الدرس في شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 23، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني
يتناول المحور مكانة العالم وهيبته في قلوب طلابه كما ظهرت مع الأئمة الشافعي ومالك والنخعي، مبيناً أنها نور وقار وسُلطان تقوى يمنحه الله لا جاه دنيوي. ثم يستعرض أثراً عن علي بن أبي طالب في حقوق العالم ويناقش بنوده كتحية المجلس والجلوس أمامه وترك الإشارة والمعارضة بضوابط الشرع والعرف.
يبيّن المحور آداب الطالب مع شيخه عند الاختلاف في الفتوى فيُنهى عن المعارضة الصريحة بفتوى عالم آخر ويُؤمر بالتلطف في إيراد الدليل. كما يُحذر من الغيبة والسرار وأخذ الثوب والإلحاح في المجلس، ويؤكد وجوب الذب عن عرض الشيخ وآداب الدخول عليه من الطهارة والنظافة والاستئذان.
يوضح المحور آداب الاستئذان عند دخول الأماكن الخاصة كعدم الدخول دون إذن، والوقوف جانباً إذا كان الباب مفتوحاً، والتعريف بالنفس بالاسم لا بـ(أنا)، والرجوع إن لم يؤذن له. كما يبين أن السلام يكون عاماً على جميع الحاضرين دون تخصيص أحد بالسلام أولاً.
يؤكد المحور أن السنة النبوية توجب السلام عند دخول المجلس وعند الانصراف منه مستدلاً بالحديث: «فليست الأولى بحق من الثانية». ويبين أن هذا من آداب المجلس وآداب السلام العامة التي تُستكمل في الدروس اللاحقة.
موقع دار الحديث بالفيوش يقدم هذه المادة: شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي عليه رحمة الله، شرح فضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرع العدني رحمه الله تعالى. بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، وإشهده أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فيقول المصنف رحمه الله: أخذنا هذا عن الربيع صاحب الشافعي رحمهم الله، قال: «مجترأة أن أشرب الماء والشافعي ينظر إلي هيبة له». قال المحقق: سنده صحيح، أخرجه البيهقي في المدخل وسنده صحيح. هذا -بارك الله فيكم- فيه هيبة العالم والمدرس. قد كان المغيرة بن مقسم يقول: «كنا نهاب إبراهيم كهيبة الأمير، كنا نهاب إبراهيم كهيبة الأمير». وهذا مأخوذ من هدي الصحابة رضي الله عنهم مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقد كان الصحابة إذا حضروا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم أخنسوا رؤوسهم ويتأدبون في مجلسه، وكأن على رؤوسهم الطير، كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة. وهكذا كان طلاب العلم مع أهل العلم. وما أحسن قول القائل في الإمام مالك رحمه الله: ذلك من العالم الربان * يدع الجواب ولا يراجع هيبة والسائلون نواكس الأذقان * عز التقى نور التقى أو نور الوقار وعز سلطان التقى فهو المهيب لا ذا سلطاني * يدع الجواب ولا يراجع هيبة والسائلون نواكس الأذقان * نور الوقار وعز سلطان التقى فهو المهيب ليس ذا سلطاني. فهكذا الربيع يقول: «مجترأة أن أشرب الماء والشافعي ينظر إلي هيبة له». لم يكن الشافعي جبارًا ولم يكن ذا جبروت وسلطة وقهر، ولكن محبة له واحترامًا له. وهذا الشيء يجعله الله سبحانه وتعالى لمن شاء من عباده، ليس جل المحبة والهيبة بالأمر الذي يكون بالمال أو بسعة العلم أو بشيء من أمور الدنيا نفوذ السلطان، وإنما هذا شيء يجعله الله سبحانه وتعالى لمن شاء من عباده: نور الوقار وعز سلطان التقى فهو المهيب وليس ذا سلطاني. قالوا: رُوي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «من حق العالم عليك أن تسلم على الناس عامة وتخصه دونهم بالتحية، وأن تجلس أمامه، ولا تشيرن عنده بيدك، ولا تغمزن بعينك، ولا تقولن قال فلان خلافًا لقوله، ولا تغتابن عنده أحدًا، ولا تسار في مجلسه، ولا تأخذ بثوبه، ولا تلح عليه إذا كسل، ولا تعرض عنه من طول صحبته». هذا سنده