الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 34

الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 34، الدرس الرابع والثلاثون:من( وبهذا الفرق فرق شيخ الإسلام بين التعاليق المحضة ... أن هذا الأخير يجري مجرى اليمين تفيد فيه الكفارة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

التفريق بين التعاليق المحظة وغير المحظة

شرح الفرق بين التعاليق المحظة التي تقع بالطلاق عند تحقق شرطها، وبين التعاليق التي تجري مجرى اليمين وتقتضي الكفارة. التعاليق المحظة تهدف إلى الطلاق فقط وتقع عند تحقق الشرط.

شرح الطلاق المعلق وأنواعه ونيته

الطلاق المعلق يختلف حكمه حسب النية وراء التعليق، وقد يكون متمحضا في إرادة الطلاق أو غير متمحض. إذا كان الغرض هو التهديد أو الحث أو التصديق أو التكذيب، فإن الطلاق لا يقع إلا إذا كانت النية خالصة في إرادة الطلاق.

حكم الطلاق غير المحض وعلاقته باليمين

الطلاق غير المحض مثل استخدامه للتهديد أو المنع لا يعتبر طلاقا حقيقيا ويمكن إصلاحه بكفارة يمين إذا تراجع الشخص عن نيته. يوضح الفرق بين نية الطلاق الحقيقي والاستخدام المجازي للفظ الطلاق.

