شرح منظومة السير إلى الله والدار الآخرة  1

شرح منظومة السير إلى الله والدار الآخرة 1

الدرس في شرح منظومة السير إلى الله والدار الآخرة 1، الدرس الأول:( سعد الذين تجنبوا سبل الردى *وتيمموا لمنازل الرضوان ... وهم الذين أكثروا من ذكره*في السر والإعلان والأحيان ) ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في منظومة السعدي للزهد وأهميتها

المحور يمثل مقدمة لمنظومة الزهد للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، حيث يشير إلى أهمية التذكير بمباحث الزهد في زمن الفتن. هذه المنظومة تحتوي على أصول السير إلى الله والزاد للسائرين.

وصف السعداء وسبل الردى في الدنيا والآخرة

يبدأ النظم بوصف حقيقة السعادة التي ينالها الإنسان في الدنيا والآخرة، ويصف السعداء بأنهم من تجنبوا سبل الردى وتوجهوا لمنازل الرضوان. سبل الردى تشمل الكفر والشرك والنفاق والمعصية.

صفات أهل السعادة في سيرهم إلى الله تعالى

يصف هذا المحور صفات أهل السعادة في سيرهم إلى الله، ومنها الإخلاص والمتابعة، والجمع بين الرجاء والخوف، ومحبة الله وملء القلوب بودوده، والإكثار من ذكر الله في السر والإعلان.

