التعليق على شرح الميمية للعلامة العثيمين  32

التعليق على شرح الميمية للعلامة العثيمين 32

الدرس في التعليق على شرح الميمية للعلامة العثيمين 32، الدرس الثاني والثلاثون:من( ثم قال رحمه الله:وما أنا بالشاكي لما ترتضونه*ولكني أرضى به وأسلم ... يعني يا أحبته اعطفوا عليه فإني في ظمأ والمورد العذب أنتم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في الرضا بقضاء الله

يشرح الشيخ ابن عثيمين أهمية الرضا بقضاء الله وقدره وعدم الشكوى، ويبين أن المؤمن يرضى بقضاء الله ولا يشكو. يربط بين الرضا والصبر على الطاعات والمعاصي وأقدار الله المؤلمة.

الافتخار بالعبودية لله تعالى

يُفاخر النبي عليه الصلاة والسلام بعبوديته لله، ويشجع السائرين إلى الله على الافتخار بعبوديتهم وتأكيدها بالعمل الصالح. يُبين أن العبودية لله هي من أعظم المقامات.

معاني العبودية والتضرع إلى الله

يشرح المقطع معاني العبودية والتضرع إلى الله، حيث يبين أن العبد يتضرع إلى الله بلسان الحال والمقال. يشير إلى أن الله يحب العبد الذي يحرص على عبوديته ويكرمه لذلك.

