الدرس في مجالس شهر رمضان للعلامة العثيمين 20، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول الشيخ العثيمين أسباب النصر الحقيقية التي تتمثل في قيام المؤمنين بدين الله والتمسك به، وأخذهم بأسباب القوة المادية والمعنوية. يُبين أن الله وعد بالنصر لمن ينصره، مؤكدًا هذا الوعد بمؤكدات لفظية ومعنوية.
يُشدد على أهمية إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتحقيق النصر والتمكين. هذه الصفات تُمكّن المؤمنين في الأرض وتجلب لهم الأمن والاستقرار.
يُبرز أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في نصر الأمة وحمايتها من الفرقة والعقوبة. ترك هذه الواجبات يؤدي إلى حصول العقوبات مثل اللعن والتفرق.
ختم بالدعاء لله تعالى أن يهيئ لأمته أسباب النصر والعزة والكرامة ورفعة الإسلام، مع الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
يصرّ إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم إراءة وتعليق على كتاب مجالس شهر رمضان للعلامة المثيمين رحمه الله تعالى، إراءة وتعليق فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس العشرين. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في كتاب مجالس شهر رمضان، المجلس العشرون: بأسباب النصر الحقيقية. قال: الحمد لله العظيم في قدره، العزيز في قهره، العالم بحال العبد في سره وجهره، الجائد على المجاهد بنصره، وعلى المتواضع من أجله برفعه، يسمع صريف القلم عند خط سطره، ويرى النمل يدب في فياف قفره، ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره. قال: أحمده على القضاء حلوه ومره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقامة لذكره، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المبعوث بالبر إلى الخلق في بره وبحره، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه: أبي بكر السابق بما وقر من الإيمان بصدره، وعلى عمر معز الإسلام بحزمه وقهره، وعلى عثمان ذي النورين الصابر من أمره على مره، وعلى علي بن عمه وصهره، وعلى آله وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان ما جاد السحاب بقطره، وسلم تسليما. إخواني، لقد نصر الله المؤمنين في مواطن كثيرة، في بدر والأحزاب والفتح وحنين وغيرها، نصرهم الله وفاء بوعده، كما قال تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وقال جل وعلا: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾. نصرهم الله لأنهم قائمون بدينه، وهو الظاهر على الأديان كلها، فمن تمسك به فهو ظاهر على الأمم كلها، كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾. نصرهم الله تعالى لأنهم قاموا بأسباب النصر الحقيقية، المادية منها والمعنوية، فكان عندهم من العزم ما برزوا به على أعدائهم، أخذا بتوجيه الله تعالى لهم، وتمشيا مع هديه، وتثبيته إياهم، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾، وقال تعالى: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾. فكانوا بهذه التقوية والتثبيت يسرون بقوة وعزم وجد، وأخذوا بكل نصيب من القوة، امتثالا لقول ربهم سبحانه وتعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾، من القوة النفسية الباطنة والقوة العسكرية الظاهرة. نصرهم الله تعالى لأنهم قاموا بنصر دينه، كما قال تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾، ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾. في هاتين الآيتين الكريمتين، وعد الله بالنصر من ينصره، وعدا مؤكدا بمؤكدات لفظية ومعنوية. أما المؤكدات اللفظية فهي القسم المقدر، لأن التقدير: والله لينصرن من ينصره، وكذلك اللام والنون، يعني كأنه قال: والله قسما، والله لينصرن الله من ينصره. وكذلك اللام والنون فيه: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ﴾، كلاهما يفيد التوكيد. وأما التوكيد المعنوي، ففي قوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾، فهو سبحانه قوي لا يضعفه، وعزيز لا يذل، وكل قوة وعزة تضاده ستكون ذلا وضعفا. وفي قوله: ﴿وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾، تثبيت