الدرس في كتاب الزكاة وأسرارها وما يتعلق بها من مختصر منهاج القاصدين 2، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الشيخ فصلاً من كتاب مختصر منهاج القاصدين حول دقائق الآداب الباطنة في الزكاة. على مريد الآخرة وظائف في زكاته يراقبها في ظاهره وباطنه.
حكمة الله وراء فريضة الزكاة تهدف إلى ابتلاء مدعي محبة الله والتنزه عن البخل وشكر نعمة المال. هذا الابتلاء يهدف إلى إخراج ما يعيق محبة الله وطاعته من القلب.
الزكاة تفرض لتهذيب الإنسان وتخليص قلبه من حب المال والبهائم. تعلق القلب بالمال أو البهائم قد يسبب خصومات ونزاعات بسبب مزاحمة حب الله وطاعته.
الكرم يشمل الصدقات الواجبة مثل الزكاة وإكرام الضيف. شكر نعمة المال هو وسيلة لشكر الله على النعم التي أنعم بها.
يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم شرح كتاب الزكاة وأسرارها وما يتعلق بها من كتاب مختصر منهاج القاصدين للإمام أحمد بن عبد الرحمن بن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى، شرح فضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي العدني القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الثاني، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام بن قدامة رحمه الله تعالى في كتاب مختصر منهاج القاصدين: «فصل في دقائق الآداب الباطنة في الزكاة». قال: اعلم أن على مريد الآخرة في زكاته وظائف، ومعنى ذلك أنه عليه أن يعمل بأعمال يراقبها في ظاهره وباطنه. ولهذا قال: «فصل في دقائق الآداب الباطنة»، أي هناك أمور خفية دقيقة من الآداب قد لا يلتفت إليها الإنسان، وقد أرشد الشرع إلى هذه الآداب بعمومات أدلتها وتفصيلها كما سيأتي معنا إن شاء الله. قال رحمه الله: «الأولى أن يفهم المراد من الزكاة، وهو ثلاثة أشياء: ابتلاء مدعي محبة الله تعالى بإخراج محبوبه، والتنزه عن صفة البخل المهلك، وشكر نعمة المال». فأول هذه الوظائف والدقائق من الآداب الباطنة بيان حكمة الله عز وجل في فريضة الزكاة، فلله حكم كثيرة، من أهم هذه الحكم ثلاثة أمور: الابتلاء بهذه المحبة، ابتلاء مدعي محبة الله بإخراج محبوبه. وكما تقدم معنا أن الإنسان عنده من الهلع والتعلق ما قد يكون معه عشق وبخل يمنع عن عبادة الله سبحانه وتعالى وامتثال أوامره، فلذلك يبتل الله عز وجل بفرض هذه الزكاة لأجل أن يخرج كل ما يزاحم محبة الله وطاعته من القلب. ولهذا قلنا: كان من أصناف الزكاة تعيين بعض هذه المخرجات بأجناسها وأصنافها، فمثلاً من عنده بهيمة الأنعام وتعلق قلبه بهذه البهيمة وصار في قلبه حب شديد لها يكون له امتحان وابتلاء أن يخرج هذه البهيمة. وكما مر معنا أن من الناس من إخراج الأموال ولو كثرت أخف عليه من إخراج ما تعلق قلبه به حبًا، فرب راع صاحب بادية لو قلت له: أعطني شاه، ضخُل عليك، ولو قلت له: أعطني مال، أعطاك ما شئت، لتعلق قلبه بهذا المال، وهي هذه أشياء التي دخلت في قلبه حبها فزاحم حب الله وطاعته. ولذلك تحصل الخصومات والنزاعات في هذه الدنيا، وهذا من آثار هذه المزاحمة في الحب على حساب طاعة الله سبحانه وتعالى، فلأجل أن يهذب هذا الإنسان فرض الله عز وجل الزكاة لمعاني، ومنها هذا. والثاني: «والتنزه عن صفة البخل المهلك»، كذلك البخل يغلب على البشر، ولكن الإنسان بشريعة الله وأوامر الله عز وجل يروض نفسه الأمارة بالسوء على خلق الكرم، ومن ذلك الباب الواجب، فالكرم يكون في بابين: في باب الصدقات المطلقة، ومنها الواجبة، فمن الواجبة الزكاة، ومن الواجبة كذلك إكرام الضيف الذي يجب أن يكرم بشروطه، أو صافح في كلام أهل العلم. وثالثًا: قال: «وشكر نعمة المال»، شكر نعمة المال يعني أن يتحقق بذلك شكر الله على ما أنعم؛ لأن هذا المال إنما هو من الله، وما أنت إلا مستخلف على هذا المال، وإذا شكرت الله مع أدائك ما أوجب الله من شكر نعمته.