الدرس الخامس والثلاثون:من(ولو حاربوا بالعصي والحجارة المقذوفة بالأيدي أو المقاليع ...تحيزوا إلى مملكة طائفة خارجة عن شريعة الإسلام وأعانوهم على المسلمين قوتلوا كقتالهم).
يناقش تعريف المحاربين وحرابة المسلمين، ويوضح أن الحرابة تشمل أي وسيلة لقطع الطريق وأخذ المال بالقوة. كما يشرح حكم قتل الغيلة وأنه لا يعفى عنه حتى لو عفى عنه أولياء المقتول.
يجب على المسلمين إعانة السلطان في قتال المحاربين وقطاع الطريق، ويقاتلون حتى يقبض عليهم، وإن أدى ذلك إلى قتلهم. قتال هؤلاء آكد من قتل الطوائف الممتنعة عن شرائع الإسلام.
يتناول حكم قتال أهل البغي والمفسدين ومدى تشابه معاملة المرتدين مع محاربة الكفار، حيث يتم قتلهم وسلب أموالهم. يبين كيفية التعامل معهم وفق الشريعة الإسلامية.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال رحمه الله تعالى: قال ولو حاربوا بالعصي والحجارة المقذوفة بالأيدي أو المقاليع ونحوها، يعني مما تستعمل في حفر الأرض ونحوه، والمراد أي أداة، قال فهم محاربون أيضا. وقد حكي عن بعض الفقهاء: لا محاربة إلا بالمحدد، يعني سكين أو سيف أو ما كان بمعناه من أشياء قاتلة جارحة. والصواب كما سيأتي أنه بكل معنى من معاني المقاتلة. قال وحكى بعض من الإجماع على أن المحاربة تكون بالمحدد والمثقل، وسواء كان فيه خلاف أو لم يكن، فالصواب الذي عليه جماهير المسلمين أن من قاتل على أخذ المال بأي نوع كان من أنواع القتال فهو محارب قاطع، يعني من له حكم الحرابة، ومن له حكم قطع الطريق. ولأن قطع الطريق والحرابة تقع، فقطع الطريق حصلت إذا علم الناس أن هناك من يأخذ أموالهم بالقوة، ولو بغير السكين، فإنهم لن يذهبوا إلى هذه الطريق، وستنقطع الطريق، فحصل ما يحصل من المحاربين الذين يقطعون الطريق بالمحدد. وكذلك لأن الحرابة ليس المقصود منها هو التهديد بالمحدد، بل كل ما يكون به أخذ أموال الناس بالقوة وبالقتال، حتى ولو كان القتال بالأيدي. قد يوجد اليوم في بعض الجهات من العصابات وغيرهم من يعتدون على الناس في طرقاتهم بغير السلاح. فكل ما كان فيه معنى أخذ المال بالقوة والقتال فهو يدخل في هذا الحكم على الصحيح. قال رحمه الله: كما أن من قاتل المسلمين من الكفار بأي نوع كان من أنواع القتال فهو حربي، يعني ولو كان حتى بالحجارة، ما دام يقاتل مع الكفار فهو حربي. قال ومن قاتل الكفار من المسلمين بسيف أو رمح أو سهم أو حجارة أو عصي فهو مجاهد في سبيل الله. فالمجاهد لا ينحصر بالسيف، المجاهد هو من خرج مع المجاهدين يقاتل الكفار بأي وسيلة كانت، حتى لو كانت وسيلته هي أن يكون عينا للجيش. وكما تقدم، كذلك يلحق هذا الحكم في حق أهل الحرابة. وقد روي أن عمر رضي الله عنه قتل من كان بمعنى ذلك، كما مر معنا قريبا، لأنه يحميهم بتجسسه ويسر لهم الاعتداء، وهو من يسمى بالربيئة، ربيئة المحاربين، أي من يكون ناظرا لهم، إما أن يحميهم ممن يأتيهم أو يوصلهم إلى من يريدون الاعتداء عليه. قال رحمه الله: وأما إذا كان يقتل النفوس سرا لأخذ المال، مثل الذي يجلس في خان يكريه لأبناء السبيل، والخان مثل الدكان أو