للمؤمن عندما يستبعد النصر في نظره، لبعد أسبابه عنده، فإن عواقب الأمور لله وحده، يغير سبحانه ما شاء حسب ما تقتضيه حكمته. وفي هاتين الآيتين، بيان الأوصاف التي يستحق بها النصر، وهي أوصاف يتحلى بها المؤمن بعد التمكين في الأرض، فلا يضره هذا التمكين بالأشر والبطر والعلو والفساد، وإنما يزيده قوة في دين الله وتمسكا به. والمعنى أن المؤمن ينبغي أن يتحلى بهذه الصفات التي سيأتي ذكرها، ليصل إلى النصر والتمكين الذي وعد الله عز وجل به. ولله سنن كونية وشرعية يكون بها النصر والتمكين، فمن أخذ بها فقد أخذ بأسباب النصر الكونية والشرعية. قال رحمه الله تعالى: الوصف الأول قوله سبحانه: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾. والتمكين في الأرض لا يكون إلا بعد تحقيق عبادة الله وحده، كما قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾. قال: فإذا قام العبد بعبادة الله مخلصا له في أقواله وأفعاله وإرادته، لا يريد بها إلا وجه الله والدار الآخرة، ولا يريد بها جاها ولا ثناء من الناس، ولا مالا ولا شيئا من الدنيا، واستمر على هذه العبادة المخلصة في السراء والضراء والشدة والرخاء، مكن الله له في الأرض. إذن فالتمكين في الأرض يستلزم وصفا سابقا عليه، وهو عبادة الله وحده لا شريك له. فالتوحيد من أعظم أسباب النصر. ومن التوحيد صحة العبادة لله عز وجل واستقامتها. ولهذا كانت الشركيات والبدع والمعاصي من أسباب الخسارة والفشل، لأنها منافية للتوحيد، فينافي التوحيد ثلاثة: الشرك بأنواعه، كفرا ونفاقا وإلحادا، والبدع بأنواعها، والمعاصي بأنواعها. قال: وبعد التمكين والإخلاص يكون الوصف الثاني، وهو إقامة الصلاة، بأن يؤدي الصلاة على الوجه المطلوب منه، قائما بشروطها وأركانها واجباتها، وتمام ذلك القيام بمستحباتها، فيحسن الطهور، ويقيم الركوع والسجود والقيام والقعود، ويحافظ على الوقت وعلى الجمعة والجماعات، ويحافظ على الخشوع، وهو حضور القلب وسكون الجوارح. فإن الخشوع روح الصلاة ولبها. وكما نرى من المحافظة على الصلاة وإقامتها، إقامتها في أماكنها التي أمر الله بها: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾، كما قال الله عز وجل، أي اركعوا في المكان الذي يركع الناس، وهو المساجد. وهكذا كذلك الحديث الكثير في سنته صلى الله عليه وسلم، التي تأمر بالجماعة، ولو لم يكن إلا الأمر بالجماعة بصلاة الخوف، فكان ذلك كافيا في وجوب صلاة الجماعة. فإذا لم تترك في مثل هذا الموضع، كيف يمكن أن يقال أنها مستحبة ليست واجبة، أو من فروض الكفايات؟ لا شك أن هذا القول باطل ليس بصحيح. بل كما نرى الشيخ ذكره رحمه الله من أسباب النصر. قال رحمه الله تعالى: والصلاة بدون خشوع كالجسم بدون روح، فهي صلاة ميت. وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته، تسعها، ثمنها، سبعها، سدسها، خمسها، ربعها، ثلثها، نصفها». رواه أبو داود والنسائي، والمعنى بقدر ما يستحضر من صلاته. والحديث صحيح كما قال شارح التعليق، وقد صححه غير واحد من أهل العلم، ومنهم الشيخ الألباني رحمه الله. قال: الوصف الثالث: إيتاء الزكاة. وآت الزكاة، قال: بأن يعطوها إلى مستحقيها طيبة بها نفوسهم، كاملة بدون نقص، يبتغون بذلك فضلا من الله ورضوانا، فيزكون بذلك أنفسهم، ويطهرون أموالهم، وينفعون إخوانهم من الفقراء والمساكين وغيرهم من ذوي الحاجات. وقد سبق بيان مستحقي الزكاة الواجبة في المجلس السابع عشر. الوصف الرابع: الأمر بالمعروف. وأمروا بالمعروف، والمعروف كل ما أمر الله به ورسوله من واجبات ومستحبات، يأمرون بذلك إحياء لشريعة الله، وإصلاحا لعباده، واستجلابا لرحمته ورضوانه. فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا. فكما أن المؤمن يحب لنفسه أن يكون قائما بطاعة ربه، فكذلك يجب أن يحب لإخوانه من القيام بطاعة الله ما يحب لنفسه. والأمر بالمعروف عن إيمان وتصديق يستلزم أن يكون الآمر قائما بما يأمر به، لأنه يأمر به عن إيمان واقتناع بفائدته وثمراته العاجلة والآجلة. وإذا لم يقم به، فلا يمنعه ذلك من القيام بالواجب الآخر، فهما واجبان اثنان: واجب