الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 50

الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 50، الدرس الخمسون:من( ومن الفروق الصحيحة:أن اللقطة ثلاثة أقسام ... وناظر الوقف يأكل ما شرط له فإن لم يشرط له أكل بالمعروف ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أقسام اللقطة وتفاصيل أحكامها

يناقش هذا الفصل أحكام اللقطة وتقسيمها إلى ثلاثة أقسام مع بيان الشروط والأدلة الشرعية لكل قسم. يوضح أيضا الحالات الخاصة مثل لقطة الحرم والمحرم.

أحكام حضانة الأطفال وعلاقتها باللقطة

يتناول هذا الفصل تقسيم اللقطة ثم ينتقل إلى أحكام حضانة الأطفال، موضحا السن التي يخير فيها الطفل ومعايير الحضانة وموانعها.

الفروق بين الوكالة والولاية في الشريعة

يشرح هذا الفصل الفروق بين الوكالة والولاية، مشيرا إلى اشتراط العدالة في الولي دون الوكيل، ويوضح أحكام الأكل من مال اليتيم وناظر الوقف.

معنى الأكل بالمعروف في الشرع والعرف

يفسر هذا الفصل معنى الأكل بالمعروف، مبينا أنه يعني الأكل دون إجحاف أو ظلم، ويشمل العرف الشرعي والعرف العام.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن الفروق الصحيحة أن اللقطة ثلاثة أقسام؛ قسم لا يجوز التقاطه مطلقا، كالذي يمتنع من صغار السباع كالإبل ونحوها، وقسم يجوز التقاطه ويملك بلا تعريف، وهو ما لا تتبعه همة أوساط الناس، والقسم الثالث بقية الأموال، فيجب على ملتقطه أن يعرفه حولا كاملا، فإذا لم يعرف دخل في ملكه. هذا تفريق آخر أو تقسيم آخر وفرق من الفروق الصحيحة بين التقاسيم التي ذكرها أهل العلم، وذلك فيما يتعلق باللقطة، وهي ما تلتقط مما له قيمة وله مالك. وهو كما قال رحمه الله على ثلاثة أقسام، يعني في المال المملوك. وأما لفظ اللقطة قد يطلق على غير المال، فيطلق ذلك بمعنى على اللقيط، أي الطفل الذي لا يعرف أبواه، وهذا له أحكام أخرى في باب الحضانة، لكن المراد به هاهنا المال. ذكر رحمه الله أنه على ثلاثة أقسام كما ذكر العلماء، ولهذه الأقسام أدلة. فقوله: قسم لا يجوز التقاطه مطلقا كالذي يمتنع من صغار السباع كالإبل ونحوها، وهذا لما جاء في حديث زيد بن خالد حين سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ضالة الإبل، قال: «ما لك ولها، مع حذاؤها وسقاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر». والمعنى أن مثل هذا لا يضره شيء فليترك، ولا يجوز التعرض له. وقوله: صغار السباع، لأن الإبل تمتنع من صغار السباع، وهذا هو الغالب، وقد يخرج عن الغالب أشياء كما ذكر العلماء والفقهاء، فيما إذا كان نوع من الإبل ضعيف أو صغير فإنه يؤخذ للحفاظ عليه. وهذا هو فائدة ذكر العلماء للتعليل كالذي يمتنع من صغار السباع، ومعناه ما لا يمتنع ألحق بالشاه، لقول النبي عليه الصلاة والسلام حين سئل عنه: «هي لك أو للذئب، هي لك أو لأخيك أو للذئب». وليس معناه أنها تمتلك بمجرد وجود هذه الشاه، ولكن معناه أنها لا تترك كما تترك الإبل، وإنما تؤخذ إما أن ترد لصاحبها أو تحفظ إلى أن يأتي صاحبها، ولا تترك للذئب هذا هو المقصود. ولا يجوز لأحد أن يأخذ بفهم مغلوط من الحديث حديث زيد بن خالد، وإنما المراد هو الحفاظ عليها وعدم تركها لمن يضر بها كالذئاب ونحوها. ومثلها الإبل إذا كانت صغيرة أو كانت ضعيفة فإنها تأخذ حفاظا عليها. وقوله: هو قسم يجوز التقاطه، ويلحق بالقسم الأول أشياء من هذه الأشياء التي يلحق بها كما قال العلماء، ما جاء النص بعدم التقاطه إلا بقيد كلقطة الحرم ولقطة المحرم. فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لقطة الحرم ولقطة المحرم، فلقطة الحرم كما جاء في الصحيح حديث عباس وغيره أنها لا تحل إلا لمنشد، يعني