شرح أصول في التفسير للعثيمين 22

شرح أصول في التفسير للعثيمين 22

الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 22، الدرس الثاني والعشرون : من : ( قال شيخ الإسلام ابن تيمية والعادة تمنع ... على الوجه الذي أراده الله ليعبد الله بها على بصيرة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية تفسير القرآن الكريم ووجوب شرحه

يؤكد الشيخ ابن عثيمين على أهمية تفسير القرآن وشرحه استنادًا إلى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، حيث يرى أن العادة جرت على طلب شرح الكتب حتى في العلوم الدنيوية. يُبين أن الناس يحتاجون إلى تفسير القرآن ومعرفة معانيه.

وجوب بيان معاني القرآن للناس ومسؤولية العلماء

يجب على أهل العلم بيان معاني القرآن الكريم للناس عن طريق الكتابة أو المشافهة، وهذا الواجب ينقسم إلى قسمين: واجب عيني وواجب كفائي. يجب على أهل العلم القيام بهذا الواجب بحسب الحاجة إليه.

دور العلماء في التفسير وغاية التدبر

يؤكد العالم على أهمية دور العلماء في تفسير القرآن وتبيين معانيه للناس، والغرض من تعلم التفسير هو الوصول إلى التصديق بأخبار القرآن والانتفاع بأحكامه وعبادة الله على بصيرة.

