الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 21

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 21

الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 21، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مفهوم الإجماع وأهميته في الإسلام

يتناول المقطع مفهوم الإجماع في الأمة الإسلامية وأنه دليل على صحة الدين. كما يشير إلى أن الأمة لا تجتمع على ضلالة وأن الله أكمل الدين.

مقارنة بين الإسلام والمسيحية

يُقارن بين دين الإسلام ودين النصارى، حيث يُبين ثبات أحكام الإسلام وتغير أحكام النصارى. كما يشير إلى تجديد الإسلام لدين الناس.

تحذير من البدع وتأثير اليهود والنصارى

يحذر من ضلال بعض المسلمين وتأثرهم ببدع اليهود والنصارى، ويشير إلى أن بعض الممارسات عند المسلمين هي من جنس ما فعله اليهود والنصارى.

وجوب اتباع الحق وترك البدع

ينبغي لمنصف يبحث عن الحق أن يفرح بالحق ويترك الشك والباطل والبدع، حيث أن دين الله لا يقوم على البدع والجهل.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: وتعبدهم للرهبانية، وامتناعهم من الختان، وترك انطهارة الحدث، والقبض، فلا يجبون غسل جنابة، ولا وضوءًا، ولا يجبون اجتناب شيء من القبائث في صلاتهم، لا عذرة ولا بولًا ولا غير ذلك من القبائث، إلى غير ذلك، كلها شرائع أحدثوها وابتدعوها بعد المسيح عليه السلام، ودان بها أئمتهم، وأجمعورهم، ولعنوا من خالفهم فيها، حتى صار المتمسك فيهم بدين المسيح المحب مغلوبًا مقموعًا قبل أن يبعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم. وأكثر ما هم عليه من الشرائع والدين لا يوجد منصوصًا عن المسيح عليه السلام. وأما المسلمون، فكل ما أجمع عليه إجماعًا ظاهرا يعرفه العامة والخاصة، وهو منقول عن نبيهم صلى الله عليه وسلم، لم يحدث ذلك أحد لا باجتهاده ولا بغير اجتهاده، بل ما قطعنا بإجماع أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه يوجد مأخوذًا عن نبيهم. وأما ما يظن فيه إجماعهم ولا يقطع به، فمنه ما يكون ذلك الظن خطأ، ويكون بينهم فيه نزاع. ثم قد يكون نفس الرسول صلى الله عليه وسلم مع هذا القول، وقد يكون مع هذا القول. ومنه ما يكون ظن الإجماع عليه صوابًا، ويكون فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أثر خفيت دلالته أو معرفته على بعض الناس. وذلك أن الله تبارك وتعالى أكمل الدين من محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، وبينه، وبلغه البلاغ المبين، فلا تحتاج أمته إلى أحد بعده يغير شيئًا من دينه، وإنما تحتاج إلى معرفة دينه الذي بعث به فقط. وأمته لا تجتمع على ضلالة، بل لا يزال في أمته طائفة قائمة بالحق حتى تقوم الساعة. فإن الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وأظهره بالحجة والبيان، وأظهره باليد والسنان، ولا يزال في أمته أمة ظاهرة بهذا وهذا حتى تقوم الساعة. والمقصود هنا أن مجتمعًا عليه الأمة إجماعًا ظاهرا تعرفه العامة والخاصة، وهو منقول عن نبيهم صلى الله عليه وسلم. ونحن لا نشهد بالعصمة إلا لمجموع الأمة، فأما كثير من طوائف الأمة، فيهم بدع مخالف للرسول، وبعضها من جنس بدع اليهود والنصارى، وفيهم فجور ومعاصي، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء من ذلك، كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ عَصَوَكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾، قال صلى الله عليه وسلم: «من رغب عن سنتي فليس مني». وذلك مثل إجماعهم على أن محمدًا صلى الله عليه وسلم أرسل إلى جميع الأمم، أهل الكتاب وغير أهل الكتاب، فإن هذا تلقوه عن نبيهم صلى الله عليه وسلم، وهو منقول عندهم نقلًا متواترًا يعلمونه بالضرورة. وكذلك إجماعهم على استقبال الكعبة البيت الحرام في صلاتهم، لأن هذا الإجماع منهم على ذلك مستند إلى النقل المتواتر عن نبيهم، وهو مذكور في كتابهم. وكذلك الإجماع على وجوب الصلوات الخمس، وصوم شهر رمضان، وحج البيت العتيق الذي بناه إبراهيم خليل الرحمن، ودعا الناس إلى حجه، وحجته الأنبياء حتى حجه موسى من عمران، ويونس من