كتاب النذر  2

كتاب النذر 2

الدرس في كتاب النذر 2، تابع كتاب النذر . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام النذر في الإسلام

يتناول حكم النذر وأحكامه في الإسلام، ويشرح ما يترتب عليه من كفارات إذا لم يوف به أو كان في معصية. يستدل بالأحاديث النبوية على هذه الأحكام.

الوفاء بالنذر في مواضع الشرك

يناقش حكم الوفاء بالنذر في المواضع التي كانت معروفة بالشرك وأعياد الجاهلية، ويبين أن النذر في مثل هذه المواضع يعتبر معصية ولا يجوز الوفاء به.

تفاصيل فقهية حول النذر والصلاة على النبي

يتناول تفاصيل فقهية حول النذر، مثل نزوله منزلة الوصية والعطية، وجواز الوفاء بنذر الأب بعد وفاته. كما يشير إلى أهمية الصلاة على النبي في الإسلام.

  • 27 جمادى الآخرة 1431هـ - 09/06/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال رحمه الله تعالى: قال وعلى ما لم يأذن به الله، من أوجب على نفسه فعلًا لم يشرعه الله لم يجب عليه، وكذلك إن كان مما شرعه الله وهو لا يطيقه، وهو لا يطيقه يعني معناه من نذر شيئًا وهو لا يطيقه فإنه لا يوفي به، فهو بمعنى الذي سبق، إلا أن الذي سبق فيما لم يشرعه الله، والثاني فيما قد يكون أصله مشروعًا، لكن بالنسبة لهذا الإنسان غير مستطيع، فهو لا يستحب له، فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، لا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها. وأشار في الشرح إلى حديث أنس بالصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى شيخًا يهادى بين ابنيه، فقال: ما هذا؟ قالوا: نذر أن يمشي، قال: «إن الله تعالى عن تعذيب هذا لنفسه لغني»، وأمره أن يركب. وفي رواية للنساء: نذر أن يمشي إلى بيت الله. ومثله مثلًا لو أن إنسانًا نذر أن يصوم وهو كبير في السن، نذر أن يصوم يومًا ويفطر يومًا، أصل هذا الصيام مشروع، لكن كونه لمثل هذا الشيخ الكبير الذي يخشى عليه أن يهلك نفسه به، يقال في حقه غير مشروع، فهنا يكفر عن يمينه ويدع هذا النذر، كفارة النذر كفارة يمينه. على أن المثال الذي ضربه أو الحديث الذي أشار إليه حديث أنس، الظاهر والله أعلم يلحق بالذي قبله؛ لأن المشي مع استطاعة الركوب ليس بمشروع، فالله عز وجل غني عن تعذيب أنفسنا. لكن من لا يستطيع الركوب لا بأس له أن يمشي إلى بيت الله الحرام، يعني لو قال: أنا ما عندي ما أستطيع أركب، ما عندي مال، هل يجوز لي أن أمشي؟ الجواب: نعم، إذا كنت قويا واستطعت أن تتحمل ذلك جازًا. فقد كان الصحابة رضي الله عنهم يتعاقبون على الركوب، على أن أكثر الأحاديث تدل أنه لا يشرع المشي من دون تعاقب في الركوب، والتعاقب يعني يمشي بعض الوقت ويركب بعض الوقت. وأشار كذلك في الشرح إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من نذر نذرًا لم يسمه، فكفارة كفارة يمين، ومن نذر نذرًا لم يطقه، فكفارة كفارة يمين». والحديث معل، وأشار في التعليق إلى إعلاله. وقد رجح كثير من الحفاظ أن زيادة «لم يسمه» وزيادة «لم يطقه» زيادة معلة، وأصل الحديث ما في الصحيح: «كفارة النذر كفارة يمين». أما هذه الزيادة فهي زيادة لا تصح، وإن كان من جهة المعنى عليه عمل أهل العلم. ثم قال رحمه الله تعالى: ومن نذر نذرًا لم يسمه، أو كان معصية، أو لا يطيقه، فعليه كفارة يمين. ودليل ذلك هو ما تقدمت الإشارة إليه. كفارة النذر إذا لم يسمه كفارة يمين، وهذه الزيادة ليست في صحيح مسلم. وكما مر معنا أن أكثر الحفاظ على إعلال وتضعيف هذه الزيادة. وهكذا كذلك من نذر نذرًا في معصية، فكفارة كفارة يمين. فزيادة «في معصية» وما كان بمعناها من ذكر المعصية أن فيه كفارة يمين، أكثر الحفاظ على تضعيفه، وبعض أهل العلم يحسنه كما مر معنا بمجموع طرقه؛ لأنه جاء في بعض الألفاظ: «لا نذر في معصية» أو «في معصية الله»، وكفارة كفارة يمين. وتقدم معنا أن بعض الحفاظ ضعف هذا الحديث وأعله، خصوصًا أن أكثر طرق هذا