معنى التدبر والتفسير وعلاقتهما بالعمل

التدبر الصحيح لكلام الله يشمل قراءة ألفاظه وتبيينها والعمل بها، وهذا المعنى يرتبط بالتفسير. الله تعالى أعلم بمراد كلامه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال شيخنا أبو عبد الله محمد بن صالح العثيمين، رحمه الله تعالى، في رسالته بأصول التفسير: قال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى: «والعادة تمنع أن يقرأ قوم كتابًا في فن من العلم، كالطب والحساب، ولا يستشرحوه، فكيف بكلام الله تعالى الذي هو عصمتهم، وبه نجاتهم وسعادتهم، وقيام دينهم ودنياهم؟». ومعنى هذا الكلام أن العادة جرت عند جميع الناس، وعند أهل الفنون جميعًا، أنهم إذا أُلّف لهم وصُنّف كتاب، خصوصًا في علم من العلوم، فإنهم يستشرحوا هذا الكتاب، يعني يطلبون له شرحًا؛ لأن هذا الكتاب، ولو كان للمبتدئين، فإن المبتدئ يحتاج إلى فك عباراته بمن هو أعلم منه، يستعين بعلم من هو أعلم منه حتى يفهم بعض عبارات هذا الكتاب المختصر. وهكذا، كبر الكتاب أو صغر، فإنه لا يستغني عن شرح يوضحه ويبينه. ومراد الشيخ، رحمه الله تعالى، أن يبين من كلام شيخ الإسلام ما يدل بالدليل العقلي، ومر معنا بالأدلة الشرعية وآثار السلف ما يدل أن القرآن يحتاج إلى تفسير ومعرفة تفسيره. فكذلك الدليل العقلي وجرت العادة بذلك، وهو دليل عرفي على أن أي علم من العلوم أُلّف فيه كتاب يحتاج إلى أن يشرح، فكيف بكلام الله تعالى الذي لا يستغني الناس عنه، وأمروا بتدبره؟ فما أشكل عليهم من معنى أو خفي يحتاج إلى بيان، أن يبين للناس، سواء علموا أن هذا يحتاج إلى بيان فيسألوا، أو لم يسألوا، فينبغي لمن علم أن يبين لمن لا يعلم. ولهذا قال: «فكيف بكلام الله تعالى الذي هو عصمتهم، وبه نجاتهم وسعادتهم، وقيام دينهم ودنياهم؟» فإذا كان هذا حقيقة الثمر من كلام الله سبحانه: أنه سبب للعصمة -والمراد بالعصمة يعني النجاة من الزلل والخطأ، سواء بعمد أو بغير عمد- وهكذا كذلك نجاتهم، يعني سلامتهم في الدنيا وفي الآخرة، وسعادتهم أي في الدنيا وفي الآخرة، وقيام دينهم أي في الدنيا، وهكذا كذلك ثمرته النجاة، وكذلك وعد الله الحسن في الآخرة، وهكذا كذلك الدنيا تقوم بتدبر كتاب الله سبحانه وتعالى، كما قال جل وعلا: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنَ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، وفي الآية الأخرى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾. قال رحمه الله تعالى: «ويجب على أهل العلم أن يبينوه للناس عن طريق الكتابة أو المشافهة». فإذا علم ذلك، علم أن تبيين هذا المعنى أو تبيين معنى القرآن يجب أن يقوم به أهل العلم. وهذا الواجب كما مر معنا ينقسم إلى قسمين: إما واجب عيني يتعين في مواضعه، وإما واجب كفائي. فالواجب الكفائي إذا قام به البعض سقط عن الكل، وهو يكون بحسب الحاجة إليه. وأما الواجب العيني فهو متى ما جاء سببه أو لزم سببه فإنه يجب، كما مر معنا من فرائض الصلاة ونحوه. قال رحمه الله تعالى: «عن طريق الكتابة يعني أن يكتب التفسير، أو المشافهة بأن يجلس مجلسًا يفسر للناس القرآن». وتعرفون أن الصحابة ومن بعدهم صاروا يفسرون للناس القرآن بما تعلموه من سنة النبي عليه الصلاة والسلام. ابن عباس جلس للتفسير، كما مر معنا أن مجاهد قرأ التفسير، وهكذا كذلك ما جاء عن طاووس وسعيد بن جبير وجماعة، وهكذا من بعدهم قرأوا على التابعين، ومن بعد أتباع التابعين على أتباع التابعين، وهكذا جيل بعد جيل. ولا يزال العلماء يجلسون ويعلمون الناس معنى كلام الله سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾. والمراد بالتبيين ليس تبيين اللفظ فقط، ولكن تبيين اللفظ والمعنى. فإذا خفي المعنى على الناس وجب أن يبين لهم، سواء جهلوا ويحتاجوا إلى تعليم، أو سألوا ويحتاجوا إلى جواب. وفي كلا الحالين يجب على أهل العلم أن يبينوا ما علموا من معنى كلام الله. قال: «وتبيين الكتاب للناس شامل لتبيين ألفاظه ومعانيه، فيكون تفسير القرآن مما أخذ الله العهد على أهل العلم ببيانه»، يعني أنه يجب عليهم أن يبينوه على ما سبق. قال: «والغرض من تعلم التفسير هو الوصول إلى الغايات الحميدة والثمرات الجليلة، وهي التصديق بأخباره والانتفاع بها، وتطبيق أحكامه على الوجه الذي أراده الله ليعبد الله بها على بصيرة». فالآن أبان رحمه الله تعالى أن الغرض من تعلم التفسير هو الوصول إلى الغاية التي لأجلها نزل القرآن، كما سبق أنه سبب للعصمة والنجاة والسعادة في الدارين. فإذا كان كذلك، فإنه يحتاج أن يبين للناس لتحصل لهم هذه الغايات الحميدة. ومن ذلك التصديق بأخباره، كيف بأن يبين لهم ما في القرآن حتى يحصل التصديق، والانتفاع بأحكامه فيمتثل الأمر ويجتنب النهي. وهكذا كذلك أن يعبد الله بهذا على بصيرة. أما الذي يقرأ اللفظ ولا يعرف المعنى، لا يعبد الله سبحانه وتعالى على بصيرة، بل يعبد الله سبحانه على جهل. وهذا من حكمة إرسال الرسل، كما قال الله عز وجل لما قال المشركون: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ زعموا أنهم يريدون الرسول يكون من الملائكة، فقال الله عز وجل: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾. الناس يحتاجون إلى إنسان مثلهم يبين لهم الوحي الذي أنزله الله إليهم، كيف يبين لهم ذلك؟ ليس فقط بقراءة ألفاظه، ولكن بتبيين هذه الألفاظ والعمل بهذه الألفاظ، ما يكون بها معنى التدبر الصحيح لكلام الله سبحانه وتعالى ووحيه الذي أنزله إلى الخلق. وهذا معنى من معاني التفسير. والله تعالى أعلم، نكتفي بهذا، ونكمل ما تبقى في اللقاء اللاحق إن شاء الله.