نصيحة بتجنب الإشكاليات

ينصح بعدم الدخول في إشكاليات معينة لتجنب المشاكل، ويتم الاكتفاء بما تم شرحه حتى الآن.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى: وبهذا الفرق فرق شيخ الإسلام بين التعاليق المحظة في الطلاق التي إذا وجدت وقع الطلاق، مثل قوله: إذا جاء الوقت الفلاني فأنت طالق، أو إن أعطيتني كذا فأنت طالق، وبين التعاليق الذي يقصد به الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب، كإن خرجت من الدار أو إن كلمت فلانا فأنت طالق. أن هذا الأخير يجري مجرى اليمين، تفيد فيه الكفارة. ويريد رحمه الله أنه كما أن النذر منه ما تجري فيه الكفارة ومنه ما لا، فكذلك اليمين، أو أنه كما أن النذر واليمين فيهما ما يجري فيه الكفارة ومنهما ما لا يجري فيه الكفارة، فكذلك الطلاق والتعاليق فيه. ويريد بالتعاليق أي ما يعلق الطلاق به من حصول فعل أو عدمه. وقوله: وبهذا الفرق فرق شيخ الإسلام بين التعاليق المحظة في الطلاق. وقوله: المحظة، أي التي ليس لها معنى آخر معها، لا يراد بها إلا الطلاق. هذا هو معنى قوله: المحظة، أي متمحظة في إرادة الطلاق. قال: التي إذا وجدت وقع الطلاق. وهذا التمحظ يكون بشيئين: إما بنية جازمة لا يخالطها غيرها، ولو كان اللفظ مجملا موهما، والثاني أن يكون اللفظ لا يتناول إلا معنى الطلاق، ولا يمكن دخول غيره معه. فبأحد هذين الأمرين يحصل التمحظ في التعاليق التي لا يمكن أن تكون إلا طلاقا. قال: التي إذا وجدت وقع الطلاق، مثل قوله: إذا جاء الوقت الفلاني فأنت طالق. قوله: إذا جاء الوقت الفلاني أنت طالق، ما يمكن هذا اللفظ متمحظا في إرادة الطلاق، ليس معه شيء. ممكن أن يكون حثا أو تصديقا أو تكذيبا أو تهديدا أو غير ذلك مما قد يكون في غيره. إذا جاء الوقت الفلاني فأنت طالق، خلاص انتهى. إذا جاء الوقت فهي طالق. هذا مثل أن يقول الرجل لامرأة: أنت طالق إذا قال: أنت طالق، هل فيها تراجع؟ التراجع أن يرجعها وهي محسوبة عليه طلقة، شاء أم أبى، واضح. بخلاف التعاليق غير المحظة، سيأتي الكلام عليها إن شاء الله. قال: أو إن أعطيتني أو أعطيتني كذا فأنت طالق. وهذا في الحقيقة لفظه مهم؛ لأنه إن كان قصد التهديد ألا تعطيه شيئا هو يكرهه، أو يرى أن إعطاءها إياه يسبب مفسدة أو غير ذلك، فهذا فيه احتمال التهديد. أنه يهددها بما يريدها أن تعطيه هذا الشيء. لكن متى يكون مثل هذا متمحضا؟ إذا كانت النية خالصة في إرادة الطلاق، لم يكن معه تهديد. يقال له: أنت لما قلت هذه العبارة، وهذا الطلاق المعلق: إن أعطتك كذا وكذا فهي طالق، هل قصدت التهديد أو كان معه نية التهديد أو أردت بذلك تصديق شيء؟ يقول: لا، أنا ما أردت إلا الطلاق. إذن تطلق إذا أعطته، تطلق وإذا لم تعطيه لم تطلق. قال: وبين التعليق الذي يقصد به الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب، نوع من الطلاق المعلق ليس محضا، وهو ما سوى المعنيين المذكورين السابقين، وهو الذي يقصد به الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب. قال: كإن خرجت من الدار أو إن كلمت فلانا فأنت طالق. وهذا يقيد إن لم يقصد عين الطلاق. وفي الغالب مثل هذا لا يقصد عين الطلاق. في الغالب مثل هذا يكون المقصود منه التهديد والحث أو تأكيد المنع أو كذلك غير ذلك من المعاني الأخرى، فهو ليس طلاقا متمحضا. لفظه لفظ الطلاق، ولكن حقيقته وقصده فيه ليس الطلاق. فلذلك يجزئه أن يكفر كفارة يمين إن تراجع عن ذلك. بخلاف إذا قصد عين الطلاق. بعض الناس قد يتلفظ بهذا اللفظ ويريد عين الطلاق، يقول: أنا ما أردت التهديد أبدا، أنا أردت عين الطلاق، جازم أنها إن خرجت فهي طالق. ثم ننتبه بين قول بعضهم: إن خرجتي فسأطلقك، وبين قول بعضهم: إن خرجتي فأنت طالق. فالأول إذا خرجت هو بالخيار، إن شاء طلق وإن شاء لم يطلق. أما الثاني فإن خرجت فإن قصد وجزم الطلاق فهي طالق بمجرد خروجها، وإن لم يقصد الطلاق وقصد الحث والتهديد وتأكيد المنع، فإذن لا يقع طلاقا، ويكفر كفارة يمين. وإن قال: وهذا الثالث، ويقع عليه أكثر الناس: أنا لم أنو شيئا ولم أدري. أنا قلت هذا الكلام. وهذا أكثر الناس يسأل عن هذا، يقول: أنا قلت لزوجتي: إن ذهبت إلى العرس الفلاني فأنت طالق، والآن ما الحل؟ يقال له: ماذا قصدت؟ قال: أنا ما أدري، قلت هذا الكلام ولا أدري ماذا قصدت. المهم قلت هذا الكلام، ما حكم كلامي؟ الجواب أن هذا النوع ليس من الطلاق المحض، فما دام ليس من الطلاق المحض، إذن يكفر كفارة يمين كما ذكر الشيخ رحمه الله. قال: أو إن كلمت فلانا فأنت طالق. أن هذا الأخير يجري مجرى اليمين. ويقصد بالأخير أي من قوله الذي يقصد به الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب. فكل الأمثلة فيما فيها هذا المعنى فإنه يجري مجرى اليمين، وتفيد فيه الكفارة. يكفيه أن يكفر كفارة يمين. يكفيه أن يكفر كفارة يمين. ومع ذلك ينصح بأن لا يفعل مثل ذلك حتى لا يدخل في مثل هذا الإشكال. نكتفي بهذا، وإلى هنا. والله تعالى أعلم.