الحديث فيه ضعف شديد، فلا يصلح معه أن يكون للشواهد والمتابعات. وذهب بعض أهل العلم لكثرة الطرق أنه يصلح للشواهد والمتابعات، ومن هؤلاء من المتأخرين العلامة الألباني رحمه الله. وعلى هذا كان تصحيحه كما ترون في التعليق، قال: صححه الألباني. وأشار إلى بعض كتب العلامة الألباني رحمه الله. وشيخنا مقبل رحمه الله كان يضعف هذه الزيادة كما تقدم معنا. وعلى حديث: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد»، فلا ينعقد اليمين، لا تنعقد، لا ينعقد النذر في معصية الله، ولا يجوز الوفاء به. أما عدم جواز الوفاء به فبلا خلاف، لكن الخلاف هل فيه كفارة أم ليس فيه كفارة؟ فذهب بعض أهل العلم إلى أن فيه كفارة، وذهب بعض إلى أنه ليس فيه كفارة. فلو أن الإنسان كفر من باب الصدقة لنفسه والأخذ بالحيطة جاز له ذلك، وإن كانت الأحاديث لا تصح، ولا يلزمه إذا لم تصح الأحاديث ذلك، والله أعلم. ثم قال رحمه الله تعالى: ومن نذر بقربة وهو مشرك ثم أسلم، لزمه الوفاء. وفي هذا إشارة إلى أن النذر يصح انعقاده ولو كان في حال الكفر. فلو عقد النذر مشرك ثم أسلم، وجب عليه الوفاء به. ودليله ما جاء في الصحيحين في قصة عمر رضي الله تعالى عنه، فإنه نذر في الجاهلية أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يوفي بنذره. وهكذا كذلك أشار إلى حديث آخر رواه أحمد بن حنبل عن ميمون بن مهران أن أباها سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني نذرت أن أنحر ببوانة. فقال: «أبها وثن أو طاغية؟» قال: لا. قال: «أوفي بنذرك». والحديث أشار إلى أن بعض أهل العلم صححه. ومعنى في حديث ثابت بن الضحاك عند الترمذي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن من نذر أن ينحر إبلًا ببوانة، وبوانة اسم موضع، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم هل فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ فقالوا: لا. فقال: هل فيه عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا. فقال: «أوفي بنذرك؛ فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله». وتضمن هذا الحديث مسائل، مع هذه الرواية رواية ميمون بن مهران. أولها ما أشار إليه من أن نذر المشرك ينعقد ويجوز الوفاء به في الإسلام إذا لم يخالف شيئًا من الشرع. وفيه ثانيًا أن من النذر المحرم النذر بطاعة في موضع يقع فيها شيء من المعاصي، وأعظم المعاصي الشرك. ولهذا نص بعض أهل العلم أن في هذا الحديث دليل على عدم جواز عبادة الله أو التعبد لله في موضع يعبد فيه غير الله؛ لأنه قال: «هل فيه وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟» قالوا: لا. ومعناه لو كان كذلك لم يجز له أن يذبح وينحر ببوانة سدًا لذريعة الشرك وحماية لحمى التوحيد. ولهذا يقال كذلك ليس هذا في النذر، حتى ولو لم يكن نذرًا، لا يجوز أن يذبح في موضع ذبح أو يذبح فيه لغير الله. سواء يذبح الآن مثلًا لو كان هناك موضع من مواضع عبادة القبور تقام فيه زيارات شركية، فأراد رجلًا أن يذبح في هذا الموضع لله سبحانه وتعالى، فيقال له: لا يجوز، حتى لو أراد أن يذبح لله. قد يقول قائل: كيف هذا؟ هذا يريد أن يذبح لله، فكيف تحرمون عليه أن يذبح لله؟ الجواب: هذا الحديث دليل على هذه المسألة؛ لأن ذبحه لله في هذا الموضع ذريعة لتقرير الشرك وخدش لحمى التوحيد؛ لأن الناس لا يميزون بين من ذبح لله ومن ذبح لغير الله، ما دام المكان معروفًا بالذبح لغير الله، فكأنك تسن للناس سنة سيئة. فلهذا حرم أن يذبح المرء في موضع يذبح فيه غير الله، أو حتى لا يذبح الآن وإنما كان يذبح من قبل، يعني حتى ولو كان الآن مثلًا لا يوجد، لو قدر مثلًا أن موضع زيارة الروضة التي كان يذبح فيها لغير الله، أراد إنسان أن يذبح فيه، قال: أنا سأأتي إلى مكان الروضة وسأذبح لله، فيقال له: لا، لا تفعل، حتى ولو أردت أن تذبح لله. لماذا؟ لأن هذا الموضع معروف بأنه يذبح فيه لغير الله، ما دام أنه كان يذبح لغير الله، فلا يجوز أن تذبح فيه الآن، حتى ولو لله؛ لأنك بهذا تفتن الناس ويظن الناس أنك أعدت شيئًا قد مضى، فتسن لهم سنة سيئة. فحماية لحمى التوحيد وسدًا لذريعة الشرك، لا يجوز أن يذبح ولو لله في موضع يذبح فيه لغير الله، أو ذبح فيه لغير الله، حتى ولو كان الذبح الآن غير موجود، أو حتى لا يذبح، لكن فيه وثن من أوثان الجاهلية. والوثن أعم من الصنم، فالقبر يدخل في معنى الوثن. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد». وهكذا كذلك من هذه المسائل أنه لا يجوز كذلك التعبد لله في موضع، ولو لم يكن فيه شرك، لكن فيه عيد من أعياد الجاهلية. وأعياد الجاهلية هي احتفالاتهم التي تعود عليهم، سواء في السنة مرة أو مرتين أو أكثر، فهو العيد مأخوذ من عود الشيء على الناس. ومنه الزيارات والاحتفالات الشركية. فلا يجوز للإنسان أن يفعل عبادة في ذلك الموضع؛ لأنه بهذا يكثر سواد أهل الباطل ويسن سنة سيئة. والنذر من باب أولى، لا يفى بنذر في مواضع هذه الزيارات الشركية. فلو قال إنسان: إنه نذر أن يصل إلى زيارة هود، يقال: هذا نذر معصية، لا يجوز الوفاء بهذا النذر؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «هل فيه عيد من أعياد الجاهلية؟» قالوا: لا يا رسول الله. فقال: «أوفي بنذرك؛ فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله». فعلم أن من معصية الله النذر بأن يذبح في موضع فيه وثن من أوثان الجاهلية، ومن معصية الله النذر بأن يذبح في موضع فيه عيد من أعياد الجاهلية. فإذا كان هذا في العبادة لا يجوز أن تفعل في مثل هذين الموضعين، فما كان بمعناهما أو أشد منهما من باب أولى. وهكذا كذلك ما كان دون العبادة من باب أولى. فذهاب بعض الناس إلى مواضع الزيارات للبيع والشراء، بعض الناس يقول: أنا أذهب أبيع وأشتري فقط، ما أشاركهم ولا أنا أوافقهم على هذا الشرك، لكن هذا يوم يحصل فيه تجارة والناس يجتمعون من كل مكان، وأنا أبيع الشيء الحلال، ذاك يبيع الملابس، وآخر يبيع الطعام، وآخر يبيع الفاكهة، وآخر يبيع الشراب، وثالث ربما ينقل الناس بسيارته. كل هذا لا يجوز، ليس لأن هذا الفعل نفسه حرام، ولكن لأجل أن لا يعين على الحرام، ولا يكثر سواد أهل المعاصي، ومن أعظم المعاصي الشرك والبدع والخرافات. فإذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن عبادة الله في مثل هذه المواضع، فالمباح من باب أولى أن ينهى عنه؛ حتى لا يكثر المسلم سواد أهل الباطل. فالحاصل: المشرك إذا نذر بنذر جاز له أن يفي به في الإسلام، بل يجب على القول الصحيح أن يفي به في الإسلام، ولكن إذا لم يكن في معصية الله. وذكر رحمه الله من المسائل كذلك قال: ولا ينفذ النذر إلا من الثلث. ومعناه أن النذر ينزل منزلة الوصية وينزل منزلة العطية. وسبق معنا الإشارة إلى حكم الوصية والعطية، فالعطية هو ما يخرج من المال في مرض الموت المخوف، والوصية ما يخرج بعد الموت. فدلت الأدلة أنه في هذين الموضعين لا يخرج أكثر من الثلث، وهكذا كذلك في النذر. ودليله ما يسبقت الإشارة إليه في حديث كعب بن مالك في الصحيحين في قصة توبته، فإنه قال: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة لله ورسوله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أمسك عليك بعض مالك، فهو خير لك». وفي هذا استدل أهل العلم على أنه لا ينبغي لمن نذر أن ينذر بأكثر من الثلث، بل ينبغي عليه أن يحفظ بعض ماله لورثته. واستدل بما جاء في بعض الروايات أنه قال: «يجزي عنك الثلث». وهي خارج الصحيح، وصححها جماعة من أهل العلم منهم العلامة الألباني رحمه الله. فقوله عليه الصلاة والسلام: «الثلث» في هذا إشارة إلى أن حكم النذر يلحق بحكم الوصية والعطية؛ فإنه لا معنى لتحديد الثلث إلا ذلك. ولهذا كان كلام أهل العلم بهذا الذي أشار إليه المؤلف رحمه الله، بما استنبطوه من حديث كعب