شرح العقيدة الواسطية للهراس 106

شرح العقيدة الواسطية للهراس 106

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 106، الدرس السادس بعد المائة:( وأما الدرجة الثانية فهي مشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة ... ولو شاء ذلك لوجد كله فإنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الدرجة الثانية من الإيمان بالقدر ومشيئة الله

تتضمن الإيمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة على كل شيء، وخضوع أفعال العباد لمشيئته. يُؤكد على أن كل شيء يحدث بمشيئة الله وقدرته.

أهمية الإيمان بمشيئة الله وقدرته على أفعال العباد

يؤكد على أهمية الإيمان بمشيئة الله وقدرته على كل شيء، بما في ذلك أفعال العباد، ويرد على المعتزلة والقدرية. يشدد على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى.

التوفيق بين مشيئة الله وتكليف العباد

يجب الإيمان بعموم مشيئة الله وتكليف العباد، ولا منافاة بينهما. مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله، وقد يشاء الله ما لا يحبه.

التفريق بين القدر والقضاء في الإسلام واستدلالاته

استدل بعض العلماء بحديث عائشة على التفريق بين القدر والقضاء، حيث يرتبط القدر بالأمور التي تقع، بينما يرتبط القضاء بالأمور الكونية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخ الإسلام نتيمية، رحمه الله تعالى: «وأما الدرجة الثانية، فهي مشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة، وهو الإيمان بأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه ما في السماوات وما في الأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله سبحانه، لا يكون في ملكه ما لا يريد، يعني من الإرادة الكونية، بل ما أراده كان». قال: «وأنه سبحانه على كل شيء قدير». لماذا نقول الكونية؟ نعم، لماذا نقول الكونية؟ ها؟ ها بشير، لأن الشرعية ماذا؟ الإرادة الشرعية ماذا؟ قد تقع وقد لا تقع. وأما قوله: «لا يكون في ملكه ما لا يريد»، هذا ظاهر بأنه أراد الإرادة الكونية، لأن الإرادة الشرعية قد تقع وقد لا تقع، فعلم أنه أراد الإرادة الكونية. قال: «وأنه سبحانه على كل شيء قدير»، من الموجودات والمعدومات. أما الموجودات فظاهر، وأما المعدومات، يعني لو شاء أوجدها، لو شاء أوجدها، وبأي صورة شاء أوجدها، سبحانه وتعالى، فقدرته في الموجود والمعدوم، وهو على كل شيء قدير. قال: «فما من مخلوق في الأرض ولا في السماء إلا الله خالقه سبحانه، لا خالق غيره ولا رب سواه، ومع ذلك فقد أمر العباد بطاعته وطاعة رسله، ونهاهم عن معصيته، وهو سبحانه يحب المتقين والمحسنين والمقصطين، ويرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ولا يحب الكافرين، ولا يرضى عن القوم الفاسقين، ولا يأمر بالفحشاء، ولا يرضى لعباده الكفر، ولا يحب الفساد». قال الشارح، رحمه الله تعالى: «قوله: أما الدرجة الثانية من القدر إلى آخره، فيتضمن شيئين أيضا، أولهما الإيمان بعموم مشيئته تعالى، وعموم مشيئته تنفذ في عباده في الخير والشر، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، والمراد في أفعال العباد، لأن بعض الناس أثبت نفوذ المشيئة في غير ما تكون به عاقبة السوء للعبد، وهذا خطأ، بل نفوذ المشيئة في كل ما يعمل العبد من خير أو شر، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾، فمشيئة تنفذ في العبد، قال: ومشيئة العبد تابعة لمشيئة الله». قال: «أولهما الإيمان بعموم مشيئته تعالى، وأن ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه لا يقع في ملكه ما لا يريد، وأن أفعال العباد من الطاعات والمعاصي واقعة بتلك المشيئة العامة التي لا يخرج عنها كائن، سواء كان مما يحبه الله يرضاه أم لا، خلافا للمعتزلة والقدرية النفاه الذين يزعمون أن مشيئة الله تنفذ في الطاعات ولا تنفذ في المعاصي، وزعموا أن نفوذها في المعاصي ظلم للعبد، لأنه بهذا يحاسب على ما لا مشيئة له فيه أو ما ليس له فيه اختيار، وهذا باطل، فليس إثبات المشيئة نفي لمشيئة العبد، بل إنفاذ مشيئة الرب سبحانه هي مقترنة بإثبات مشيئة العبد، لكن مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله سبحانه وتعالى، وليس ذلك يستلزم جبرا، ولكنها تستلزم إثبات قدر قد لا يدرك معناها العبد، وعدم إدراكه لمعناه لا يعني تحريفه أو جحوده أو إنكاره، على أن العبد يعلم من حقيقة أمره وواقع حاله أنه يفعل بمحض إرادته، لا مجبر له على فعله، هذا الذي يفعل الطاعة يفعل بمحض إرادته، هل يرى أنه يكره على ذلك أحد؟ الجواب لا، وذاك الفاعل المعصية كذلك». قال رحمه الله تعالى: «وثانيهما الإيمان بأن جميع الأشياء واقعة بقدرة الله تعالى، وأنها مخلوقة له، لا خالق لها سواه، لا فرق في ذلك بين أفعال العباد وغيرها، كما قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾، كذلك في هذه الدرجة الإيمان بأن أفعال العباد مخلوق لله، فالله خلقنا وخلق أفعالنا وأعمالنا، فقوله سبحانه: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾، أي الله سبحانه وتعالى خلقكم وعملكم، فأنتم مخلوقون لله، وأعمالكم مخلوقة كذلك لله، وهذا المبحث تحته تفاصيل كثيرة، ولكن حسبنا أن نعلم هذا المعنى، وأن نعلم أن من لازم الإيمان بعلم الله عز وجل السابق، والإيمان بعموم قدرته جل وعلا وتقديره، والإيمان بمشيئته سبحانه وتعالى، وكتابة الأعمال قبل وقوعها، كذلك الإيمان بأن الله عز وجل خلقنا وخلق أعمالنا، لا يتم الإيمان بالقدر حتى يتم الإيمان بهذه الخصلة مع تلك الخصال التي سبقت، لأن الله عز وجل بين ذلك وأثبته في كتابه، وهكذا نبينا عليه الصلاة والسلام بسنته، فاستلزم الإيمان به، صحب حديث حذيفة بإسناد صحيح عند الحاكم وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله خالق كل صانع وصنعته»، فالله عز وجل خلق الخلق وخلق أعمالهم وصنعتهم، يعني ما ينتج من أعمالهم». قال: «ويجب الإيمان بالأمر الشرعي، وأن الله تعالى كلف العباد، فأمرهم بطاعته وطاعة رسله، ونهاهم عن معصيته، يجب الإيمان بهذا، ولا منافات أصلا بينما ثبت من عموم مشيئته سبحانه لجميع الأشياء، وبين تكليفه العباد بما شاء من أمر ونهي، فإن تلك المشيئة لا تنافي حرية العبد واختياره للفعل، هكذا يقول رحمه الله». قال: «ولهذا جمع الله بين المشيئتين بقوله: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾، ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾، فمشيئة العبد تابعة لمشيئة الله». قال رحمه الله: «كما أنه لا تلازم بين تلك المشيئة وبين الأمر الشرعي المتعلق بما يحبه الله ويرضاه، فقد يشاء الله ما لا يحبه، ويحب ما لا يشاء كونه، فالأول كمشيئته وجود إبليس وجنوده، فهذه مشيئة كانت بمقتضى حكمته سبحانه وتعالى، ومن حكمته أن أوجد الخير والشر وأهله، ما من حكمته أن أوجد الخير والشر وأهله، وإيجاده للخير والشر بأهله ما لحكمة من الله سبحانه وتعالى، فهذا مما شاءه وهو لا يحبه، وليس هذا لأن له مكره على فعله سبحانه، ولكن ذلك لأنه بمقتضى حكمته سبحانه وتعالى قدر ذلك وقضاه وشاءه سبحانه وتعالى فكان». قال: «والثاني، يعني ما يحبه ولا يشاء كونه، يعني لا يقع، قال: كمحبة إيمان الكفار وطاعة الفجار، مع أنهم لم يؤمنوا والفجار لم يطيعوا، قال: وعدل الظالمين وتوبة الفاسقين، ولو شاء ذلك لوجد كله، فإنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن». فالخلاصة أن هذا يدلنا أن العبد ينبغي أن يؤمن بكل ما جاء في مباحث القدر، ومن ذلك الإيمان بعموم مشيئته فيما يحب وما لا يحب، وهكذا كذلك الإيمان بما أراده سبحانه وتعالى شرعا فيما شاء وفيما لم يشاء، فما شاء وقع، وما لم يشأ لم يقع، فما أحبه ولم يقع كان ذلك لحكمته، لأن الله يبتلي بشرعه سبحانه وتعالى ودينه. طيب، نكتب بهذا القدر، وإلى هنا والله تعالى أعلم. يقول: إن قلتم إن بعض العلماء قال: إن القضاء هو ما قدر الله قبل وقوعه، وأن القدر هو ما قدره بعد وقوعه، ما فهم بعد وقوعه، يعني أن القضاء هو الشيء الذي يقضى ولم يقع قبل، فإذا وقع سمي ذاك الذي قد وقع تقديرا. مثلا زيد من الناس قضي في قضاء الله أنه سيولد في سنة كذا وتكون له حياة إلى آخره، وأنه في الوقت الفلاني سيبتلى بكذا وكذا، فهذا عند بعض أهل العلم قبل وقوعه، أي ذاك البلاء قضاء، وبعد وقوعه قدر وتقدير. وهذا التفريق استدلوا بحديث عائشة في الدعاء الذي علم النبي عليه الصلاة والسلام أن يقول المرء إذا أصابهم شيء: «قدر الله وما شاء فعل، قدر الله وما شاء فعل»، ولم يقل: «قضى الله»، بينما جاء القضاء فيما لم يقع في حديث الملائكة، وما يقضي الله عز وجل في أمر هذا الكون سمي قضاء. طيب، هذا يسأل عن صلاة الخوف وكيفيتها، لكن هذا ليس وقته. طيب، لهنا والله تعالى أعلم.