الدرس الخامس والخمسون:من( قال تعالى:وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ... وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً دائماً إلى يوم الدين وحسبنا الله ونعم الوكيل ).
يؤكد الشيخ على أهمية الجمع بين الدين والسلطان، حيث يفسد الدين والدنيا إذا انفرد أحدهما عن الآخر. المقصود من السلطان والمال هو التقرب إلى الله وإقامة دينه.
يجب على المسلم أن يجتهد في الجمع بين الدين والسلطان بالضوابط الشرعية، مع إصلاح الآخرة والدين كأصل، ثم يأتي نصيب الدنيا تبعا لذلك. من ولي ولاية يقصد بها طاعة الله ولم يؤاخذ بما يعجز عنه.
الحرص على الآخرة لا يعني ترك التسبب وطلب الرزق، بل يجب الجمع بين الحرص على الدين والتسبب بالوسائل المشروعة. الأصل هو الحرص على العلم النافع والعمل الصالح.
يفسر الحديث بأن طاعة الأمراء المؤمنين تكون بالمعروف وعدم الخروج عليهم بسبب فسوق أو تقصير. الكلام يفسر بعضه بعضا، والله تعالى أعلم بالمراد.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله، والحمد لله، وصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال رحمه الله تعالى: قال تعالى: ﴿وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم﴾، وقال تعالى: ﴿نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا﴾. قال: فجاءت الشريعة بصرف السلطان والمال في سبيل الله. فإن كان المقصود بالسلطان والمال هو التقرب إلى الله وإقامة دينه، وإنفاق ذلك في سبيله، كان ذلك صلاح الدين والدنيا. وإن انفرد السلطان عن الدين، أو الدين عن السلطان، فسدت أحوال الناس. وإنما يمتاز أهل طاعة الله عن أهل معصيته بالنية والعمل الصالح، كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم، وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم». وهذه لفتة دقيقة من المؤلف رحمه الله تعالى. أولا قوله: أن المقصود من السلطان والمال هو التقرب إلى الله وإقامة دينه، لأن هذا كما تقدم هو الذي جاءت به النصوص الشرعية. يعني في حكمة الله عز وجل من إقامة السلطان وطاعة الرعية له، ليس لأجل شيء في شخصه، بقدر ما المقصود هو أن يكون عونا للناس في إقامة دين الله. وهكذا كذلك المال الذي يجمع، سواء ما تقدم من مال الزكاة أو الفيء أو غيره من الأموال، فإنه يصرف فيما يكون به إعزاز دين الله. فإذا كان كذلك، كان صلاح الدين والدنيا. صلاح الدين لأنه يكون به أو تكون به كلمة الله العليا، وصلاح الدنيا بما يكون من سد حوائج الناس. لأن الشرع أمر بالعدل، بوضع كل شيء في موضعه. فمصارف الزكاة لذوي الحوائج من الفقراء والمساكين والغارمين وغير ذلك، مما قد مر معنا وجاءت به نصوص الكتاب والسنة. وهكذا سائر أبواب الإنفاق. فإذا حصل مثل ذلك، نشأت المحبة بين الأغنياء والفقراء، وحصل التلاحم والتناصر بين الراعي والرعية. وكذلك حصلت القوة بإعانة القوي الضعيف، وغير ذلك من المصالح الدنيوية التي تعين على الدين. ثم نبه بهذا التنبيه الدقيق بقوله: إذا انفرد السلطان عن الدين، أو الدين عن السلطان، فسدت أحوال الناس. وانفراد السلطان عن الدين بأن يكون لأجل الدنيا، وليس المقصود من السلطان هو الدنيا، وإنما المقصود به الدين. وهذا مثله كمثل النصارى، فإن النصارى عزلوا الدين عن السلطان، وكذلك سلطانهم إن عزل عن الدين، فكان ما كان من فساد الدين وفساد الدنيا. حتى الدنيا تفسد لأن الدنيا لا تصلح إلا بالدين، كما أن الدين بغير السلطان قد يفسد. ولهذا أمر الشرع بإعانة إقامة الدين بالسلطان، فالأمر يكون