المحل للإيجار، فإذا انفرد بقوم منهم قتلهم، يجعله مثلا في طريق عابري السبيل، فيظن الناس أنه مكان للسكن، يعني مثل ما نقول الفنادق في الطرقات ومحل الاستراحات، فإذا خلا له الجو قتل هذا الغريب ودفنه وأخذ ماله. قال فإذا انفرد بقوم منهم قتلهم، يعني وإلا فالأصل هو يؤجر للناس، فإذا كانوا جماعة لم يقتلهم، وإذا كان واحدا وانفرد به قتله. قال وأخذ أموالهم، أو يدعو إلى منزله من يستأجره لخياطة أو طب أو نحو ذلك، فيقتله ويأخذ ماله، يعني بهذه الحيلة. قال وهذا القتل يسمى غيلة، لأنه قتل بمكر وبسر، لم يستطع هذا الإنسان أن يدافع عن نفسه، سواء قتله بمحدد أو قتله بغير محدد، يعني قد يكون يقتله بالسم أو يقتله بعصى أو حجر أو غير ذلك، فكل هذا من قتل الغيلة. وقد تقدم معنا أن قتل الغيلة الصحيح أنه لا يعفى عنه، ولو عفى عنه أولياء المقتول، لأنه بقي عليه الحد وحق حق الله في هذا الباب. قال ويسميهم بعض العامة المعرجين، يعني هذا الوصف كان عندهم في ذلك الزمان لمن يقتل بهذا الوصف. قال فإذا كان لأخذ المال، فهل هم كالمحاربين أو يجري عليهم حكم القود؟ يعني إن كان لأخذ المال، هل هم كالمحاربين بمعنى يكون فيهم حكم المحاربة أو الحرابة؟ فإن سرق فقط يقطع، وإن قتل يقتل، إلى آخر ما ذكر، وبحسب ما تقتضيه المصلحة في تأذيبه والزجر له ولغيره. قال أو يجري عليه حكم القود، والمراد بالقود القصاص الذي تحققت فيه شروط القصاص، لأنه قد يجب القصاص ولكن لم تتوفر جميع شروط القصاص، فلا قود. فهو مأخوذ من قيادة القاتل من أولياء المقتول للقتل، فإذا توفرت شروط القتل والقصاص فإنه يسمى قود. فمثلا ليس في الصبي قود، لماذا؟ إذا لم يبلغ سن خمسة عشر ليس فيه قود لأنه لم يبلغ وليس بمكلف، وليس في المجنون قود، وهكذا ليس في الأب مع ابنه قود، ونحو ذلك، وهذه تفاصيل تعرف في كتب الفقه. قال فيه قولان للفقهاء: أحدهما أنهم كالمحاربين، لأن القتل بالحيلة كالقتل مكابرة، يعني بالقوة، كلاهما لا يمكن الاحتراز منه، بل قد يكون ضرر هذا أشد لأنه لا يدرى به. وظاهر كلام شيخ الإسلام أنه يرجح هذا الأول. وكثيرا ما إذا ذكر الشيخ الأقوال ولم يذكر ترجيحا فهو يميل إلى أول ما يذكر. قال والثاني: أن المحارب هو المجاهر بالقتال، وأن هذا المقتال يكون أمره إلى ولي الدم. والأول أشبه بأصول الشريعة، بل قد يكون ضرر هذا أشد لأنه لا يدرى به. فالصحيح كما بان وظهر من ترجيحه أنهم يلحقون بأهل الحرابة وقطاع الطريق، أي من يقتل غيلة بهذا الوصف لأجل المال. وأما إذا كان ليس لأجل المال، فهو مثلا لأجل خصومة أو نحوها، ولكن قتل بهذه الصفة بشيء من السر والخفاء والمكر، فهذا كذلك الصحيح أنه بقي فيه حكم آخر، وهو ما يكون للسلطان من حق الله في هذا القاتل على وجه الإفساد. فلو عفى أولياء المقتول، الصحيح أنه لا يعفى عنه. قال رحمه الله تعالى: واختلف الفقهاء أيضا فيمن يقتل السلطان، كقتلة عثمان رضي الله عنه، وقتلة علي رضي الله عنه، هل هم كالمحاربين فيقتلون حدا، أو يكون أمرهم إلى أولياء الدم على قولين في مذهب أحمد وغيره، يعني من الفقهاء. لأن في قتله فسادا عظيما. والصحيح كما رجح شيخنا رحمه الله، كما ترون، أنه يكون حكمهم حكم أهل الحرابة. وكما ترون، قدم الشيخ رحمه الله هذا القول، هل هم كالمحاربين فيقتلون حدا؟ فهذا هو قوله. وكثيرا إذا قدم القول الأول ولم يذكر ترجيحا فهو يميل إلى القول الأول. وعلق شيخنا فقال: هذا صحيح، ينبغي أن يكون كقطاع الطريق أو أشد، لأن الذي يقتل ولي الأمر لا يرجع فيه إلى أوليائه، يعني إلى الورثة، بل يجب قتل هؤلاء لأن فسادهم عام. وهو كما قال رحمه الله، ففساد هؤلاء وإفسادهم أعظم من إفساد قطاع الطريق، بقتل ولي الأمر، ليس يضيع أمن طريق، بل يضيع أمن طرق وأمن بلاد بأسرها وأكملها. قال رحمه الله تعالى: الفصل الثالث، يعني من الفصول المتعلقة بهذا الباب، وهو ما يتعلق بالحدود. قال واجب المسلمين إذا طلب السلطان المحاربين وقطاع الطريق فامتنعوا عليه، قال وهذا كل إذا قدر عليهم، فأما إذا طلبهم السلطان أو نوابه لإقامة الحد بلا عدوان فامتنعوا عليه، فإنه يجب على المسلمين قتالهم باتفاق العلماء، حتى يقدر عليهم كلهم، يعني يقدر على الجميع. قال ومتى لم ينقادوا إلا بقتال يفضي إلى قتلهم كلهم، قوتلوا وإن أفضى إلى ذلك، سواء كانوا قد قتلوا أو لم يقتلوا. يعني إذا تمنع قطاع الطريق وأهل الحرابة ولم يستطع السلطان أن يصل إليهم، وجب على المسلمين أن يعينوا السلطان على ذلك. وقد قال الله عز وجل فيما هو دون ذلك: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾، وهذا في طائفتين اقتتلتا، أمر الله عز وجل أن تقاتل الفئة الباغية مع السلطان. السلطان والمسلمون يقاتلون معه الفئة الباغية، لماذا؟ حتى لا ينتشر البغي والفساد في الأرض. فإذا كان هذا في اقتتال طائفتين، فكيف بقطع الطرق وإضاعة الأمن؟ فهو أعظم وأشد، ولهذا يجب على المسلمين أن يعينوا السلطان في ذلك ويقاتلوا هؤلاء المفسدين. ولهذا كانت الآية عامة: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا﴾، يعني ليس فقط من السلطان، بل من السلطان هذا الأصل، فإذا استعان السلطان بغيره وجب إعانته في ذلك. وقوله: ومتى لم ينقادوا إلا بقتال يفضي إلى قتلهم كلهم إلى آخره، معناه أن أمرهم إذا أدى إلى القتال فقوتلوا، وهم لم يستحقوا القتل في الأصل، فيقاتلون لأجل تمنعهم، لأجل أن تقام حدود الله. وقد مر معنا أن من امتنع عن شيء معلوم من الدين بالضرورة فإنه يقاتل في الفرائض والواجبات، فكيف بالإفساد؟ فهو من باب أولى. فهنا يقاتلون ليس لأنهم يستحقون القتل، فهم لم يقتلوا، ربما يكونوا فقط سرقوا، لكن يقاتلون لأجل أن يقام الحد عليهم، وحتى ينقطع شرهم ويكونون عبرة لغيرهم، فلا ينتشر الفساد في الأرض ولا يضيع الأمن. قال رحمه الله: ويقتلون في القتال كيفما أمكن في العنق وغيره. يعني إذا قد وقع القتال فلا يتحرز، لأنهم حريصون على الدفع عن أنفسهم بالقتل، فكذلك لا يجوز أن يعرض جنود السلطان ومن معهم من المسلمين للقتل. هذا إذا كان لا يندفع شرهم إلا بالقتل، فإنهم يقتلون. وأما إن أمكن أن يقبض عليهم بغير قتل، كالوسائل الحديثة اليوم، ممكن أن يكون مثلا هناك وسائل حديثة يمكن استعمالها في القبض