السؤال: إذا كانت دولة معينة لا تقضي على السحرة ولا ترى أن في السحر بأسا والسحرة لهم شر على المجتمع فهل من طريقة في دفع شرهم ؟، أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول المقطع مسألة التعامل مع السحرة في المجتمعات التي لا تجرم السحر، ويشير إلى أن إقامة الحدود الشرعية لا تقام إلا بإذن من الإمام أو من ينيبه. بعض الصحابة تصرفوا في قتل السحرة بناءً على ما ظنوه إذنًا لهم في ذلك.
الحدود الشرعية تقام بإذن الإمام أو من ينوب عنه، ويمكن للمسلم أن يدفع شر الكفار في بلادهم بالاستعانة بالجهات المختصة أو الهجرة. المؤمن يبحث عن المكان الذي يقيم فيه دينه كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام.
المسلم عند الابتلاء لا يقابل الخطأ بالخطأ ولا الظلم بالظلم ليبقى سليماً في دينه ودنياه. هذا النهج يحافظ على سلامة المسلم من الحقوق المترتبة على الناس ويجنبه الإفساد في دينه.
يقول: إذا كانت دولة معينة لا تقضي على السحرة، ولا ترى أن في السحر بأسًا، والسحرة لهم شر على المجتمع، فهل من طريقة لدفع شرهم؟ كأن الأخ يلمح إلى بعض الآثار المروية من بعض السلف في قتل السحرة. هذه الآثار محمولة على أن هؤلاء الصحابة تصرفوا فيما ظنوا الإذن لهم في ذلك. ولهذا، كما سبق أن قلنا: إن الحدود الشرعية يقيمها الإمام أو من ينيبه أو من يأذن له -ثلاثة: الإمام أو من ينيبه أو من يأذن له- وهذا الإذن يختلف، قد يكون إذنًا لفظيًا، وقد يكون إذنًا بغير الإذن اللفظي، كأن يكون إذنًا عرفيًا وما كان بمعنى. فهذه الآثار تحمل على هذا المعنى. وينبغي لنا أن نفسر النصوص الشرعية والآثار المروية بعضها ببعض، نجمعها. فمن أصول أهل السنة والجماعة أن الحدود لا يقيمها إلا السلطان أو من ينيبه أو من يأذن له. لكن ممكن أن يدفع شر هؤلاء بحلول أخرى، ممكن أن يدفع المسلم شر هؤلاء في تلك المجتمعات بحلول أخرى، يستعين بالجهات المختصة وأهل الخبرة والمعرفة، بما يستطيع أن يدفع شر هؤلاء. إذا لم يستطع، فخير له أن يخرج من هذا البلد ويذهب إلى بلد آخر يأمن على نفسه وماله وعرضه. وهي ليست بالبلد التي يفرح بها، والمؤمن ضالته الموضع الذي يقيم دينه فيه في أي مكان كان. النبي عليه الصلاة والسلام ترك مكة، وكانت من أحب البقاع إليه لله سبحانه وتعالى، تركها لله سبحانه وتعالى. وهكذا المسلم إذا ابتلي لا يقابل الخطأ بالخطأ، ولا يقابل الظلم بالظلم، لا يخرج من هذه الدنيا السليم، ليس في عنقه حق من الحقوق للناس، لا دم ولا مال ولا عرض. وهذا أسلم له من أن ينتقم لنفسه بما يفسد على نفسه أمر دينه. وهي دنيا قصيرة لا تحتاج أن يلوث الإنسان نفسه فيها بما يضر بعاقبته. ونسأل الله عز وجل وفرنا إياه كل ما يحبه ويرضى. والله تعالى أعلم.