الإيمان الأوسط  5

الإيمان الأوسط 5

الدرس في الإيمان الأوسط 5، الدرس الخامس:( وحينئذ فهؤلاء الذين أثبت لهم القرآن والسنة والإسلام دون الإيمان ... فيقول لمن ينتظر غائباً أي لما ويقول قد جاء لما يجيء بعد ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تفسير الإسلام والإيمان عند أهل السنة

يناقش تفسير الإسلام والإيمان عند أهل السنة والجماعة، ويبين أن الإيمان يشمل الاعتقاد والعمل والنية. يشرح أن هناك عبارات مختلفة في تفسير الإيمان ولكنها لا تتعارض بل هي إجمال وتفصيل.

اختلاف الوعيدية والمرجئة في مفهوم الإيمان

يتناول اختلاف الوعيدية والمرجئة في تعريف الإيمان والإسلام، ويبين أن الصواب هو أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. يشرح أن الوعيدية يرون الإيمان والإسلام شيئًا واحدًا بينما المرجئة يرون أن الإيمان لا ينقص بالمعصية.

تعريف الإسلام والإيمان ودرجاتهما وفق أهل السنة

يشرح تعريف الإسلام والإيمان ودرجاتهما وفقًا لبعض أهل السنة، حيث يرى أن الإسلام هو الأعمال الظاهرة والإيمان هو الأعمال الباطنة. يوضح أن الإيمان له درجات، فهناك إسلام دون إيمان كامل.