على مثال هؤلاء بدون القتل، خصوصا وأن قتالهم سيكون عن بعد بالرمي أو بغيره، فإن أمكن ذلك فهذا هو الواجب، أن يدفع الشر بالأخف ثم الأشد، فإن لم يندفع إلا بالقتل فإنهم يقتلون، سواء كان في الرأس أو في غيره. قالوا: يقاتل من قاتل معهم ممن يحميهم ويعينهم، يعني ولو لم يكن منهم، لأنه صار مع هؤلاء الذين امتنعوا عن إقامة حد من الحدود الشرعية وأفسدوا في الأرض، فهو يلحقهم حكمهم. وقد تقدم معنا أن من كان ردءا لهم فإنه يلحق بهم ولو لم يشارك في عين ما فعلوا من إجرام، من قتل مثلا أو قطع أو نحو ذلك. قال فهذا قتال، وذاك إقامة حد. وقتال هؤلاء آكد من قتل الطوائف الممتنعة عن شرائع الإسلام، لماذا؟ لما تقدم أن أولئك امتنعوا عن الواجبات، وهؤل، وتجاسروا على المحرمات، فهم أشد، تجاسرهم على المحرمات أشد من امتناع أولئك عن الوجوب، فتحقق بهذا أن قتال أمثال هؤلاء أولى وأوكد. قال فإن هؤلاء قد تحزبوا لفساد النفوس والأموال وهلاك الحرث والنسل، ليس مقصودهم إقامة دين ولا ملك. ومعناه أن من كان قصده إقامة دين وملك قد أمر بقتاله، ما دام أنه دين فساد وملك فساد، مثل من يناوئ السلطان فإنه يقتل، كائنا من كان، حتى يبقى أمر الناس على اجتماع. قال وهؤلاء كالمحاربين الذين يأوون إلى حصن أو مغارة أو رأس جبل أو بطن وادي ونحو ذلك، يقطعون الطريق على من مر بهم. وإذا جاءهم جند ولي الأمر يطلبونهم للدخول بطاعة المسلمين والجماعة لإقامة الحدود، قاتلوهم ودفعوهم، مثل الأعراب الذين يقطعون طريق الحاج أو غيره من الطرقات. وهذا كان في زمن المؤلف رحمه الله، ويوجد أمثالهم ومن هو قريب منهم ومن هو قريب منهم في زماننا هذا، من بعض أهل البدو من القبائل التي بقيت فيها بقايا الجاهلية. قال أو الجبلية الذين يعتصمون برؤوس الجبال، سموا كذلك لأنهم يأوون ويحتمون بها. قال أو المغارات لقطع الطريق، وكالأحلاف الذين تحالفوا لقطع الطريق بين الشام والعراق. ومعنى أحلاف: يعني أكثر من جهة، كأن يكون طوائف من الشام والعراق أو قبائل مجموعة قبائل يتحالفون لقطع الطريق، إما أن يكون لهم مطالب أو أنهم يطلبون شيئا أو حتى يكون قصدهم الإفساد والسرقة والقتل والفحش، فكل هؤلاء حكمهم واحد كما تقدم. قال ويسمون ذلك النهيضة، وهذا اصطلاح كان بزمن المؤلف رحمه الله. قال فإنهم يقاتلون كما ذكرنا، لكن قتالهم ليس بمنزلة قتال الكفار إذا لم يكونوا كفارا، لأن بعض هؤلاء قد يكون من الكفار، فإذا لم يكونوا كفارا فيقاتلون قتال أهل البغي. فقتال أهل البغي يكون قتالا لدفع شرهم ولإخضاعهم لشريعة الله وحكم الله، ولذلك فيدفع شرهم بالأخف ثم الأشد، فإذا قبض عليهم لا يجهز على جريحهم ولا تسبى ذراريهم ولا تنتهب أموالهم، وإنما يعاملون معاملة أهل البغي. فإذا أخذوا عوقبوا بقدر بغيهم وما عليهم من أمور يستحقونها بموجب ما اقتضته الأدلة الشرعية. قال رحمه الله: لكن قتالهم ليس بمنزلة قتال الكفار إذا لم يكونوا كفارا. ومعناه إذا كانوا كفارا فيقاتلون قتال الكفار، فتستحل دماؤهم وأموالهم وأعراضهم. قال ولا تؤخذ أموالهم إذا لم يكونوا كفارا، إلا أن يكونوا أخذوا أموال الناس