كتاب الزكاة 26

كتاب الزكاة 26

الدرس في كتاب الزكاة 26، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام صرف الزكاة لمن لا يجوز لهم أخذها

يتناول أحكام صرف الزكاة لمن لا يجوز لهم أخذها مثل الكفار والعبيد والأقارب الذين تجب عليهم النفقة، مع استثناء بعض الحالات. يشرح آراء ابن المنذر وموقف العلماء من هذه المسائل.

حكم الصدقة على بني هاشم وتصنيفهم

بني هاشم لا تحل لهم الصدقة الواجبة، وتنقسم إلى قسمين: آل محمد لا تحل لهم الصدقة مطلقًا، وبقية بني هاشم لا تحل لهم الواجبة ولكن تحل لهم التطوع. يستند هذا الحكم إلى أحاديث نبوية.

تفصيل حكم الصدقة على بني هاشم ومواليهم

موالي آل محمد لا تحل لهم الصدقة واجبة أو مستحبة، بينما بقية بني هاشم تحل لهم الصدقة المستحبة دون الواجبة. كما يبين أن الكفارة تعامل معاملة الصدقة في هذا الشأن.

التنبيه على آداب الصدقة وختام الدرس

يشير إلى عدم جواز تقديم الصدقة بغير وجهها الصحيح، مثل تقديمها على شكل هدية. ثم يختم بالصلاة على النبي وآله وصحبه ويطلب من المشاهدين الاشتراك في القناة.