لمعرف. وبمعناه لقطة المحرم، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لقطة المحرم، والمعنى هذا تعظيما للإحرام وللحرم، فلذلك ينبغي لمن أوجدها أن يعرفها. واليوم الحمد لله وجدت وسائل تغني عن التعريف، بأن تضعها في أماكن الأمانات، توجد صناديق للأمانات تضع فيها مثل هذه اللقطات. قال: وقسم يجوز التقاطه ويملك بلا تعريف، وهو ما لا تتبعه همة أوساط الناس. ورد سؤال غريب من بعض إخواننا في جزيرة سقطرة، قالوا: نحن عندنا في الجزيرة لا يوجد ولا كلب واحد فضلا عن ذئاب أو ثعالب أو غيرها، فالغنم ترعى ولا يضرها شيء، وأحيانا تضيع على صاحبها فيجدها بعد سنين، وهل يجوز لأحد أن يأخذها؟ قالوا: نحن في عرفنا لا نأخذ لأننا نرى أنها مثل الإبل في حديث النبي عليه الصلاة والسلام، وأشد؛ لأن الإبل لا تمتنع من كبار السباع، ومع ذلك أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن تترك. قالوا: أما في جزيرتنا لا يوجد كلب فضلا عن ذئب أو ثعلب أو غير ذلك مما يضر الغنم، ولذلك تجد في جبالهم أحيانا بعض الأغنام التي هربت إلى الجبال صارت برية، يعني أغنام برية ما تألف الإنسان إذا رأت الإنسان هربت منه كأنها ضباء وهي أغنام. وهي تلك التي هربت وربما من من درية التي هربت فتكون أبناء أبناء الهاربات فلا تعرف الإنسان، فإذا رأت الإنسان هربت منه. فالشاهد هل إذا كان كذلك يترك؟ الجواب أنه إذا علم لها مالك تترك، وإذا لم يعلم لها مالك فإنها تأخذ، وتستفاد منها، وإن كانت هي مظنة مالك. والغالب أن ما لها مالك، يضع لها علامة، يضع لها علامة كما هو حال الناس وأعرافهم في ملك أمثال هذه البهائم. قال رحمه الله: وقسم يجوز التقاط ويملك بلا تعريف، وهو ما لا تتبعه همة أوساط الناس، يعني مثل القلم ونحوه، فيما لا تتبعه نفوس الناس والمال اليسير. والدليل ما جاء في الصحيح في حديث أنس في التقاط النبي صلى الله عليه وسلم التمرة، وهمه بأكلها، قال: «لولا أن أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها». والحديث في الصحيحين، فاستدل العلماء بأن التمرة وما كان بمعناها مما لا تتشرف له النفوس، يجوز التقاطه وامتلاكه. وهذا يختلف، فمثلا الخمسة ريالات إذا وجدتها في الشارع، ثم تلك مباشرة هذا مما لا تتشرف له النفوس، لكن إذا وجدتها في فصل من فصول طلاب التمهيدي، هي عندهم ماذا لها قيمة؟ وخمسة ريال لها قيمة، فلذلك تحتاج إلى تعريف تحتاج إلى تعريف من المدرس أو الطالب الآخر أو نحو ذلك. فإذن لكل شيء حكمه بحسب مكان إيجاده. فبعض الكثير في بعض الأماكن يعتبر ماذا لا تتشرف له النفوس، لا تتشرف له النفوس فيمتلك، كأن تجد مثلا ألف ريال، لكن في صحراء وجدتها في صحراء، بعض الناس ينزلون إلى البر ويذهبون، فتجد ألف ريال ما تدري لمن هذه الألف ريال، وتعرفها لمن؟ إن تركتها تركتها للدهر، يذهب بها، وخصوصا إذا كانت ليست في شيء محفوظ، ممكن صاحبها يرجع، ورقة تطير في الصحراء، فمثل هذا يؤخذ، ولا شك أن آخذها لا يستطيع أن يعرفها لأنه ليس هناك مجال للتعريف. فإذن كل ما كان بمعنى ما لا تتشرف له النفوس ولا تتبعه الهمم، فمثل ذلك يمتلك بإيجاده ولا يحتاج إلى تعريف. والقسم الثالث قال رحمه الله: بقية الأموال، فيجب على ملتقطه أن يعرفه حولا كاملا، كالذهب والفضة والمال الذي له قيمة، فإنه يعرف. وهذا التعريف بحسب عرف الناس والمصلحة في إيصالها إلى صاحبها، كما جاء بحديث زيد بن خالد: «اعرف عفاصها ووكاءها، ثم عرفها سنة». هكذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام. وجاء في بعض الأحاديث التعريف بأكثر من سنة، حمله بعض العلماء ما إذا كان المال كثيرا، ما إذا كان المال كثيرا فإنه يعرف أكثر من غيره من المال، جمعا بين