جواهر البلاغة  115

جواهر البلاغة 115

الدرس في جواهر البلاغة 115، الدرس الخامس عشر بعد المائة:من( وإيجاز الحذف يكون بحذف شيء من العبارة لا يخل بالفهم ... 10-أو متعلقاً نحو:لا يسأل عما يفعل وهم يسألون أي عما يفعلون ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الإيجاز بالحذف وأنواع المحذوف

الإيجاز بالحذف هو حذف شيء من العبارة مع وجود قرينة تدل عليه، وقد يكون المحذوف حرفًا أو اسمًا أو فعلًا أو جملة. يعرف المحذوف بالسياق أو أصل الكلمة.

أمثلة وتطبيقات الحذف في القرآن الكريم

توجد أمثلة متعددة في القرآن الكريم على الحذف، حيث يتم حذف كلمات واستدلال المعنى من السياق والقرائن. تشمل الأمثلة حذف المفرد والجمل.

تفاصيل حذف المفرد والجمل في اللغة العربية

يحدث الحذف في المفرد والجمل لدلالة السياق أو القرينة، ويتم توضيح ذلك بأمثلة من القرآن والشعر العربي. يشمل الشرح حذف الفعل والرابط في الجمل القرآنية.

  • 27 جمادى الآخرة 1431هـ - 09/06/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإيجاز الحذف يكون بحذف شيء من العبارة، لا يخلو بالفهم عند وجود ما يدل على المحذوف من قرينة لفظية أو معنوية. وذلك المحذوف إما أن يكون حرفًا، قوله تعالى: ﴿وَلَمۡ أَكُ بَغِيًّا﴾ أصله: ولم أكن. هذا المبحث هو المبحث الثاني من مباحث الإيجاز، وقد مر معنا أن الإيجاز يكون إما بالقصر، وعلمنا القصر فيما تقدم، وإما أن يكون بالحذف. والحذف ظاهر معناه: حذف بعض الكلام على وجه يكون فيه فصاحة وبيان؛ لأنه ليس كل حذف يمتدح ويكون من مواضع الفصاحة والبيان، ولكن مواضع من مواضع الحذف يكون من مواضع الفصاحة والبيان. يعرف هذا الحذف كما ذكر رحمه الله بالقرينة اللفظية أو المعنوية؛ فقد يكون للكلمة أصلًا يعرف به المحذوف، وقد يكون كذلك بالسياق، سياق الكلام ومعناه يعرف المحذوف. وهو -أي الحذف- له أقسام؛ فقد يكون الحذف حذفًا لمفرد، والمراد بالمفرد ها هنا ما ليس بجملة ولا شبيه بالجملة، فيشمل الحرف والاسم، وهكذا ربما الفعل والمضاف والمضاف إليه والمسند والمسند إليه. ويدخل في المسند والمسند إليه -كما تقدم- كذلك الفعل، ومعاني كثيرة تدخل في معنى المفرد. وقد يكون الحذف لجملة بأكملها يدل السياق، فمثلًا إذا قلت: "أكل زيد طعام، وعمر" -يعني كذلك- "وعمر أكل الطعام". وقد يكون المحذوف جملًا، سواء مجتمعة أو متفرقة، وهذا يكثر في العطف بمعانيه المتنوعة وصوره وصيغه. وسيأتي معنا -إن شاء الله- بعض الأمثلة. والمؤلف هنا ذكر بعض المواضع التي يحصل فيها الحذف، وأراد بذلك التمثيل، ولم يستوعب -يعني ليس كل مواضع الحذف ذكرها هنا-، وهنا ذكر قرابة 12 أو 13 نوعًا، بينما ذكر غيره أكثر من 20 نوعًا. فالمثال الأول: قال: "إما أن يكون حرفًا"؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَمۡ أَكُ بَغِيًّا﴾ أصله: "ولم أكن"، فعرف هذا بأصل الكلمة، فصار الحذف لهذا الحرف وهو النون. ومثل في التعليق بحذف الحرف كحرف النفي: "رأيت الخمر جامدة وفيها فصال تفسد الرجل الحليم، فلا والله أشربه حياتي، ولا أسقي بها أبدًا نديما". فقوله: "فلا والله أشربها" -قال- يريد: "فلا والله لا أشربها"، فهنا بلا الأولى علمنا حذف "لا" الثانية التي حذفت قبل "أشربها"، فهذه هي القرينة اللفظية التي عرف بها المحذوف. وهكذا المعنى يدل عليه؛ فقد تكون القرينة لفظية، وقد تكون معنوية. قال: "الثاني: أو اسمًا مضافًا"؛ نحو: ﴿وَجَٰهِدُواْ فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦ﴾ أي: في سبيل الله؛ لأن المعنى يدل عليه، أنت تجاهد في سبيل الله، فحذف هنا المضاف للعلم به. ومثله: ﴿لِمَن كَانَ يَرجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأَخِرَ﴾ ماذا يرجو من الله؟ يرجو رحمة الله، فالمعنى دل أن هناك محذوفًا وهو "رحمة". وهكذا كذلك مثل: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم﴾ ماذا يخافون؟ عذاب ربهم، فالمعنى دل على مضاف محذوف علم بالقرينة المعنوية. قال: "الثالث: أو اسمًا مضافًا إليه"؛ نحو: ﴿وَوَٰعَدۡنَا مُوسَىٰ ثَلَٰثِينَ لَيۡلَةٗ وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗۚ﴾. وعرف هذا بدلالة القرينة اللفظية بقوله: "ثلاثين ليلة" مع العطف "وأتممناها"، وعود الضمير -أي أتممنا ماذا؟- الثلاثين ليلة بعشر ليال. لكن لو كان السياق مثلًا: "ووعدنا موسى ثلاثين" -ولم يذكر "ليلة"- ولم يذكر الضمير، لصار هذا قصرًا في البلاغة والبيان. ولكن تنظر إلى الكلام مع هذا الحذف، وجود هذه القرينة صار في كمال البيان والبلاغة. وبه نعرف أن الفصاحة والبيان لها قواعد عرفها العرب، وإن لم يدور بالتلفظ بقواعدها، إلا أنهم تكلموا بذلك وطبقوه وعملوا به. ولهذا استطاعوا أن يدركوا فصاحة القرآن وبيانه؛ لعلمهم بأساليب العرب الفصيحة البليغة. ومنه مثلًا كذلك: ﴿لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُ﴾، وهنا محذوف وهو المضاف إليه، علم من خلال المعنى: "لله الأمر من قبل ماذا؟" من قبل ذلك، "ومن بعد" ماذا؟ "من بعد ذلك". علم من خلال المعنى، أو "من قبل ذلك ومن بعده". قال: "الرابع: أو اسمًا موصوفًا"؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا﴾ أي: عملًا صالحًا. وهذا كذلك علم بالسياق وبالوصف؛ فوجود "صالحًا" يدل أن هناك موصوفًا محذوفًا. ومن عرف تراكيب الكلام العربي علم ما توجبه أو ما يوجبه سياق الكلام، ولو لم يدرس قواعد العربية؛ لأنه أدرك ذلك بكثرة السماع للكلام الفصيح. فبه عرف التعبير الكامل بمثل هذا المقام؛ لأجل أن نعرف أنه ليس المهم فقط معرفة القواعد، بقدر ما المهم خلطة أهل الفصاحة، وهكذا كذلك كثرة السماع والحديث بهذا الكلام الفصيح. ومثله مثلًا: ﴿وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ أَتۡرَابٌ﴾، فقاصرات وصف، وهذا الوصف لا شك أنه لموصوف، وأين الموصوف؟ ليس مذكورًا، فعلمنا بهذا أنه حصل حذف، أي: وعندهم حور قاصرات الطرف أتراب، فالسياق والمعنى دل على المحذوف، فعرف بالقرينة المعنوية. قال: "خامسًا: أو اسم صفة"؛ نحو: ﴿فَزَادَهُمۡ رِجۡسًا إِلَىٰ رِجۡسِهِمۡ﴾ أي: مضافًا إلى رجسهم، أي: فزادتهم رجسًا مضافًا إلى رجسهم. وعرف هذا كذلك بالسياق والقرينة المعنوية واللفظية في قوله: "رجسًا إلى رجسهم"، فإن هذا يدل أن هناك حذف لصفة، فيكون أصل الكلام: "فزادتهم رجسًا مضافًا إلى رجسهم". قال: "أو شرطًا"؛ نحو: «اتبعوني يحببكم الله»، أي: فإن تتبعوني يحببكم الله، فإن السياق دل أن شرطًا محذوفًا ها هنا، وهذا كذلك من مباحث المفرد، وهو حذف حرف الشرط. قال: "أو جواب الشرط السابع"؛ نحو: ﴿وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ﴾ أي: ولو ترى إذ وقفوا على النار لرأيت أمرًا فضيعًا، فسياق الكلام ومعناه يدل على هذا المحذوف، فلو لم يدل عليه السياق لصار الكلام ليس بالفصيح. قال: "الثامن: أو مسند"؛ نحو: ﴿وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ﴾ أي: خلقهن الله، فالقرينة اللفظية في قوله: "خلق السماوات" مع قوله: "ليقولن" يدل على أن محذوفًا حذف دلت عليه القرينة اللفظية والمعنوية، أي: ليقولن خلقهن الله. ومن القرينة كذلك كون ما بعد "يقولون" أو "يقول" لا يأتي مفردًا، وإنما يأتي جملة، فيقول: لا تنصب لفظًا مفردًا، وإنما تنصب جملة، فعلم أن هناك محذوفًا، أي: خلقهن الله. قال: "التاسع: أو مسندًا إليه"؛ كما في قول حاتم: «أماويَّ ما يغني التراع عن الفتاة إذا حشرجت يومًا وضاق بها الصدر»، قال: أي: إذا حشرجت النفس يومًا. وعرف هذا من خلال المعنى؛ فالحشرجة تكون للنفس. وهذه -كما ترون- كلها من مباحث حذف المفرد، وأكثر الحذف يقع في المفرد، ولهذا ترون هذه الأقسام الكثيرة كلها من مباحث المفرد. قال: "عاشرًا: أو متعلقًا"؛ نحو: ﴿لَا يُسۡ‍َٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡ‍َٔلُونَ﴾ أي: عما يفعلون، وهذا كذلك يدخل في معنى المسند إليه، لكنه أخص؛ لأنه فيه نوع من التعلق، يعني: "وهم يسألون عما يفعلون"، فصار الحذف هنا للفعل والرابط، وعرف هذا بسياق الكلام ولفظه، فالقرينة اللفظية والمعنوية دلت على المحذوف. طيب، نقف إلى هنا إن شاء الله.