باجتماعهما. إذا انفرد السلطان عن الدين، فسد السلطان وفسد الدين. وإذا أريد إقامة الدين بغير السلطان، كذلك فسد الدين ولم يقم. والواجب هو الجمع بين الأمرين، بالضوابط الشرعية التي دلت عليها أدلة الكتاب والسنة. فقول من يقول: «دع لقيصر ما لقيصر»، مقولة بعيدة عن الإسلام، بل هي جاءت من الكافرين، المراد بها عزل السلطان عن الدين والدين عن السلطان. فهذا ليس من الإسلام في شيء. أما الإسلام فيأمر بأن ينصر الدين بالسلطان، وأن يرتبط السلطان بالدين، لأنه مسلم ينبغي أن يستسلم لدين الله عز وجل، وإلا فما فائدة انتسابه للإسلام إذا كان سيعزل الإسلام عن السلطة. قال رحمه الله: ولما غلب على كثير من ولاة الأمور إرادة المال والشرف، صاروا بمعزل عن حقيقة الإيمان في ولايتهم. ورأى كثير من الناس أن الإمارات تنافي حقيقة الإيمان وكمال الدين. ثم منهم من غلب الدين وأعرض عما لا يتم الدين إلا به من ذلك. ومنهم من رأى حاجته إلى ذلك فأخذه معرضا عن الدين، لاعتقاد أنه مناف لذلك. وصار الدين عنده في محل الرحمة والذل، لا في محل العلو والعز. وكذلك لما غلب على كثير من أهل الديانتين العجز عن تكميل الدين والجزع لما قد يصيبهم في إقامته من البلاء، استعفوا، فصارت طريقتهم مستذلة. مر أن لا تقوم مصلحة ومصلحة غيره بها. وهاتان السبيلان الفاسدتان: سبيل من انتسب إلى الدين ولم يكمله بما يحتاج إليه من السلطان والجهاد والمال، وسبيل من أقبل على السلطان والمال والحرب، ولم يقصد بذلك إقامة الدين. هما سبيل المغضوب عليهم والضالين. الأولى للضالين النصارى، والثانية للمغضوب عليهم اليهود. فالنصارى عزلوا السلطان عن الدين، واليهود عزلوا الدين عن السلطان، وكلتا الطائفتين على ضلال، من المغضوب عليهم والضالين. لما كان ميول النصارى إلى التعبد، تركوا السلطة. ولما كان ميول اليهود إلى الملك وحب المال، مالوا إلى السلطة وتركوا الدين. وكلتا الطائفتين ضلت. فمن تشبه بهؤلاء لحقه ما لحقهم من الوعيد وغضب الله سبحانه وتعالى. فالعبرة ليس بالمسميات، بقدر ما العبرة بالحقائق. فمن وافقهم في حقيقة ما هم عليه، لحقه ما لحقهم. حتى يصير بعض الناس انتسابه للإسلام انتساب هزيل ضعيف، وربما بعضهم - العياذ بالله - مستعد أن يكفر بالله من أجل ما هو عليه من غرض الملك والسلطان والمال. وهذا صار حاله كحال اليهود. والمطلوب هو الوسط من أمر الجمع بين الدين والسلطان، بالضوابط الشرعية. قال رحمه الله: وإنما الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. هي سبيل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وسبيل خلفائه وأصحابه، ومن سلك سبيلهم. وهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار، خالدين فيها أبدا. ذلك الفوز العظيم. قال: فالواجب على المسلم أن يجتهد في ذلك بحسب وسعه. قال: فمن ولي ولاية يقصد بها طاعة الله، ويقيم ما يمكنه من دينه ومصالح المسلمين، وأقام فيها ما يمكنه من ترك المحرمات، لم يؤاخذ بما يعجز عنه. فإن تولية الأبرار خير للأمة من تولية الفجار. ومن كان عاجزا عن إقامة الدين بالسلطان والجهاد، ففعل ما يقدر عليه من النصيحة بقلبه، والدعاء للأمة، ومحبة الخير وأهله، وفعل ما يقدر عليه من الخير، لم يكلف بما يعجز عنه. فإن قوام الدين بالكتاب الهادي والحديد الناصر، كما ذكره الله تعالى، كما تقدم معنا في سورة الحديد. والمقصود من هذا أنه قد يوجد من أهل العلم والفضل، وأهل الصلاح والإصلاح، من يحرص على الخير، ولكنه لا يمكنه ذلك. فحسبه أن يفعل وسعه من الدعوة