السؤال: أنا أطلب العلم فأجلس الساعات الطوال لحفظ ولو صفحة من القرآن ولكني لا أجد البركة فيما أطلب فتخاطرني نفسي بالوساوس لعله خذلان، فما النصيحة؟، أجاب عنه الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني
تعرض السائلة معاناتها الطويلة مع حفظ القرآن دون شعور بالبركة، وما يعتريها من وساوس تشكك في صدق نيتها وتخوفها من أن يكون ذلك خذلاناً إلهياً، سائلة عن العلاج لهذا الحال.
بيان أن مصدر الوساوس والحزن الذي يعتري طالب العلم هو الشيطان، الذي يسعى لإدخال الحزن على المؤمنين عبر النجوى السرية ليصدهم عن الطاعة ويوهن عزائمهم.
توجيه لطالب العلم بالاستعانة بالله تعالى عند طلب العلم، وتحذير من الاستسلام للمشقة المؤدية للكسل والفتور، مع التأكيد على الاقتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في تجاوز فترات الفتور.
تفصيل حكم تغيير النشاط عند الملل كوسيلة للترويح عن النفس، مع النهي القاطع عن ترك الحفظ والطلب بالكلية لأن ذلك مقصد الشيطان، ووجوب المواصلة والثبات على طريق العلم.
نفع الله بكم الإسلام والمسلمين. سائلة تقول: أنا أطلب العلم فأجلس الساعات الطوال لحفظي ولو صفحة من القرآن، ولكني لا أجد البركة فيما أطلب، فتخاطرني الوساوس: لعله خذلان من الله، أو لعل نفسي لم تصدق في الطلب وأنا لا أشعر، فما النصيحة لهذه الحال؟ الشيطان حريص على التنكيد على العبد، وعلى إدخال الحزن في قلبه، كما قال سبحانه وتعالى في شأن النجوى: ﴿ إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [المجادلة: 10]. فعلى الإنسان أن يستعين بالله، وأن يعلم أن طلب العلم فيه مشقة، لأجل هذه المشقة قد يحصل الإنسان كسل أو فتور أو ملل، فلا يستسلم الإنسان، ولكن كما قال صلى الله عليه وسلم: «إن لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك». يعني: لا بأس أن الإنسان في حالات الملل يلجأ إلى شيء آخر، أما أن يترك الحفظ ويترك الطلب فهذا الذي يريده الشيطان، وهذا الذي يفرح به.