انشغل بالمراجعة ولا أستطيع أقوم بعمل المطبخ فتقوم به والدتي وقد يحصل لها مشقة، فهل علي شيء في ذلك؟ ولو قمت بالعمل لا أستطيع أكمل مراجعتي

انشغل بالمراجعة ولا أستطيع أقوم بعمل المطبخ فتقوم به والدتي وقد يحصل لها مشقة، فهل علي شيء في ذلك؟ ولو قمت بالعمل لا أستطيع أكمل مراجعتي

السؤال: انشغل بالمراجعة ولا أستطيع أقوم بعمل المطبخ فتقوم به والدتي وقد يحصل لها مشقة، فهل علي شيء في ذلك؟ ولو قمت بالعمل لا أستطيع أكمل مراجعتي، أجاب عنه الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني

التوفيق بين طلب العلم وبر الوالدين

ينصح بالجمع بين بر الوالدين وطلب العلم لأن كلاهما عبادة عظيمة، والحرص على الطاعة يبارك الله في الوقت. بذلك يتحقق التوازن بين المراجعة الدراسية ومساعدة الأم في المطبخ.

أثر البر والتقوى في تيسير الوقت والرزق

توضيح أن مساعدة الوالدة قد تبدو مضيعة للوقت، لكن البركة تجعل الساعة القليلة أنفع من ساعات بلا بركة. ومن يتقي الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب فيسهل أمره في العلم والمال والصحة.

حقوق الوالدة مع طلب العلم

ينصح بعدم إهمال الأم كبيرة السن أثناء طلب العلم إلا إذا أصرت على قدرتها على الخدمة، فتذهب البنت وتعود. والأم مأجورة على تيسير طلب العلم كما يدل حديث البعث على اشتراك الأجر.

التعاون على البر والتقوى وأثره في نيل عون الله

يستشهد بالآية ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ وبحديث «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» لتأكيد أن التعاون في الخير يجلب معونة الله. وبذلك ينال العبد عون الله ما دام يسعى في قضاء حوائج إخوانه.

التفريغ النصي الكامل

سائلة تقول: عندي ضيق في الوقت، وأنشغل بالمراجعة، ولا أستطيع أن أقوم بعمل المطبخ، فتقوم بالعمل والدتي، وقد يحصل لها من التعب والمشقة في ذلك العمل، فهل علي شيء في ذلك؟ وأنا أعلم أني لو قمت بالعمل لا أستطيع أن أكمل مراجعتي، وأحزن على مراجعتي وجلوسي في الحلقات، وأنا لست مراجعة، فما الحكم في ذلك؟ جزاكم الله خيرا. أيضا الانشغال بطلب العلم، كما هو معلوم، عبادة من العبادات الجليلة، وبر الوالدين أيضا أمر مطلوب. فننصح هذه السائلة، وفقها الله، إلى محاولة الجمع بين الأمرين: بر الوالدين الذي يعتبر من أعظم الطاعات، وهكذا طلب العلم، وأيضا من القربات العظيمة والجليلة. ومن حرص على طاعة ربه وأدام عليه، فالله يبارك له في وقته. إذا كانت تترك مساعدة والدتها وتجد من الوقت ثلاث ساعات بسبب هذا الانقطاع، مثلا، الكلي لطلب العلم، فما يدريها؟ لعلها لو قامت بمساندة ومساعدة والدتها أنها تجد الساعتين مثلا للمراجعة، أو الساعة والنصف فقط. لكن كما قال عليه الصلاة والسلام: «البركة من الله»، رب ساعة واحدة ينتفع بها صاحبها أكثر من انتفاع الآخر في خمس ساعات، البركة من الله. ويقول ربنا سبحانه: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾. مع التقوى تتساهل الأرزاق، سواء كانت الأموال أو العلم أو الصحة أو الأمن أو السعادة في القلب. ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾، ويقول سبحانه: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾. فننصح للأخت السائلة بأن لا تهمل والدتها، لا سيما مع كبر سنها وشعورها بالتعب والمشقة، فهي تحرص على أن ترضي ربها سبحانه وتعالى بطاعة والديها، إلا إذا أصرت الوالدة هي، فرحة بإقبال ابنتها على الطلب، فتقول: لا يا ابنتي، أنا أستطيع أن أقوم بهذا العمل بكل سهولة، أو كذا. إذا حصل شيء من ذلك فهي لا تهمل أيضا بالكلية، لكن تقوم وتذهب وترجع، والحمد لله، ووالدتها مأجورة. ووالدتها مأجورة كونها تعين ابنتها على طلب العلم، وتهيأ لها الأسباب، وتذلل لها الصعاب، فهذه مأجورة. فقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم بعثا، وقال: «لينبعث من كل رجلين أحدهما، والأجر بينهما»، الأجر بينهما. والله سبحانه وتعالى هو القائل: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾، والنبي صلى الله عليه وسلم هو القائل: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه».