الدرس في مجالس رمضانية لعام 1430هـ 2، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول أحكام زكاة الفطر والاعتكاف، مثل إخراج الزكاة نيابة عن الأبناء واستخدام قمح حكومي للزكاة وقطع نية الاعتكاف. يُشرح توقيت إخراج زكاة الفطر وجواز خروج المعتكف لتناول الطعام.
يتناول تحريم المفرقعات والألعاب النارية بسبب الأضرار الجسدية والمالية التي تسببها، مستشهدًا بحديث 'لا ضرر ولا ضرار'. يُذكر أن هذه الألعاب تسبب مخاطر مثل فقدان البصر وإحراق الأيدي.
يتناول مسائل فقهية متفرقة مثل توقيت إخراج زكاة الفطر وضابط دعاء القنوت وحكم إحياء ليلة العيد. كما يجيب عن أسئلة حول الزواج وعلاقته بطلب العلم وإخراج زكاة الفطر قبل وقتها.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مواصلة في الأسلة، يقول السائل: والدي أراد أن يخرج الزكاة عندي، وعندي أولادي، وأنا أستطيع أن أخرجها، لعله عني وعن أولادي، ولكني لا أريد أن أعصي أمره، هل يجزئ عني ذلك؟ إن كان معنى السؤال أن أباك يريد أن يخرج زكاة الفطر عن نفسه وعنك وعن أولادك، وأنت تستطيع أن تخرج ذلك، فلا بأس في ذلك إن شاء الله، خصوصًا إذا كنتم في بيت واحد، ولكم نفقة مشتركة، وما يأتي من مال يأتي عند الأب. فإن كان كذلك، فإن شاء الله لا حرج في هذا. وإن كان كل في بيته، وله نفقته، ولا شيء منك يأتي للأب من نفقتك، يعني مالك يذهب إليه، إن كان لا شيء من ذلك، فالأولى والأحوط أن يخرج كل عن نفسه وعن أهل بيته. فتخبر الأب الحكم الشرعي، وإن أشكل عليه شيء يسأل أهل العلم، هذا هو الذي ينبغي، والله تعالى أعلم. فكما تعرفون، صدقة الفطر يخرجها ولي الأمر عن نفسه وعن من يمون، يعني عن من ينفق عليه. يقول: امرأة أرضعت نساء وأولادًا، ثم تزوجت النساء، فزوج النساء محرم للمرضعة، وإذا رفضت المرضعة، فماذا نصنع؟ ما فهمت السؤال، امرأة رضعت نساء وأولادًا، ثم تزوجت النساء، كيف رضعت نساء وأولادًا، لعله إناثًا وذكورًا، ثم تزوجت، لعله أحد النساء بمحرم للمرضعة. المهم وضح السؤال، صاحب السؤال يوضح السؤال. من صاحب السؤال؟ نعم، أنت صاحب السؤال، طيب هات اقتراحها، وما ذكر الدخول، ذكر الزواج. فإذا كان صاحب السؤال موجودًا يوضح السؤال. يقول: ما حكم إخراج الزكاة من كيس القمح الذي أعطي إلينا من قبل الحكومة، حيث أنها أعطت كل موظف كيس قمح، وأسرة مكونة من شخصين فقط. يجوز أن تخرج الزكاة من هذا الكيس، وليس شرط أن يكون كل الكيس، لأن الواجب إنما هو صاع من غالب قوت البلد، كما سمعت. وهذا سائل يقول: ما حال من خرج من اعتكافه ليلًا وذهب إلى المكلة، ثم رجع في نفس الليلة، هل يستأنف النية ويستمر في اعتكافه، ويكون له اعتكاف عشرة أيام؟ إن خرج لضرورة، يرجى إن شاء الله أن يكون اعتكافه على استمراره، وإن لم يخرج لضرورة، فاعتكافه انقطع، وليس له أجر اعتكاف عشرة أيام كاملة، إنما له أجر اعتكاف بقدر ما اعتكف، وخرم منه ونقص بقدر ما قطع. وإنما الأعمال بالنيات، وأسأل الله عز وجل أن يعطيه أكثر من عمله ونيته، وذلك فضل الله يأتيه من يشاء. ويقول: ومن قطع نية الاعتكاف، ومن قطع نية الاعتكاف، إذا قطع نية الاعتكاف وهو لا يزال في الاعتكاف، فله أجر الاعتكاف، وينقصه ما نقص من النية. فبعض الأعمال لا تنقطع بمجرد النية، إذا استمر في العمل، لكن لا ينبغي للإنسان أن يكون متشككًا ويدخل على نفسه الوسوسة بحديث النفس وغيره في أمر النية. والحمد لله ديننا فيه السعة، إن عرض للإنسان شيء يحتاج إليه أو فيه ضرورة، فإنه لا يمنع، ولا يمنع المعتكف أن يخرج لذلك الشيء. وإن لم يعرض، فالحمد لله يستمر في عمل وهو في خير، يتفرغ لطاعة الله عز وجل، وأيام معدودات يخلو بها في طاعة ربه سبحانه وتعالى. هذا أحد إخوانكم يحتاج لدم الفصيلة بزائد، فمن استطاع أن يعين أخاه فليعنه، والغالب أن مثل هذه الأحوال تكون في ضرورات في عدم تيسر الدم في المستشفى. فلعل مريضًا أو مريضة تحتاج إلى هذا الدم، ومن نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام. هذا سائل يقول: امرأة مطلقة ولها أولاد، والزوج لا ينفق عليها، فهل يجب أن تزكي عن أولادها؟ إن كانت تستطيع، فلها الأجر، وإلا فالواجب أن نفقت هؤلاء الأولاد على الزوج، وعليه زكاة فطرهم، لكن إن وجدت سعة، فتخرج ولها الأجر. وهذا الباب ليس يتكرر دائمًا، إنما مرة في السنة، وشيء يسير يرجو الإنسان به ما عند الله سبحانه وتعالى، ويكمل به ما قد يحصل من نقص في صيامه، وهكذا في صيام الأولاد، إن كان فيهم من يصوم. فإن كانت تريد كمال الأجر للأولاد، فلا تتردد في إخراج شيء ينفعها يوم لا ينفع مال ولا بن، إلا من أتى الله بقلب سليم، وقدم من العمال ما قدم. يقول السائل: هل يشترط في إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد القاعة، أم يكفي أن يقال: أعطيك كذا وكذا من أرز، وهو في بيتي، خذه متى ما شئت، أو متى ما ناسبك؟ الواجب هو إخراج الزكاة، من عندي مخرجها قبل صلاة العيد، وليس من الشرط أن يقبضها مستحقها، إذ قد يكون الإخراج إلى الواسطة. مثلًا: أنت ما تعرف المستحقين، فأعطيتها إمام المسجد، أو أعطيتها جهة معينة تجمع هذه الزكاة وتوصلها إلى مستحقيها. فيخرجك للزكاة من بيتك، ينبغي بل يجب أن يكون قبل صلاة العيد، ووصولها إلى الفقير، الأفضل والأكمل، بل قال بعض أهل العلم: الواجب أن يكون قبل صلاة العيد كذلك. فإن لم يتيسر، أو لضيق الوقت، خرج بعضه من قبل من قبض الزكاة بعد العيد، فلا حرج إن شاء الله، خصوصًا عند الضرورة وضيق الوقت. أما بالنسبة لك أنت المخرج، فيجب أن تخرجها قبل صلاة العيد. وهنا يكثر السؤال: أن بعض الناس ربما ينسى مع كثرة الأعمال في يوم العيد، ربما يضع الزكاة يريد أن يخرجها مع خروجه إلى الصلاة، ويضعها عند من يستحق في طريقه، فينسى. فهل يجوز أن يخرجها إذا نسي بعد الصلاة؟ الجواب: نعم، يجوز أن يخرجها بعد الصلاة، لعمومات الأدلة في هذا الباب. إن الله تجاوز عن أمة الخطأ والنسيان، وما استكره عليه. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: من نام عن صلاة أو نسيها، فوقتها إذا ذكرها. مثله إنسان لمرض أو لغيره نام عن صلاة العيد، ولم يخرج الزكاة، هل يجوز أن يخرج الزكاة بعد صلاة العيد، أم لم تصح؟ الجواب: يجوز لعمومات الأدلة. فالأدلة التي سمعت تدل على هذا المعنى، لكن ليس معنى أن يتساهل الإنسان، لا بنوم ولا بنسيان ولا بتسويف أو غيره، بل يحرص أن يخرجها. ولهذا لو أخرجها قبل العيد بيوم أو يومين، كما فعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، كان أمرًا حسنًا. لأن بعض الناس ربما ليس هو ذو أهلية يخرجها في يوم العيد، يعني ما عنده كفاءة يستطيع أن يخرجها في يوم العيد. فمثل هذا لا يصلح أن تقول له: أخرجها يوم العيد، وهو لا يستطيع أن يخرجها. فمثل هذا لو أخرجها قبل العيد بيوم أو يومين، إن شاء الله لا حرج عليه في ذلك، خصوصًا إذا كان سيعطيها إلى واسطة، والواسطة توصلها في وقتها. هذا سائل يقول: ما حكم المفرقعات في الزواجات والمناسبات، ولعله ذكر ذلك مع العيد، فيكثر بيعه وشراؤه واستعماله. هذه المفرقعات التي يلعب بها الأولاد، أكثرها يضر، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا ضرر ولا ضرار. فلا يجوز المسلم أن يضر بنفسه، كما لا يجوز له أن يضر بغيره، وهكذا كذلك لا يجوز المسلم أن يؤذي جيرانه، فضلًا عن أهل بيته. وقد ترتب على اللعب بهذه المفرقعات مضار كثيرة، منها العبث بالأموال عند الأولاد، ومنها كذلك إحراق ما قد تحرقه هذه الألعاب النارية. ومنها الأضرار الجسدية التي تحدث للكثير من الأطفال، بل حتى بعض الكبار، حتى بعض الكبار. فلا يسلم الإنسان من خطأ، وهي كذلك هذه الألعاب غير متقنة، وأعرف بعض الإخوة ذهبت بعض أصابعه بسبب بعض هذه المفرقعات أو الألعاب النارية. يوجد شيء منها يرمي، يعني مسافة عالية في الجو، ويعطي ألوان، هو مكلف، ظنه قيمته تصل إلى خمسة آلاف أو عشرة آلاف. فهذه بعضها كأنه يدخل هو العبو الواحدة فيه عدد من الألوان، فبعضها كأنه فيه خلل مصنعي، يدخل بالمقلوب، بدلا من أن يرمي إلى الأعلى، تنفجر واحدة منها إلى الأسفل، يعني تنفجر على صاحبها. وهي تعطي انفجار قوي جدًا، لعلكم تعرفون هذا الذي يصعد إلى الجو، ثم ينفجر ألوان في الجو. فبعضه يدخل خطأ، فينفجر على صاحبه، فيلحق بصاحبه أضرارًا عظيمة، ربما تذهب بعض أصابعه، وتزداد المسألة خطرًا إذا كان تحت هذه التي تنفجر إلى الأسفل، بعض حبات تنتظر الانفجار، فيكون الانفجار أقوى. بدلا من واحدة تنفجر، ثلاث أو خمس في وقت واحد، فإذا كانت تعطي ذاك الصوت والدوي، وذاك الانفجار الذي تراه في السماء، فكيف إذا انفجرت واحدة أو أكثر على حامل هذه المفرقعات؟ فهي تلحق آثارًا عظيمة، ولو رأيتم بعض ما يقع في أيام الأعياد من آثار المفرقعات، جزمتم أن مثل هذا لا ينبغي لعاقل أن يتساهل فيه، فضلًا عن مسلم عنده من الشريعة الحكيمة ما يدعو إلى إغلاق كل ما فيه مضرة ومفسدة على الناس. لو أن أحدكم يزور بعض قسم الحوادث في بعض المستشفيات، أو بعض المستشفيات المتخصصة في مستشفيات العيون، كم من طفل فقد عينه، وكم من طفل أحرق، وربما أفسد شيئًا من جسده أو جسد غيره بسبب هذه المفرقعات. وكثرة ما يقع من مفاسد