مجالس شهر رمضان للعلامة العثيمين 21

مجالس شهر رمضان للعلامة العثيمين 21

الدرس في مجالس شهر رمضان للعلامة العثيمين 21، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

فضل العشر الأخيرة من رمضان ومقدمة المجلس

يتناول المقطع شرحًا لمجلس الشيخ ابن عثيمين حول فضل العشر الأخيرة من رمضان، ويبرز اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الفترة. يُظهر المقطع أيضًا أهمية هذه العشر من حيث الأجور الكثيرة والفضائل المشهورة.

أسباب اجتهاد النبي في العشر الأواخر وتفاصيلها

ذكرت عدة أسباب لاجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان، منها طلب ليلة القدر، وإحسان العمل في آخره. هذه الأسباب تجعل العشر الأواخر فرصة للتقرب إلى الله والاجتهاد في العبادة.

فضائل العشر الأواخر وأحكام الاعتكاف وختام المجلس

يُبين المقطع فضائل العشر الأواخر من رمضان وأهمية الاجتهاد في العبادة خلالها، ويشرح أحكام الاعتكاف ومقصده وآدابه، ويختتم بصلاة على النبي محمد وآله وصحبه ودعاء بالاستجابة.

التفريغ النصي الكامل

يصرّ إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم إراءة وتعليقًا على كتاب مجالس شهر رمضان للعلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى، إراءة وتعليق فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الحادي والعشرين. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في كتابه "مجالس شهر رمضان": قال المجلس الحادي والعشرون في فضل العشر الأخيرة من رمضان. قال: الحمد لله المتفرد بالجلال والبقاء والعظمة والكبرياء والعز الذي لا يرام، الواحد الأحد الرب الصمد، الملك الذي لا يحتاج إلى أحد، العلي عن مدانات الأوهام، الجليل العظيم الذي لا تدرك العقول والأفهام الغني بذاته عن جميع مخلوقاته، وكل من سواه مفتقر إليه على الدوام، وفق من شاء فآمن به واستقام، ثم وجد لذة مناجاته مولاه فهجر لذيذ المنام، وصحب رفقة تتجافى جنوبهم عن المضاجع رغبة في المقام. فلو رأيتهم قد صارت قوافلهم في حندس الظلام، فواحد يسأل العفو عن زلته، وآخر يشكو ما يجد من لوعته، وآخر شغله ذكره عن مسألته. وسبحان من أيقظهم نيامًا، وتبارك الذي غفر وعفى وستر وكفى، وأسبل على الكافة جميع الإنعام. بعضهم يقول: "كافة" لا تدخل عليها الألف واللام، فيكون هذا ليس من الفصيح. قال: أحمده على نعمه الجسام، وأشكره، وأسأله حفظ نعمة الإسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، عز من اعتز به فلا يضام، وذل من تكبر عن طاعته ولقي الآثام. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي بيّن الحلال والحرام، صلى الله عليه وعلى صاحبه أبي بكر الصديق الذي هو في الغار خير رفيق، وعلى عمر بن الخطاب الذي وفق للصواب، وعلى عثمان مصابر البلى، ومن نال الشهادة العظمى من أيدي العدى، وعلى علي بن أبي طالب وعلى جميع الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ما غاب بالأفق غارب، وسلم تسليمًا. قال: إخواني، لقد نزل بكم عشر رمضان الأخيرة، فهي الخيرات والأجور الكثيرة، فيها الفضائل المشهورة والخصائص المذكورة. فمن خصائصها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد بالعمل فيها أكثر من غيرها. ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره. وفي الصحيحين قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله. وفي المسند عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخلط العشرين بصلاة ونوم، فإذا كان العشر شمر وشد المئزر. وهذه الأحاديث تدل على اجتهاده عليه الصلاة والسلام في العشر، ما لا يجتهد في غيرها من سائر أيام الشهر، وذلك لأمور من أهمها خمسة. أولها: أن الله عز وجل أوحى إليه أن ليلة القدر في هذه العشر. وكما سيأتي معنا إن شاء الله في حديثه: أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأول من رمضان يطلب ليلة القدر، فجاءه جبريل فأخبره أن ما يطلبه أمامه، فاعتكف العشر الأوسط، ثم أخبر أنها في العشر الأخير، فاعتكف العشر الأخير. فمن أسباب الاجتهاد في العشر طلبًا لليلة القدر. ومنها كذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من هديه عليه الصلاة والسلام إحسان العمل في آخره. وكان يقول عليه الصلاة والسلام: "إنما الأعمال بالخواتيم"، فمن ختم له في آخر عمله بأحسن الحسن، رجى له الخير الأكثر والأوفر. ولهذا يجتهد الإنسان في آخر كل عمل أن يختمه بما هو أفضل. ولهذا جعلت الصلاة في آخرها التشهد، وجعل فيه الدعاء، فإن الدعاء جعل في آخر الصلاة لأجل أن تختم الصلاة بما هو حسن، بل حسن الحسن. وهكذا كذلك من هذه الأمور: أنها يعين للإنسان على المداومة على العمل حتى لا ينقطع ولا يفتر. