الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 37

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 37

الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 37، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

انتقاد معتقدات النصارى حول الخطيئة الأصلية

يناقش ابن تيمية معتقدات النصارى حول خطيئة آدم وعقوبة إبليس، ويبين بطلانها وتناقضها مع العدل الإلهي. ينتقد ادعاءاتهم بأن الله عاقب ذرية آدم بذنب أبيهم.

الاعتراضات على عقوبة إبليس لذرية آدم

يطرح عدة اعتراضات على تمكين إبليس من عقاب ذرية آدم قبل مجيء المسيح، وتناقش قضايا العدل الإلهي ومسؤولية إبليس عن العقاب. تثير تساؤلات حول منطقية تمكين إبليس من العقاب.

الرد على عقيدة الصلب والفداء

أورد المؤلف اثني عشر وجهًا للرد على عقيدة الصلب والفداء عند النصارى، مبينًا تناقضاتها وخرافاتها التي تتعارض مع العقل والفطرة والشرع. تشمل تساؤلات حول قدرة الله وعدله.

أصل مصطلح المسيح الدجال وتأثير الفلاسفة عليه

يتناول أصل مصطلح المسيح الدجال وأصله الأعجمي وتأثير الفلاسفة اليونانيين عليه. يشرح كيفية تعريب المصطلح وتأثيره على التعبير العربي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه «الجواب الصحيح من بدل دين المسيح»: قال الوجه الرابع: أنه من العجب أن تعد النصارى مثل هذا ظلمًا خارجًا عن العدل، وهم قد نسبوا إلى الله من الظلم العظيم على هذا الأصل ما لم ينسبه إليه أحد من الأمم، كما سبوه وشتموه مسبة ما سبه إياها أحد من الأمم. فهم من أبعد الأمم عن توحيده وتمجيده وحمده والثناء عليه. وذلك أنهم يزعمون أن آدم لما أكل من الشجرة غضب الرب عليه وعاقبه، وأن تلك العقوبة بقيت في ذريته إلى أن جاء المسيح وصلب، وأنه كانت الذرية في حبس إبليس، فمن مات منهم ذهبت روحه إلى جهنم في حبس إبليس. حتى قالوا ذلك في الأنبياء: نوح وإبراهيم وموسى وداود وسليمان وغيرهم. ومعلوم أن إبراهيم كان أبوه كافرًا، ولم يؤاخذه الله بذنب أبيه، فكيف يؤاخذه بذنب آدم وهو أبوه الأبعد؟ هذا لو قدر أن آدم لم يتب، فكيف وقد أخبر الله عنه بالتوبة؟ ثم يزعمون أن الصلب الذي هو من أعظم الذنوب والخطايا به خلص الله آدم وذريته من عذاب الجحيم، وبه عاقب إبليس. مع أن إبليس ما زال عاصيًا لله مستحقًا للعقاب من حين امتنع من السجود لآدم ووسوس لآدم إلى حين مبعث المسيح. والرب قادر على عقوبته، وبنو آدم لا عقوبة عليهم في ذنب أبيهم. فمن كان قولهم مثل هذه الخرافات التي هي مضاحك العقلاء، والتي لا تصلح أن تضاف إلى أجهل الملوك وأظلمهم؟ فكيف يدعون مع هذا أنهم يصفون الله بالعدل، ويجعلون من عدله أنه لا يأمر الإنسان بتعلم ما يقدر على تعلمه وفيه صلاح معاشه ومعاده؟ ويجعلون مثل هذا موجبًا لتكذيب كتابه ورسله والإصرار على تبديل الكتاب الأول وتكذيب الكتاب الآخر، وعلى أنه يتضمن مخالفة موسى وعيسى وسائر الأنبياء والرسل. والنصارى يقولون: إن المسيح الذي هو عندهم لاهوت وناسوت جميعًا، إنما مكن الكفار من صلبه ليحتال بذلك على عقوبة إبليس. قالوا: فأخفى نفسه عن إبليس لئلا يعلم، ومكن أعداءه من أخذه وضربه والبصاق في وجهه ووضع الشوك على رأسه وصلبه، وأظهر الجزع من الموت، وصار يقول: «يا إلهي، لما صلبتني؟» ليختفي بذلك عن إبليس فلا يعرف إبليس أنه الله أو ابن الله. ويريد إبليس أن يأخذ روحه إلى الجحيم كما أخذ أرواح نوح وإبراهيم وموسى وغيرهم من الأنبياء والمؤمنين. فيحتج عليه الرب حينئذ ويقول: «بماذا استحللت يا إبليس أن تأخذ روحي؟» فيقول له إبليس: «بخطيئتك». فيقول: «ناسوتي لا خطيئة له كنواسوت الأنبياء، فإنه كان لهم خطايا استحقوا بها أن تأخذ أرواحهم إلى جهنم، وأنا لا خطيئة لي». وقالوا: فلما أقام الله الحجة على إبليس جاز للرب حينئذ أن يأخذ إبليس ويعاقبه ويخلص ذرية آدم من إذهابهم إلى الجحيم. وهذا الكلام فيه من الباطل ونسبة الظلم إلى الله ما يطول وصفه. فمن ذلك قوله: فقد قدح في علم الرب وحكمته وعدله قدحًا ما قدحه فيه أحد. وذلك من وجوه: أحدها: أن يقال: إبليس إن كان أخذ ذرية بذنب أبيهم، فلا فرق بين ناسوت المسيح وغيره. وإن كان بخطاياهم، فلما يأخذهم بذنب أبيهم؟ فلما يأخذهم بذنب أبيهم؟ الثاني: أن يقال: من خلق بعد المسيح من الذرية كمن خلق قبله، فكيف جاز أن يمكن إبليس من الذرية المتقدمين دون المتأخرين، وكلهم بالنسبة إلى آدم سواء؟ وهم أيضًا يخطئون أعظم من الخطايا الأنبياء المتقدمين. فكيف جاز تمكين إبليس من عقوبة الأنبياء المتقدمين، ولم يمكن من عقوبة الكفار والجبابرة الذين كانوا بعد المسيح؟ الثالث: أن يقال: أخذ إبليس لذرية آدم وإدخالهم جهنم إما أن يكون ظلمًا من إبليس، وإما أن يكون عدلًا. فإن كان عدلًا، فلا لوم على إبليس، ولا يجوز أن يحتال عليه ليمتنع من العدل الذي يستحقه، بل يجب تمكينهم من المتأخرين والمتقدمين. وإن كان ظلمًا، فلما لا يمنعه الرب منه قبل المسيح؟ فإن قيل: لم يقدر، فقد نسبوه إلى العجز. وإن قيل: قدر على دفع ظلم إبليس ولم يفعله، فلا فرق بين دفعه في زمان دون زمان. وإن جاز ذلك جاز في كل زمان. الرابع: أن إبليس إن كان معذورًا قبل المسيح، فلا حدث إلى عقوبته، ولا ملام عليه. وإن لم يكن معذورًا استحق العقوبة، ولا حاجة إلى أن يحتال عليه بحيلة تقام بها الحجة عليه. الخامس: إنه بتقديري أنه لم يقم عليه الحجة قبل الصلب، فلم يقم عليه حجة بالصلب. فإنه يمكنه أن يقول: «أنا ما علمت أن هذا الناسوت هو ناسوت الرب، وأنت يا رب قد أذنت لي أن آخذ جميع ذرية آدم فأوديهم إلى الجحيم، فهذا واحد منهم، وما علمت أنك أو ابنك اتحد به. ولو علمت ذلك لعظمته، فأنا معذور في ذلك، فيجوز أن تظلمني». السادس: أن نقول: إن إبليس يقول حينئذ: «يا رب، هذا الناسوت الواحد أخطأت في أخذ روحه، لكن سائر بني آدم الذين بعده لي أن أحبس أرواحهم في جهنم كما حبست أرواح الذين كانوا قبل المسيح، إما بذنب أبيهم وإما بخطاياهم أنفسهم». وحينئذ فإن كان ما يقوله النصارى حقًا، فلا حجة لله على إبليس. السابع: أن يقال: هب أن آدم أذنب، وبنوه أذنبوا بتزيين الشيطان لهم، فعقوبة بني آدم على ذنوبهم هي إلى الله أو إلى إبليس؟ فهل يقول عاقل: إن لإبليس أن يغوي بني آدم بتزيينه لهم، ثم له أن يعاقبهم جميعًا بغير إذن من الله في ذلك؟ وهل هذا القول إلا من قول المجوس الثنوية الذين يقولون: إن كل ما في العالم من الشر من الذنوب والعقاب وغير ذلك هو من فعل إبليس، لم يفعل الله شيئًا من ذلك، ولا عاقب الله أحدًا على ذنب؟ ولا ريب أن هذا القول سرى إلى النصارى من المجوس. الثامن: أن يقال: إبليس عاقب بني آدم وأدخلهم جهنم بإذن الله أو بغير إذنه؟ إن قالوا: بإذنه، فلا ذنب له، ولا يستحق أن يحتال عليه ليعاقب ويمتنع. وإن كان بغير إذنه، فهل جاز في عدل الله أن يمكنه من ذلك أم لم يجز؟ فإن جاز ذلك في زمان جاز في جميع الأزمنة، وإن لم يجز في زمان لم يجز في جميع الأزمنة، فلا فرق بين ما قبل المسيح وما بعده. التاسع: أن يقال: هل كان الله قادرًا على منع إبليس عقوبته بدون هذه الحيلة، وكان ذلك عدلًا منه لو فعله أم لا؟ فإن كان ذلك مقدورًا له وهو عدل منه، لم يحتج أن يحتال على إبليس، ولا يصلب نفسه أبًا. ثم إن كان هذا العدل واجبًا عليه، واجب منع إبليس. وإن لم يكن واجبًا، جاز تمكينه في كل زمان، فلا فرق بين زمان وزمان. وإن قيل: لم يكن قادرًا على منع إبليس، فهو تعجيز للرب عن منع إبليس، وهذا من أعظم الكفر باتفاق أهل الملل. العاشر: أن ما فعله به الكفار اليهود الذين صلبوه طاعة لله أو معصية؟ فإن كان طاعة لله استحق اليهود الذين صلبوه أن يثيبهم ويكرمهم على طاعته، كما يثيب سائر المطيعين له. والنصارى متفقون على أن أولئك من أعظم الناس إثمًا، وهم من شر الخلق، وهم يستحلون من دمهم ولعنتهم ما لا يستحلونه من غيرهم، بل يبالغون في طلب اليهود وعقوبتهم في آخر صومهم الأيام التي تشبه أيام الصليب. الحادي عشر: أنه إما أن يقال في الظلم بقول الجهمية المجبرة الذين يقولون: يفعل ما يشاء بلا حكمة ولا سبب ولا مراعاة عدل. وإما أن يقال بقول القدرية: أنه يجب عليه العدل الذي يجب على المخلوقين. وإما أن يقال: عادل منزه عن الظلم، ولكن ليس عدله كعدل المخلوق. فهذه أقوال الناس الثلاثة. الثاني عشر: أن الرب إذا قصد بهذا دفع ظلم إبليس، فهل اتحد بناسوت بعض أولاد آدم ليحتال على إبليس فيمنعه من ظلم من تقدم؟ فإن المنع من الشر الكثير أولى من المنع من الشر القليل. أتراه ما كان يعلم أن إبليس يعمل هذا الشر كله؟ فهذا تجهيل له. أو كان يعرف وعجز عن دفعه؟ فهذا تعجيز له. ثم ما الفرق بين زمان وزمان؟ أم كان ترك منعه عدلًا منه؟ فهو عدل في كل زمان. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذه الأوجه في جوابه على ما أوردوه من قضية الصلب والفداء في عقيدة النصارى، فردها من اثني عشر وجهًا كما سمعنا. وما سبق في الوجه الرابع هو تبع لما سبق. وهذه الأوجه الاثنا عشر كما سمعناه، من تأمل ذلك ودقق النظر فيه يجد فيه ظهور حال النصارى وتعلقهم بالخرافة والمنافي للعقل والفطرة، فضلًا عن الشرع. فاتهامهم الأنبياء بأن أرواحهم في النار مخالف للشرع ومخالف للعقل وللفطرة. فإذا كان الأنبياء في النار، فمن الذي يسلم بعدهم؟ مع ما يستلزم كما سمعنا من تجهيل الرب سبحانه وتعالى وتعجيزه. ثم هذا التناقض في جعل المسيح عليه الصلاة والسلام له جانب بشري يسمونه ناسوت، وجانب إله يسمونه لاهوت. وعجيب أن يكون إله يتسلط عليه مخلوق، فهذا غير مستصاغ لا عقلًا ولا فطرة، فضلًا عن الشرع. والأوجه التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى هي من باب التفصيل في إلزام المخالف. وإلا فخلاصتها يجتمع كما أشار إليه في المقدمة رحمه الله، بأن هذا من مضاحك العقلاء، ومن الخرافات التي حكايتها يغني عن الرد عليها. ولكن فصل رحمه الله تعالى لأجل أن يبين ويدقق ويوقف السامع والناظر. ومن أراد أن يجادل أنه في الحقيقة على معاني باطلة شرعًا وعقلًا وفطرة، وهي ظاهرة بما يغني عن العادة. إلا إذا كان عندكم شيء فيه إشكال بعينه فيوضح. إلى هنا إن شاء الله ما يعني. هذه عبارة من عباراتهم وأصلها أعجمي. أصل هذه اللفظة أعجمية، ولكنها عربت على تعبيرهم. ويريدون به الجانب البشري في المسيح، وهو من اصطلاحات الفلاسفة فلاسفة اليونان. أعجمي، أعجمي، مسيح أعجمي، موسيح، موسيح، موسيح.