بالجانب الأيمن، مؤكداً أن الأصل في ذلك التوسع وما لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يُتعبد به.
يستحب في السواك مروره على ظاهر الأسنان وباطنها وأطرافها وكراسي الأضراس وسقف الحلق واللسان برفق لإزالة الوسخ وتطيب الفم. ويؤمر بعود متوسط ليس بيبس شديد ولا رطب شديد، وأجوده مبلول بماء الورد، ويجوز استعمال سواك الغير بإذنه بشرط ألا يكون مما تتعافى النفوس آثاره.
يُستدل بحديث رواه البخاري معلقاً ومسلم على جواز استخدام سواك غير الشخص، مستشهدين بفعل عائشة رضي الله عنها مع سواك عبد الرحمن بن أبي بكر. ويختتم الدرس بالدعاء والتحميد، مع الإشارة إلى ترجمة نانسي قنقر.
موقع دار الحديث بالفيوش يقدم هذه المادة: شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي عليه رحمة الله، شرح فضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرعي العدني رحمه الله تعالى. الرحمن الرحيم، والحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال رحمه الله: قال: فصل، وينبغي إذا أراد القراءة أن ينظف فمه بالسواك أو غيره. والاختيار في السواك أن يكون بعود من أراك. ويجوز بسائر العيدان، وبكل ما ينظف. السواك بكسر السين يطلق على الفعل وعلى الآلة التي يتسوك بها، والمسواك بكسر الميم، جمعه سوك بضم السين والواو. السواك هو استعمال عود أو نحو في الأسنان لإزالة الوسخ، وهو من ساك إذا دلك، يقال: ساك فاه وسوك فاه. ولا يقال: استاك أو تسوك إلا مع عدم ذكر الفم. قالوا: ينبغي إذا أراد القراءة أن ينظف فمه بالسواك. استدلوا لذلك بحديثين، أو استدلوا بحديث علي مرفوعًا: «إنما أفواهكم طرق القرآن، فطهروها بالسواك». أخرجه أبو نعيم، ووقفه ابن ماجه، وسنده ضعيف. «إنما أفواهكم طرق القرآن، وطهورها بالسواك». أخرجه أبو نعيم مرفوعًا، ووقفه ابن ماجه، وسنده ضعيف. لكن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب». فهو يناجي ربه تبارك وتعالى في تلاوة القرآن، فيستحب أن يكون على حالة حسنة عند ذكر الله عز وجل، على نظافة وطهارة. «إني كرهت أن أذكر الله على غير طهارة»، هكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم. قال: أن ينظف فمه بالسواك أو غيره، والاختيار في السواك أن يكون بعود من أراك. فعود الأراك كان أكثر ما يستعمل عند العرب، عود الأراك أكثر ما يستعمل عند العرب. وقد روي في ذلك أحاديث يعني فيها استحباب تقديم عود الأراك: حديث ابن مسعود أنه كان يجتني سواكًا من أراك للنبي صلى الله عليه وسلم، وكانت الريح تكفؤه، هو ضعيف بذكر الأراك، أصل القصة صحيح لكن بذكر الأراك لا يصح. أيضًا حديث أبي خير الصباحي قال: كنت في الوفد الذين أتينا النبي صلى الله عليه وسلم من عبد القيس، فزودنا الأراك نستاك به، فقلنا: يا رسول الله، عندنا الجريد، ولكن نقبل كرامتك. وأيضًا هو ضعيف. فالسواك يعني بالأراك أفضل لكونه كان المستعمل عند العرب، وأيضًا استعمله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعني كما رُوي في هذه الأحاديث، وأيضًا لما فيه من لين الجرم وطيب الرائحة وتصفية الأسنان. قال رحمه الله: ويجوز بسائر العيدان، والمفضل عنده من يكون بشجر الزيتون أو العرجون، عرجون النخل. قالوا: بسائر العيدان، وبكل ما ينظف كالخرقة الخشنة والأشنان. يعني بالنسبة لسائر العيدان: نعم، لكن استثنوا بعض الأشياء مثل الريحان. الريحان له رائحة طيبة، لكن إذا دخل الفم تنقلب هذه الرائحة الطيبة إلى رائحة خبيثة، ومنهم من قال: يضر، يضر فم الأسنان، الريحان يضر فم الأسنان. وهكذا استثنوا السواك بالقصب لأنه