تصحيح رواية الإيمان في الصحيحين

يصحح رواية في الصحيحين للبخاري ومسلم حيث يجب أن تكون النسخة الصحيحة "الإيمان العمل" أو "الإيمان العمل الصالح". يبين أهمية تصحيح الروايات لضمان فهم صحيح للإيمان.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وحينئذ فهؤلاء الذين أثبت لهم القرآن والسنة الإسلام دون الإيمان، هل هم المنافقون الكفار في الباطن أم يدخل فيهم قوم فيهم بعض الإيمان؟ هذا مما تنازع فيه أهل العلم على اختلاف أصنافهم. فقالت طائفة من أهل الحديث والكلام وغيرهم: بل هم المنافقون الذين استسلموا وانقادوا في الظاهر، ولم يدخل إلى قلوبهم شيء من الإيمان. وهذا القول نقل عن بعض أهل الحديث والكلام. وأشار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مواضع من كتبه إلى معنى هذا الكلام، وأنه نقل عن بعض أهل الحديث خطأ، أي أنه لم يفهم عنهم ذلك على الوجه الصحيح. ويشبه هذا ما نقله ابن نصر عن طائفة من أهل الحديث أنها لا تفرق بين الإسلام والإيمان، فترى أن الإيمان والإسلام شيئان واحد. وهذا كذلك خطأ كما بينه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مواضع من كتبه، وأشار إلى أن ذلك مما حصل فيه الوهم في النقل. ونحوه ما نقل عن الإمام البخاري رحمه الله في هذا الباب من أنه لا يفرق بين الإسلام والإيمان، ويرى أنهما سواء. وهذا كذلك ليس بالصحيح عنه؛ فقد صح عنه رحمه الله التفريق؛ فقد بوّب رحمه الله في صحيحه بابًا فقال: باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة، ثم ذكر الآيات وذكر حديث سعد الذي مر معنا قريبًا، ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بين الإيمان والإسلام. وقد يكون بعضهم ممن ينسب إلى أهل الحديث نقل عنه نحو هذا، فيحمل ويوجه بتوجيه يستقيم مع عقيدة أهل السنة والجماعة. والكثير من المنقول عن الأئمة يكون فيه شيء من الإجمال، فيظن الظان أن هناك شيء من الاختلاف، والأمر ليس كذلك. فعلى سبيل المثال اختلفت عبارات أهل الحق من أتباع السلف الصالح في تفسير الإيمان، فجاء عن بعضهم أنه قول وعمل. وهذا الذي نقله اللالكائي رحمه الله عن أكثر الصحابة والتابعين. وروي عن الإمام البخاري رحمه الله أنه قال: لم أكتب إلا عن من قال الإيمان قول وعمل. وروي عن بعضهم أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص. وضوّب البخاري رحمه الله في كتابه وصحيحه بابًا فقال: باب في الإسلام وهو قول وفعل يزيد وينقص. وهكذا نقل هذا عن أبي عبيد القاسم، ونقله عن أهل الأمصار، وذكر في كتب العقائد. وهذا لا ينافي الذي قبله؛ إذ أن هذا فيه شيء من التفصيل، وذاك فيه شيء من الإجمال. وهكذا كذلك نقل في تفسير الإيمان أنه قول وعمل ونية. قال الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه الأم: كان الإجماع عن الصحابة والتابعين بعدهم ومن أدركناهم -يعني من أتباع التابعين- يقولون: الإيمان قول وعمل ونية. نقله اللالكائي كذلك في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة في الجزء الخامس. وهكذا كذلك نقل عنهم في تفسير الإيمان أنه قول وعمل ونية واتباع للسنة. وهذا كذلك روي عن جماعة من الصحابة، منهم علي وابن مسعود وغيرهم رضي الله عنهم. قال سهل التستري رحمه الله: الإيمان بلا عمل كفر، وقول وعمل بلا نية نفاق، وقول وعمل ونية بلا سنة بدعة. ونقل هذا كذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى في الجزء السابع. وكذلك فسر الإيمان، وهذا هو الذي جرى عليه عمل أهل السنة والجماعة وتعريفهم: أنه اعتقاد بالجنان، وعمل بالجوارح والأركان. وهذا كذلك نقل عن جماعة من الصحابة، نقله الآجري في الشريعة رحمه الله. ويزيد بعضهم: يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان. وهذه العبارات من تأمل فيها لم يدخل في نفسه أن بينها تضاد وتعارض، بل يجزم أن فيها شيء من الإجمال والتفصيل للتعارض. ونقل هذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى وفي كتابه الإيمان الكبير، وبيّن أن هذه العبارات ليس فيها شيء من التضاد، لكن بعض الناس قد يفهم ذلك خطأ أو يريد أن يستكثر بقوله الباطل ببعض قول أهل الحق الذي يكون فيه شيء مما يستطيع أن يلبس به، فينسب إلى أهل الحق قولًا لم يقولوه صريحًا، وإنما