الدرس في شرح خمسون حديثا في العقيدة 26، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الشرح بتوضيح الفرق بين تحية الحي والميت كما ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، حيث نهى عن قول "عليك السلام" لأنه تحية الميت. يشدد على أهمية الالتفاف حول أهل العلم وعدم سب أحد.
يبرز أهمية التوحيد في الدعوة إلى الله ويبين أن النبي بدأ نصحه بالتوحيد، ويشير إلى أهمية علاج العيوب الشخصية مثل الجفاء وعدم السب، حيث نهى النبي عن السب وأمر بضبط النفس.
يفسر بعض الألفاظ الواردة في الحديث مثل قوله 'تكلتك أمك' على أنها توبيخ وليس سبًا، ويوضح نهي النبي عن الإسبال وتطبيقه على الإزار والقميص.
يشرح معنى الدعاء في الحديث ويبين أنه المراد به دعاء الله تعالى وليس الدعاء الذي يقوم به الشخص نفسه، ويوضح ذلك من خلال سياق الجمل في الحديث.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال شيخنا -غفر الله لنا وله وللمؤمنين-: الحديث السادس والعشرون، قال الإمام أبو داود رحمه الله في سننه: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن أبي غفار، قال: حدثنا أبو تميمة الهجيمي -وأبو تميمة اسمه طريف بن مجالد-، عن أبي جري جابر بن سليم، قال: رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه، لا يقول شيئا إلا صدروا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: عليك السلام يا رسول الله -مرتين-، قال: «لا تقل عليك السلام؛ فإن عليك السلام تحية الميت»، قال: «قل السلام عليك»، قال: قلت: أنت رسول الله؟ قال: «أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك، وإن أصابك عام سنة فدعوته أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفرا أو فلات فضلت راحلتك فدعوته ردها عليك»، قال: قلت: اعهد إليك، قال: «لا تسبن أحدا»، قال: «فما سببت بعده حرا ولا عبدا ولا بعيرا ولا شاة»، قال: «ولا تحقرن شيئا من المعروف، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك؛ إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسمال الإزار؛ فإنها من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة، وإن امرء شتمك وعيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه؛ فإنما وبال ذلك عليه». قال شيخنا -غفر الله له وصحاه-: صححه الشيخان الألباني في «الصحيحة» رقم ثلاثة وأربعمائة وألف، والواديعي في «الصحيح المسند» المجلد الأول ص 163. هذا الحديث أورده شيخنا -رحمه الله- في كتابه «الصحيح المسند» كما سمعنا، وذكر بعض رواياته الشيخ الألباني -رحمه الله- كذلك في «السلسلة الصحيحة» في حديث سبعمائة وسبعين، وهو حديث عظيم قد اجتمع على مسائل مهمة. من أهمها أولا: ما ينبغي أن يكون عليه الناس من الالتفاف حول أهل العلم والصدور عن رأيهم؛ فإن هذا هو هدي الصحابة رضي الله عنهم مع النبي عليه الصلاة والسلام، وهكذا ينبغي أن يكون في ورثة الأنبياء؛ فإن نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ألا إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ولكن ورثوا العلم»، وفي ذلك مصالح كثيرة: مصالح دينية ومصالح دنيوية، وذلك بما يكون من توجيه أهل العلم والأخذ برأيهم والصدر عن قولهم، وهذا هو الذي ينبغي أن يكون. وفيه ثانيا: كذلك التنبيه على النهي من هذه التحية، وهي بقولك: «عليك السلام»، فإنه لا يقال بذلك. وظاهر الحديث أنه يقال للميت «عليك السلام»، ولا يقال للحي «عليك السلام»، وإنما يقال له: «السلام عليك». وليس هذا الظاهر مرادا؛ فالسنة تفسر بعضها