الدرس في مجالس شهر رمضان للعلامة العثيمين 23، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل وصف الجنة ونعيمها كما جاء في القرآن الكريم، مستشهدًا بالآيات التي تصف جنة المتقين ونعيمها وأنهارها وثمارها. يُبين أن الجنة دار الخلود للمؤمنين الذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا الصالحات.
يصف هذا الفصل تفاصيل نعيم الجنة وأهلها كما ورد في القرآن والحديث النبوي، مثل لباسهم وطعامهم وشرابهم، وأيضًا وصف أبوابها ودرجاتها. كما وردت أحاديث حول منزلة المجاهدين والمتقين في الجنة.
يصف هذا الفصل نعيم أهل الجنة وصفاتهم الخاصة، حيث يتمتعون بخيرات الجنة دون الحاجة إلى التغوط أو البول، ويكونون على خلق واحد، ويتمتعون بقوة مئة رجل، ويتزوجون بالحور العين. كما يذكر أن الله يكشف لهم الحجاب فينظرون إليه.
ينتهي الدرس بدعاء لله بالخلد في الجنة والصلاة على النبي محمد، مع تمنيات باللقاء مع الله. يُظهر هذا الفصل أهمية الدعاء والصلاة على النبي في ختام الحديث عن الجنة ونعيمها.
يصرّ إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم إراءة وتعليقًا على كتاب مجالس شهر رمضان للعلامة المثيمين رحمه الله تعالى، إراءة وتعليق فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الثالث والعشرين. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا محمد صالح المثيمين رحمه الله تعالى في كتابه "مجالس شهر رمضان": قال المجلس الثالث والعشرون في وصف الجنة، جعلنا الله من أهلها. الحمد لله مبلغ الراجي فوق مأموله، ومعطي السائل زيادة على سؤله، المنان على التائب بصفحه وقبوله، خلق الإنسان وأنشأ دارًا لحلوله، وجعل الدنيا مرحلة لنزوله، فتوطنها من لم يعرف شرف الأخرى لخموله، فأخذ منها كارها قبل بلوغ مأموله، ولم يغنه ما كسبه من مال وولد حتى انهزم في فلوله، أوما ترى غربان البين تنوح على طلوله؟ أما الموفق فعرف غرورها فلم ينخدع بمثواها، وسابق إلى مغفرة من الله وجنة عرضها السماء والأرض، وعدت للذين آمنوا بالله ورسوله. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة عارف بالدليل وأصوله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ما تردد النسيم بين شماله وجنوبه ودبوره وقبوله، صلى الله عليه وعلى أبي بكر صاحبه بسدره وحلوله، وعلى عمر حام الإسلام بسيف لا يخاف من فلوله، وعلى عثمان الصابر على البلاء حين نزوله، وعلى علي الماضي بشجاعته قبل أن يصول بنصوله، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان ممتد الدهر بطوله، وسلم تسليمًا. إخواني، سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. قال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾، وقال تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾، وقال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. وقال تعالى: ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا * وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا * وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا * عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا * وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾. وقال تعالى: ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً * فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ * فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ * وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ * وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ * وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾. وقال تعالى: ﴿يَحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾، وقال تعالى: ﴿عَلَيْهِمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾، وقال تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾، وقال تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ * كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ * يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ * إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾. وقال تعالى: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾، وقال تعالى: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾. وقال تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. فالحسنى هي الجنة؛ لأنه لا دار أحسن منها، والزيادة هي النظر إلى وجه الله الكريم، رزقنا الله ذلك بمنه وكرمه. والآيات في وصف الجنة ونعيمها وسرورها وأنسها وحبورها كثيرة جدًا. وأما الأحاديث، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قلنا يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤها؟ قال: «لبنة ذهب ولبنة فضة، وملاطها المسك، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من يدخلها ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت، ولا تبل ثيابه، ولا يفنى شبابه». وعن عتبة بن غزوان رضي الله عنه أنه خطب فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد، فإن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء، ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يصطبها صاحبها، وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا بخير ما يحضرنكم». ولقد ذكر لنا أن «مصراعين من مصاريع الجنة بينهما مسيرة أربعين سنة، وليأتين عليه يوم وهو كظظ من الزحام». وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «في الجنة ثمانية أبواب، فيها باب يسمى الريان، لا يدخله إلا الصائمون». وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نحن المشمرون لها، قالوا: قولوا إن شاء الله، قال القوم: إن شاء الله». وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الجنة مئة درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيله، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى؛ فإنه وسط الجنة، ومنه تفجر أنهار الجنة». وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم». قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: «بلى، والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين». وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الجنة غرفًا يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن أطعم الطعام، وأدام الصيام، وصل بالليل والناس نيام». وعن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة، طولها في السماء ستون ميلًا، للمؤمن فيها أهلون، يطوف عليهم، فلا يرى بعضهم بعضًا». وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد نجم في السماء ضياء، ثم هم بعد ذلك منازل، لا يتغوطون ولا يبولون، ولا يمتخطون، ولا يبصقون، أمشاطهم الذهب، ومجامرهم الألوة، ورشحهم المسك، أخلاقهم على خلق رجل واحد، على طول أبيهم آدم ستون ذراعًا». وفي رواية: «لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد، يسبحون الله بكرة وعشيًا». وفي رواية: «وأزواجهم الحور العين». وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون، ولا يمتخطون ولا يتغوطون ولا يبولون، قالوا: فما بال الطعام؟ قال: جشاء ورشح كرشح المسك، يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس». وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفس محمد بيده، إن أحدهم ليعطى قوة مئة رجل في الأكل والشرب والجماع والشهوة، تكون حاجة أحدهم رشحًا يفيض من جلودهم كرشح المسك، فيضمر بطنه». وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لقاب قوس أحدكم أو موضع قدم في الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من نساء الجنة طلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأت ما بينهما ريحًا، ولا نصيفها خير من الدنيا وما فيها». وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الجنة لسوقًا يأتونها كل جمعة، فتهب ريح الشمال، فتحثو في وجوههم وأثوابهم، فيزدادون حسنًا وجمالًا، فيرجعون إلى أهليهم، فيقولون لهم: والله لقد ازددتم بعدنا حسنًا وجمالًا، فيقولون: وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسنًا وجمالًا». وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة ينادي مناد: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدًا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدًا». وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله عز وجل: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، اقرؤوا إن شئتم: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾». وعن صهيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد: يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدًا يريد أن ينجزكموه، فيقولون: ما هو؟ ألم يثقل موازيننا، ويبيض وجوهنا، ويدخلنا الجنة، ويزحزحنا عن النار؟ قال: فيكشف لهم الحجاب، فينظرون إليه، فوالله ما أعطاهم الله شيئًا أحب إليهم من النظر إليه، ولا أقر لأعينهم منه». وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن الله يقول لأهل الجنة: «أحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبدًا». اللهم ارزقنا الخلد في جناتك، وأحل علينا فيها رضوانك، وارزقنا لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، من غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، اللهم آمين. إلى هنا إن شاء الله.