يحمل بعض كلامهم ما لا يحتمل. قال رحمه الله تعالى: وأصحاب هذا القول قد يقولون: الإسلام المقبول هو الإيمان، ولكن هؤلاء أسلموا ظاهرًا لا باطنًا. ومعناه أنه لو قدر أن هذا صح عن بعض أهل الحديث والكلام، فليس معناه أنهم يوافقون الوعيدية؛ إذ الوعيدية يرون أن الإيمان والإسلام شيئان واحد إذا ذهب بعضه ذهب كله. وأما على هذا المنقول ليس كذلك؛ فالإيمان والإسلام يتجزأ ويتبعض. فيكون قول من قال من أهل الحديث بهذا القول ليس هو يوافق قول الوعيدية، وكذلك المرجئة في هذا الباب؛ لأن الوعيدية والمرجئة جعلوا الإيمان والإسلام شيئًا واحدًا لا يتجزأ ولا يتبعض. وعند ذلك قالوا: إذا ذهب ذهب كله، وإذا بقي بقي كله. فأخذ الوعيدية بهذا اللازم فقالوا بعدم إيمان صاحب الكبيرة، وأخذ المرجئة بضد هذا فنظروا بعين عوراء، ولكن على ضد العين العوراء التي عند الوعيدية، فقالوا: إذا صاحب المعصية كامل الإيمان؛ فالإيمان لا ينقص ولا يتبعض ولا يتجزأ. فإذا أثبتنا له إيمانًا فهو إيمان كامل؛ لأنه لا يتجزأ ولا يتبعض. وهذا خطأ، والصواب كما سيأتي إن شاء الله بيانه وتوضيحه: أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وأن نواقص الإيمان منها ما ينقضها ويذهبها بالكلية، ومنها ما قد ينقصها ولا ينقضها بالكلية. قال رحمه الله تعالى: ولكن هؤلاء أسلموا ظاهرًا لا باطنًا، فلم يكونوا مسلمين في الباطن، ولم يكونوا مؤمنين. وقالوا: إن الله سبحانه يقول: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾، يوجب أن يكون الإيمان منه. وهؤلاء يقولون: كل مؤمن مسلم، وكل مسلم مؤمن إذا كان مسلمًا في الباطن. وأما الكافر المنافق في الباطن فإنه خارج عن المؤمنين المستحقين للثواب باتفاق المسلمين، ولا يسمون بمؤمنين عند أحد من سلف الأمة وأمتها، ولا عند أحد من طوائف المسلمين إلا عند طائفة من المرجئة، وهم الكرامية الذين قالوا: إن الإيمان هو مجرد التصديق في الظاهر. فإذا فعل ذلك كان مؤمنًا وإن كان مكذبًا في الباطن، وسلموا أنه معذب مخلد في الآخرة، فنازعوا في اسمه لا في حكمه. ومن الناس من يحكي عنهم أنهم جعلوهم من أهل الجنة، وهو غلط عليهم. ومع هذا فتسميتهم له مؤمنًا بدعة ابتدعوها مخالفة للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة. وهذه البدعة الشنعاء هي التي انفرد بها الكرامية دون سائر مقالاتهم. وفي هذا لفتة إلى ضلال هذه الطائفة من المرجئة في مسمى الإيمان؛ إذ حصروا ذلك في النطق، فاستلزم ذلك عندهم هذا الباطل. وحصروا ذلك في التصديق: أن الإيمان هو مجرد التصديق في الظاهر، فإذا فعل ذلك كان مؤمنًا. وكذلك نقل عن طوائف أنه يكون بالنطق -يعني بالنطق باللسان فقط- وهذا باطل؛ بل دلت أدلة الكتاب والسنة أن الإيمان قول وعمل، فلابد أن يكون له عمل قلبي فضلًا عن العمل الظاهر، عمل في الباطن واعتقاد في الباطن فضلًا عن العمل في الظاهر. ولهذا فكل مسلم مؤمن، وليس كل مسلم مؤمن. فإذا أثبتنا الإيمان فنحن من باب أولى نثبت الإسلام، وإذا أثبتنا الإسلام فلا يستلزم إثبات الإيمان؛ لأنه قد يكون ناقصًا في إيمانه بوجود بعض النواقص من التقصير في الواجبات أو الوقوع في المحرمات كما سيأتي إن شاء الله بيانه. قال رحمه الله: قال الجمهور من السلف والخلف: بل هؤلاء الذين وصفوا بالإسلام دون الإيمان قد لا يكونون كفارًا في الباطن، بل معهم بعض الإسلام المقبول. وهذا في حق من وصف بما تقدم. قال: وهؤلاء الذين أثبت لهم القرآن والسنة الإسلام دون الإيمان، هل هم المنافقون الكفار في الباطن أم يدخل فيهم قوم ممن عندهم بعض الإيمان؟ وسيأتي معنا أن الصواب أن فيهم هؤلاء وهؤلاء؛ فيهم قوم من أهل النفاق الباطن، وفيهم آخرون ممن عنده النفاق العملي الذي عنده شيء من الإيمان. فإذا المنقول أولًا عن بعض أهل الحديث وطوائف من أهل الكلام هو تفسير لبعض المعنى وذكر لبعض الحق. فإن صح عنهم نقلًا فيحمل أنهم ذكروا البعض، ولا يستلزم ذلك نفي البعض الآخر. ولو صح أنهم نفوا لكان خطأ. وهنا أبان رحمه الله أن قول الجمهور من السلف ومن تابعهم من الخلف هو أن هذا المعنى يحتمل هذين المعنيين المذكورين؛ فقد يكون قال: بل هؤلاء الذين وصفوا بالإسلام دون الإيمان قد لا يكونون كفارًا في الباطن، بل معهم بعض الإسلام المقبول -يعني