الروايات، ونظرا لبعض معنى ذلك الوارد في بعض الروايات. وهكذا عن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم. وهناك تفاصيل هذا خلاصة ما ذكره العلماء من تقسيم اللقطة. قال رحمه الله تعالى: ومن الفروق أن الطفل والطفلة قبل التمييز عند أمه، وبعد التمييز خير الغلام بين أبيه وأمه، والجارية تكون عند أبيها. وبعد البلوغ يستقل الغلام، والجارية عند أبيها حتى يستلمها زوجها، وكل هذا إذا كان المقدم يعني لهذا الباب الحضانة أهلا للحضانة، ويصون الطفل ويحفظه. قوله رحمه الله: ومن الفروق أن الطفل والطفلة قبل التمييز عند أمه، قبل التمييز سن التمييز هو سن سبع سنوات. لما جاء في حديث عبد الله بن عمر بن العاص: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر». قال العلماء: من فوائد الحديث أن سن السبع هو سن التمييز، وهكذا أخذوا ذلك من بعض الأحاديث التي جاء فيها تخيير النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم طفلا بين أبويه، وأن الطفل كان عمره سبع سنوات. وهكذا كذلك بعض الآثار المروية عن بعض الصحابة كعلي رضي الله تعالى عنه وغيره من الصحابة، أي أنه بعد السبع سنوات يخير. وقبل التمييز يكون عند أمه؛ لأن وجوده عند الأم أنفع لها، وهذا ما لم تتزوج، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أنت أحق به ما لم تنكحي»، يعني في الطفل الصغير الذي هو غير مميز. «أنت أحق به ما لم تنكحي»، والحديث حديث حسن رواه أبو داود وغيره، وحسنه العلامة الألباني في الإرواء. وقد ذكر العلماء موانع للحضانة، أول هذه الموانع الرق، وثانيها الفسق، وثالثها الكفر، ورابعها زواج المرأة. فإذا وجد أحد هذه الموانع كان مانعا من الحضانة، فإن كان الرجل فيه فسوق والمرأة فيها تقوى، كان فيها أحق بالحضانة ولو كان هذا الطفل في سن التمييز؛ لأن الأم أولى به من الأب. وهكذا كذلك قل في الموانع الأخرى. وهل إذا تزوج الزوج والأم كانت غير متزوجة يكون عند الأم ولو كان بعد سن التمييز؟ الجواب: هذه قرينة قد ترجح بقاء الطفل عند الأم إذا صار وجود هذا الطفل عند زوجة الأب فيه ضرر عليه، إن ثبت الضرر، فإذن ينتقل إلى الأم، وذلك لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا ضرر ولا ضرار». فالحاصل قال: أن الطفل قبل التمييز عند أمه لما سمعنا، وبعد التمييز خير الغلام بين أبيه وأمه كذلك لما سمعنا، والجارية تكون عند أبيها. قال بعض العلماء: لأنه أحفظ. وذكر بعض أهل العلم أن تكون عند أمها. وقد رجح الشيخ رحمه الله في بعض كتبه، تبعا لشيخ الإسلام وتلميذ بن القيم رحمه الله، أن البنت تكون عند أمها، فإن ذلك أنفع لها وأحفظ، ما لم تنكح، يعني ما لم تتزوج. فإذا تزوجت أي الأم، فإن ترجع إلى أبيها، هذا إذا حصل التنازع. وإذا حصل التكافؤ في الصفات، وأما إذا لم يحصل التنازع فعند من يقبله. وإذا كذلك حصل عدم التكافؤ فعند من عنده صفات الكفاءة. بل ذكر العلماء والمحققون من أهل العلم أنه إذا لم تكن هناك كفاءة في الأبوين، فإنه تنتقل الحضانة ولو للأبعد. أحيانا يكون الأب ضائع والأم أضيع، فوجود الابن عند أحدهما ما ضرر عليه، فعند ذلك الحاكم يقضي بأن يذهب إلى من هو أتقى وأنفع لهذا الطفل ولو كان بعيدا، مثل العم أو الجد أو الخال أو حتى بعض النساء كالجدة أو الخالة أو غير ذلك. وللعلماء تفاصيل في باب الحضانة يرجع إليها، وقد مر علينا بعضها في دروس الفقه. قال رحمه الله: وتبقى الأنثى عند أبيها حتى يستلمها زوجها، يعني حتى تتزوج، وهذا طبعا بحسب ما ذكر من أمور تتعلق بهذا. قال: وكل هذا إذا كان المقدم أهلا للحضانة، يعني الذي قدم فأعطي له الولد ذكرا كان أو أنثى أهلا للحضانة. والأهلية كما قلنا تشتمل ثلاثة أمور، وأمرا