يجرح، يجرح اللثة ويجرح الفم. قال: كالخرقة الخشنة والأشنان وغير ذلك. يقول ابن عبد البر: كل ما جلا الأسنان ولم يؤذها، ولم يكن من زينة النساء، فجائز الاستياك به. يعني زينة النساء: الشيء الذي يصبغ ويغير لون الفم إلى أحمر أو إلى أصفر، هذا فيه شيء من التشبه، يكون فيه شيء من التشبه. قال: كالخرقة الخشنة والأشنان وغير ذلك. يقول النووي رحمه الله: الأشنان بضم الهمزة وكسرها لغتان، ذكرهما أبو عبيدة وابن الجواليقي، وهو فارسي معرب، وهو بالعربية المحضة عرب، وهمزة أشنان أصلية. نعم، ممكن بالخرقة الخشنة، أما اللينة فقد لا تعمل، لكن الأفضل تكون خشنة. قالوا: والأشنان. قالوا في حصوله بالأصبع الخشنة ثلاثة أوجه لأصحاب الشافعي: أشهرها أنه لا يحصل، يعني لا يحصل السواك به، وهذا قول الجمهور أنه لا يتم السواك بالأصبع. قالوا: الثاني يحصل، وهذا قول أبي حنيفة وبعض الحنابلة. قالوا: الثالث يحصل إن لم يجد غيرها، وهذا التفصيل أيضًا قال به طائفة من الحنابلة. قال: ولا يحصل. نعم، يحصل إن لم يجد غيرها، ولا يحصل إن وجد. يحصل... شيء عندنا... ولا يحصل إن وجد، يحصل إن لم يجد غيرها، ولا يحصل إن وجد، يعني وجد غيرها قويًا. حديث في السواك بالأصبع وكلها ضعيفة لا تصح. قوي حديث فيها التصريح بالسواك بالأصبع، وهي لا تصح، كلها ضعيفة. واستدل أيضًا بحديث حذيفة: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك. فرووا بعضهم بمعنى أنه يدلك أسنانه بأصابعه. فكما تقدم أن الجمهور أنه لا يجزي السواك بالأصبع، هذا الأصبع لا يجزي الاستياك بها. لكن هذا عند الضرورة، إذا لم يجد إلا هذه الأصبع الخشنة فلعلها تزيل بعضًا من الأوساخ وتجلي الأسنان عند الضرورة. قال: ويستاك عرضًا، مبتدئًا بالجانب الأيمن من فمه، وينوي به الإتيان بالسنة. قال بعض العلماء: يقول عند السواك: «اللهم بارك لي فيه، يا أرحم الراحمين». أما قوله: يستاك عرضًا مبتدئًا بالجانب الأيمن من فمه، فاختلف العلماء: هل السواك يكون عرضًا أو طولًا؟ عرضًا هكذا، طولًا إلى أعلى. وذكروا أقوالًا، لكن لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء، فالقول الراجح أن الأمر في هذا واسع، ممكن أن يكون طولًا، ممكن أن يكون عرضًا. وذكروا تعاليل للاثنين، لكن لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء في ذلك، والأمر كما قال العلامة الشوكاني رحمه الله: قال: للفقهاء آداب وهيئات في السواك، لا ينبغي للفطن أن يعمل بشيء منها إلا ما ورد عن الشارع، إلا ما ورد عن الشارع. لا ينبغي للفطن الاغترار بشيء منها إلا ما ورد عن الشارع. فهناك هيئات وآداب وكيفيات وأمور في باب السواك نص عليها الفقهاء، لكن لا يأخذ بشيء إلا مما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، والأشياء التي ثبت نفعها فيأخذ بها لأن التجربة أفادت النفع. أما كون الأفضل كذا، أو كون أن الأفضل كذا، يحتاج إلى دليل. كون أن يقول: هذا مستحب أو هذا مكروه، يحتاج إلى دليل. قال: قال: مبتدئًا بالجانب الأيمن. نقل بعضهم يعني عدم النزاع على الاستحباب البدء بجانب اليمين، نقله المرداوي في الإنصاف، واستدل بحديث عائشة: «كان يعجبه التيمن في تنعليه وترجله وطهوره وفي شأنه كله». لأن هذا من باب التنظيف والتطيب، وليس من باب إزالة القاذورات. قال: قال بعض العلماء: يقول عند السواك: «اللهم بارك لي في، يا أرحم الراحمين». هذا أيضًا لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكون يستمر على هذا متقربًا إلى الله فقد يخشى عليه من الوقوع في البدعة. قال المرداوي: من أصحاب الشافعي يستحب... قال