كيف يعالج الإنسان نفسه إذا صار عنده حسد لإخوانه طلاب العلم ؟

السؤال: كيف يعالج الإنسان نفسه إذا صار عنده حسد لإخوانه طلاب العلم ؟، أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في علاج الحسد وآثاره

يتناول المقطع كيفية معالجة الإنسان نفسه من الحسد تجاه إخوانه طلاب العلم، ويشير إلى أهمية مقاومة هذا الداء. يُؤكد على ضرورة العافية والسلامة من هذا الخلق السيئ.

وسائل مقاومة الحسد

يجب على المرء أن يجاهد نفسه لمقاومة الحسد بتذكيرها بعاقبته السيئة عند الله، كما يُنصح بمعالجة النفس الأمارة بالسوء بالضد. يُشدد على أهمية الصدق مع الله في العلم والعمل لتحقيق التمار الحسنة.

أهمية الصدق مع الله في التربية الذاتية

التربية الذاتية وتأديب النفس يمكن أن يتحقق من خلال الثناء على الخصوم رغم عدم الرضا الداخلي، والصدق مع الله هو باب كل خير. هذا النهج يساعد على تحسين النفس ويعتبر علاجًا فعالًا.

التفريغ النصي الكامل

يقول: كيف يعالج الإنسان نفسه إذا صار عنده حسد لإخوانه طلاب العلم إذا رآهم على خير وحرص، ربما أدى حسده لهم إلى هجرهم واحتقارهم والتقليل من شأنهم عند ذكرهم؟ فما نصيحتكم لمن تلي بهذا الداء؟ وما هي الطرق للتخلص من مثل هذا الخلق الدميم؟ نسأل الله العافية والسلامة. ونحن نسأل الله جل وعلا العافية والسلامة لنا جميعًا من هذا الخلق الدميم، وكما قال بعض أئمتنا وسلفنا: «أنه ما من أحد إلا ويقع في قلبه شيء من ذلك»؛ يعني الشيطان ينزغ به، قال: «ولكن الكريم يدافعه»، الكريم يدافع هذا الخلق الدميم، وأما اللئيم فهو الذي يسترسل معه، فيظهر في قوله وفي فعله وفي فلتات لسانه، فعند ذلك يستجره الشيطان. فأنت إذا علمت مثل هذا، إذن كل الناس يبتلى؛ لست وحدك تبتلى بهذا، فإذا كان كذلك فجاهد نفسك، جاهد نفسك إلى مدافعة هذا الخلق الدميم أولًا بتذكيرها بعاقبة السوء عند الله سبحانه وتعالى؛ فإن الحاسد له عاقبة سيئة عند الله سبحانه وتعالى، وهو في الحقيقة معترض على قضاء الله وقدره، تأمل هذا وتفكر فيه. ثم بعد ذلك تأمل أنك في الحقيقة كنت بخيلًا، والله جل وعلا أكرم منك، فينبغي أن تعرف أنك بخلت حتى على نفسك، لو علمت فضل الله سبحانه وتعالى لما حسدت، لماذا؟ لأن فضل الله واسع، فالذي أعطى فلانًا العلم، وفلانًا الحفظ، وفلانًا القبول، قادر على أن يعطيك مثله وأكثر، ولا ينقصه من الأول شيء، ولكن خذ بالأسباب الصحيحة الشرعية التي بها تصل إلى هذا الخير؛ فالعلم يحتاج إلى اجتهاد، والحفظ يحتاج إلى اجتهاد، والقبول يحتاج إلى صدق، فاصدق مع الله سبحانه وتعالى في علمك وفي عملك، تجد إن شاء الله التمار الحسنة. ثم بعد ذلك لا تسترسل، وعالج نفسك بالضد، كما كان ينصح أهل الخبرة والمعرفة وأهل الدراية بدقائق هذه الأمور؛ كابن القيم وابن الجوزي وشيخ الإسلام؛ فإنه ما من شيء أحسن في علاج الداء بمعالجتها بالضد؛ عالجها بالضد، فمثلًا إذا حدثتك نفسك أنك تستنقص فلانًا من الناس في مجلس، ولو بغير ذكر اسمه، لأجل أن تصرف وجوه الناس إليك، فافعل العكس، افعل العكس حتى ترغم نفسك الأمارة بالسوء؛ اذكر هذا بالخير، ولو كنت في قلبك غير راضٍ عن هذا الذي تتلفظ به، لكن تربية وتأديبًا لنفسك، حد به. وقد كان بعض سلفنا - فيما يؤثر عنهم - ربما أثنوا على بعض أعدائهم وعلى بعض خصومهم، وهم في قرارة أنفسهم ما يحبون ذلك، لكن تهذيبًا وتربية وتأديبًا لأنفسهم، فأنت يفعل ذلك، وهذا من أحسن العلاج الذي يتعالج به، ثم الصدق مع الله؛ فإن الصدق باب كل خير، قال الله: ﴿فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾. نكتفي بهذا، ونترك باقي الأسئلة إلى وقت لاحق، والله تعالى أعلم.