ومضار عظيمة بها، فلا ينبغي التساهل في هذا الباب. ولهذا كان عدد من أهل العلم يفتون بتحريمها، تحريم بيعها وشراءها، وهكذا كذلك يعطاها وتمكين الأطفال منها. ومنهم شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى، فقد كان يفتي بتحريم اللعب بهذه المفرقعات، لما لها من أضرار كثيرة. يقول: عين واحدة لو فقئت بسببها، لكان كافيًا بتحريمها، وكم من أعين قد فقئت، وكم من أيد قد جرحت، وكم من مضار متعددة كثيرة قد حصلت بسبب هذه الألعاب. فيرجى إن شاء الله تعاون في الحد من هذا اللعب الذي يضر بأبنائنا وجيراننا وغير ذلك. يقول: يكمل للسؤال، لعله صاحب الرضاع يقول: أنا أستحي لا أتكلم. السؤال: امرأة أرضعت ذكورًا وإناثًا، ثم تزوجت الإناث، فهل زوج الإناث يدخل على المرضعة؟ الصحيح أنه يحتاط من الجهتين، فحديث النبي عليه الصلاة والسلام: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. وليس ما يحرم من المصاهرة، ولهذا اختلف أهل العلم في هذه المسألة، فذهب بعض أهل العلم إلى أن أم الزوجة بالرضاع، أم الزوجة أنت متزوج امرأة، أمها بالرضاع. ذهب بعض أهل العلم إلى أنها محرم لك كالأم من النسب، وذهب بعض أهل العلم إلى أنها ليست بمحرم. ولبعض أهل العلم رأي ثالث في ذلك، منهم شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، فكان يرى المنع من الجهتين، المنع من إثبات المحرمية، والمنع كذلك من وقوع النكاح. فإذن الأحوط: لا تدخل على هذه المرأة. يقول: امرأة جاءها الحيض في رمضان، ثم طهرت بعد فترة أربعة عشر يومًا، فجاءها دم وليس في وقت عادتها، وهو دم خفيف يسير، واستمر سبعة أيام. فهل يعتبر عادة؟ وما هي أقل مدة للحيض؟ وما هو الضابط للغني في زكاة الفطر؟ طيب هذا سؤال آخر. الصحيح من أقوال أهل العلم: أنه ليس هناك حد لأقل الحيض وأكثره، ولا للطهر في أقله وأكثره. لكن إذا أشكل على المرأة فينبغي أن تأخذ بعادتها، إن كان لها عادة، فإن لم يكن لها عادة، فإنها تأخذ بعادة أقرب النساء إليها ممن تتحد معهم في المأكل والمسكن. فقد ثبت بالتجربة وتتابع كلام أهل العلم في ذلك: أن اتحاد المأكل والمسكن سبب الاتحاد في الغالب الحيض والطهر. فإذا أشكل على المرأة شيء، فإنها تأخذ بعادتها، فإن لم يكن لها عادة، أخذت بعادة أقرب النساء إليها، يعني من جهة المأكل والمسكن. وأما سؤال هذه المرأة خاصة، فهي تنظر أولًا إلى وصف الدم، إن استطاعت أن تميز بوصف الدم أنه دم حيض أم لا؟ ولدم الحيض أربع صفات، أولها: أنه له رائحة تعرفه النساء، وثانيها أو ثانيها: أنه كذلك له لون يميل إلى السواد تعرفه النساء. وثالثها: أنه كذلك تشعر به المرأة يخرج من الجوف لا من الطرف، ورابعها: أنه يأتي غليظًا لا رقيقًا، فهو غليظ وليس برقيق. وزاد بعض أهل العلم وصفًا خامسًا: بأنه لا يتخثر سريعًا، يعني لا يتجلط ويتجمد سريعًا، بخلاف سائر دم الجسد. هذه خمس صفات تستطيع بواحدة منها أن تميز الدم، فإن لم تستطع التمييز وأشكل عليها، أخذت بالعادة، أخذت بعادتها، وبهذا يزول الإشكال إن شاء الله. وأما