كتاب الطهارة 16

كتاب الطهارة 16

الدرس في كتاب الطهارة 16، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية التسمية في الوضوء

يشرح الدرس أهمية التسمية في الوضوء ووجوبها، ويوضح الفرق بين فعل المحظور وترك المأمور في حالة النسيان والخطأ. يستدل بحديث «لا وضُوءَ لِمَن لم يَذْكرِ اسمَ الله عليه».

الفرق بين ترك المأمور وفعل المحظور

يفصل الدرس الفرق بين ترك المأمور وفعل المحظور في الصلاة، حيث يسقط الإثم والحكم في فعل المحظور، بينما يسقط الإثم فقط ولا يسقط الحكم في ترك المأمور. يستشهد بذلك بأمثلة من الأحاديث النبوية.

التفريق بين البسملة والذبيحة المنسية

يتناول الدرس التفريق بين حكم البسملة في الصلاة وحكم الذبيحة التي لم يذكر عليها اسم الله، مبينًا أن الذبيحة التي لم يذكر اسم الله عليها لا تؤكل حتى لو كان ذلك نسيانًا. يشرح أن الدليل الشرعي هو ما يفرق بين الحكمين.

ختام الدرس وتوضيح الفروق

ينهي الدرس بتوضيح الفروق بين المفاهيم المطروحة، ويشير إلى انتهاء اللَبس بينها، ويختتم بالتسبيح والحمد لله. يلخص النقاط الأساسية ويبين الأحكام الشرعية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة الأول، ما بدأ به المؤلف رحمه الله تعالى هو التسمية، وعلمنا أن التسمية واجبة ومستحبة. هيا يا جماعة، واجبة. والدليل حديث «بغَيرة رضي الله عنه: لا وضُوءَ لِمَن لم يَذْكرِ اسمَ الله عليه». طيب، والحديث بمجموع طرقه حديث حسن، كما مر معنا من تصحيح الحفاظ لهذا الحديث. طيب. وكان بما وقفنا عليه هو ما يتعلق بهذه المسألة: هل هذه المسألة هي شرط أم أنها واجبة؟ وذلك لأن بعض أهل العلم جعل ذلك على وجه الاستحباب، وبعضهم جعلها على الوجوب، وبعضهم جعلها على الاستحباب. والصحيح -قلنا- أنها للوجوب؛ لهذا الحديث الذي ورد. وأما كون أن بعض ألفاظ الحديث تدل على الاستحباب، فهذا نرجع فيه إلى ما سبق، وهو أن الأصل هو البراءة من الاستحباب، إلا أن يدل الدليل الصحيح الصريح على الاستحباب. فالأصل البراءة من ذلك، وألفاظ الحديث بمجموعها تدل على عدم الاستحباب، وليس على الاستحباب. ثم إنه هناك قاعدة ذكرها العلماء في مسألة فعل المأمور وترك المحظور، فإن الواجب الذي جاء الأمر به في المأمور، وكذلك النهي الذي ورد في المحظور، بينهما فرق في حكم النسيان والخطأ. فإن فعل المحظور يسقط الحكم، ويسقط كذلك الإثم، بخلاف ترك المأمور، فإنه يسقط الإثم، ولا يسقط الحكم. ومثاله ما جاء في الصحيحين بحديث «أم أريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال فيمن أكل أو شرب وهو ناسٍ: «إنما أطعمه الله وسقاه»». فهنا أسقط عن هذا الآكل للطعام والشراب حال كونه ناسيًا الإثم والحكم معًا. وهذا الآكل للطعام في نهار رمضان ناسيًا، فعل محظور أو ترك مأمور؟ ها، إيش الجواب؟ فعل محظور أو ترك مأمور؟ فعل محظور. وأسقط عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الإثم والحكم معًا، فلم يقع عليه الإثم، ولم يؤمر بالقضاء، بل سقط عنه الإثم والحكم معًا. بينما في من ترك المأمور، لم يؤمر، لم يترك كما ترك من فعل المحظور. ودليله كذلك ما جاء في الصحيحين في حديث أم أريرة كذلك في قصة الرجل المسيء في صلاته، فإنه صلى صلاة لم يطمئن فيها. عدم الاطمئنان بالصلاة، فعل محظور أو ترك مأمور؟ ها، ترك مأمور. ترك مأمور؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بالاطمئنان بالصلاة، بل الله عز وجل أمر بذلك: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. فهذا الذي ترك المأمور سقط عنه الإثم، ولكن لم يسقط عنه الحق. بل لما جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، قال له النبي عليه الصلاة والسلام: «أرجِع فصلِّ؛ فإنك لم تُصَلِّ». ثلاث مرات، وهو يكرر عليه ذلك. فاستنبط العلماء من ذلك هذه القاعدة: أن الإثم يسقط، والحكم يسقط في فعل المحظور، ولا يسقط الحكم في ترك المأمور. وعلى هذا، من ترك الطهارة ناسيًا، ماذا يكون عليه؟ ها، أن يعيد إذا كان وقت الصلاة باقيًا، يعيد. وإذا ذهب وقت الصلاة، على القول الصحيح: أنه كذلك يعيد؛ لعموم قول النبي عليه الصلاة والسلام: «مَن نام عن صلاة أو نسيها، فإذا ذكرها؛ فليصلها». لأنه ترك مأمور. بخلاف من صلى وفيه نجاسة، ثم تذكر بعد ذلك، هل يؤمر بالإعادة؟ لا يؤمر بالإعادة. ودليله حديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين صلى، وفيه: «أمره جبريل عليه الصلاة والسلام أن يخلع النعلين». فقط أمره أن يخلع النعلين. فإذا ننتبه لهذه القاعدة، إذا نرجع الآن بعد هذا إلى هذا الموضع الذي نحن فيه، وهو البسملة. الأمر بالبسملة، من فعل المأمور أو من المحظور؟ هو من المأمور لا شك. لكن الشرع فرق في المأمورات بين الواجبات والشروط. فرق في المأمورات بين الواجبات والشروط. فإن الشروط لم يسقطها الشرع، وأما الواجبات فإن الشرع أسقطها إذا وقعت على وجه النسيان، وعلى وجه كذلك الخطأ. ولذلك أدلَّة كثيرة. من ذلك ما ثبت في الصحيح: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قام من التشهد الأول ولم يجلس، ومع ذلك ما رجع إلى التشهد، بل استمر في صلاته عليه الصلاة والسلام، وجبر ذلك بركعتي السهو. وهكذا كذلك غير هذا كثير في وقائع كثيرة تدل على التفريق بين الواجب والشرط. وننتهي بهذا بأن البسملة إذا كانت واجبة، فهي -إن شاء الله- لا يكون يترتب عليها إعادة الوضوء لمن نسيها. بل إذا نسيها الإنسان، كان ذلك مما يدخل في العموم: عموم النهي، عموم العفو في النسيان. كما أشار المؤلف رحمه الله لذلك حديث ابن عباس. بقي إشكال أثاره بعض أهل العلم، وربما كذلك صار ذلك سببًا للنفس عند بعض طلبة العلم: كيف فرق العلماء بين حكم البسملة وبين حكم الذبيحة المنسي أو الذي لم يذكر اسم الله عليها؟ وظاهر الدليل عنده يقضي عدم التفريق؛ لأن القول الصحيح في الذبيحة التي لم يذكر اسم الله عليها أنها لا تؤكل؛ لقول الله جل وعلا: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾. والجواب عن هذا الإشكال: أن الدليل هو الذي فرق. فإن ذكر البسملة بالذبيحة شرط؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ما أنهر الدم وذُكر اسم الله عليه؛ فكلوا». مفهومه: أنه إذا لم يذكر اسم الله عليه، ولم ينهر به الدم؛ فلا يؤكل. وهذا هو القول الصحيح: أن الذبيحة التي لا يذكر اسم الله عليها لا تؤكل، حتى ولو نسي صاحبها. هذا إذا استيقن أنه نسي. وأما الموسوس فلا حكم له. إنسان عنده شك وموسوس، أو إنسان أول مرة يمسك الذبيحة، ربما إذا عنده عشر شهود يشهدون أنه سمى الله عشر مرات، وهو ينكدر، ثم بعد أن يذبح يقول: أنا ما ذكرت اسم الله. بعد أن يذبح، وربما ذكر اسم الله عشر مرات، يقول: أنا ما ذكرت اسم الله. فمثل هذا موسوس، أو في حكم الموسوس؛ لأن الذي يذبح أول مرة في الغالب يرتبك. يرتبك، فمثل هذا لا يعتمد على علمه، وإنما يبني على الأصل: الأصل أنه ذكر اسم الله. أما إنسان استيقن، كان على يقين، أو شهد عليه من هو على يقين أنه لم يذكر اسم الله؛ فإنه لا يفعل من هذه الذبيحة. لهذه النصوص، والتفريق بينه وبين البسملة لما سبق: أن البسملة ليس فيها نص صريح صحيح يدل على الوجوب بالشرطية، وإنما الوجوب من دون الشرطية. هذا هو التفريق بين هذا وهذا. وبه -إن شاء الله- يكون عدم اللَبس. طيب، نكتفي بهذا. وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.