والتعليم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بحسب استطاعته وجهده. قال: فعلى كل أحد الاجتهاد في إيثار القرآن والحديث، لله تعالى ولطلب ما عنده، مستعينا بالله في ذلك. ثم الدنيا تخدم الدين، كما قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: «ابن آدم، أنت محتاج إلى نصيبك من الدنيا، وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج. فإن بدأت بنصيبك من الآخرة، مر بنصيبك من الدنيا فانتظمها انتظاما، وإن بدأت بنصيبك من الدنيا، فاتك نصيبك من الآخرة، وأنت من الدنيا على خطر». ومعناه: ليجعل المسلم نصب عينيه وجهد لسانه وقلبه وجوارحه في إصلاح آخرته وطلب دينه، وذلك بتعلم العلم النافع والحرص على العمل الصالح. ثم ليأخذ نصيبه من الدنيا ما كتبه الله له، متسببا بالأسباب الشرعية تبعا لذلك الأصل. وأكثر الناس انقلبت عليهم هذه الأمور والأصول، فصار طلبهم للدنيا هو الأصل، وحرصهم على الآخرة والدين هو الفرع. فحصل ما خافه معاذ رضي الله عنه على هذه الأمة. فيحث رحمه الله أن المسلم إذا فاته أن يصلح فلا أقل أن يصلح نفسه. وإصلاح نفسه بالتوجه إلى إصلاح الدين والآخرة. ولا يعني ذلك ترك الدنيا، فإن الشرع لا يرضى بذلك. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول». وفي رواية: «من يقوت». وهو حديث معناه صحيح. وبعض ألفاظه صحيحة. والمعنى أن الدين لا يرضى لك أن تضيع الدنيا. وقد قال جل وعلا: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾، وقال: ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾. ولكن ليس معناه أن يجعل الأصل هو الحرص على الدنيا. الأصل هو الحرص على الدين وإعمار الآخرة، ثم خذ ما يتيسر مما أعطاك الله ويسره من أمر الدنيا. ولن يضيعك الله. قال: ودليل ذلك ما رواه الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أصبح والآخرة أكبر همه، جمع له شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة. ومن أصبح والدنيا أكبر همه، فرق الله عليه ضيعته، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأتي من الدنيا إلا ما كتب له». وهو حديث صحيح، جاء من حديث أنس وغيره. وقد ذكره شيخنا رحمه الله بالصحيح المسند. وكذا صححه غير واحد، منهم العلامة الألباني في مواضع من كتبه. وهو فيه معنى ما تقدم: أن يحرص المسلم على إصلاح آخرته، وأن تكون أكبر همه. فإذا فعل، جمع الله له شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة. وليس معنى هذا ترك الأخذ بالأسباب. فاليد العليا خير من اليد السفلى. كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم يكتسبون، وأمر به النبي عليه الصلاة والسلام. حتى حث أن يحتزم حزم من حطب، خير له من أن يسأل الناس أعطوه منعوه. فكونك تحرص على الآخرة لا يعني أن تكون يدك السفلى دائما تأخذ من الصدقات، وإن كنت ممن تحل له الصدقات. لكن معناه أن تجعل هذا الأصل: الحرص على الآخرة والحرص على الدين. ثم تسبب، وبالسبب اليسير سيبارك الله عز وجل لك، وسيأتيك من الخير ما لا تحتسب. حتى يغبطك أهل الدنيا، يتعجبون كيف هذا يتيسر له، تتيسر له الأمور. وأكثر وقته في الإقبال على العلم النافع والعمل الصالح. ما يدرون أنها بركة من الله سبحانه وتعالى. ولكن تسبب. والناس في هذا طرفان ووسط. فمنهم من فهم هذا الباب فهما خاطئا، فظن أن معنى هذا الحديث ترك الاكتساب والتسبب. وهذا خطأ، أدلة الكتاب والسنة لا تدل عليه، بل تدل على خلافه. نبينا صلى الله عليه وسلم وهو رسول الله، رعى الغنم لأهل مكة على قراريط. وهو