شرح أصول في التفسير للعثيمين 53

شرح أصول في التفسير للعثيمين 53

الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 53، الدرس الثالث والخمسون:من:( وقد يكون مفهوماً من مادة الفعل السابق ... فالضمير يعود على الميت المفهوم من قوله مما ترك ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في عود الضمير

يبدأ الدرس بشرح عود الضمير على متقدم لفظا ورتبة، مع توضيح كيفية مطابقته للفظ السابق لفظا ومعنى أو معنى متضمن أو بالالتزام. يشرح ذلك بأمثلة من القرآن الكريم.

تفصيل عود الضمير على متقدم أو متأخر

يتوسع الدرس في شرح عود الضمير على متقدم أو متأخر لفظا أو رتبة، مع تقديم أمثلة قرآنية مثل ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ﴾ و﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾، ويبين جواز عود الضمير على ما هو مفهوم من السياق.

تعميم مفهوم عود الضمير في اللغة العربية

يعمم المفهوم ليشمل عود الضمير في اللغة العربية بشكل عام، حيث يعود الضمير إلى مذكور سابق أو إلى معنى مستفاد من السياق، مع شرح أنواع عود الضمير إلى متقدم أو متأخر لفظا ورتبة، مع أمثلة من القرآن الكريم.

ختام الدرس وتشجيع على التكرار

يختتم الدرس بتشجيع الشيخ على تكرار ما سمعوه، ويشكر المشاهدين على المتابعة، ويؤكد على أهمية التكرار في التعلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، يعني يكون سابقا على الضمير لفظا ورتبة مطابقا له لفظا ومعنا. وهذا سبق معنا، يعني أن الأصل لما علمنا أن الضمير في الغائب يعود لابد له من مرجع يعود عليه ذكر، أن الأصل أن يكون هذا المرجع سابقا على الضمير لفظا ورتبة ومطابقا له لفظا ومعنى. ومثل له بقوله: «ونادى نوح ربه»، فنوح هنا أتى على أصله متقدما لفظا ورتبة؛ لأنه فاعل، أو على تعبير الشيخ سابق لفظا ورتبة؛ لأنه فاعل، ورب هذا اللفظ، لفظ الجلالة، هو متأخر لفظا ورتبة؛ لأنه مفعول، والضمير فيه عاد على متقدم لفظا ورتبة، وهو مطابق كما تقدم معنى في جهة اللفظ والمعنى؛ لأنه مفرد، وهذا مذكر مفرد. وهو كثير في اللغة، وفي القرآن على وجه الخصوص، ومنه ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾، أين الشاهد؟ ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾، يده، يده في يده، فإنه يعود على الضمير المستتر، وبه نعرف أنه قد يكون عوده على شيء ظاهر مثل نوح، وعلى شيء مستتر مثل أخرج ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾، وهذا كثير كما قلنا في اللغة، وهو كذلك في القرآن. ثم قال رحمه الله تعالى: «وقد يكون مفهوما من مادة الفعل السابق»، مثل ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾، يقول رحمه الله تعالى: «وقد يكون هذا العائد يعود إلى شيء مفهوم»، يعني ليس له لفظ، لكن له معنى، وهو ما عبر به غيره بقولهم: «أن يعود على ما تضمنه اللفظ قبله»، فيكون متضمنا له. فقوله: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾، العائد في قوله: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾، هو أقرب، العائد يعود إلى ماذا؟ هل إلى يعدلوا أو إلى الواو أو إلى ماذا؟ الجواب: يعود إلى معنى العدل، أين معنى العدل؟ هذا ليس له ذكر، الجواب: له ذكر، لكن بالتضمن، له ذكر في الفعل، لكن بالتضمن. فقوله: ﴿اعْدِلُوا﴾، اعدلوا ما هو؟ هو أي العدل أقرب للتقوى، أي العدل أقرب للتقوى، فعاد الضمير على متقدم، لكنه ليس بلفظه، وإنما بما تضمنه اللفظ، بما تضمنه اللفظ. وما زلنا الآن في القسم الأول، وهو عود الضمير على ما هو متقدم لفظا ورتبة، وفيه مطابقة. وهكذا كذلك من هذا النوع كذلك، ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾، فالضمير منه يعود إلى ماذا؟ هل يعود إلى أولي القربى واليتامى والمساكين؟ على ماذا يعود؟ على المقسوم، يعود على المقسوم. ﴿وَإِذَا حَضَرَ﴾ أي هؤلاء القسمة ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ أي من هذا الشيء المقسوم، فمن أين أخذنا هذا المعنى؟ أخذناه من دلالة التضمن في قوله: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾، فالضمير يعود إلى المقسوم، والضمير في ﴿فَارْزُقُوهُمْ﴾ يعود إلى ماذا؟ إلى أولي القربى واليتامى والمساكين. طيب، فاجتمع هذا المثال معنى بين المعنى الأول: عود الضمير على السابق لفظا ورتبة، وفيه مطابقة؛ فهو جمع، وهذا جمع. والثاني: منه فيه عود الضمير على ما فيه معنى التضمن؛ لأن ليس هناك ذكر للمقسوم، لكن المقسوم معنى متضمن لذكر القسمة ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾، فعلم أن قوله: ﴿مِنْهُ﴾ أي من ذاك الشيء المقسوم. وهكذا قسم ثالث من هذه الأقسام التي تدخل في هذا المعنى، وهو عود الضمير على متقدم لفظا ورتبة، أن يكون هذا العود على معنى وليس لفظ، لكن هذا المعنى ليس بالتضمن، وإنما بالالتزام، أن يعود على معنى ليس بالتضمن، ولكن بالالتزام. الأول قلنا: أن يعود على شيء بلفظه ومعنى. الثاني: أن يعود ليس على اللفظ، ولكن على معنى بالتضمن. الثالث: أن يعود على معنى وليس لفظ، ولكن معنى بالالتزام وليس بالتضمن ولا باللفظ. مثال هذا الثالث قوله سبحانه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾، وهكذا ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، فقوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ أي القرآن، فالضمير في قوله: ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾ القرآن، من أين علمنا ذلك؟ ليس هناك لفظ مذكور سابق فيه ذكر القرآن، إن ﴿أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾، ولا كذلك لفظ الإنزال متضمن لمعنى القرآن، بخلاف لفظ اعدلوا متضمن لمعنى العدل، بخلاف لفظ القسمة متضمن لمعنى المقسوم. لكن هنا من أين أخذ؟ من دلالة الالتزام؛ لأن الإنزال يدل بالالتزام على معنى القرآن، فليس شيء أنزل مما علمه المسلمون إلا القرآن، وهو الوحي الذي أنزله الله، والذي جاء كذلك الدليل عليه بأدلة أخرى، جاء الدليل عليه بأدلة أخرى، فبدلالة الالتزام وما علم بأدلة أخرى علم أن الضمير في قوله: ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾ يعود إلى القرآن. ومنه كذلك: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾، فإن قوله: ﴿وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ﴾ الضمير في إليه يعود إلى ماذا؟ يعود إلى العافي، وهل للعافي ذكر في لفظه أو فيما تضمنه؟ الجواب: لا، ولكن فعل عفى ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ﴾ يستلزم معنى عود الضمير على العافي، أي إليه. فإذن قد يعود الضمير على متقدم، وهذا المتقدم قد يكون بلفظه، وقد يكون بما تضمنه اللفظ، وقد يكون بما يستلزمه اللفظ. قال رحمه الله تعالى: «وقد يسبق لفظا لا رتبة»، وهذا على خلاف الأصل. قلنا: أن الأصل أنه يعود على متقدم لفظا ورتبة، هذا هو الأصل، مثل نوح، فإن نوح في قوله: «ونادى نوح ربه» لفظ متقدم، ورتبته متقدم؛ لأن رتبته ماذا؟ فاعل، والفاعل يأتي قبل المفعول. قال: «وقد يسبق لفظا لا رتبة»، مثل ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ﴾، عندنا لفظ ورتبة، فلفظ إبراهيم تقدم، وهو الذي قال عنه الشيخ: «سبق»، مع أنه في الحقيقة رتبته ماذا؟ التأخر؛ لأنه مفعول، والمفعول يأتي بعد الفاعل، فعاد الضمير هنا على متقدم لفظا لا رتبة، وهذا جائز إذا دلت القرينة عليه كما هو هنا. ولهذا المعنى مباحث أو مبحث في كتب النحو، لكن المقصود هو بيان جوازه وبيان كيفيته؛ لأن هذا مما يوصل إلى الفهم الصحيح لآيات القرآن. فإن الضمير في قوله: ﴿رَبُّهُ﴾ ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ﴾، الضمير في ربه يعود إلى إبراهيم، وهو يعود على متقدم لفظا لا رتبة، وهذا جائز. قال: «وقد يسبق رتبة لا لفظا»، العكس، قد يسبق رتبة يعني يتقدم رتبة، ولا يتقدم لفظا، يعني عندنا الآن قلنا: لفظ ورتبة، الرتبة هو الموقع الحقيقي الذي ينبغي أن يكون لللفظ، فالفاعل قبل المفعول، والرتبة هذه هي الرتبة، واللفظ هو الموقع الظاهر الموجود لذاك اللفظ بغض النظر عن رتبته، هو الموضع أو الموقع الذي وقع فيه ذاك اللفظ بغض النظر عن رتبته. قال: «مذل حمل كتابه الطالب»، فالآن الضمير بكتاب كتابه يعود على ماذا؟ هل يعود على متقدم لفظا؟ الجواب: لا، على متأخر لفظا؛ لأن الضمير في كتابه يعود إلى الطالب، والطالب هل ذكر قبل أم ذكر بعد؟ ذكر بعد، فإذا عاد الضمير على ماذا؟ على متأخر لفظا، لكنه هل هو متقدم رتبة؟ نعم، الجواب: ماذا؟ هو متقدم رتبة؛ لأنه فاعل. ويجوز عود الضمير على متقدم رتبة ولو تأخر لفظه، يجوز عود الضمير على متقدم على متأخر لفظا إذا كان أصله متقدم رتبة. طيب، أي أن الضمير عاد هنا على متأخر لفظا لا رتبة، عاد الضمير على متأخر لفظا لا رتبة، وهذا جائز. ومنه: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾، فقوله: ﴿فِي نَفْسِهِ﴾ الضمير يعود لمن؟ ها يعود إلى موسى عليه الصلاة والسلام، وموسى هو متأخر لفظا لا رتبة؛ لأنه هو الفاعل، فإذا عود الضمير على متأخر لفظا لا رتبة جائز، وبه نفهم عود الضمير في مثل هذه المواضع. ومنه كذلك: ﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾، فقوله: ﴿ذُنُوبِهِمْ﴾ الضمير يعود على ماذا؟ ها على المجرمين، فقوله: ﴿عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ عاد الضمير على متأخر لفظا لا رتبة، وهذا جائز، عود الضمير على متأخر لفظا لا رتبة هذا جائز. قال: «وقد يكون مفهوما من السياق»، مثل «ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد»، فالضمير يعود على الميت المفهوم من قوله: ﴿مِمَّا تَرَكَ﴾، مع أن لفظ الميت لم يتقدم ذكره، لفظ الميت لم يتقدم ذكره. إذن الآن عندنا الوجه الثالث: أن يعود الضمير على ما هو مفهوم من السياق، ما هو مفهوم من السياق. فإذا كان الضمير يعود على ما هو مفهوم من السياق أو ما كان معلوما للسامع والمخاطط فإنه يجوز أن لا يذكر بالمرة. فالميت لم يذكر أبدا، فلم يعد على شيء موجود لا لفظا ولا معنا، لم يعد العائد على شيء موجود لا لفظا ولا معنا، فقوله: «ولأبويه» الضمير يعود إلى ماذا؟ يعود إلى الميت، من أين علمنا؟ علمنا من سياق الكلام، علمنا من سياق الكلام. فيجوز عود الضمير على غير موجود إذا علم واستيقنا عند السامع والمخاطط، ودلت القرين عليه. انظر هذا الشرط المهم في كل هذه المواضع: أن تدل القرين عليه، أين القرين هنا؟ قوله: ﴿مِمَّا تَرَكَ﴾، قوله: ﴿مِمَّا تَرَكَ﴾ هي القرينة التي تجوز الخروج عن الأصل، الأصل أن العائد يعود على ماذا؟ على متقدم لفظا ورتبة ومطابق، هذا هو الأصل، وخرجنا عن هذا الأصل في هذا الموضع لأجل دلالة القرينة عليه. طيب، قال: «وقد لا يطابق الضمير معنا»، طيب مثل الأول كذلك حتى يتضح هذا المقام، مثله كذلك: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾، فقوله: ﴿عَلَيْهَا﴾ ما هو هذا؟ عليها، ما هو يا محمد؟ ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾، الضمير في ﴿عَلَيْهَا﴾ يعود إلى ماذا؟ الأرض فقط؟ طائر يطير في السماء أو طائرة تطير تستمر تطير لها نهاية ما؟ ليس لها نهاية، أي الدنيا؟ ها الدنيا، السماء والأرض، الدنيا كل من عليها فان، أي الدنيا، ما أن الدنيا غير مذكور، من أين علم هذا؟ علم بالقرينة الدالة عليه في سياق الآية؛ لأنه أمر معلوم للسامع والمخاطب. قال: «وقد لا يطابق الضمير معنا»، مثل: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً﴾، يقول الآن انتقل إلى مسألة المطابقة. نترك هذا ونكمل بقية القسمة في عود الضمير. الآن ذكر لنا الشيخ رحمه الله ثلاثة أنواع في مسألة عود الضمير: إما أن يعود على متقدم لفظا لا رتبة إذا دلت القرين عليه، وإما أن يعود على متقدم رتبة لا لفظا إذا دلت القرين عليه، وإما أن يعود على غير متقدم ولا مذكور البتة إذا دلت القرين عليه، وكان مفهوما للسامع والمخاطط. هذه ثلاثة أقسام، بقية ثلاثة أقسام أخرى: القسم الرابع: أن يعود على متأخر، أن يعود على متأخر دل عليه اللفظ بالالتزام، دل عليه اللفظ بالالتزام، مثل: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾، ومثل: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾، فهنا المضمر هو الروح والنفس، وهل للروح والنفس ذكر فيما سبق في الآيتين؟ الجواب: لا، لكنه مفهوم بالالتزام؛ لأن ذكر الحلقوم والتراقي يستلزم أن الضمير يعود إلى الروح وإلى النفس. ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾، وهكذا قبله: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾، ما هي هذه الذي بلغت؟ في الأول: الروح، فهي التي تبلغ إلى الحلقوم، وفي الثاني: النفس، فهي الذي تبلغ إلى التراقي، واضح. وهكذا خامسا: أن يعود أي الضمير على متأخر لفظا ورتبة، وهذا على خلاف الأصل تماما، لكنه محصور كما ذكر العلماء في باب ضمير الشأن والقصة، وباب نعمة وبئسة، والتنازع، وذكروا له أمثلة، من هذه الأمثلة: «قل هو الله أحد»، ومثل: ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ﴾، ومثل: «بئس للظالمين بدلا»، ومثل: «ساء مثلا للقوم»، فهذه المواضع عاد الضمير على متأخر لفظا ورتبة؛ لأنه من باب ضمير الشأن والقصة، ونعمة وبئسة، ضمير الشأن هو والقصة هي، وبئسة ونعمة، بئسة للظالمين بدلا، وساء مثل للقوم. السادس من هذه الأنواع: أن يعود الضمير على لفظ المذكور دون معنى، أن يعود الضمير على لفظ المذكور دون معنى، مثاله: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾، فالضمير في قوله: ﴿عُمُرِهِ﴾ عاد على لفظ المذكور دون معنى؛ لماذا؟ لأنه ليس هو المعمر الأول، بل هو معمر ثاني كما قال الفراء: «يريد آخر غير الأول». فالمعنى المراد في أن الضمير في عمره يعود على معمر آخر، مثل مثلا لو قلت: «عندي درهم ونصفه»، هل الضمير في نصفه يعود إلى نفس الدرهم؟ هذا الجواب: لا، يعود إلى لفظه دون معنى، يعود إلى لفظ الدرهم، لكن في الحقيقة يعود إلى ماذا؟ إلى درهم آخر؛ لأنه لا يمكن أن يكون اثنين في واحد، واضح. إنما المراد العود إلى نفس اللفظ لا نفس المعنى، عندي درهم ونصفه، فقولك: «ونصفه» أي نصف الدرهم الأول، لكن هل هذا النصف هو نفس الأول؟ الجواب: لا، بلا شك، فالحس ينفي ذلك. وبه نعرف أن الفائدة: أن الفائدة من عود الضمير على اللفظ دون المعنى هو عدم التكرار، هو عدم التكرار؛ لأنك لو قلت: «عندي درهم ونصف درهم»، صار فيه تكرار، وليس فيه اختصار، لكن لو قلت: «عندي درهم ونصفه»، صار في هذه العبارة ماذا؟ اختصار. ومثله: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾، فاختصر فقيل: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾، فعاد الضمير على لفظ دون معنى، واضح. كلام عربي مع جميل، ما من يعيد هذا؟ هات يا بشير، لا، هذا الأخير يمثل لنا في «نصفه» عندي درهم ونصفه؛ لأجل نتأكد، والأخوة يتضح لهم أن المعنى مفهوم في اللفظ في المعنى؛ لأن الآخر غير موجود، يعود إلى درهم آخر من جهة المعنى، لماذا؟ لا نقول: يعود إلى درهم آخر في اللفظ والمعنى؛ لأن الآخر هذا غير مذكور أصلا في اللفظ، ما له ذكر في الجملة، إنما يعود على آخر من جهة المعنى. أما في اللفظ يعود إلى ماذا؟ إلى الموجود، هذا نعم، إلى هذا الموجود؛ لأنك بالوصول إلى الموجود تصل إلى معنى الآخر، واضح. طيب، وإن شاء الله تكررون هذا الذي سمعتموه، وكما يقولون: «التكرار يعلم الشطار»، طيب إلى هنا والله تعالى أعلم. شكرا للمشاهدة.