فطرة الإنسان وافتقاره إلى الله

الله سبحانه وتعالى غني عن خلقه، بينما الناس في حاجة إليه. الآية الكريمة تؤكد غنى الله وحمده وافتقار الناس إليه، ويبين أن العبد في فقر إلى ربه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام بن القيم رحمه الله تعالى في قصيدته المسمى بالميمية، وتعليق شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: قال ثم قال رحمه الله: «وما أنا بالشاكي لما ترتضونه، ولكنني أرضى به وأسلم». قال شيخنا رحمه الله: يعني أنكم إذا أوقعتم بي شيئا رضيتموه لي، فإنني لا أشكو، ولكن أرضى وأسلم. وهكذا المؤمن يرضى بقضاء الله وقدره، ولا يشكو لأحد. والمعنى هنا في السياق ذكره لما سبق من فناء الحياة، وما يمر بالإنسان فيها من معاناة الصبر على الطاعة، والصبر عن المعصية، والصبر على أقدار الله المؤلمة، فالمؤمن لا يتشكى، بل يرضى بقضاء الله وقدره ويسلم. وهذا تبع لما سبق، وأن السائر إلى الله سبحانه وتعالى ينبغي أن يسلي نفسه بالرضى بقضاء الله وقدره، مع صبره، وبهذا يعان على الطريق التي هو فيها. قال ثم قال رحمه الله: «وحسب انتسابي من بعيد إليكم ألا إنه حظ عظيم مفخم». قال يعني رحمه الله: أن الإنسان إذا نسب إلى ربه، وقيل: فلان عبد الله، فهذا أفضل له. ولهذا قال المغرم عن معشوقته: «لا تدعني إلا بيا عبدها، فإنه أشرف أسمائي». والمعنى: إذا كان هذا يقال في حق عشق المخلوق للمخلوق، حتى رضي أن يكون معبودا لها، فكيف بحق الخالق سبحانه وتعالى؟ فهو أعظم وأعظم. والعبد لا يفتخر بشيء بمثل افتخاره بعبوديته لربه سبحانه وتعالى. ولهذا كان من أعظم مقامات العبد مقام العبودية، فمتى ما كملها، فإنه كمل في وصفه، وشرف في مرتبته ومنزلته. ولهذا دعي بها نبينا عليه الصلاة والسلام، وهو خليل الرحمن في أشرف مقامات النداء والخبر، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، فوصف نبينا عليه الصلاة والسلام بالعبودية له سبحانه، دل في هذا المقام أنه من أشرف ما يوصف به العبد. ولهذا كانت عبودية لما كانت عبودية الأنبياء عبودية كاملة، كان ذلك من أشرف ما يوصفون به. ولهذا قال الإمام بن القيم رحمه الله ها هنا، وهو يتكلم بلسان حال السائر إلى الله سبحانه وتعالى، وهو معتز بهذا السير، صابر لما يلقاه في طريقه: «وحسب انتسابي من بعيد إليكم ألا إنه حظ عظيم مفخم». وفي هذا تسلية للسائر إلى الله؛ لأنه إذا كان يسير إلى الله وهو بعيد من ربه سبحانه وتعالى باعتبار المكان، لكنه قريب إليه سبحانه وتعالى باعتبار المعنى والقيام بالعبودية، فهو يعينه على تسهيل الطريق وقطعها. فكأنه يقول: يعني ولو كنت بعيدا، فما دمت عبدا لك يا ربي، فأنا فخور وفرح بذلك. وهذا يعينني في الوصول إليك. وفي هذا كذلك إلماحة ونصيحة للسائرين إلى الله سبحانه وتعالى من عباد الله الكثر، ذكورا وإناثا، صغارا وكبارا، أن يقوموا بمقتضى هذه العبودية. فإذا كان العبد يفتخر بهذا الانتساب، إذن ينبغي أن يصدق هذا الانتساب بالعمل الذي يبرهن حقيقة هذا الانتساب. فكونك تفتخر بانتسابك لربك سبحانه وتعالى عبدا، فاعلم أن كمال الفخر بكمال تصديق هذا الوصف في قولك وفعلك. قال ثم قال رحمه الله: «إذا قيل هذا عبدهم ومحبهم تهلل بشرا وجهه ويتبسم، وها هو قد أبدى الضراعة سائلا لكم بلسان الحال والقال معلم». قال يعني رحمه الله: أنه إذا قيل: إن هذا عبد لله، تهلل وجهه وتبسم. وقوله: «الضراعة» هي شدة الطلب والالتجاء. وقوله: «بلسان الحال» قال: هو ما يعبر عنه الفعل. وقوله: «والقال معلم» قال: هو ما يعبر عنه اللسان. والمعنى: أن من دلائل هذا الفخر بهذا الانتساب، أنه إذا قيل للسائر إلى الله: أنه عبد لله وأنه محب لله، تهلل وجهه أو بشرت وجهه أو ظهرت البشارة في وجهه بظهور التبسم والفرح. وهذا لا يكون إلا لمن يحب الله ويحب عبادة الله وطاعته. وقوله: «وها هو قد أبدى الضراعة سائلا لكم بلسان الحال والقال معلم» معناه: أن ذلك الانتساب حققه هذا المنتسب، وهو يتضرع إلى الله عز وجل بدعائه وسؤاله سبحانه وتعالى. وهذا معنى من معاني العبودية، بل تكاد العبادة أن تجتمع في الدعاء، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الدعاء هو العبادة». وقوله: «لكم بلسان الحال والقال معلم» يعني: ظهر هذا التضرع بلسان الحال من سائر مقامات العبودية الفعلية من صلاة وما يوصل إليها من طهارة وغير ذلك، وهكذا الصيام والصدقة والزكاة وغير ذلك، كلها عبارة عن تضرعات وسؤال، لكنها بلسان الحال. وهكذا لسان المقال يعني أنه يدعو صريحا بلسانه. قال ثم قال رحمه الله: «أحبته عطفا عليه فإنه لمضمن والمورد العذب أنتم». قال يعني: أحبته أعطف عطفا عليه، فإنه في ضمأ، والمورد العذب أنتم. والمعنى: تأكيدا لما سبق في حبهم لله وفخرهم بعبوديته، فالله عز وجل يحبهم لحبهم له، ويكرمهم لحرصهم على عبوديته، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما تقرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، فإذا تقرب إلي شبرا، تقربت إليه ذراعا» الحديث. وقوله: «فإنه لمضمن والمورد العذب أنتم» العبد في ضمأ وفي فقر إلى ربه سبحانه وتعالى، وغناه بما يكون من ربه سبحانه وتعالى، فالمورد العذب أنتم، أي الله سبحانه وتعالى. وهذا ليس من باب الإسم والوصف، ولكنه من باب الإخبار، فهو معنى من معاني غنى الرب وفقر العبد. والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾. إلى هنا والله تعالى أعلم.