بغير حق، يعني فيؤخذ من أموالهم بقدر ما أخذوا. قال فإن عليهم ضمانها، فيؤخذوا منهم بقدر ما أخذوا، وإن لم يعلم عين الآخذ، لأنهم قد ينكرون فيضيع الحق. لكن كما تقدم، لأنهم طائفة واحدة، فيؤخذ الحق من الجميع، إلا أن يعترفوا أن الآخذ فلان، فيؤخذ من حق فلان خاصة. قال وكذلك لو علم عينه، يعني عين الآخذ، يؤخذ من عين الآخذ. قال فإن الردء والمباشر سواء كما قلناه، يعني فيما تقدم. والمراد بالردء: المعاون والحامي ونحو ذلك، مما تقوى به شوكة المباشر لهذا الشر والفساد. قال لكن إذا عرف عينه كان قرار الضمان عليه كما تقدم، إذا علم عين المعتدي، فالأصل أن يؤخذ من عين المعتدي. قال ويرد ما يؤخذ منه على أرباب الأموال، يعني ليس للسلطان، وإنما لأرباب الأموال. فإن تعذر الرد عليهم كان لمصالح المسلمين، كما تقدم معنا، كل مال مجهول الصاحب فإنه يرد إلى بيت المال. قال من رزق الطائفة المقاتلة لهم وغير ذلك، يعني أولى الناس به هؤلاء الذين قاتلوا هؤلاء المعتدين المفسدين. وما زاد عن ذلك فإنه يوضع في بيت المال. قال بل المقصود من قتالهم التمكن منهم لإقامة الحدود ومنعهم من الفساد، يعني ليس القصد هو التشفي ولا كذلك الانتقام. ولهذا فإذا قبض عليهم لا يقتلون ما داموا لا يستحقون القتل، فإن استحقوا القتل فيقتلون بموجب ما دلت عليه الأدلة الشرعية، لا يكون فيه مثلة ولا يكون كذلك على وجه لم يأذن بمثله الشرع. قال فإذا جرح الرجل منهم جرحا مثخنا لم يجهز عليه حتى يموت، بل يعالج ويطبب حتى إذا شفي فإنه يقام عليه ما يقتضيه عليه الحق، إن كان سرق قطع، وإن كان قتل قتل، إلى آخره. قال إلا أن يكون قد وجب عليه القتل، يعني فعند ذلك يجوز أن يقتل لأنه حكمه القتل. قال وإذا هرب وكف شره لم نتبعه، إلا أن يكون عليه حد أو تخاف عاقبته، ولابد من هذين القيدين، يعني من هرب منهم ولم يتعلق به حد فيترك، فقد كفى الله المؤمنين شره. وأما من تعلق به حد فلابد أن يدرك حتى يقام عليه الحد، أو تخاف عاقبته، مثل أن ينتقم وأن يزيد شره وأن يستعين بأناس آخرين، فتقوى شوكته، فمثل هذا لا يترك. قال ومن أسر منهم أقيم عليه الحد الذي يقام على غيره، يعني إن كان عليه حد، وإن لم يكن عليه حد فلا يقام عليه إلا بقدر مقتضاه إفساده، فقد يكون تعزيرا، وقد يكون حدا إن ارتكب حدا أو نحو ذلك. قال ومن الفقهاء من يشدد فيهم حتى يرى غنيمة أموالهم وتخميسها، وأكثرهم يأبون ذلك. وهذا هو الصحيح أنه لا يخمس ما أخذ من أمثال هؤلاء. وتأتي مسألة إن شاء الله في قضية استحلال بعض المحرمات وما جاءت به بعض الروايات في حديث البراء، يأتي الكلام عليه في موضع إن شاء الله. قال رحمه الله: فأما إذا تحيزوا إلى مملكة طائفة خارجة عن شريعة الإسلام وعانوهم على المسلمين، قوتلوا كقتالهم. ومعنى لو تمنعوا بطائفة كافرة، فصاروا يعينون الكفار على المسلمين في قتالهم، وهنا يقاتلون قتال الكفار، لأنهم صاروا في صف الكفار. ومعنى يبتدأ معهم بالأشد، لأنهم كمحاربة الكفار، فيقتلون وتسلب أموالهم. وكذلك يلحقهم ما يلحق الكفار. طيب نقف إلى هنا ونترك الباقي إن شاء الله إلى درس لاحق.