بعضا. وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام من حديث عائشة وحديث أبي هريرة وعن جماعة من الصحابة: أن النبي عليه الصلاة والسلام علم بقوله وفعله أنه إذا ورد الإنسان على أهل القبور سلم عليهم بقوله: «السلام عليكم دار قوم المؤمنين، أنتم السابقون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون». الشاهد أنه لم يقل: «عليكم السلام»، وإنما قال: «السلام عليكم» بتقديم السلام على لفظة «عليكم»، وهذا هو الصواب. فبقي هنا: ما معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث: «فإنها تحية الميت»؟ فسره العلماء بتفسيرين: التفسير الأول: بأن هذه تحية أهل الجاهلية التي كانوا يحيون بها؛ فكانوا إذا حيوا الميت يقدمون «عليك» على «السلام» فيقولون -ويدكرون من ذلك أشعارا-، وقد ذكر المعلق والشارح لسنن أبي داود من ذلك أشعارا عن العرب، فيها قولهم: «عليك السلام يبن كذا وكذا»، وذكر من ذلك شعرين أو ثلاثة. ويريد بذلك: أنه كان ذلك من كلام أهل الجاهلية أنهم يسلمون بتقديم «عليك» على «السلام»، فأراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يبين له أنه لا تقل بهذا؛ فأنت إذا سلمت سلم بتسليم الأحياء، فلا تجعلني الأموات على ما أنتم تتعاملون به. والتفسير الثاني من ذلك: أن «عليك السلام» سلام للأموات، وليس للأحياء؛ لأنه ليس فيه تمام الإكرام، وتمام التحية بتقديم الدعاء وتأخير الضمير. وضرب ابن القيم -رحمه الله- لذلك أمثلة، منها قول الله جل وعلا: ﴿رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾، ﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾، ﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾. فقال: كل الأدعية إنما ترد بتقديم السلام على غيره. ومعنى أن تمام التحية تكون بتقديم السلام: فإنما هذا هو الإكرام؛ فأنت إذا أردت أن تكرم إنسانا تكرمه بتقديم السلام، وهذا هو الأكمل والأفضل، وهو الأفصح. وهنا يرد ما ظاهره الإشكال، وليس بإشكال، أورده ابن القيم -رحمه الله- وأجاب عنه، وهو في مثل قول الله عز وجل: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾؛ فقد قدم «عليهم» وأخر الدعاء، وهو «صلوات». فقال: يجاب عن ذلك بأن هذا خرج عن الأصل؛ بأنه أريد به الاختصاص، يعني أريد التخصيص. والقاعدة عند أهل العربية: أن تقديم ما حقه التأخير يفيد الاختصاص، مثل: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾، والأصل: «نعبد إياك»، فقدم ما حقه التأخير لإفادة الاختصاص. والمعنى: أن هؤلاء هم المخصوصون بالصلاة والرحمة التي يخص بها الشهداء ومن كان على شاكلتهم. والمسألة الثالثة من مسائل هذا الحديث، وهي من أعظمها: فيه الدعوة إلى التوحيد وأهمية التوحيد؛ كيف أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ابتدأ نصحه بالتوحيد. أول ما بدأ ينصحه نصحه بالتوحيد، وأنه ينبغي للداعي إلى الله والعالم أن يهتم بالتوحيد اهتماما عظيما؛ فلا يجد منفذا وطريقا للدعوة إلى التوحيد إلا ويدخل به وينصح فيه. فهذا النبي عليه الصلاة والسلام في أكثر حديثه يبين ما يجب أن يكون عليه المسلم في عقيدته وتوحيده لربه جل وعلا. وهذه الجمل الثلاث ظاهرة المعنى في الدعوة إلى التوحيد. فإن قيل: كيف أخر هذا مع القول بأن التوحيد هو أعظم ما يدعى به وأول ما يدعى به؟ كيف أخره وقدم النصح في مسألة السلام؟ هذا يرجع إلى قاعدة أخرى ذكرها أهل العلم، وهي: أنه قد يحتف بالمفضول ما يجعله فاضلا إذا كان به شيء من القرائن. فهنا المقصود من التنبيه على السلام أهم؛ لأنه إذا نبه عليه في موضعه كان أدعى لانتفاع هذا المتعلم وهذا السائل وهذا المسلم مما إذا نبه عليه في آخر الكلام؛ فالتنبيه عليه في موضعه أهم. ولهذا يقولون: ترك التنبيه أو ترك البيان في وقت الحاجة ممتنع؛ أي: ممتنع شرعا، وممتنع كذلك عقلا. فالنبي عليه الصلاة والسلام بين ذلك من الخطأ في أول الأمر؛ حتى أولا ينبه ذلك من الرجل، وثانيا لأجل ينتفع بهذه النصيحة. ورابعا: من المسائل التي في هذا الحديث: فيه كذلك ما ينبغي أن يسأل فيه الإنسان عن عيوب نفسه وعن علاجها من قبل أهل العلم؛ ففي رواية الإمام أحمد قال: «يا رسول الله، إني أجفو -يعني في طبعي وفي خلقي شيء من الجفاء والغلظة-، فأودع لي -يعني يعطيني شيئا من النصيحة تنفعني بها-». فنصحه النبي عليه الصلاة والسلام بعدم السب أولا؛ فمن علاج الجفاء: أنه يمسك نفسه عن التسرع في القول وفي الفعل. وهذه أحد العلاجات لأهل الجفاء: أنه لابد أن يحكم نفسه، يعالج نفسه بضبطها؛ لا يتسرع بالسب. وأول التسرع: السب، ثم يتبعه حركة اليد أو ما يلحقه من الأشياء الأخرى. فأول ما بدأ به نصحه: بأن لا يسب شيئا، فأخذ بهذه النصيحة وجاهد نفسه عليها، قال: «فما سببت بعده ذكرا -قال-: حرا ولا عبدا ولا بعيرا ولا شاة». وهذا الحديث فيه كذلك التنبيه إلى ذنب السب؛ وأن المسلم ينبغي أن يترفع عن السب. وقد جاءت أحاديث كثيرة في ذنب ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام. فإن قال قائل: كيف هذا مع ما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام وعن بعض الصحابة أنه وقع منهم شيء من السب؟ ففي قصة زينب حين وقعت راحلتها وأصيبت فوحظها، فلم تستجب، قالت عائشة: «فزبرها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وسبها». فكيف يجاب عن ذلك؟ أجيب عنه بأنه يفسر بأحد شيئين: إما أن هذا من تعبير الراوي في إغلاظ النبي عليه الصلاة والسلام في نصحه لها، وإلا لم يكن من عهده وهديه عليه الصلاة والسلام السب. ومما يدل على ذلك: حديث أنس رضي الله عنه بالصحيح قال: «خدمت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عشر سنين، فما قال لي يوما قط لشيء فعلته: لما فعلت؟ ولشيء لم أفعله: لو أنك فعلت؟». وهذا يدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام ما كان سبابا. وفي حديث حذيفة بن اليمان كذلك قال: «ما سب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحدا قط». وكذلك الحديث الآخر: «ليس المسلم بالسباب». وفي هذا الباب أحاديث كثيرة. والتفسير الثاني: أن يكون هذا السب الذي عهد سبا أنه ليس هو السب المنهي عنه؛ فيكون هناك شيء من القدح الذي قد يسمى سبا وليس هو بالسب المنهي عنه. ومنه ما جاء في حديث أبي بكر رضي الله عنه حين زجر ابنه عبد الرحمن في قصة تأخره في ضيافة الضيوف، فألقى له كلمة يظنها الظان أنها سبه، وليست هي بسبه، وإنما هي توبيخ. ومنه قولهم: «تربة يدك» -أو العكس كذلك- يعني: ليس «تربة يدك» كلمة أخرى. ها ها غنتر، قال: يعني أبو بكر لابنه. لكن أقصد النبي عليه الصلاة والسلام قال في الحديث الآخر: «فيها ذكر التراب». تذكرون حديثه يا إخوان: قول أبي بكر للمشرك. لأننا نريد من قول النبي عليه الصلاة والسلام بعض الكلمات ظاهرها السب والدعاء وليس كذلك. وذكروا لذلك أمثلة. وإن كنت الآن لا أستحضر: «تكلتك أمك». نعم، مثل قول النبي عليه الصلاة والسلام للمعاد: «تكلتك أمك يا معاد». فقوله عليه الصلاة والسلام للمعاد: «تكلتك أمك يا معاد» ظاهره السب -أو كذلك الدعاء- وليس الأمر كذلك؛ بل هذا من اللفظ الذي لم يرد معناه، وإنما أريد التوبيخ. أريد لفظه كما نبه العلماء على ذلك. فهذا هو التفسير الثاني لمثل ذلك النص الذي ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام. ورابعا وخامسا: فيه كذلك النهي عن الإسبال؛ وأنه لا ينافي دعوة التوحيد أن يخلط الإنسان مع بعض ما يحتاج إليه المنصوح ولو كان ذلك كما يقال عند بعض الناس من «القشور». فعند بعض الناس: النصيحة في الإسبال قشور؛ فيزعمون أنه لا حاجة إلى ذلك. وانظر كيف النبي عليه الصلاة والسلام نصح هذا الرجل الذي لم يكن قد أسلم بعد، ونصحه برحمة، بعدم الإسبال، وهو في أول الأمر. ولا بأس بذلك؛ أي: لا بأس أن ينصح الإنسان بما يحتاجه من النصيحة إذا علم وغلب على ظنه أنه يقبل منه النصيحة بهذا الشيء؛ فإذا كان كذلك فإنه يؤدي النصيحة؛ لأن المقصود من النصيحة هو حصول الانتفاع بها. فنهاه النبي عليه الصلاة والسلام عن الإسبال، وأمره بأن يجعل إزاره إلى نصف الساقين. وهذه السنة قد جاءت بذلك أحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهي لبسة المسلم والمؤمن: إلى نصف الساقين، كما في حديث ابن عمر، وجاء كذلك عن غيره عن النبي عليه الصلاة والسلام. فإن قال: هل هذا بالإزار خاصة أم بالإزار والقميص؟ الجواب: أنه بالإزار والقميص؛ بدليل ما رواه الإمام مالك بإسناد حسن عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار». قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الإزار: فهو في القميص». فهذا يدل على أن حكمه كحكمه، لا فرق. وما زعمه بعض المعاصرين من أن هذا الحكم خاص بالإزار وليس بالقميص: ليس بالصحيح؛ بل هو عام للإزار وللقميص. وفيه كذلك: أن الفسحة والرخصة فيه إلى ما فوق الكعبين؛ لهذا الحديث الذي سمعنا. وفيه كذلك: أن كل إسبال ومخيلة فهو محرم؛ وأنه ليس من شرطه أن يكون هناك نية سيئة. وقد مر معنا في دروس ماضية: أن قول بعضهم: أن هذا قيد بما جاء في حديث أبي هريرة في ذكر المخيلة: أن هذا ليس بصحيح. وأن العلماء في هذا الباب قد ذكروا من شروط حمل المطلق على المقيد: أن لا يكون بذلك اختلاف السبب والحكم. فإذا اختلف السبب والحكم: فلا يحمل المطلق على المقيد. ومنه ما ورد في حديث ابن عمر، وفي حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنهما- على ما سبق تفصيله. وأخيرا: فيه كذلك: أن الإنسان لا يحقر من المعروف شيئا. وأن من المعروف: أن تعطي طلاقة في وجهك لإخوانك. ومما يلحق بالأول في السبب: قوله كذلك: «وإن عيرك أحد بما فيك فلا تعيره بما فيه» -يعني: لا تنتقم لنفسك أبدا- وإن كنت تعلم أن فيه فتجعل له خطأه، وتبقى أنت على إحسانك. هذا خلاصة ما يذكر بهذا الحديث. وفيه آداب ونصائح مفيدة، لا يستغني عنها طالب العلم. نسأل الله عز وجل أن يعيننا على العمل بها. إنه ولي ذلك وقادر عليه. الحمد لله رب العالمين. (يتعلق بالتوجه إلى الله عز وجل بالدعاء المراد به دعاء الله، الضمير يعود إلى الله عز وجل: إذا أصابك فدعوته -أي: دعوت الله عز وجل- كشفه عنك، وإذا أصابك عام سنة فدعوته أنبتها لك -يعني: الله عز وجل-. فهذا كله المراد: اللجوء إلى الله جل وعلا في ذلك. طبعا المراد والاختصار: الدعاء لله عز وجل؛ فدعوته: أنت، ليس دعاء أنا. دعا النبي عليه الصلاة والسلام، ثم يقول: «ودعوته» أنت، أنت السائل، لا الله. لكن الله عز وجل المراد: الله، الضمير يعود إلى الله عز وجل. قد يستدل به من يريد كما يقال: استياد الماء العكر. ولكن الحديث ظاهر: الجملة الأولى والثانية والثالثة: أن المراد: ودعاء الله، الزوجان، وليس «دعوته» أنا؛ إنما «دعوته» أنت. ولهذا قال في الثاني: «إذا كنت بأرض قفر» فدعوته، مش: أنا اللي دعوته، أنت اللي تدعو الذي ابتلي بضلالة راحلة في أرض قفر. مرات اشتركوا في القناة.