التفريغ النصي الكامل

يصرّ إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم شرح كتاب الزكاة من مختصر الإنصاف والشرح الكبير للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- شرح فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني -حفظه الله تعالى- القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس السادس والعشرين. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، اثنين وستين، طيب، قال -رحمه الله تعالى-: قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- في كتابه «مختصر الإنصاف والشرح الكبير»: وقال ابن المنذر: أجمعوا على أن الذمي لا يعطى من الزكاة، لحديث معاذ -رضي الله عنه-، ولا يعطى الكافر، ولا المملوك، لا نعلم فيه خلافًا، لا نعلم فيه خلافًا، إلا أن يكون الكافر مؤلفة، وهو كما قال -رحمه الله-؛ لأنها كما في حديث معاذ: تأخذ من أغنياء المسلمين وترد إلى فقرائهم، فلا تعطى للكفار إلا في أصناف سيأتي استثناءهم إن شاء الله تعالى، وهم من يعطون لأجل ما يقومون به من عمل، لا لأجل حاجتهم، أو لأجل تأليفهم، فهذان بابان يستثنى فيهما الكافر، الباب الأول: ما كان لأجل عمل، فالعاملون عليها إذا صار كافرًا يحتاج إليه لخبرته في الحساب، أو في مثل المعلومات والحاسوب ونحوه، أو غيرها من الأمور المعاصرة، فيعطى منها، وهكذا كذلك إذا كان لأجل التأليف، يؤلف؛ أي يدخل في الإسلام. قال: وقال ابن المنذر -رحمه الله-: أجمع على أنها لا تدفع إلى الوالدين في الحال التي يجبر على النفقة عليهم، ولا إلى الزوجة كذلك، هذه الصورة مما أجمع عليها أهل العلم، فكل من تجب النفقة عليه لا يجوز الصدق له، وأما من لا تجب النفقة عليه فالصدقة له أولى من غيره، فيما صح عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في حديث أبي سعيد الصالحين، في قصة زينب امرأة ابن مسعود، فإن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- صدق قول ابن مسعود: أنه وأبناؤه أولى بهذه الصدقة من غيرهم، وقال لها: «أن صدق على ذي الرحم صدقة وصلة»، وجاء معناه بألفاظ كثيرة، وعن عدد من الصحابة، وقصة من السعود جاءت من حديث ابن عمر، ومن حديث أبي سعيد بالصحيحين، وجاء خارج الصحيح من حديث سلمان بن عامر، في قوله -عليه الصلاة والسلام-: «الصدقة على ذي الرحم صدقة وصلة»، ولكن بالشرط والقيد الذي ذكرناه، نعم. قال -رحمه الله تعالى-: ولا نعلم خلافًا أن بني هاشم لا تحل لهم، وحكم مواليهم كذلك عند أحمد، وقال أكثر أهل العلم: يجوز، ولنا حديث أبي رافع: «إن لا تحل لنا الصدقة، وإن موالي القوم منهم»، صححه الترمذي، ولهم الأخذ من صدقة التطوع، وصايا الفقراء، والندر، وفي الكفارة وجهان، ولو أهدى المسكين منها إلى هاشمي حل؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- أكل مما تصدق به على أم عطية، وقال: «إنها قد بلغت محلها»، متفق عليه. طيب، هذه مجموعة من المسائل، أولها: أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة الواجبة، والصدقة الواجبة، وبنو هاشم هم: آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس، وآل الحارث، وقد قال -عليه الصلاة والسلام-: «إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس»، والحديث بصحيح مسلم وغيره، وفي الصحيحين الحديث بحذيفة -رضي الله عنه- في قصة الحسن والحسين، أو أحدهما، لما أخذ تمرًا من تمر الصدقة، قال: كخن كخن -وهي كلمة تقال ليطرح الصبي ما أخذ- فقال: «أما شعرت»، وفي رواية: «أما علمت أن لا تحل لنا الصدقة»، فالحديث جاء في الصدقة الواجبة، وهذا فيما يتعلق بكل بني هاشم، وهم هؤلاء. ولهذا قسم العلماء بني هاشم إلى قسمين: آل محمد -صلى الله عليه وسلم- وهم خاصة أهله وذريته ومواليه، لا تحل لهم الصدقة الواجبة ولا التطوع؛ للأحاديث التي تقدمت وغيرها، وأما بقية بني هاشم، فإنهم لا تحل لهم الواجبة، ولكن تحل لهم التطوع؛ لما تقدم أن الحديث خاص في آل محمد -صلى الله عليه وسلم-، فلهذا فرق العلماء بتفريق الأدلة بين بني هاشم، فآل محمد -عليه الصلاة والسلام- من بني هاشم خاصة، لا تحل لهم الواجبة -الصدقة الواجبة- أي الزكاة، ولا المستحبة، وبقية بني هاشم من المذكورين لا تحل لهم الواجبة، ولكن تحل لهم ماذا؟ المستحبة والتطوع تحل لهم؛ لعدم ورود الدليل، والعموم دخولهم في من يستحق الصدقة في الأصناف الثمانية المذكورة في الآية والأحاديث. المسألة الثانية التي أشار إليها: أن الموالي لهم نفس الحكم، وهذا الصحيح فيه تفصيل، فموالي بني هاشم ينقسمون إلى قسمين، فموالي آل محمد -صلى الله عليه وسلم- لا تحل لهم لا الواجبة ولا المستحبة، وبقية آل بني هاشم لا تحل لهم الواجبة، ولكن تحل لهم المستحبة والتطوع؛ لتفريق الأدلة في ذلك، وقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي رافع يدل على هذا كذلك، فإن أبا رافع كما جاء في الحديث: دعاه رجل بعثه النبي -صلى الله عليه وسلم- هو من بني مخزوم على الصدقة، فقال لأبي رافع: «اصحبني كيما تصيب منها» -يعني يكون لك أجر العاملين- وكذلك قد تعطى منها، فقال: «لا حتى آتي فأستأذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-»، وقال: «فأسأله»، فانطلق فسأل النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إن الصدقة لا تحل لنا، وإن موالي القوم من أنفسهم»، والحديث رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن خزيمة وغيرهم، بإسناد صحيح عن أبي رافع -رضي الله عنه- أرضاه، فهذا الحديث وغيره من الأحاديث يدل على أن موالي القوم منهم، ولكن هذا خاص في آل محمد على الصحيح، ليس كل آل هاشم. المسألة الثالثة من المسائل التي أشار إليها -رحمه الله تعالى- في الصدقة، قال: ولهم الأخذ من صدقة التطوع، وصايا الفقراء، والندر، وهذا الصحيح حكم في كل بني هاشم، كما سمعنا قبل قليل، الصحيح التفصيل هذا في بني هاشم دون آل محمد -صلى الله عليه وسلم-، وقوله -رحمه الله-: وفي الكفارة وجهان، والصحيح أن الكفارة من الصدقة، ولذلك يفصل فيه بالتفصيل المتقدم، وقوله: وما تصدق به إلى هاشمي أو أهدي حل، وهذا لحديث أم عطية واسمها نسيبة الأنصارية، بعث إليها النبي -صلى الله عليه وسلم- بشاة من الصدقة، ثم أخرجت شيئًا منها وأرسلته إلى عائشة -رضي الله عنها-، فجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى عائشة، والحديث في الصحيحين، فقال: «هل عندكم من شيء؟» -يعني من طعام- فقالت: «لا إلا أن نسيبة بعثت إلينا من الشاة التي بعثتم بها إليها»، فقال: «إنها قد بلغت محلها» -يعني وصلت إليها صدقة وجاءت إلينا هدية- ومعناه في حديث بريرة كذلك: هو لها صدقة ولنا هدية، وهذا يدل على أنه لا بأس أن يأكل آل البيت من المال الذي أصله صدقة إذا دخل عليه بغير وجه الصدقة كالهدية وغيرها. طيب، نكتفي بهذا القدر إلى هنا، والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على أبينا محمد وآله وصحبه السلام. اشتركوا في القناة.