من باب أولى أن يكون فيهم كذلك من هو كافر في الباطن-. فإذا كلا الطائفتين محتملة، والواقع يثبت أن هؤلاء وهؤلاء كانوا في الوجود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كما دلت عليه الأدلة وسيأتي معنا إن شاء الله. قال: وهؤلاء يقولون: الإسلام أوسع من الإيمان؛ فكل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمن. ويقولون في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن»، أنه يخرج من الإيمان إلى الإسلام. ودوروا للإيمان دائرة أصغر -يعني دائرة منها في جوفها- وقالوا: إذا زنى خرج من الإيمان إلى الإسلام، ولا يخرجه من الإسلام إلى الكفر. والحديث مشهور، حديث أبي هريرة في الصحيحين، وجاء معنا عن ابن عباس وغيره. وهذا الحديث مع غيره من أحاديث كثيرة فيها هذا المعنى هي تفهم بهذا الفهم الذي أشار إليه، وهو قول جمهور السلف ومن تبعهم من الخلف: من أن هؤلاء لا ينفى عنهم الإيمان المطلق الذي يتميز به عن الكافرين، ولكن لا ينفى عنهم مطلق الإيمان؛ أي مسمى الإيمان الذي يتميز به عن الكافرين. ولكن ينفى عنهم الإيمان المطلق؛ أي الإيمان الكامل. فنفرق بين مطلق الإيمان والإيمان المطلق؛ فمطلق الإيمان أي مسمى الإيمان، والإيمان المطلق أي الإيمان الكامل. فالله عز وجل نفي عن هؤلاء الإيمان الكامل. وأدلة ذلك كثيرة، وقد مر معنا شيء من ذلك في قول الله عز وجل في سورة الأنفال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ إلى أن قال في آخر الآية: ﴿أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾. فهذه الأدلة تنفي حقيقة الإيمان أو قل بعبارة أخرى: تنفي كمال الإيمان، لكن كما تقدم المراد بالكمال هو الكمال الواجب، الكمال المستحب. وبهذا المعنى يكونون ليسوا بمؤمنين؛ أي الإيمان الكامل أو الإيمان الصادق أو الإيمان الحق أو قل الإيمان المطلق. وأما معنى لا يؤمن -أي كافر- فهذا ليس بصحيح. وأما المثال الذي مثله بأن دوروا تدويرًا وتدويرًا آخر بداخله -يريد أنهم وضحوا ذلك بالرسم- فرسموا دائرة كبيرة وبداخلها دائرة صغيرة؛ الدائرة الكبيرة هي الإسلام، والدائرة الصغيرة في داخلها الإيمان. فإذا خرج عن الإيمان انتقل إلى الإسلام، ولا ينتقل إلى خارج الإسلام. وعلى هذا يصح ما تقدم: أن كل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمنًا. قال رحمه الله تعالى: ودليل ذلك أن الله تبارك وتعالى قال: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾، ﴿وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾، ﴿قُلْ تَعْلَمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾. قال: فقد قال تعالى: ﴿قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾. وهذه الآيات هي آيات في سورة الحجرات التي ذكر الله عز وجل فيها القتل والغيبة والسخرية و،عددا من المعاصي. ومع ذلك سمى أهلها فيها مؤمنين. قال سبحانه: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾. والقتل في الأعراب كثير. فالآية فيها نفي الإيمان وإثبات الإسلام، فدل على أن هؤلاء ليسوا بكفار؛ ليسوا بكفار. قال: فقد قال تعالى: ﴿قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾. وفي هذا دليل لما تقدم من قول بعض أهل السنة: أن الإسلام الأعمال الظاهرة، والإيمان الأعمال الباطنة. قال رحمه الله: وهذا الحرف -أي لما- ينفى به ما قرب وجوده، وانتظر وجوده، ولم يوجد بعده. فيقول لمن ينتظر غائبًا: أي لما يأتي. ويقول: قد جاء لما يجيء بعد -يعني معناه أننا ننتظر مجيئه-. وكذلك من دخل في الإسلام نحن ننتظر دخول الإيمان إليه بماذا؟ بحسن إسلامه واستقامته وطاعته. طيب نقف إلى هنا ونكمل الباقي إن شاء الله في درس لاحق لانتهاء الوقت. والله تعالى أعلم. سأل أحد الإخوة: في عبارة مرت معنا في درس الإيمان الأوسط، جاء في لفظ الذي في نسخنا: قال الزهري: الإسلام الكلمة والإيمان العمل. وفي بعض النسخ: الإسلام الكلمة والإيمان العلم. هكذا في بعض النسخ. والصواب ما في نسختنا: والإيمان العمل. هكذا هو في الصحيحين في البخاري ومسلم، والإيمان العمل. بل جاء في رواية: العمل الصالح. فالنسخة التي فيها: الإيمان العلم خطأ، يصوب: الإيمان العمل. هكذا جاء في لفظ الصحيحين. وإلى هنا والله تعالى أعلم.