ضعيف، لم يصح عن علي رضي الله عنه، هو أثر مشهور مذكور في كتب أهل العلم، لكن من حيث الإسناد لم يصح عن علي، وفيه فقرات من الآداب. «من حق العالم عليك أن تسلم على الناس عامة» -سيئة هذا- «وتخصه دونهم بالتحية»: هو يكفي إذا دخل المجلس أن يسلم سلامًا مسموعًا، وإذا كان مسموعًا لا يحتاج أن يخص الشيخ بسلام آخر، ولكن ممكن أن يخص الشيخ بكلمات الحفاوة والاحترام. سلم على الجميع ورد من رد، فمثلًا يسأل عن حاله ويقول: كيف حالكم، كيف أصبحتم، كذا. ممكن أن يخص الشيخ يعني بشيء دون الحضور، أما أن يخصه بسلام آخر دون السلام الأول الذي قد أسمع المجلس فلا دليل على ذلك. «وأن تجلس أمامه»: وأن تجلس أمامه إذا أمكن، وإلا كما سيأتي من آداب المجلس أنه ينتهي حيث ينتهي به المجلس، قد يكون أمامه أناس من الطلاب والحضور فلا يزاحمن أحدًا. «ولا تشيرن عنده بيدك إلا للحاجة إلا للحاجة»: فالإشارة مباحة لا بأس بها، فإذا دخل الداخل وبقي قائمًا فهو يريد أن يحترم مجلس الشيخ فيشير للقائم بأن اقعد، يشير إليه أن يجلس يمينًا أو يسارًا، أو يشير إليه بالجلوس، أو يقول لأحدهم يشير إليه بأن أغلق النافذة التي تؤذى منها الحضور بغبار أو ببرد. إذا لم تكن الإشارة فيها شيء من الاستهانة والاستخفاف بالشيخ ومجلسه فالأصل في ذلك الجواز. وقد تقدم أن هذا الأثر لا يصح. «ولا تغمزن بعينك ولا تغمزن بعينك»: الغمز بالعين قد يساء الظن بصاحبه، يعني ماذا يريد، ماذا يريد. لكن لو كان الأمر واضحًا، لو كان الأمر واضحًا يعني يغمز بشيء واضح تكون بمثابة الإشارة، أما هكذا فلعل الذي يراه يغمز ولا يدري لأي شيء غمز، يعني شيء هو في الجملة لا يليق إلا لحاجة، وأن يكون الشيء الذي غمز لأجله واضحًا، خاصة إذا كان بين الناس. «لا تقولن قال فلان خلافًا لقوله»: نعم هذه من الآداب، أنه احترامًا لهذا العالم لا يعارض، يعني لا يدفع قوله بأن يقول: لكن فلان قد ذهب إلى كذا وقال كذا. ممكن من باب الإفادة أن يقول: يعني بلغنا أو سمعنا أو نعرف أن هناك قولًا آخر في المسألة مثلًا كذا وكذا، هل هذا القول صواب أو هناك من يقول أو هناك من يفتي هل هذا صواب بكذا وكذا. لا تكون على... لا يكون هذا الأمر على سبيل الدفع، فهذا يعني مما يؤدي إلى التشويش على هذا العالم أو هذا الشيخ، فإذا تشوش عقله فإنه قد يحجب عن الصواب. لكن يتلطف في إيصال الفائدة إليه لأنه لا يريد المراء ولا يريد الترفع ولا يريد الرياء والسمعة، وإنما يريد أن يساهم بطرح الفائدة. فإذا كان هذا الذي هو في مجلسه جليلًا عالمًا فاضلًا مشهورًا بالعلم والاجتهاد والاعتبار، فليس من الأدب مثلًا يكون في مجلس الشيخ ابن باز إمام العصر رحمه الله فيفتي بفتوى فيقول: لكن يا شيخ أفتى الشيخ الألباني بكذا وكذا. كل من رزقه الله ذوقًا وأدبًا يعرف أن هذا يعتبر من سوء الأدب والتطاول، أن هذا عالم جليل يفتي بما وصل إليه اجتهاده. ممكن أن يراجع بذكر دليل خفية بعدما يسمع الفتوى، يقول: بارك الله فيكم أو أحسن إليكم، كيف نوجه الحديث الذي رواه أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، إن كان له منزل وقرب من هذا العالم، يعني كأنه مستشكل يريد أن يعرف الجواب عن هذا الحديث الذي ظاهره مخالف لهذه الفتوى. أما أن يكون في مجلس العالم فيفتي بما يصل إليه اجتهاده فيقول: ولكن يا شيخ أفتع الشيخ الفلاني بكذا وكذا، ماذا عسى هذا العالم أن يجيب؟ فيحرج العالم، إما أن يقول: أخطأ فلان، أو يقول يعني مثلًا ينظر في المسألة، إذا لزم الهدوء وابتعد عن المصادمة ممكن أن يقول: ينظر ما هو دليل فلان. لكن في الأخير يكون هذا الذي عارض الشيخ بقوله: أفتع فلان خلاف هذا القول، هذا يعتبر خروجًا عن الأدب. «ولا تغتابن عنده أحدًا»: ومعلوم حرمة الغيبة. «ولا تسار في مجلسه»: تسار في مجلسه يعني كأنه يكلم شخصًا في أذنه بكلام خفي، هذا مما لا ينبغي إلا للحاجة. «ولا تأخذ بثوبه»: ولا تأخذ بثوبه إذا انصرف وأسرع في المشي، فلا يأخذ بثوبه، ليس من الأدب. «ولا تلح عليه إذا كسل»: ولا تلح عليه، لا يؤدي لحصول الإملال والملل بالشيخ، فقد يكون متعبًا، قد يكون مريضًا، قد يكون مشغلًا بأمور أخرى يفكر فيها. فإذا قال: «ولا تلح عليه إذا كسل». «ولا تعرض عنه»: إذا يعني إيش؟ من طول صحبته. قالوا: ينبغي أن يتأدى بهذا الخصال التي أرشد إليها علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لكن كما تقدم لم يصح. قالوا: «أن يرد غيبة شيخه إن قدر، فإن تعذر عليه ردها فارق ذلك المجلس». وهذا دليله في السنة مشروعية رد الغيبة عن من يعتب إذا عرف بالخير ولو لم يعرف، لأن الغيبة: ذكرك أخاك بما يكره. ما هي الغيبة؟ أن يذكر الإنسان بما هو فيه وهو غائب، هذه الغيبة: ذكرك أخاك بما يكره. لكن على أنه إذا كان من الأمور الستة التي تخرج عن الغيبة المحرمة: القدح ليس بغيبة في ستة: متظلم، ومحذر، ومعرف، ومجاهر فسقًا، ومستفت، ومن طلب الإعانة في إزالة منكر. إذا كان في مجلس وذكر شيء من هذا الخصال الثلاثة فله وجه، له وجه، وإلا فالواجب على المسلم أن يدفع عن عرض أخيه المسلم. قال: فصل: «ويدخل على شيخه كامل الحال متنظفا بما ذكرناه فيه المعلم متطهرا مستعملا للسواك فارغ القلب من الأمور الشاغلة». «ويدخل على شيخه كامل الحال»: يعني كأنه في ملبسه مستعدًا بدفاتره وقلمه، وقد تهيأ بالهيئة التي تليق بطالب العلم، كما جاء في حديث قصة مجيء جبريل: «فجاء رجلًا شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر». «متطهرًا»: وتقدم أن يعني الدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إني كرهت أن أذكر الله على غير طهارة». فيشرع لذكر الله سبحانه وتعالى التطهر، بالذكر أو بتلاوة القرآن أو في حضور مجالس العلم لأنه سيذكر الله تبارك وتعالى. «مستعملًا للسواك»: السواك مشروع في كل وقت وحين، لا سيما إذا تغيرت رائحة الفم، تغيرت رائحة الفم. «فارغ القلب من الأمور الشاغلة»: هذا تقدم. «وأن لا يدخل بغير استئذان إذا كان الشيخ في مكان يحتاج فيه إلى استئذان». نعم، والدليل على ذلك القرآن والسنة: الاستئذان. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ [النور: 27]. وهكذا ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من تعليم الأصحاب الاستئذان: «قل السلام عليكم أدخل». وقال عليه الصلاة والسلام: «الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك وإلا فارجع». وقال صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الاستئذان من أجل البصر». فيشرع أن لا يدخل عليه وهو في مكان يحتاج للاستئذان، لأنه لو كان مثلًا هنا في المسجد في قبلة المسجد ما يحتاج إلى الاستئذان، لكن لو كان في بيت أو في غرفة أو في سيارة مغلق على نفسه لا يذهب يفتح الباب وإنما يستأذن. وإذا كان في غرفة أو في بيت وإذا كان نائمًا علم أنه نائم فالأفضل أن لا يستأذن لأن بالاستئذان يحرمه من لذة النوم. وهذا فعله ابن عباس البحر الحبر رضي الله تعالى عنهما كما ثبت عنه، أنه في قصة في الحديث ذلك من الطويل الذي يعرفه أكثركم، قال: «فكنت أسمع بالحديث عند الرجل فآتي منزله فيقال -أو قال: وهو قائل- هكذا في بعض الروايات، بدون الاستئذان وهو قائل، فأتوسد ردائي، فتأتي الريح فتسف في وجهي التراب، فيخرج فيقول: ما لك يا ابن عمي رسول الله؟ هلا أرسلت إلي حتى آتيك؟ فيقول: لا، أنا أولى بالمجيء». في بعض الروايات قال: «ولو شئت أن أستأذن له لأذن لي عليه، ولكن أريد طيبة نفسه». كان يأتي وهو قائل فيترك الاستئذان ويؤثر البقاء على الباب متوسدًا رداءه، وتأتي الريح وتسف في وجهه ما تحمله من الأرض. قال في بعض الروايات: «ولو شئت أن أستأذن له لأذن لي عليه، لكن أردت بذلك طيبة نفسه». آه نعم، «وأن لا يدخل بغير الاستئذان إذا كان الشيخ في مكان يحتاج فيه إلى الاستئذان». إذا جاء والشيخ مثلًا في غرفة أو في بيت والباب مفتوح فليتنحَ، لا يبقى أمام الباب ويستأذن والباب مفتوح وهو ينظر إلى الشيخ. من الأدب حينئذٍ أن يتنحى عن اليمين أو عن الشمال ويستأذن، لأن الشيخ قد لا يريد المستأذن عليه، قد لا يريد أن يدخل فيحرج إذا وقف أمامه ويقول: أنا أريد أن أدخل. لكن يبقى يمينًا ويسارًا ويستأذن بحيث لو سكت هذا الذي يعلم أنه في الداخل فهذه إشارة إلى أنه لم يأذن، كما جاء في الحديث: «الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك وإلا فارجع». لكن لو كان الباب مغلقًا ممكن أن يقف حيث شاء أمام الباب أو في اليمين أو في اليسار، أما إذا كان الباب مفتوحًا فلا... ننسى الحديث: «إنما جعل الاستئذان من أجل البصر، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر». أما إذا واجه البيت بمن فيه ويقول: أنا سأستأذن، فهنا فوت الحكمة من الاستئذان، وهي أن لا يقع بصر... قد يكون الإنسان مرهقًا، يسمع من ينادي به ويسكت، فسكوته على معلم عدم الإذن. الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك وإلا فارجع. قال: «وأن يسلم على الحاضرين». دعا: سنقرع الباب إذا الاستئذان إذا كان مغلقًا، وإذا قيل له: من أنت؟ فيقول: أنا فلان، ولا يقول: أنا أنا، لأن «أنا» كره النبي صلى الله عليه وسلم. جاء جابر يستأذن على النبي عليه الصلاة والسلام فقال: من هذا؟ قال: أنا أنا. فقال: «أنا، أنا» كأنه كرهها. لماذا يا إخوة؟ لأن كلمة «أنا» لا يتميز بها المستأذن، أحيانًا يخفى عليك الصوت، يقرع عليك في الليل فتقول: من؟ فيقول: أنا. تبقى تدور في رأسك: من هذا؟ عرف كأنه اشتبه عليه الصوت، من هذا، فيستحي أن يقول. فلهذا من الآداب الجميلة أن لا يقول: أنا، لكن لا بأس أن يقول: أنا فلان، أنا فلان. وإذا قيل له: ارجع، ماذا يفعل؟ ها؟ إذا استأذن قيل له: ارجع، ماذا يفعل؟ يركل الباب برجله أم بيده؟ الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا﴾ [النور: 28]، ﴿وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ﴾ [النور: 28]. قال بعض السلف: ومعنى كلامه: أني وددت أن أكون قد فعل معي ذلك، لأن الله يقول ذلك: ﴿أَزْكَى لَكُمْ﴾. وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم. وليوم من قيل له ارجع أو في وقت آخر، بعضها قد يعني يتحامل أو يجعل هذه جريمة: كيف وصل ولم يؤذن له؟ ونغفل عن هذه الآية الكريمة: ﴿وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ﴾. قال: «وأن يسلم على الحاضرين إذا دخل، ويخصه ابتداءً». لا، لا ينبغي أن يخص أحدًا بالسلام ابتداءً، لماذا؟ لأنه في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال: «إطعام الطعام وإفشاء السلام، أن تسلم على من عرفت ومن لم تعرف». فينبغي أن يكون السلام عامًا. لكن هو يتكلم على أمرين: أنه إذا دخل إذا سلم يسلم على الحاضرين ثم يخص بالسلام. وهذا تقدم أنه لا دليل، إذا كان قد سلم سلامًا مسموعًا. فأخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، لم يرشد إلى إعادة السلام، وهو سيد الأولين والآخرين وأحب الناس إلى أصحابه، ومع ذلك ما كانوا يدخلون مجلسه ويعيدون السلام عليه سلامًا خاصًا. قالوا: «أن يسلم عليه وعليهم إذا انصرف»، كما جاء في الحديث: «فليست الأولى بحق من الثانية». نعم، ثبت عن النبي عليه صلى الله عليه وسلم هذا: «أن من دخل مجلسًا فليسلم، فإذا انصرف فليسلم، فليست الأولى بحق من الثانية». هذه من آداب المجلس أو من آداب السلام. ونواصل إن شاء الله في الدرس القادم. إلى هنا والحمد لله.