شرح العقيدة الواسطية للهراس 38

شرح العقيدة الواسطية للهراس 38

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 38، الدرس الثامن والثلاثون : (وقوله ولولا إذ دخلت جنتك الآية هذه الآيات دلت على إثبات... وتنفرد الشرعية في مثل إيمان الكافر وطاعة العاصي). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في إثبات صفتي الإرادة والمشيئة لله تعالى

ذكر شيخ الإسلام تيمية رحمه الله تعالى الآيات التي تثبت صفتي الإرادة والمشيئة لله تعالى، مشيراً إلى كثرة النصوص في هذا السياق. الآيات تشير إلى أن الله يفعل ما يريد وله الإرادة المطلقة.

بيان مذاهب الفِرَق في الإرادة الإلهية ونقدها

يتناول المقطع آراء الأشاعرة والمعتزلة وأهل الحق في الإرادة الإلهية، منتقداً آراء الفِرَق الأخرى ومبيناً مذهب أهل الحق في التفريق بين الإرادة الكونية والشرعية. هذا التفريق يمثل أساس فهم الإرادة الإلهية.

تفصيل الإرادة الإلهية إلى كونية وشرعية

يشرح المؤلف الفرق بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية من حيث التعريف والتعلق، مبيناً أن الإرادة الكونية تشمل ما يحبه الله وما لا يحبه، بينما الإرادة الشرعية تتعلق بما يحبه الله فقط. هذا التمييز يوضح أنواع الإرادة الإلهية.

تطبيقات الإرادتين الكونية والشرعية

الإرادتان الكونية والشرعية قد تجتمعان أو تنفرد إحداهما في مختلف الحالات مثل الإيمان والطاعة أو الكفر والمعصية. وضّح أن الإرادة الكونية تنفرد في حالات الكفر والمعصية بينما الإرادة الشرعية تنفرد في حالات الإيمان والطاعة لدى غير المؤمنين أو العاصين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال شيخ الإسلام تيمية، رحمه الله تعالى: قال وقوله ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾، وقوله ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾، وقوله ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾، وقوله ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾. قال الشارح، رحمه الله تعالى: قوله «ولولا إذ دخلت» إلى آخره، هذه الآيات دلت على إثبات صفتي الإرادة والمشيئة، والنصوص في ذلك لا تحصى كثرة. والأشاعرة يثبتون إرادة واحدة قديمة تعلقت في الأزل بكل المرادات، فيلزمهم تخلف المراد عن الإرادة. وأما المعتزلة فعلى مذهبهم بنفي الصفات لا يثبتون صفة الإرادة، ويقولون إنه يريد بإرادة حادثة لا في محل، فيلزمهم قيام الصفة بنفسها، وهو من أبطل الباطل. وأما أهل الحق فيقولون: إن الإرادة على نوعين: إرادة كونية ترادفها المشيئة، وهما تتعلقان بكل ما يشاء الله فعله وإحداثه، فهو سبحانه إذا أراد شيئا وشاءه كان عقب إرادته له، كما قال تعالى ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾، وفي الحديث الصحيح «ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن». والإرادة الشرعية تتعلق بما يأمر الله به عباده مما يحبه ويرضاه، وهي المذكورة في مثل قوله تعالى ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾. ولا تلازم بين الإرادتين، بل قد تتعلق كل منهما بما لا تتعلق به الأخرى، فبينهما عموم وخصوص من وجه. أورد المؤلف، رحمه الله تعالى، هذه الآيات على ما سبق أنه يذكر الأدلة من الكتاب أولا ثم من السنة في عقيدة أهل السنة والجماعة الطائفة المنصورة والفرق الناجية. ومن ذلك هذه الآيات التي فيها إثبات صفتي الإرادة والمشيئة. فالإرادة الكونية أعم من جهة تعلقها بما لا يحبه الله ويرضاه من الكفر والمعاصي، لأنها تشمل ما يحبه وما لا يحبه، فهي أعم. وأما الإرادة الشرعية فهي فيما يحبه فقط. والإرادة الكونية أخص من جهة أنها لا تتعلق بمثل إيمان الكافر وطاعة الفاسق، لأن إيمان الكافر شرعي يحبه الله، وطاعة الفاسق شرعي يحبه الله. والإرادة الشرعية أعم من جهة تعلقها بكل مأمور به واقعا كان أو غير واقع، وأخص من جهة أن الواقع بالإرادة الكونية قد يكون غير مأمور به. والحاصل أن الإرادتين قد تجتمعان معا في مثل إيمان المؤمن وطاعة المطيع، وتنفرد الكونية بمثل كفر الكافر ومعصية العاصي، وتنفرد الشرعية في مثل إيمان الكافر وطاعة العاصي. نقف هنا، ونكمل الباقي إن شاء الله في درس لاحق. والله تعالى أعلم.