السؤال عن ضابط الغني أو الغنى في زكاة الفطر، فهذا أمر نسبي، لكن في كلام أهل العلم: أن الفقير من لا يملك قوت يومه، والمسكين من قد يملك، لكن لا يملك ما يكفيه بسنته. والأولى أن تعطى زكاة الفطر للفقراء، فإن لم يكن، جاز للمساكين. وأما من يخرج هو من يملك ما يخرج، يخرج ولو كان يعني عنده شيء من الفقر والمسكنة، يعني إذا تستطيع تشتري زكاة فطر وتخرج، فتخرج. وأغلب الناس اليوم يستطيعون إخراج زكاة الفطر، وأما من لا يستطيع، رجل عليه ديون، وهو في نفس الوقت قليل ذات اليد، فمثل هذا لا حرج عليه إلا يخرج، بل ويستحق أن يعطى، يستحق أن يعطى لعدم استطاعته إخراج زكاة الفطر. يقول: نحن من عادتنا أو من عاداتنا أن نستدين من صاحب الدكان إلى آخر الشهر، فهل يجوز الزكاة بهذه الطريقة؟ الجواب: يجوز ما دمت تستطيع السداد وتملك ذلك. يقول: بعض الناس قاموا بإخراج الزكاة من تاريخ خمسة عشر رمضان، وبعضهم من تاريخ ثلاثة وعشرين رمضان، فهل يجزئ عنهم ذلك؟ بعض هل العلم يقول: لا يجزئ، لأنها عبارة عن كفارة وسداد للخلل والنقص الذي يلحق الصائم، فلذلك من جهة المعنى ومن جهة الدليل، ينبغي أن تكون في آخر الشهر، يعني في صباح يوم العيد إن أمكن. وإن شق ولم يمكن، أو خشية كما سمعتم الصحابة أخرجوها قبل العيد بيوم أو يومين. أولًا من جهة الدليل، وثانيًا من جهة المعنى، فهي كفارة لما يلحق العبد من لغو ورفث في صيامه، إذا خرجته نصف الشهر، طيب ما بعده من أيام، أنت ستصوم بعده أيام. فلذلك الأحوط أن تخرجها في آخر الشهر، هكذا ذكر أهل العلم، ويدل عليه الدليل. وكما سمعتم بعض أهل العلم يقول: لا يجزئ، فالأحوط من فعل ذلك يعيد إخراجها في آخر الشهر قبل العيد بيوم أو يومين، هذا هو الأحوط. وإلا فمن أهل العلم من يقول: يجوز، لكن لا شك الإنسان يريد الأحوط فيفعل الأحوط. يقول: ما هو ضابط دعاء القنوط؟ وهل ما يفعل في الحرم من السنة أم لا؟ وما حكم رفع الأيدي في الدعاء؟ صحة عن النبي صلى الله عليه وسلم تعليم الحسن دعاء القنوط بالدعاء المعروف: اللهم اهدنا فيمن هديت. وصح عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم الدعاء بشيء زائد عن ذلك. ولهذا كان القول الصحيح من أقوال أهل العلم: أنه يجوز الدعاء بدعاء الحسن، ويجوز أحيانًا الدعاء بما زاد عن ذلك، أو بغير ذلك مما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام من أدعيته، أو مما ثبت من أدعية الصحابة رضي الله تعالى عنهم. أو مما يحتاجه المقام مما يحتاجه المقام، ويدل على ذلك دعاء النبي عليه الصلاة والسلام في قنوط النوازل، ودعاء الصحابة من بعده في قنوط النوازل. فمن تأمل معاني هذه الأحاديث وجد معنا ما سمعتم، فهذا هو القول الصحيح من أقوال أهل العلم، مع التنبه أنه لا ينبغي الاسترسال بإطالة الدعاء والإفراط فيه. فلم يكن ذلك من سنة النبي عليه الصلاة والسلام، ولا من سنة الصحابة رضي الله تعالى عنهم. ولهذا نبه كثير من أهل العلم بخطأ الكثير من الأئمة في مسألة إطالة الدعاء والإفراط فيه، حتى صار الدعاء ربما أكثر من القراءة، وهذا خطأ خلاف السنة. وإذا كان كذلك، فينبغي الإنسان أن يحرص على السنة، وعلى ما ثبت عن سلف الأمة، وما نبه عليه العلماء، والله أعلم. يقول: نجد في بعض المطويات: روى ابن عساكر بإسناد صحيح: من أحيى الليالي الأربع وجبت له الجنة، ليلة التروية، وليلة عرفة، وليلة النصر، وليلة الفطر. هل الحديث صحيح؟ وذكر في المطوية تسبيح يقال قبل صلاة العيد، ثم يهدى إلى أموات المسلمين. لم يصح هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكل الأحاديث المروية في إحياء ليلة العيد، نبه العلماء أنها بين موضوع، أو لا أصل له، وضعيف، وليس في ذلك شيء صحيح. بل صار هذا من علامات أهل الجهل إحياء ليلة العيد، بما نسمعه ونراه، بل هو صار شعار أهل الأهواء في هذا الزمان، من المتصوفة ومن على طريقتهم. فليس من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا من سنة الصحابة ما يفعله هؤلاء، وهو مع خلافه مخالفته للسنة، هو خلاف الفطرة. فجعل وشرع العيد للفرحة والابتهاج، وينبغي أن يعرف المرء معنى هذا، فما يفعله هؤلاء خلاف السنة تمامًا، خلاف سنة النبي صلى الله عليه وسلم تمامًا، وسنة الصحابة رضي الله تعالى عنهم. وهو وهو مع ما فيه من الإحداث فيه من مخالفة الفطرة، والإشقاق على النفس بما لا يليق. والتسبيح والتسبيح كذلك. يقول: ما حكم قول بعض الإخوة عند بعض الأكلات وغيرها: حرمتها على نفسي، أو محرمة في منهجي؟ إنما الأعمال بالنيات، فإن أراد التحريم، فلا يجوز. يقول ربنا جل وعلا: يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم، ولا تعتدوا، إنه لا يحب المعتدين. فلا يجوز لمسلم أن يحرم على نفسه شيئًا حله الله، ومن حرم على نفسه شيئًا حله الله، فعليه كفارة يمين في القول الصحيح من أقوال أهل العلم. كما أنزل الله عز وجل على نبيه عليه الصلاة والسلام قوله: يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك، تبتغي مرضاة أزواجك، والله غفور رحيم. قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم، فسمى التحريم يمينًا، وأوجب فيه كفارة. فمن حرم على نفسه شيئًا أحله الله، وجب عليه أن يكفر كفارة يمين، ويأتي ما أحل الله له من طعام أو شراب أو غيره. وأما إذا أراد تحريم بمعنى المنع، ولم يرد التحريم الشرعي، وإنما أراد المنع لمصلحة، كأن يكون هذا الطعام يضره، أو كذلك يخالف طريقته في حياته، وغير ذلك، فهذا من الأمور المباحة. وهذا من الأمور المباحة، وينبغي الإنسان أن يترك مثل هذه الألفاظ الموهمة المشتبهة. يقول السائل: كيف يجمع بين قول الله تعالى: أدخل الجنة بما كنتم تعملون، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة أحد بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله، قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله، الحديث أو كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم؟ الجمع بينهما: أن دخول الجنة ليس بالأعمال، يعني ليست مكافأة ومجازاة، ولكن الأعمال سبب، الأعمال سبب، وليس الجزاء. فالمنفي هو الجزاء، والمثبت هو السبب، تلك الجنة أورثموها بما كنتم تعملون، يعني بسبب أعمالكم، وإلا فالأعمال لو كانت في مقابل نعمة واحدة من نعم الله سبحانه وتعالى، لما سدتها، فضلًا أن تكون جزاء لدخول الجنة. ولكن الأعمال سبب، ودخول الجنة فضل من الله سبحانه وتعالى ورحمة، فضل من الله سبحانه وتعالى ورحمة. وضرب بعض أهل العلم ذلك المثل تقريبًا للمعنى، ولله الأمثال العليا. قال: لو أن أحدًا افتقد بصره، وقيل له: نرد لك بصرك، بماذا سيقول؟ بكل ما أملك من مال. فإن قيل له: وزيادة، قال: بكل ما أملك من قوة، قيل: وزيادة، قال: أن أخدم الليل والنهار على أن ترد لي بصري. رد البصر نعمة واحدة، ممكن يقابلها خدمة طول الليل والنهار، وطول الحياة، يرضى الإنسان أن يرد له بصره على أن يكون لك خادمًا يخدمك بالليل والنهار. فإذا كان هذا في نعمة، وفي حق مخلوق، فكيف بالله سبحانه وتعالى الذي أنعم عليك نعمًا لا تعد ولا تحصى، وهو جل وعلا الإله الحق، الرب الفرد الصمد، الذي يستحق العبادة وحده جل وعلا. وبه تعلم معنى ما ذكره أهل العلم من أن دخول الجنة ليس مجازاة بالأعمال، ولكنه فضل من الله سبحانه وتعالى ورحمة، ولكن الأعمال سبب. امتحن الله عز وجل العباد بهذه الأعمال، فمن أداها، فالله عز وجل وعده بالوعد الحسن بإدخاله الجنة. يقول: أريد أن أتزوج، ولكن خشيت أن أترك طلب العلم، لأنني صرت مسؤولًا، وعلي النفق على الزوجة، فماذا أصنع؟ ينبغي أن تعلم أن المرء إذا احتاج إلى الزواج، فمن سنة الأنبياء الزواج. قال النبي عليه الصلاة والسلام، كما في الصحيح من حديث بن مسعود: يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء. ومع ذلك لا يمنع الزواج من طلب العلم، فقد سبقك في طريق العلم أناس كثر ممن عرفت، وممن لم تعرف، وممن حضرك، وممن سبقك، ولم يمنعهم الزواج من طلب العلم. بل ربما العكس، الزواج أعانهم، إن كانت النية خالصة، والهمة عالية، أعانهم على الاجتهاد أكثر في طلب العلم. فإن شاء الله لا يمنع كذلك من الزواج، بل تستعين بالله عز وجل، وتعلم أن الله عز وجل لن يضيعك. يقول: من ترك زكاة الفطر، هل يبقى دينا عليه مع إثم التأخر؟ إن كان ترك مفرطًا، فهو يأثم لتفريطه. وهل يجب أن يؤديه بعد فوات وقته؟ إن كان له عذر، وجب أن يؤديه، وإن لم يكن له عذر، فعليه التوبة، لأن وقتها محدد، فعليه التوبة. يقول: ما حكم من أخرج زكاة الفطر قبل العيد بسبعة أيام أو أكثر؟ سبق الكلام على هذا، وأن الأحوط أن يخرجها قبل العيد بيوم أو يومين، هذا هو الأحوط. يقول: هل يجوز أن آكل الطعام إلى فوق المسجد وأنا معتكف؟ إذا أراد أن يخرج لأجل الطعام من المسجد، فنعم، يجوز، يجوز أن يخرج للطعام لأجل المسجد. ففي حديث عائشة: يخرج لحاجة الإنسان، والطعام من حاجة الإنسان. طيب، هذه أسئلة كثيرة، إن شاء الله نترك التكملة الإجابة عليها بعد في وقت لاحق، إن شاء الله ننظر إما بعد الأذان أو غدًا إن شاء الله بعد الظهر والعصر. طيب، لهنا والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد، آله وصحبه وسلم.