العمل به، والواجب الثاني الأمر به، كلاهما واجب. قال رحمه الله: الوصف الخامس: النهي عن المنكر. ونهوا عن المنكر، قال: والمنكر كل ما نهى الله عنه ورسوله من كبائر الذنوب وصغيرها، مما يتعلق بالعبادة والأخلاق والمعاملة، ينهون عن ذلك كله، صيانة لدين الله عز وجل، وحماية لعباده، واتقان لأسباب الفساد والعقوبة. فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دعامتان قويتان لبقاء الأمة وعزتها ووحدتها، حتى لا تتفرق بها الأهواء وتتشتت بها المسالك. ولذلك كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فرائض الدين على كل مسلم ومسلمة مع القدرة، كما قال تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾، ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. قال: فلولا الأمر بالمعروف ولولا النهي عن المنكر، فتفرق الناس شيعا وتمزقوا كل ممزق، كل حزب بما لديهم فرحون. وبه فضلت هذه الأمة على غيرها، كما قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾. قال: وبتركه -يعني بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- تحصل العقوبات، منها اللعن، قال تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَوِيْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾. فهذه الأوصاف الخمسة، متى تحققت مع القيام بما أرشد الله إليه من الحزم والعزيمة، وإعداد القوة الحسية، حصل النصر بإذن الله. وعد الله لا يخلف الله وعده، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا، وهم عن الآخرة هم غافلون. قال: فيحصل للأمة من نصر الله ما لم يخطر لهم على بال. وإن المؤمن الواثق بوعد الله لا يعلم أن الأسباب المادية مهما قويت فليست بشيء بالنسبة إلى قوة الله الذي خلقها وأوجدها. افتخرت عاد بقوتها، وقالوا: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾، فقال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ﴾. وافتخر فرعون بملك مصر وأنهاره التي تجري من تحته، فأغرقه الله بالماء الذي كان يفتخر بمثله، وأورث ملكه موسى وقومه، وهو الذي في نظر فرعون مهين ولا يكاد يبين. وافتخرت قريش بعظمتها وجبروتها، فخرجوا من ديارهم برؤسائهم وزعمائهم، بطرا ورئاء الناس، يقولون: لا نرجع حتى نقدم بدرا، فتنحر فيها الجزور، ونسقي الخمور، وتعزف القيان، وتسمع بين العرب، فلا يزالون يهابوننا أبدا. فهزموا على يد النبي صلى الله عليه وسلم، أصحاب شر هزيمة، وسحبت جثثهم جيفا في قليب بدر، وصاروا حديث الناس في الذل والهوان إلى يوم القيامة. ونحن المسلمون في هذا العصر، لو أخذنا بأسباب النصر، وقمنا بواجب دين الله، وكنا قدوة لا مقتدين، ومتبوعين لا أتباعا لغيرنا، وأخذنا بوسائل الحرب العصرية بصدق وإخلاص، لنصرنا الله على أعدائنا كما نصر أسلافنا. صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. سنة الله التي قد خلت من قبل، ولن تجد لسنة الله تبديلا. وهذه السنة، سنة الله الكونية والشرعية، أمر الله عز وجل بها، لكن أمر سبحانه بالأخذ بالأسباب الشرعية أعظم من الأخذ بالأسباب الكونية، لأن الله عز وجل مالك الكون كله، فإذا أدبرت أو أقبلت هذه الأسباب الكونية، فهي بيد الله عز وجل، لا يبالي المؤمن الموحد الذي عظم توكله على ربه وخالقه بإدبارها وإقبالها. ولهذا لم يمنع النبي صلى الله عليه وسلم أن كانوا أصحابه ثلث جيش الكفار، ومع ذلك قاتلوهم. وإن كان في الظاهر أنه قد تخلف هنا سبب عظيم من الأسباب الكونية للنصر، وهو قلة العدد، ومع ذلك نصرهم الله عز وجل. وهذه كذلك مما جعله الله عز وجل كذلك في سنته. وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة؟ كيف؟ بإذن الله. فإذا أراد الله قال للشيء: كن فيكون. وليس معنا ذلك إلا نأخذ بالأسباب، نأخذ بالأسباب بما نستطيع، وما لا نستطيع نجعله لله عز وجل. والله عز وجل كافينا. قال: اللهم هيئ لنا من أسباب النصر ما به نصرتنا وعزتنا وكرامتنا ورفعة الإسلام وذل الكفر والعصيان، إنك جواد كريم. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم آمين. إلى هنا إن شاء الله. شكرا للمشاهدة. اشتركوا في القناة.