رابعا للمرأة، وقد يكون مثله للزوج إذا كان فيه ضرر على الطفل، وهو الرق والفسق والكفر، والرابع زواج المرأة، والرجل إذا كان في زوجته الجديد ضرر، فلا ضرر ولا ضرار. قال رحمه الله تعالى: ومن الفروق الصحيحة أن الوكيل لا يشترط أن يكون عدلا. والولي لليتيم ونحوه لا بد أن يكون عدلا؛ لأنه ولاية، والوكالة نيابة، والولاية شرعية من الشرع، بينما الوكالة هي عقود لفظية وعرفية، بخلاف الولاية فإنها عقود شرعية. الذي قرر الولايات هو الشرع، قرر أن الأب ولي وينوب عن الأب الجد والعم وهكذا، فهذا من الشرع. وأما الوكالة فهي ليست شرعية، لكن قال العلماء: إن علم أنه لا يتورع عن المحرم مثل الوقوع في الربا ونحوه، فلا يجوز. كذلك انظروا قال: ومن الفروق الصحيحة أن الوكيل لا يشترط أن يكون عدلا، والولي لليتيم ونحوه لا بد أن يكون عدلا. لماذا لا بد أن يكون عدلا؟ لأنها عبارة عن منزلة شرعية. وأما الوكالة؛ لأنها نيابة فلا بأس أن يوكل الإنسان غير عدل، يعني لا يشترط العدالة. وهذا إذا كما قلنا إذا كان لا يتعلق بهذه الوكالة أمر يضر بالوكالة أو بالموكل له، مثل أن يتعامل بالحرام، مثلا في مال يتيم، يتيم مثلا رجل وكل إنسان آخر قريب له أن يكون وكيلا له في مال اليتيم. يقال: هذا الوكيل إذا كان غير عدل فيه شيء من الفسوق، لكنه أمين في هذا المال، أو هو لا يستطيع أصلا أن يتلاعب بالمال؛ لوجود مثلا محاسب أو وجود أمور تضبط أمر التصرف في المال، فلا بأس ولو كان غير عدل إذا كان هو الأقرب؛ لأن الناس لا يتيسر لهم اشتراط العدالة في جميع أعمالهم ووكالاتهم. وهذا شاق أحيانا أنت تحتاج أن توكل أحد أقربائك في عمل، فأنت تعلم أن هذا العمل ما يقوم به أحد متطوع إلا قريب، وليس لك قريب إلا واحد ربما فيه سبب من أسباب الفسوق، فمادام هذا لا يضر ولا يخالف الشرع في أداء هذا العمل على الوجه الأكمل، فهذا جائز. ونص العلماء على هذه المسألة؛ لأجل أن لا تبطل مصالح الناس من من لا يعرف مثل هذه التفاصيل، فيكون في ذلك الإضرار بالناس، فلا يجوز للحاكم ولا القاضي ومن كان بمعناه أن يرد وكالات الموكلين بسبب فسوق من يوكل؛ لأن هذا ليس بشرط كما ذكر العلماء، ما دام أنه لا يتعلق بهذه الوكالة ولا يضر بها ولا يخالف الشرع بهذه الشروط. قال رحمه الله: فرق آخر: الوكيل لا يأكل إلا بإذن موكله، وولي اليتيم إن كان غنيا فليستعفف، وإن كان فقيرا أكل بالمعروف كما في الآية: ﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. ومن كان غنيا فليستعفف، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف. قال: وناظر الوقف يأكل ما شرط له، فإن لم يشرط له أكل بالمعروف. والمعنى أن الوكيل لا يجوز له الأكل إلا بإذن. وأما الولي فقد أذن له الشرع أن يأكل بالمعروف إن احتاج إلى ذلك، وإن لم يحتج فليستعفف. وناظر الوقف كذلك يأكل ما شرط له، ومعنى ما شرط له يعني إذا كان هناك شرط. فإن لم يكن هناك شرط أكل بالمعروف، مثلا أوصى إنسان: فلان من الناس أن يكون ناظرا على الوقف، يقول: أنا أعين فلان من فلان ناظرا على وقفي في الوصية، فجاء هذا فلان من الناس الذي عين ناظرا. قال: أنا عندي أعمال وانشغالي بالقيام بهذا الوقف والنظر عليه تأخذ من وقتي، وأنا لا أستطيع ذلك، فيقال له: خذ أجرة المثل، ليس بينه وبين الوصي شرط، لكن في مثل هذا أحال الشرع مثل هذه الأحكام إلى العرف، فيقال له: خذ أجرة المثل، كم يأخذ في مثل هذه الأعمال؟ فإن قيل مثلا: مثل هذا يأخذ أجرة شهرية أو أجرة بالنسبة، فيأخذ بمثل عرف الناس. هذا معنى قوله: فإن لم يشرط له أكل بالمعروف، يعني المعروف عرفا، وكذلك المعروف شرعا، أي بما لا يكون فيه إجحاف وظلم. طيب نقف لهنا ونترك الباقي لدرس لاحق، والله تعالى أعلم.