شرح العقيدة الواسطية للهراس 54

شرح العقيدة الواسطية للهراس 54

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 54، الدرس الرابع والخمسون: (وقوله فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا ... والذين آمنوا أشد حباً لله من الكفار لأندادهم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في توحيد الله تعالى

يبدأ الدرس بتوحيد الله تعالى ونفي الشريك عنه، مع شرح الآيات القرآنية التي تؤكد على ذلك وتدعو إلى عبادته وحده. يُبرز المقطع نفي الشركاء والأولاد عن الله وتأكيد ملكه الواسع وقدرته المطلقة.

تنزيه الله تعالى عن الشريك والند

يتناول المقطع الثاني تنزيه الله تعالى عن المساوي والمكافيء والند، وتأكيد عدم وجود شريك له في ملكه وربوبيته وألوهيته. كما يشير إلى أن الآيات تضمنت صفات السلوب والإثبات لله تعالى.

تفسير الآيات المتعلقة بالتوحيد والنهي عن الشرك

يفسر المقطع الثالث الآيات القرآنية التي تنهى عن الشرك وتؤكد على توحيد الله، مشيراً إلى معاني الأنداد والكفء وضرورة إفراد الله بالعبادة. كما يبين أن المشركين يحبون آلهتهم كحبهم لله، وهذه المحبة شركية.

ختام الدرس وتأجيل الموضوع

يختتم الدرس بالإكتفاء بما تم شرحه وتأجيل باقي الموضوع إلى درس لاحق بإذن الله، مما يشير إلى استمرارية الموضوع في دروس قادمة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في عقيدة الواسطية: قال وقوله ﴿فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا﴾، قال وقوله ﴿ولم يكن له كفوا أحد﴾، وقوله ﴿فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون﴾، وقوله ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله﴾، وقوله ﴿الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا﴾، وقوله ﴿يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد هو على كل شيء قدير﴾، وقوله ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا﴾، وقوله ﴿ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذن لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون﴾، وقوله ﴿فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾، وقوله ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾. أورد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى هذه الآيات ليشير إلى ما فيها من تنزيه الرب سبحانه وتعالى عن المساوي والمكافيء والند، وأنه ليس له شريك لا في ملكه ولا في ربوبيته وألوهيته، وهو سبحانه المنفرد بصفات الكمال والجلال، هو الرب لا رب معه، وهو الإله لا إله غيره جل وعلا. قال الشارح رحمه الله تعالى: قوله ﴿فاعبده﴾ إلى آخره، تضمنت هذه الآيات الكريمة جملة من صفات السلوب، وهي نفي السمي والكفء والند والولد والشريك والولي من الذل والحاجة. ومر معنا أن صفات السلوب أي التي فيها سلب وهو نزع، والمراد الصفات المنفية أي ما نفى الله عز وجل عن نفسه ونزهه عن ذلك. كما تضمنت بعض صفات الإثبات من الملك والحمد والقدرة والكبرياء والتبارك. فإذن هذه الآيات فيها مجموعة من الصفات، وتضمنت مجموعة من المسائل الأخرى، ومن أهم المسائل ما ابتدأ به المؤلف رحمه الله تعالى ذكر العبادة ﴿فاعبده واصطبر لعبادته﴾. أما قوله ﴿هل تعلم له سميا﴾ فقد قال شيخ الإسلام رحمه الله: قال أهل اللغة: هل تعلم له سميا أي نظيرا استحق مثل اسمه، ويقال مساميا يساميه. فإذن هما معنيان: هل تعلم له سميا أي له اسم كاسمه فيستحقه، وإلا فوجود من يسمى باسمه موجود، ولكنه بباطل ليس بحق. والاستفهام في الآية إنكاري معناه النفي، أي لا تعلم له سميا. وأما قوله ﴿ولم يكن له كفوا أحد﴾ فالمراد بالكفء المكافيء المساوي، والاستفهام في الآية إنكاري معناه النفي وزيادة التحدي. قال: وأما قوله ﴿فلا تجعلوا لله أندادا﴾ إلى آخره، فالأنداد جمع ند، ومعناه كما قيل: النظير المناوئ أي المعادي والمضاد، فليس لله ند. ويقال ليس لله ند ولا ضد، والمراد فيما يكافئه ويناوئه، ونفي ما يضاده وينافيه، فكل ذلك منفي عن الله سبحانه وتعالى. قال رحمه الله: وجملة ﴿وأنتم تعلمون﴾ وقعت حالا من الواو في تجعلوا، والمعنى إذا كنتم تعلمون أن الله هو وحده الذي خلقكم ورزقكم، وأن هذه الآلهة التي جعلتموها له نظراء وأمثالا وساويتموها به في استحقاق العبادة لا تفعل شيئا، بل هي مخلوقة ولا تملك لكم ضرا ولا نفعا، فاتركوا عبادتها وافردوه سبحانه بالعبادة والتعظيم. قال رحمه الله تعالى: وأما قوله ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله﴾ فهو أخبار من الله عن المشركين بأنهم يحبون آلهتهم كحبهم لله عز وجل، وهذه المحبة هي المحبة الشركية المستلزمة للخوف الشركي والتعظيم والإجلال الشركي، وكلها تبع لأصل الشرك. نكتفي بهذا ونكمل إن شاء الله الباقي في درس لاحق.