الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 117، الدرس السابع عشر بعد المائة:من( قال البخاري رحمه الله:حدثنا أصبغ بن الفرج ... قد دعا لك بالبركة فيشركهم فربما أصاب الراحلة كما هي فيبعث بها إلى المنزل ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
دعا النبي صلى الله عليه وسلم لزهر بن معبد بالبركة، فاستجاب الله دعاءه وظهرت بركته في رزقه وتجارته. هذا يعد من دلائل نبوة النبي وصدق رسالته.
استجابة الدعاء بشكل متواتر تدل على تأييد الله ورسوله، وتعد دليلاً على صدق رسالة النبي عليه الصلاة والسلام. كما تطرق إلى مسائل أخرى في الحديث.
الدعاء هو سبب عظيم لحصول الخير الديني والدنيوي، ويبرز أهمية الدعاء وفضله العظيم في حياة المسلم. كما يشير إلى بركة النبي الحسية وخصائصه الفريدة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، رحمه الله تعالى، في كتابي الصحيح المسند من دلائل النبوة: قال البخاري، رحمه الله تعالى، حدثنا أصبغ بن الفرج، قال: أخبرني عبد الله بن وهب، قال: أخبرني سعيد -قال شيخنا: هو بن أبي أيوب، كما في الفتح- قال: عن زهر بن معبد، عن جده عبد الله بن هشام، وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وذهبت به أمه زينب بنت حميد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، بايعه. قال: «هو صغير»، فمسح رأسه ودعا له. قال: «وعن زهر بن معبد أنه كان يخرج به جده عبد الله بن هشام إلى السوق فيشتري الطعام، فيلقاه بن عمر وابن الزبير، رضي الله عنهم، فيقولان: أشركنا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا لك بالبركة، فيشركهم، فربما أصاب الراحلة كما هي، فيبعث بها إلى المنزل». أورد شيخنا، رحمه الله، هذا الحديث في سياق ذكره للأحاديث الواردة في دلائل نبوة عليه الصلاة والسلام، وفيما استجاب الله عز وجل به دعاءه. ووجه الشاهد من هذا الحديث كون النبي صلى الله عليه وسلم دعا لهذا الصغير، زهر بن معبد، فبارك الله عز وجل له، فصار أثر البركة عليه حتى أن الصحابة، رضي الله عنهم، يطلبون منه أن يشركهم ليصلهم شيء من هذه البركة. وهذا له كذلك نظائر كثيرة، فقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لعدد من الصحابة، فبارك الله لهم، فمنهم من دعا له في أولاده، ومنهم من دعا له في ماله، ومنهم من دعا له في تجارته، حتى قيل: إن بعضهم لو اشترى ترابًا لباعه ولربح فيه، من ملازمة البركة البركة لبيعه وشرائه. وهذا من مواضع إجابة الدعاء، وهي كثيرة، فتتابعها وتواترها واجتماعها يدل على أنه عليه الصلاة والسلام كان مجاب الدعوة، وهذا من دلائل نبوة وصدق رسالته. قد يكونوا ناس عندهم إجابة الدعوة في مواضع، ولكن كونه يأتي على هذا النسق، بهذا الاستمرار والتواتر، وهذه الاستفاضة المتتابعة الكثيرة، هذا إن دل على شيء، دل أنه مؤيد من عند الله، وأنه رسول الله حقًا وصدقًا، فليس لهذا نظير عند الناس. ولهذا استدل به من استدل على صدق رسالته ونبوة عليه الصلاة والسلام، ممن في حياته وممن جاء بعده عليه الصلاة والسلام. بل هو عليه الصلاة والسلام لما رأى ذلك واستفاضته وظهوره وسرعته، سرعة ظهور أثره، كان ذلك محل استغراب وتعجب، وأنه حقًا مؤيد من عند الله عز وجل. قد مر معنا في الحديث الذي قبله حين بارك الله عز وجل لهم في غزوة تبوك بالطعام اليسير، فكفى الجيش الكثير، تعجب النبي عليه الصلاة والسلام حين رأى ذلك، حتى ضحك عليه الصلاة والسلام، فقال: «أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله»، فشهد لنفسه بالرسالة لرؤيته ما تعجب منه عليه الصلاة والسلام، فكيف بغيره؟ وكل هذا من مؤيدات صدق رسالته ونبوة عليه الصلاة والسلام. وفي الحديث مسائل، من هذه المسائل كذلك بعد هذه المسألة، فيه كذلك عدم بيعة الصغير، والبيعة هو أخذ العهد مع ولي الأمر المسلم على أمر ما، إما بيع عام على الإسلام، وإما بيع خاصة على أمر ما، إما أمر الإمارة وإما أمر قتال عام أو قتال خاص أو غير ذلك من معاني البيعة، وهي إنما تكون لمن يعقل ولمن يؤخذ عنه ولمن يستطيع أداء هذه البيعة. فلا تكون البيعة ممن لا يعقل؛ لأنه ليس محل الخطاب والتكليف، ولا كذلك ممن لا يستطيع أداء معنى هذه البيعة. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «هو صغير»، لما قالت: يا رسول الله، بايعه، أرادت الخير لولدها ببيعة النبي عليه الصلاة والسلام له، أن يثبته الله على الخير والإسلام، وأن يأخذ على ذلك عهدًا، فيعان من الله عليه. ولكن بيّن لها النبي عليه الصلاة والسلام أنه صغير، وليس ممن يصح معه البيعة. وفيه كذلك من المسائل خلق نبينا عليه الصلاة والسلام، فقد كان أحسن الناس خلقًا عليه الصلاة والسلام، فلما طلبت شيئًا لا يمكن إعطاه وإياه، لم يردها من دون شيء، بل مسح على رأسه ودعا له عليه الصلاة والسلام. وهكذا ينبغي أن يكون المسلم إذا سئل شيئًا ولم يكن هناك مجال لإعطاء ذلك الشيء، إما لعدمه وإما لكونه لا يصلح له، فالمقام الأفضل والأحسن في هذا الموضع أن لا يرده من دون شيء، بل يعوضه بأي شيء. وفيه كذلك بركة النبي صلى الله عليه وسلم الحسية، وهذا من خصائصه، أي المسح والتبريك بذاته، هذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام، ليس لأحد إلا هو عليه الصلاة والسلام. وفيه فضل الدعاء وأهميته، فالدعاء من أعظم ما ينبغي أن يعتني به المسلم، ولا ينبغي أن يزهد فيه، فهو سبب عظيم لحصول الخير الديني والدنيوي. حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أمته أن يدعو ربهم جل وعلا حتى في شسع النعل، النعل إذا انقطع عليك، فلا تزهد في دعاء ربك أن يصلحه لك، تجد العون من الله، يسر الله عز وجل لك ما تصلح به نعلك، وهذا لعظيم فضل الدعاء وهميته. أراد أن يعلم أمة عليه الصلاة والسلام أن الإنسان لا يزهد في الدعاء حتى في الشيء اليسير؛ لأن حقيقة العون والتوفيق من الله سبحانه وتعالى، فما هو أعظم من شسع النعل من باب أولى، إذا حثى على شسع النعل أن لا يزهد الإنسان في الدعاء فيه، فما فوقه من باب أولى. فإذا صابك شيء، أول ما تبدأ تبدأ بالدعاء، ادعو الله عز وجل: يا ربي يسر لي، يا ربي فرج عني، يا ربي أعني، يا ربي، هكذا تدعو ربك سبحانه وتعالى، ويستجيب الله عز وجل لدعائك، لو لم يكن إلا ما يدخره الله عز وجل لك، وما يأجرك عليه، وما تتعبد به له، لكان هذا ليس بقليل، فكيف وقد يكون لك الخير العاجل والآجل في هذا الدعاء. وفيه من المسائل كذلك تحقق الفضل لهذا الصحابي الصغير، زهر بن معبد، بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم له، فبارك الله له حتى صار جده يأخذه إلى السوق فيشتري الطعام، فيبارك الله عز وجل له في بيعه وشرائه، بحضور حفيده الذي برك له النبي عليه الصلاة والسلام، حتى كان الصحابة يطلبون مشاركته في هذا البيع الشراء، رجاء بركته بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم، فيحصل لهم المقصود. يعني أنه يحصل له الربح في الشيء اليسير وبدون تعب كثير. وفيه كذلك ما كان عليه الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، من حبهم للخير وتتبعهم لأسبابه، ومن ذلك مواضع البركة الحسية، لكن هذا منحصر كما قلنا بما كان من النبي عليه الصلاة والسلام خاصة. والصحيح أنه لا يجوز أن يتعدى إلى غيره، فلا يقال مثلًا: عامل فلان؛ فهو عنده بركة حسية، فربما تمسح بعضهم ببعض الصالحين، فضلًا عما يفعل ببعض السحرة والكهنة والمشعودين، فهذا باطل وخطأ، وقد حذرنا من مثل هذا؛ لأنه يفضي إلى الغلو الموصل إلى الشرك، والعياذ بالله. هل يجوز رفع الصوت في النوافل النهارية حتى يسمع المصلي نفسه؟ لأن هذا أفضل الخشوع إذا كان لا يؤذي من حوله، لا بأس بقراءة متوسطة، ليس فيها صريح الجهر ولا فيها كذلك صريح الإسرار، كما كان يفعل النبي عليه الصلاة والسلام أحيانًا في صلاة الظهر والعصر، كان يسمعهم بعض القراءة عليه الصلاة والسلام، يعني مثلًا تقرأ فبعض القراءة تظهر وبعض القراءة ما تظهر، وإذا ظهرت ظهرت بعض الرؤوس الآيات أو أواخرها، فلا بأس بهذا.