عليه الصلاة والسلام رسول رب العالمين. وكان يكتسب عليه الصلاة والسلام لنفسه ولأهل بيته، حتى فتح الله عز وجل عليه بالجهاد، فجعل رزقه تحت ظل رمحه. يعني بما يفتح الله عز وجل عليه من الغنيمة والفيء. وهكذا الخلفاء الراشدون يكتسبون ويتسببون. حتى قال أبو بكر حين ولي الخلافة: لقد علم الناس أن كسبي لا يعجز عن نفقة أهلي. أو كما قال. ولكن يعني رأى أن تفرغه لهذا الشأن أنفع للمسلمين. فيأخذ من بيت المال حاجته، ويجعل ذلك تسببا لأجل أن يتفرغ لحاجة المسلمين. بعد أن راجعه عمر مرات ومرات، وهو يأبى ذلك. وعمر رضي الله عنه كان يحرص على العلم والعمل الصالح، ومع ذلك تسبب، يرعى الغنم كما في الحديث المشهور. حتى بوّب البخاري: باب التناوب في العلم، وذكر قصة عمر مع الأنصاري. فالشاهد من هذا: الحرص على الآخرة والعلم النافع والعمل الصالح، لا يعني ترك التسبب. ولا ينافي كذلك أن يحرص المسلم على ما يعينه على نصرة الدين والدنيا، سواء بتيارة أو شهادة، ليس فيها محذور شرعي. وليس هذا من السعي وراء الدنيا. ومن فهم هذا الفهم، فقد أخطأ في فهم حقيقة هذا الدين. وهكذا في مقابل هؤلاء طرف آخر، فهم النصوص التي تأمر بالاكتساب وعدم تضييع من يعول، أن معناها أن يجعل هذا هو الأصل. وهذا خطأ. بل الأصل أن تحرص على العلم النافع والعمل الصالح وطلب الدين والآخرة. ولا ينافي ذلك كونك تكتسب لنفسك ولأسرتك، ولكن ليس هو الأصل. حتى أضاع الكثير منهم الواجبات، ووقعوا في المحرمات، بحجة أنهم يحرصون على طلب الرزق لأنفسهم ولأهاليهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، فيا عباد الله اتقوا الله وأجملوا في الطلب، فإن ما عند الله لا ينال بالحرام». أي ما عند الله إنما ينال بالطاعة وبالاستقامة. فكذلك ينبغي أن يكون المسلم. قال رحمه الله: أصل ذلك في قوله تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين﴾. فانظر كيف قدم حق العبادة له جلاء وتعالى، وتكفل لمن أدى ذلك بأن يرزقه جل وعلا. ولا يعني أنه يرزقه بأن لا يتسبب لهذا الرزق، كما لا يعني تسببه أن يزاحم بهذا التسبب حق العبادة. بل حق العبادة مقدم، والتسبب يعينه الله عليه بحرصه وبذل جهده، بعد أداء حق الله جل وعلا. قال: فنسأل الله العظيم أن يوفقنا وسائر إخواننا وجميع المسلمين لما يحب ويرضاه من القول والعمل، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين. وحسبنا الله ونعم الوكيل. وبهذا يكون تم الانتهاء من هذه الرسالة وهذا الكتاب العظيم النافع. فنسأل الله عز وجل أن يجعله حجة لنا لا علينا، وأن يجعله معينا لنا على إصلاح ديننا ودنيانا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وما كان من صواب فيما سبق من تعليقات، فهو من الله. وما كان من خطأ، فمني ومن الشيطان، واستغفر الله العظيم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. يقول: ذكرتم بدروس سابقة أن المدرس لا يضرب تلميذا أكثر من عشر أصوات. فكيف لو كان التلميذ أتى بمعصية بحق الله، كمن يسب الدين؟ هذا له عقاب آخر، له عقاب آخر. لأن مثل هذا كفر، وكونه يقع مثل هذا من صغير لم يبلغ، يحتاج إلى تعزير. ولكن لأن هذا من حق السلطان، فيشدد عليه بالتأديب. ثم مثل هذا في الغالب لا يصلح أن يبقى في المدرسة، لأنه مفسد، وإفساده أعظم من صلاحه. وطلب إصلاحه ربما يفسد غيره. يقول: الأمراء إذا كانوا مؤمنين، فطاعتهم مطلقا. هل قصدتم طاعتهم مطلقا بالمعروف؟ نعم، الكلام يفسر بعضه بعضا. ومعناه: يعني عدم الخروج لأجل الفسوق والتقصير. والله تعالى أعلم.