كتاب الزكاة 25

كتاب الزكاة 25

الدرس في كتاب الزكاة 25، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

حكم صرف الزكاة لمن سافر في معصية وتوزيعها على الأصناف

يشرح هذا الفصل حكم صرف الزكاة لمن سافر في معصية ووجوب توزيعها على الأصناف المستحقة إن أمكن ذلك. يُبين عدم جواز صرف الزكاة لمن سافر في معصية إلا إذا تاب.

توزيع زكاة المال على الأصناف المستحقة وآراء الفقهاء

يتناول هذا الفصل آراء الفقهاء في توزيع زكاة المال على الأصناف الثمانية، حيث يرى الشافعي وأحمد وجوب تقسيمها على الأصناف الموجودة. يُوضح الأولويات عند قلة المال ومراعاة الحال والزمان والمكان.

أدلة جواز صرف الزكاة لصنف واحد دون جميع الأصناف

يشرح هذا الفصل الأدلة من القرآن والسنة النبوية التي تشير إلى جواز صرف الزكاة لصنف واحد دون جميع الأصناف، مع الإشارة إلى أن الأفضل هو توزيعها على جميع الأصناف إذا أمكن ذلك.

الاستدلال بعدم وجوب الاستيفاء للأصناف الثمانية في الزكاة

يتناول هذا الفصل الاستدلال على عدم وجوب توزيع الزكاة على جميع الأصناف الثمانية، ويشير إلى أن عدم نقل ذلك في النصوص يدل على عدم وجود الوجوب.

التفريغ النصي الكامل

يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم شرح كتاب الزكاة من مختصر الإنصاف والشرح الكبير للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- شرح فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني -حفظه الله تعالى-، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الخامس والعشرين. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، قال -رحمه الله تعالى-: "ومن غرم أو سافر في معصية لم تدفع إليه، وإن تاب فعلى وجهين، ويستحب صرفها إلى جميع الأصناف". طيب، هذه المسألة سبقت الإشارة إليها، ومن باب التنصيص والتأكيد يعاد الكلام عليها؛ لأن المؤلف عاد ذكرها، فقد عاد ذكرها ها هنا؛ لأنه تناسب ذكر من لا يصلح أن يدخل في أهل الزكاة، فممن لا يصلح أن يدخل في أهل الزكاة من كان سفره سفر معصية؛ لأنه يعان بذلك على المعصية. وقوله: "فإن تاب فعلى وجهين" يعني: هل يعطى أو لا؟ والصحيح أنه إذا تاب فإنه يعطى؛ إعانة له على التوبة، وهذا يدخل في عمومات قول الله عز وجل: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾. وقوله -رحمه الله-: "ويستحب صرفها إلى جميع الأصناف" يعني: إن أمكن. قال: "ويستحب صرفها إلى جميع الأصناف، أو من أمكن منهم؛ للخروج من الخلاف، فإن اقتصر على واحد أجزأ". وهذا قول ابن عمر، بن عباس، وغيرهما. وقال النخعي: "إن كان المال كثيرًا يحتمل الأصناف قسمه عليهم، وإن كان قليلًا جاز". وقال مالك: "يتحرى موضع الحاجة منهم، ويقدم الأولى فالأولى". وقال الشافعي: "يجب أن تقسم زكاة كل الصنف على الموجودين من الأصناف الستة على السواء، ثم حصة كل صنف لا تصرف إلى أقل من ثلاثة إن وجدوا، فإن لم يوجد إلا واحد صرف حصة ذلك الصنف إليه". وروي عن أحمد مثله. ولأن قوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ الآية، يعني: وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم، فسمى الفقراء ولم يسم بقية الأصناف. قال: "وحديث معاذ: تأخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم" أو على فقرائهم. والحاصل من هذا الخلاف -كما تقدم، سبقت الإشارة إليه- أنه يحاول أن يستوعب الأصناف جميعًا إن استطاع وكان المال كثيرًا، فإن كان قليلًا فيقدم من هو أشد حاجة وضرورة. وقد يكون بالمفضول ما يجعله أفضل من الفاضل بحسب الحال وحسب الزمان والمكان، فمثلًا: الفقير والمعدم أشد حاجة من الغازي في سبيل الله، لكن إذا كان الغزو اشتد دفع العدو الصائل الذي يريد بيضة المسلمين، اشتد على المسلمين، فتقديم الغزاة مقدم على الفقراء؛ لأن هذا من باب دفع الضرورات، وما كان كذلك يقدم على غيره. فبخلاف إذا كان الأمر ليس على هذا الوصف، فإنه يقدم الفقير؛ لأن ذاك ربما يكون في شيء مستحب، وأما إذا كان في دفع ضرورة فهو يقدم، وحاجة ذلك للمسلمين أعظم من حاجة الفقير. وبه نصل كذلك إلى أنه إذا حصل التزاحم وكان المال قليلًا فإنه يقدم بحسب الأولى فالأولى، وهذا الأولى ليس شيء مضطرد قاعدة وسلم نرتبه ونسير عليه في كل زمان ومكان، بل هذا السلم يختلف بحسب الحال والزمان والمكان. قال -رحمه الله-: "ولم يذكر في الآية والخبر إلا صنفًا واحدًا" يعني: الفقراء. قال: "وأمر صلى الله عليه وسلم بني زريق لدفع صدقاتهم إلى سلمة بن الصخر، وقال لقبيصة: أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها". وما بلغنا أنه صلى الله عليه وسلم فعل هذا ولا أحد من خلفائه، ولو فعلوه مع مشقة لنقل. قال: "والآية سيقت لبيان من يجوز الصرف إليه؛ بدليل أنه لا يجب تعميم كل الصنف بها". طيب، هذه تعليلات لهذه الأدلة بأنها تدل على عدم اشتراط الأصناف الثمانية جميعًا، بل الأفضل والأكمل أن يستوعب الثمانية، فإن لم يتيسر أو كانت هناك أسباب أخرى فلا بأس أن يعطي بعض هذه الأصناف. وسمعنا الآية والخبر -يعني: حديث معاذ في الصحيحين- فيه ذكر الفقراء فقط، وقصة سلم بن صخر في قصة الظهار. وكما أشار في التعليق: أصل الحديث الصحيح مسلم، وبهذا اللفظ جاء خارج الصحيح عند ابن ماجة والترمذي بإسناد حسن، جاء من طريق سليمان بن يسار، ولم يسمع من سلم بن صخر -وهو البياضي من بني زريق، صاحب قصة الظهار-. وقد وردت قصة الظهار بأكثر من شخص، والحديث له طرق شواهد ومتابعات، جاء من رواية سليمان بن صخر عن أبيه، وجاء من حديث أبي هريرة، يرتقي بها مجموعها إلى الحسن. وأصل الحديث بصحيح مسلم، الشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يأخذ من صدقة بني زريق، وهو شخص واحد، وأرسله إلى هناك. كما جاء في رواية الترمذي أنه قال له: "اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل له: فليدفعها إليك" -يعني: كل الصدقة الموجودة- كأن النبي صلى الله عليه وسلم علم أن هذه الصدقة بالكاد تكفي هذا الرجل. ووجه الاستدلال أنه شخص واحد وأجاز النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون له. وكذلك قوله: إنه لم يعلم -يعني: وجوب الاستيفاء للأصناف الثمانية- ولو علم لنقل، ومدام أنه لم ينقل فإنه يدل على عدم وجود ذلك. طيب، نكتفي بهذا القدر إلى هنا، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.