ختام الدرس والدعاء للسامعين

المحور يشير إلى انتهاء الدرس أو المحاضرة مع توجيه الشكر والدعاء للسامعين، ويتضمن الدعاء للنبي محمد وآله وصحبه بالصلاة والسلام. يُنهي بالتعبير عن الامتنان للسامعين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فبين يديكم منظومة من منظومات الزهد لفضيلة الشيخ العلامة الفقيه الإمام عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى. وقد ألفها رحمه الله تعالى وجمعها تذكيرًا لنفسه وللإخوان، وما أحوجنا في مثل هذا الزمان أن نتذاكر مثل هذه المباحث العظيمة، والحال كما تعلمون من ظهور الفتن، ما ظهر منها وما بطن، فتن الشهوات وفتن الشبهات. والمسلم من سلمه الله سبحانه وتعالى، حتى صار الكثير ممن يسير في طريق الحق وأهله، فضلاً عن غيرهم، تجره وتتخطفه بعض هذه الفتن، فينسى ما خلقه الله عز وجل لأجله، وما هو قادم عليه، وما هو حال المؤمن حقيقة، وأنه يسير إلى الله سبحانه وتعالى والدار الآخرة، وأن الدنيا إنما هي دار ممر لا دار مستقر، فلا مال يشفع، ولا ولد يدفع، ولا جاه يدفع، إلا من أتى الله سبحانه وتعالى بقلب سليم. وفي هذه المنظومة، على اختصارها، أصول السير إلى الله سبحانه وتعالى، وزاد السائرين، وقوت الراغبين فيما عند الله سبحانه وتعالى والدار الآخرة. فهي على صغر معناها، وصغر مبناها، قد تضمنت معاني عظيمة، وفوائد جليلة. فرحمه الله رحمة واسعة. وقد ابتدأ هذه المنظومة رحمه الله تعالى بقوله في أولها: سعد الذين تجنبوا سبل الردى وتيمموا لمنازل الرضوان، فهم الذين أخلصوا في مشيهم متشرعين بشرعة الإيمان. ابتدأ رحمه الله تعالى هذا النظم بذا الشرح في وصف حقيقة السعادة التي ينالها هذا الإنسان في دنياه وأخرى، ومنبعها الذي يكون به، بإذن الله تعالى، من الناجين، ومن السعداء الموفقين في الدنيا وفي الآخرة. قوله رحمه الله: سعد الذين تجنبوا سبل الردى وتيمموا لمنازل الرضوان، يصف رحمه الله تعالى من ينال السعادة في هذه الدنيا وفي الدار الآخرة، بأنهم الذين تجنبوا سبل الردى. وسبل الردى كثيرة، والمقصود بها كل ما يردي هذا الإنسان، أي يدخل عليه سبب التردي والسقوط في الدنيا وفي الآخرة، من الكفر والشرك والنفاق والبدعة والمعصية. ولكل جنس من هذه الأجناس شياطين يدعون إلى هذا الردى، فمن اجتنب الردى وأهله، فهو الذي ينال السعادة. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن لله صراطًا مستقيمًا في الدنيا، من سلكه سلك الطريق إلى الله جل وعلا، فكان من الناجين، وهو بهذا بإذن الله من السعداء الموفقين. وعلى جانبي هذا الطريق والصراط سبل من سبل الشياطين، على كل سبيل الشيطان يدعو إلى ذلك السبيل، كما روى الإمام أحمد وغيره بإسناد حسن عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًا مستقيمًا، وخطوطًا عن يمينه وعن شماله، وقال: هذا صراط الله، وهذه سبل الشياطين، على كل سبيل الشيطان يدعو إليه. ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم قول الله عز وجل: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ الآية. فمن اجتنب سبل الردى وتوجه لمنازل الرضوان، فهو بإذن الله تعالى من السعداء. ومنازل الرضوان حسية ومعنوية، فالمعنوية بلزوم طاعة الله واجتناب معصية الله سبحانه وتعالى، وبهذا يصل إلى منازل الرضوان في جنة الله سبحانه وتعالى في الدنيا وفي الآخرة. قوله رحمه الله: فهم الذين أخلصوا في مشيهم متشرعين بشرعة الإيمان، هذان أصلان عظيمان لا يصح عمل العاملين إلا بهما، وهو من أعظم صفات أهل السعادة، أن جمعوا في سيرهم إلى الله واجتنابهم سبل الردى وتوجههم لمنازل الرضوان، بين الإخلاص والمتابعة. فهما ركنا كل عمل لا يصح عمل العاملين إلا بهذين الركنين العظيمين، الإخلاص والمتابعة. قوله رحمه الله: وَهُمُ الَّذِينَ بَنَوْا مَنَازِلَ سَيْرِهِمْ بَيْنَ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ لِلدَّيَّانِ، هذه صفة أخرى من صفات أهل السعادة، أنهم بنوا منازل السير، وفي هذا إشارة إلى أن السير إلى الله سبحانه وتعالى منازل كمنازل المسافرين يقطعونها شوطًا شوطًا ومرحلة مرحلة ومنزلاً منزلاً. والجمع بين الرجاء والخوف، فهما للسائرين إلى الله كجناحي طائر، لا يطير الطائر بجناح واحد، بل لابد من جناحين. فكذلك من يسير إلى الله سبحانه وتعالى لابد أن يجمع بين الرجاء والخوف. فبدون رجاء يحصل ما يحصل من هلاك هذا الإنسان، فإذا غلب الخوف حصل له القنوط من رحمة الله، ولا يقنط من رحمة الله إلا القوم الكافرون. قوله رحمه الله: وهم الذين ملأ الإله قلوبهم بوداده ومحبة الرحمن، من صفاتهم كذلك أن الله عز وجل ملأ قلوبهم بودوده سبحانه وتعالى ومحبته، فظهر ذلك في أعمالهم وحياتهم. فإذا تعلق قلب العبد بربه وخالقه مودة وحبًا، تحققت العبودية الحقيقية لله، لأن حقيقة العبودية هي غاية الحب والخضوع والذل لله عز وجل. قوله رحمه الله: هم الذين أكثروا من ذكره في السر والإعلان والأحيان، كذلك من صفاتهم أنهم أكثروا من ذكر الله سبحانه وتعالى بلسان الحال ولسان المقال، لأنهم أحبوا الله فصدقوا في حبه ووداده، فأكثروا من ذكر من يحب. وذكر الله سبحانه وتعالى ثلاثة أنواع: ذكر باللسان، وذكر بجوارحك، وذكر أن يكون قلبك مليئًا بذكر الله سبحانه وتعالى. نكتفي بهذا القدر، وإلى هنا والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وجزاكم الله خيرًا.