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يداوم على أعماله. ولذلك تجد كما ترون: الكثير من الناس ينشط في أول الشهر، فتجدون المساجد في أول الشهر ممتلئة، فإذا انتصف ذهب بعض العدد، وإذا جاء آخر الشهر لم يبق إلا القليل. وإذا خرج الشهر لا ترى عباد رمضان، انتهى ذهب الكثير من الناس، ولم يبق إلا من كانوا يعبدون الله لا يشركون به شيئًا. وهكذا كذلك من الأمور: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر لأنه كان يعتكف ويتفرغ للعبادة في الغالب، فتفرغه للعبادة في العشر أعان له على الاجتهاد فيها وعدم الاجتهاد في غيرها. ولهذا يعلم أن الإنسان إذا أراد أن يزداد في الخير، فليفرغ من وقته لهذا الخير. والأخير: أن العمل الصالح يحسن بالاجتهاد فيه في آخره. وقول عائشة: "شد مئزره". وفي رواية لمسلم: "جد وشد مئزره". فسره العلماء: أن المراد بشد المئزر التشمير بالعبادة والطاعة والاجتهاد فيها. وفسر كذلك باعتزال النساء. وكل الأمرين فعله النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يتأكد مع الاعتكاف. وأما مع غير الاعتكاف، فلا ينافي الاجتهاد إذا قرب الإنسان أهله واحتاج إلى ذلك إذا كان ليس معتكفًا. ولكن لا شك أن من تعلق قلبه وتفرغ التفرغ التام، سيكون قلبه مشغولًا عن أن يشغل بغيره. قال رحمه الله: ففي هذه الأحاديث دليل على فضيلة هذه العشر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد فيها أكثر مما يجتهد في غيرها. وهذا شامل للاجتهاد في جميع أنواع العبادة من صلاة وقرآن وذكر وصدقة وغيرها. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشد مئزره، يعني يعتزل نساءه ليتفرغ للصلاة والذكر. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحيي ليله بالقيام والقراءة والذكر بقلبه ولسانه وجوارحه، لشرف هذه الليالي وطلبًا لليلة القدر التي من قامها إيمانًا واحتسابًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه. قال: ومن خصائص هذه العشر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف فيها. والاعت الله عز وجل: "ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد". وقد اعتكف النبي صلى الله عليه وسلم واعتكف أصحابه معه، وبعده. فعن نبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط، ثم قال: "إني اعتكف العشر الأول ألتمس هذه الليلة، ثم اعتكف العشر الأوسط، ثم أتيت فقيل لي: إنها في العشر الأواخر". وفي رواية: "اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه الليلة". قال: "فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف". الحديث رواه مسلم. قال: وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها، ففعلت، فضربت لها خباء. وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها، وهذا أصح الأحاديث في وقت دخول المعتكف. قال: وترك الاعتكاف في رمضان حتى اعتكف في العشر الأول من شوال. من البخاري ومسلم في روايات عن الحديث الصحيحين. وفي هذا دليل كذلك أن الإنسان إذا عمل عملًا وسنّه، وفاته هذا العمل، فيستحب له أن يوفيه في وقت آخر. قال: وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: لا أعلم عن أحد من العلماء خلافًا أن الاعتكاف مسنون. قال: والمقصود بالاعتكاف: أن يقطع الإنسان عن الناس، ويتفرغ لطاعة الله في مسجد من مساجده، طلبًا لفضله وثوابه، وإدراكًا لليلة القدر. ولذلك ينبغي للمعتكف أن يشتغل بالذكر والقراءة والصلاة والعبادة، وأن يجتنب ما لا يعنيه من حديث الدنيا. ولا بأس أن يتحدث قليلًا بحديث مباح مع أهله أو غيرهم لمصلحة. قال: ويحرم على المعتكف الجماع ومقدماته. ولا شك أن ما يفعله بعض الناس من الانشغال بالحديث والقيل والقال والمزاح والضحك واللعب والعبث، والانشغال بالجوالات، كل هذا مناف للاعتكاف. قال: ومن خصائص هذه العشر: أن فيها ليلة القدر، ليلة القدر التي يخير من ألف شهر. فاعرفوا رحمكم الله لهذه العشر فضلها، ولا تضيعوها، فوقتها ثمين وخيرها ظاهر مبين. اللهم وفقنا لما به صلاح ديننا ودنيانا، واحسن عاقبتنا، واكرم ثوانا، واغفر لنا ولوالدينا والجميع المسلمين، برحمتك يا أرحم الراحمين. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. اللهم آمين. إلى هنا إن شاء الله.