الماوردي من أصحاب الشافعي: يستحب أن يستاك في ظاهر الأسنان وباطنها، ويمر السواك على أطراف أسنانه وكراسي أضراسه. يقول النووي رحمه الله: كراسي أضراسه يجوز فيها تشديد الياء وتخفيفها: كراسي وكراسية، وكذلك كل ما كان من هذا واحده مشددة جاز في جمع التشديد والتخفيف. قال: وسقف حلقه إمرارًا رفيقًا. أما كونه يستاك في ظاهر الأسنان وباطنها فهذا هو السواك، السواك: استعمال العود كما تقدم لإزالة الوسخ والروائح. فتبقى بقايا بين الأسنان، فهذا هو السواك: أنه يجلي الأسنان ظاهرها وباطنها، وينظر خلالها ويزيل ما بينها. قالوا: يمر السواك على أطراف أسنانه وكراسي أضراسه وسقف حلقه إمرارًا رفيقًا. يعني المقصود هو إزالة الأشياء والروائح وتطيب الفم وتنظيفه، فهذا يحصل بتفقد الأسنان وما حولها، وهكذا المرور على اللسان كما في حديث موسى الأشعري: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يستاك بسواك رطب، وطرف السواك على اللسان، وهو يقول: «أع». أيضًا إمرار السواك على اللسان هذا مما يساعد على إزالة الروائح وتنظيف الفم. قالوا: وينبغي أن يستاك بعود متوسط، لا شديد اليبوسة ولا شديد الرطوبة، فإن اشتد يبسه لينه بالماء. نعم. قال: ينبغي أن يستاك بعود متوسط، لا شديد اليبوسة لأنه يجرح، ولا شديد الرطوبة لأنه لا يغني. يعني الرطب المقصود به الأخضر الذي هو ضد اليابس. ويقول ابن القيم: أجود ما استعمل مبلولًا بماء الورد، ويعني هذا ظاهر من حيث التجربة، لا يكون شديد اليبوسة ولا شديد الرطوبة. وفي حديث عائشة في دخول عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق على النبي صلى الله عليه وسلم قال: ومع عبد الرحمن سواك رطب يستن به. فالرطب يعني هذا مقدم والله على اليابس، لكن لا يكون زيادة في الرطوبة. قالوا: فإنه لا ينفع. قالوا: لا بأس باستعمال سواك غيره بإذنه، بشرط أن لا يكون مما يتعفف، يعني مما لا يعافه الإنسان، إذا كان إنسان يعاف أثر فم فهذا شيء آخر. والدليل على هذا حديث عبد الرحمن بن أبي بكر، حديث عائشة في دخول عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق على النبي صلى الله عليه وسلم وهو مستند إلى صدرها، ومع عبد الرحمن سواك رطب يستن به، قالت: فأبصره رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذت فعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه: نعم. فأخذت السواك فقضمته وطيبته ثم دفعته إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هنا قوله: قولها فأخذته فقضمته، ما معنى قضمته؟ هل بمعنى لينته، أو أزلت الرأس الذي فيه واستبدلته برأس آخر؟ ذكروا القولين. فإذا كان بمعنى لينته يعني نفس الرأس الذي لينته وهيأته ودفعته إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وإذا كان بمعنى إزالة هذا الرأس والاستبدال برأس جديد ففيه ما ذكره الفقهاء أنه لا بأس بأن يستاك بسواك غيره، لكن بشرط أنه لا يكون مما يعاف أثر فمه. لأن قولها قضمته بمعنى قطعته يفيد أن عائشة ما أرادت من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعاف الموضع الذي كان عبد الرحمن يستن به، فقضمته بمعنى كسرت يعني أو أزلت رأسه. وأيضًا مما يدل على أنه لا بأس باستعمال سواك الغير حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أتاني رجلان في المنام، أحدهما أكبر من الآخر، وأنا أستاك بسواك، فدفعت السواك إلى الأصغر، فقيل لي: كبر، كبر، فدفعته إلى الأكبر منهما». رواه البخاري معلقًا ومسلم. فهذا فيه جواز الاستياك بسواك الغير. وفق الله الجميع. إلى هنا والحمد لله. ترجمة نانسي قنقر