الدرس في كتاب الطهارة 32، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يُعرّف الحيض بأنه الدم الخارج من فرج المرأة وله صفات معينة دل عليها الشرع والعرف. ذكر العلماء أربع صفات لدم الحيض.
اختلف العلماء في تحديد أقل الحيض وأكثره، ويرى المؤلف أن لا حد لأقل الحيض ولا لأكثره، وأن الحكم يدور مع وجود الدم وعدمه.
يتم ختام الدرس الحالي بعد تغطية جزء من المحتوى المقرر، مع الإعلان عن متابعة بقية الدروس في الحلقات القادمة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال المدرس رحمه الله تعالى: باب الحيض، أي هذا مدخلٌ بمعرفة أحكام الحيض، والحيض هو الدم الخارج من فرج المرأة، وله صفات معلومة دل عليها الشرع والعرف، وهو الأصل في خروج الدم من فرج المرأة، الأصل كما ذكر العلماء. ونبقى على ذلك شيخ الإسلام المتلمس، رحمه الله، أن الخارج من فرج المرأة هو دم حيض، فعند الانتباس وعدم التمييز فإنه يكون دم حيض. وذكر العلماء له أربع صفات، من صفاته أنه يكون أسودًا، بينما غير دم الحيض، دم الحيض الذي يخرج من هذا الموضع يكون مائلًا إلى الحمرة. ومن صفاته أنه يخرج من الجوف تحس به المرأة، بينما غير هذا الدم الذي يخرج من نفس الموضع تحس به المرأة أنه يخرج من طرف ولا يخرج من الجوف. ومن صفاته، وهذا الثالث، أن دم الحيض له رائحة، وأما غير دم الحيض فإنه ليس له رائحة. ومن صفاته كذلك أنه يأتي غليظًا، وغير دم الحيض يأتي رقيقًا. هذه أربع صفات ذكرها العلماء بكتبهم. وزاد بعض المعاصرين صفة خامسة، وهي أن دم الحيض لا يتخثر، وغير دم الحيض يتخثر، أي سريع التخثر. ومعنى التخثر هو التجمد والتجلط. فهذه خمس صفات ذكر بعضها بالشرع، ومعظمها عرف بالعادة والعرف. قال رحمه الله: لن يأتي في تقنين الأقل وأكثره ما تقوم به الحجة، وثانية الطفل، فذات العادة المتقرر تعمل عليها، وغيرها ترجع إلى الأصل. فدم الحيض يتميز من غيره، فتكون حائضًا إذا رأت دم الحيض، ومستحاضة إذا رأت غيره، فهي كالطاهرة، وتغسل أثر الغائط وتتوضأ لكل صلاة. والحائض لا تصلي ولا تصوم ولا تطوف حتى تغتسل بعد الطهر، وتقضي الصيام. هذه مجموعة من المسائل لترى رحمه الله تعالى بهذا الباب. أول هذه المسائل في الكلام على أقل الحيض وأكثره، فقال رحمه الله: لن يأتي في تقدير أقل وأكثر ما تقوم به الحجة. وقد أشار بالشرح رحمه الله إلى أن العلماء قد اختلفوا في هذا اختلافًا واسعًا، وبالحقيقة ليست في كل قول من تلك الأقوال بتحديد أقل الحيض وأكثره ما تقوم به الحجة. فهم إما يستندون في تحديد الأقل والأكثر إلى بعض الآثار التي ليست فيها الحجة، والمسألة خلافية، وإما إلى بعض الأحاديث الضعيفة التي لا تصح الإنزال بما فيها. فرؤية ما تفيد أن هذا وقع، وما وقع لا ينزل منه الإنزال به، بل هو حكاية حال وقضية عين، وقضايا الأعيان وحكايات الأحوال ليس مما ينزل بها الأحكام. ولذلك أشار رحمه الله لبعض الأدلة في الشرح التي تدل على أن العبرة بالدم، فمتى ما وجد الدم فإنه يكون حكم الحيض، فإذا كان ذلك فلا حد لأقله ولا لأكثره. لأن بعضهم قال: أقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يومًا، وبعضهم قال غير ذلك زاد أو نقص. والحقيقة ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله، ومن تلك الأحاديث قول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث «أسماء بنت عميس»: «أليس إذا رأت الدم لم تصلي؟» فقوله عليه الصلاة والسلام: «أليس إذا رأت الدم»، المراد الدم المعروف الذي تعرفه المرأة ويعرفه الناس أنه دم الحيض، فإنها لا تصلي، وهذا يدل بعمومه أنه لا حد لأقله ولا لأكثره. وهذا قوله عليه الصلاة والسلام: «فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدمى»، وفي حديث عائشة: «وصي تغسل عنك الدمى». وأشار المدرس رحمه الله إلى أنه رواية البخاري رحمه الله تعالى، وغيرها من الروايات الأخرى. وبهذا نعرف أن الصواب في هذه المسألة أنه لا حد لأقل الحيض ولا لأكثره، بل الحكم يدور مع الدم وجودًا وعدمًا، فالعبرة بالتمييز، متى ما استمر الدم وجد الحكم، ومتى ما انتهى انتهى الحكم. وبهذا نعني أيضًا أنه لا حد لسن الحيض، فبعضهم قال: أقل سن الحيض تسع سنين، وأكثره خمسين سنة، وبعضهم قال ستين سنة، وهذا كذلك ليس بصحيح. بل الصواب أنه متى ما رئي الوصف المعروف لدم الحيض ولو لأقل من تسع سنين فإنه دم حيض، وإلى وجد الوصف المعروف ولو لأكثر من ستين سنة فإنه كذلك دم حيض، فالحكم يدور مع الدم وجودًا وعدمًا. هذا هو الصواب في هذه المسألة، وهي المسألة الأولى من مسائل هذا الباب. ونكتفي بهذا، ونقوم إن شاء الله بما تبقى في درس قادم، وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.