المحاضرة بعنوان نصيحة للذين يدخلون الدشوش في بيوتهم، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
حذر شيخ الإسلام ابن عثيمين من إدخال الدش إلى البيوت لما يترتب عليه من فساد الأخلاق. هذه الوسائل تفسد البيوت بما تعرضه من محتوى غير صالح.
يُنبه على أهمية القيام بالواجب تجاه الأمانة والرعاية، ويُوضح أن إهمال ذلك يؤدي إلى الفساد. يُشدد على ضرورة اليقظة والقيام بالمسؤولية لحماية المجتمع.
على المسلم أن يراقب الله ويتذكر قصر الدنيا وعدم الغفلة عن ذكر الموت. تذكره يجعل القلب منكسرا ولا يغتر بالدنيا.
المقطع يتضمن دعاءً إلى الله تعالى للتوبة وإصلاح القلوب والأعمال. يُظهر الثقة بالله كونه القادر على تحقيق ذلك.
كان شيخنا محمد بن صالح عثيمين -رحمه الله- يقول، ويكرر ذلك كثيرًا، مرة بصوته، ومرة بكتابه بيده: أن من أدخل الدش إلى بيته، فإنه يخاف عليه من حديث معقل بن يسار الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه: «ما من امرئ يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا لم يجد رائحة الجنة». يعني يقول: أن فاعل ذلك يخاف عليه من هذا الحديث العظيم؛ لأن هذه الدشوش إذا دخلت إلى البيوت أفسدتها بما فيها من أنواع ما يعرض، مما لا يعين على الصلاح والإصلاح: الأفلام الهابطة، والمقاطع الماجنة، بل وربما قنوات خليعة، وأغاني فاسدة، وغير ذلك كثير مما لا يعين على الصلاح والإصلاح. وأسباب الشر، عباد الله، قد كثرت، واجتمعت في هذا الزمان، والمسلم من سلمه الله. عسى، إذا اجتهدت وحرصت، عسى أنك تسلم، وتسلم لك ذريتك. فما ذلك إذا فردت، وأنت ترى بعينك التفريق: الرجل يكون صالحًا، وحريصًا على الصلاح، ومع ذلك إذا خالط الناس في هذا المجتمع. الموفق من وفقه الله، والمسلم من سلمه الله. فكيف إذا رأيت أسباب الشر والانحراف، وأنت تترك وتسكت، ولا تقوم بالواجب الذي يجب عليك؟ وهكذا المرأة مع بناتها، كما ابتليت بيوت بخراب بعض بناتها، وفسادهن، وكان أكثر ذلك بسبب التضييع لهذه الأمانة والمسؤولية، حتى حصل الشر، فكنا بعض البنات ضحية رفيقات السوء، فجررنا إلى ما كان فيه ضياع أعراضهن. فلو قامت هذه المرأة بواجبها تجاه الأمانة والرعاية، لسلمت تلك البيوت من ذلكم الفساد. فالله، فالله، الله عباد الله، في هذا الواجب العظيم، وهذه الأمانة الملقاة على أعناقنا. وما منا من أحد: صغير أو كبير، وصاحب مسؤولية عامة أو خاصة، إلا وتعلقت في عنقه أمانة ورعاية سيسأل عنها يوم القيامة. أخيرًا، عباد الله، علينا أن نراقب الله سبحانه وتعالى، وأن نتذكر قصر هذه الدنيا، فإن من تأمل ذلك وتذكر اتعظ به. ولهذا كان نبينا -عليه الصلاة والسلام- يقول: «أكثروا من ذكر هادم اللذات». فإن ذكر هادم اللذات سبب لانكسار القلوب، وعدم الاسترسال في الأمان والآمال التي لا نهاية لها. إن الكثير من الناس يغتر بهذه الدنيا كأنه مخلد فيها، وينسى أن العمر مهما طال فهو ميت، وله نهاية. ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾. أسأل الله -جل وعلا- بمنه وكرمه أن يتوب علينا بتوبة من عنده، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا وظواهرنا وباطننا، وأن يعيننا على أنفسنا الأمارة بالسوء، وأن يجعلنا ممن يستمع القول ويتبع أحسنه. إنه ولي ذلك والقادر عليه. والحمد لله رب العالمين.