بن مالك وما جاء في رواياته. ثم قال رحمه الله تعالى: وإذا مات الناذر بقربة ففعلها عنه ولده أجزأه ذلك. كذلك من أحكام النذر أن الولد يفي بنذر أبيه بعد موته. فلو ندر الأب أن يفعل شيئًا فتوفاه الله، فإن من بر الولد بأبيه أن ينفذ هذا النذر له. وهو كذلك يجزئ الأب؛ لأنه بر من الإبن، وهو يجزئ الأب. أولًا: لأن عمل الإبن من كسب الأب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث»، وذكر منها: «ولد صالح يدعو له». قال العلماء: ومن دعوة الولد الصالح العمل له فيما أذن الشرع بالعمل له، كالصدقة. ومنه الوفاء بالنذر. ويدل عليه على وجه الخصوص ما جاء في عدد من الأحاديث مما يدل على هذا المعنى، منها ما جاء في حديث بن عباس. ومعنى من حديث بن عمر وعائشة رضي الله عنهم. وأصل هذه الأحاديث الصحيح، وبعض ألفاظها خارج الصحيح. فبحديث بن عمر بصحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم أو حديث بن عباس أصله بصحيح البخاري، وجاء خارج البخاري بلفظ أن سعد بن عبادة استفتى النبي صلى الله عليه وسلم في أمه التي ماتت وعليها نذر لم تقضه، هل يقضه عنها؟ فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقضه عنها. وأصل الحديث كما أشار المؤلف في الشرح في الصحيحين من حديث بن عباس، لكن ليس بهذا السياق. وهكذا كذلك ما جاء في قصة في حديث بن عباس، وإن عباس كذلك. وأشار كذلك المؤلف رحمه الله تعالى إليه فيمن اعتكف امرأة نذرت أن تعتكف عشرة أيام فماتت ولم تعتكف، فأمر بن عباس ابنها أن يعتكف عنها. وهذا يدل أن بعض الصحابة كان يرى عموم النذر، سواء في الصدقة أو كذلك في الاعتكاف. وهل يصلح كذلك في الصلاة؟ الصحيح أنه لا يصلح في الصلاة؛ لأن الاعتكاف يلحق بالصيام. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من مات عليه صوم، صام عنه وليه». وقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من صام عنه صوم، صام عنه وليه»، دل على أن الصيام يصلح فيه القضاء، أي من الإبن للأب. وألحق به بعض أهل العلم بما روي من آثار الاعتكاف. وأما الصلاة فلا يصلي أحد عن أحد، لكن يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا. يجوز أن يعتمر الإبن عن أبيه، وأن يحج. وفي العمرة والحج صلاة، لكن هذه الصلاة في ضمن العمرة والحج، فيثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا. أما إذا قال مثلًا: أنا سأصلي عن أبي، يقال: لا، الصلاة لم يدل الشرع على جواز النيابة فيها. أما الصيام والصدقة فدلت الأدلة على جواز ذلك. وكذلك أشار إلى أثر ابن عمر في امرأة جعلت أمها عليها صلاة بقبا ثم ماتت، هل تصلي عنها؟ وأشار عندكم في التعليق بحث طويل في هذا. وكما قلنا: الصلاة لا يصلي أحد على أحد، أي إذا انفرد. وأما مثلًا إذا دخل ضمنًا في عمل مشروع كاعتكاف وعمرة وحج، فنعم. والأصل في العبادات التوقيف، فلا يجوز أن يوسع هذا الباب إلا بدليل. ولا دليل صحيح صريح يدل على توسيع هذا الباب. فالخلاصة: يجوز للولد أن يفي بنذر أبيه، بل يستحب، ولكن في حدود المشروع، أي في حدود ما أذن فيه الشرع. ومن مسائل النذر كذلك أنه إذا نذر بالأقل وفعل الأعلى جازًا وأجزأه فعل الأعلى عن الأقل. وقد صح أن رجلًا نذر أن يعتكف ببيت المقدس، فأمر أن يصلي بالمسجد الحرام، فإن ذلك يجزئه عن الذهاب إلى البيت أو إلى بيت المقدس. فمثلًا لو أن رجلًا نذر أن يصلي في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم لفضيلة الصلاة، وكان الأيسر في حقه أن يصلي في المسجد الحرام، لقيل له: صلي في المسجد الحرام، ويجزئ كذلك عن الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم. وجعل العلماء مثل هذا قاعدة كذلك في باب النذر. ومسائل النذر طيب نكتفي بهذا القدر وإلى هنا والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وصلى الله وسلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.