شرح مختصر السيرة 62

شرح مختصر السيرة 62

الدرس في شرح مختصر السيرة 62، الدرس الثاني والستون:من( بعث عبدالله بن جحش ...فهي بمعنى الامتحان والابتلاء والأختبار ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

إرسال عبد الله بن جحش لرصد عير قريش

أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش في سرية إلى نخلة لرصد عير قريش، وكان ذلك في رجب على رأس سبعة أشهر من الهجرة. كانت هذه السرية أول من قاتل في الإسلام.

قتال المسلمين لقريش في الأشهر الحرم

دار قتال بين المسلمين وقريش في الشهر الحرام، مما أثار جدلا كبيرا حتى أنزل الله آية تبرر قتال المشركين في الأشهر الحرم إذا كانوا يصدون عن سبيل الله. كانت هذه الواقعة محطة مهمة في تاريخ الإسلام المبكر.

أهمية التوحيد وحمايته

يبرز أهمية التوحيد في الإسلام ويبين أن حمايته أمر ضروري حتى بالقتال في الأشهر الحرم لمنع انتشار الكفر والشرك. يشدد على عظم أمر التوحيد في الإسلام.

معاني الفتنة في الإسلام

يفسر المقطع معاني الفتنة في القرآن والسنة، مشيرا إلى أنها قد تعني الشرك أو المعصية أو الامتحان والابتلاء. يستند في تفسيره إلى آيات قرآنية وأحاديث نبوية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال رحمه الله: وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الواحد رحمه الله تعالى: بعث عبد الله بن جحش، ثم بعث عبد الله بن جحش إلى نخلة في رجب، في اثني عشر رجلا من المهاجرين، كل اثنين على بعير، فوصلوا إلى نخلة يرصدون عيرا لقريش. ونخلة قرية بين مكة والطائف، وهي مشهورة معروفة إلى يومنا هذا. وكان هذا البعث في رجب، على رأس سبعة أشهر من الهجرة، كما ذكره الواقدي وغيره. قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كتب له كتابا، وأمره أن لا ينظر فيه حتى يصير يومين، فلما فتح الكتاب، إذا فيه: إذا نظرت في كتابي هذا، فامض حتى تنزل بنخلة بين مكة والطائف، فترصد قريشا وتعلم لنا أخبارها - يعني تأتي لنا بأخبارها. وهذا الأثر ذكره الطبري، كما ترون، وهو مرسل. قال: فأخبر أصحابه بذلك، وأخبرهم أنه لا يستكرههم، فقالوا: سمعا وطاعة. فلما كان في أثناء الطريق، أظل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرهما، فتخلفا في طلبه، ومضوا حتى نزلوا نخلة - يعني اسم المكان الذي أمروا أن ينزلوا فيه. وهذا مشهور، ذكره غير واحد من أهل السير. قال: قتل عمرو بن الحضرمي، فمرت بهم عير قريش تحمل زبيبا وتجارة، فيها عمرو بن الحضرمي، فقتلوه، وأسروا عثمان ونوفل ابني عبد الله بن المغيرة، والحكم بن كيسان مولى بني المغيرة. فقال المسلمون: نحن في آخر يوم من رجب، فإن قاتلناهم انتهكنا الشهر الحرام، وإن تركناهم الليلة دخلوا الحرم. ثم أجمعوا على ملاقاتهم، فرماهم أحدهم عمرو بن الحضرمي فقتلوه، وأسروا عثمان والحكم. أما عثمان فمات كافرا بمكة، وأما الحكم فأسلم بعد ذلك، واستشهد في بئر معونة. قال: وأفلت نوفل، ثم قدموا بالعير والأسيرين، حتى عزلوا من ذلك القمس، فكان أول قمس بالإسلام، وأول قتل بالإسلام، وأول أسر. فأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعلوه، واشتد إنكار قريش لذلك، وزعموا أنهم وجدوا مقالا، فقالوا: قد أحل محمد الشهر الحرام. واشتد على المسلمين ذلك، حتى أنزل الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ الآية. قال: يقول سبحانه: هذا الذي أنكرتموه، وإن كان كبيرا، فما ارتكبتموه وترتكبونه من الكفر بالله والصد عن سبيله وبيته وإخراج المسلمين منه أكبر عند الله. قال: ومعنى الفتنة، الفتنة هنا الشرك، كقوله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، والمراد أن قتالهم لأجل التوحيد ودفع الشرك والكفر أعظم من حرمة الشهر. وهذا إذا اضطروا إلى القتال، وإلا إذا لم يضطروا إلى القتال، فالأصل بقاء حرمة الشهر. قال: وقوله: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾، أي: لم تكن عاقبة شركهم وآخرة أمرهم إلا أن أنكروه وتبرؤوا منه. قال: وحقيقتها الشرك الذي يدعو إليه صاحبه، ويعاقب من لم يفتتن به. لهذا قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا﴾ الآية، فسرت بتعذيب المؤمنين وإحراقهم بالنار ليرجعوا عن دينهم. وكان مثل هذا يفعل في حق المؤمنين في مكة، خصوصا بعد هجرة من هاجر من المهاجرين، فمن تخلف من المؤمنين كان يفتن. قال: وقد تأتي الفتنة، ويراد بها المعصية، كقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي﴾ الآية. وهذا لما كان السياق سياق كلام المنافقين، وسياق التهرب عن الطاعة، صار معنى الفتنة هنا هو المعصية. قال: وكفتنة الرجل في أهله وماله ووالده وجاره، كما جاء في صحيح مسلم وغيره، في قصة عمرو مع حديثة: فإن الرجل يفتن في أهله بما يقع بينه وبينهم، وفي ماله فيما يقع من زلل فيه، وفي والديه فيما يقع من تقصير، وفي جاره فيما يقع من خصومة أو شحناء، فهذه تكفرها الصلاة والصدقة. قال: وكالفتنة التي وقعت بين أهل الإسلام، وهذه الفتنة الكبيرة التي تموج موج البحار، كما جاء في الحديث. قال: وأما التي يضيفها الله لنفسه، فهي بمعنى الامتحان والابتلاء والاختبار - يعني مثل: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾، فالمراد بالفتنة ها هنا الامتحان. ومراده رحمه الله تعالى أن يبين عظيم أمر التوحيد، وأن من عظم أمره أنه أحل القتال في الشهر الحرام حفاظا وحماية لحمة التوحيد ومحاربة للشرك وأهله، حتى لا يعم الكفر والشرك في الأرض. طيب، نكتهي بهذا، والله تعالى أعلم.