متى، وغيرهما. وإجماعهم على وجوب الاتساب من الجنابة، وتحريم الخبائث، وإيجاب الطهارة بالصلاة، فإن هذا كله مما تلقوه عن نبيهم، وهو منقول عنه صلى الله عليه وسلم نقلًا متواترًا، وهو مذكور في القرآن. وأما النصارى، فليست الصلوات التي يصلونها منقولة عن المسيح عليه السلام، ولا الصوم الذي يصومونه منقولًا عن المسيح، بل جعل أولهم الصوم أربعين يومًا، ثم زادوا فيه عشرة أيام، ونقلوه إلى الربيع، وليس هذا منقولًا عندهم عن المسيح عليه السلام. وكذلك حجهم للقمامة وبيت لحم وكنيسة صيدنايا، ليس شيء من ذلك منقولًا عن المسيح عليه السلام. بل وكذلك عامة أعيادهم، مثل عيد القلندس، وعيد الميلاد، وعيد الغطاس وهو القداس، وعيد الخميس، وعيد الصليب الذي جعلوه في وقت ظهور الصليب لما أظهرته هيلانة الحرانية الفندقانية أم قسطنطين بعد المسيح عليه السلام في مائتين من السنين، وعيد الخميس والجمعة والسبت التي في آخر صومهم، وغير ذلك من أعيادهم التي رتبوها على أحوال المسيح، والأعياد التي ابتدعوها لكبرائهم، فإن ذلك كله من بدعهم التي ابتدعوها بلا كتاب نزل من الله تعالى. بل هم يبنون الكنائس على اسم بعض من يعظمونه، كما في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنهم إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك التصاوير، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة». وهذا بخلاف المساجد التي بنيت لله عز وجل، كما قال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾، وقال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾، وقال تعالى: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾. والنصارى كأشباه من المشركين يخشون غير الله ويدعون غير الله. أولد رحمه الله تعالى هذا الفصل ليبين به أن دين الإسلام جاء ليدعو العرب وغيرهم حتى من أهل الكتاب، لأن أهل الكتاب دينهم غير وبدل وزيد فيه ونقص، فلذلك لم يصلح دينا يتعبد لله عز وجل به. فأنزل الله عز وجل كتابه وبعث رسوله ليجدد للناس أمر دينهم، ولأجل أن يعود الناس إلى عبادة ربهم على الوجه الذي يحب ويرضى. ولهذا وضع هذه المقارنة في هذه العبادات، كيف أن دين الإسلام أحكامه ثابتة بما ثبت في القرآن، وهو المتواتر، وبصحيح السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام، وبإجماع الأمة. وأما دين النصارى فهو أكثره من المغير والمبدل. فضرب أمثلة في الطهارة، فأكثر النصارى لا يعرفون أحكام الطهارة ولا يأتون بشيء منها. وقليل منهم من هو باقي على دين المسيح، فيعرف أحكام الطهارة، ولكن كما قال رحمه الله: فهو مغلوب مقموع. ومعنى أن حكمه الذي يعمل به لا يكاد يعرف عند النصارى، غلب بكثرة الهالكين، ومقموع يعني ليس فقط ترك، يعني صار قول شاذ عندهم وترك، بل إنه يحارب ويبين للناس أن هذا القول خطأ وأنه خلاف الصواب. وأشار إلى أن دين الإسلام دين أكثره نقل بالإجماع، وثبت بالقرآن وصحيح سنة النبي عليه الصلاة والسلام. وقليل مما تمسك به بعض من ضل من المسلمين هو ليس من دين الله، وقد حذر منهم ربنا ونبينا عليه الصلاة والسلام، كما أشار إلى ذلك بقوله: ﴿فَإِنْ عَصَوَكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾، ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾، والحديث: «من رغب عن سنتي فليس مني». حديث أنس، وعبد الله بن عمر. والمقصود أن هؤلاء حالهم كحال من ضل من اليهود والنصارى. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: «لتتبعن سنة من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه». قالوا: اليهود والنصارى؟ قال: «فمن؟». فوضع ضلال في بعض المسلمين وليس في كل المسلمين أو أغلبهم. وهذا الفرق أن دين الإسلام محفوظ، ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾، حفظ الله دين الله وذكره، وظل قواعده قليلة. والعكس عند اليهود والنصارى، لا يكاد يوجد الحق عند أحد، إن وجد وجد بعض الحق وهو مغلوب مقموع مقهور، كما أشار رحمه الله. وإلا فأكثر الدين الذي عندهم من البدع والمحدثات، ومما فيه تغيير وتفصيل ومما فيه اختلاف. كما أشار رحمه الله إلى الصيام، فصيام الأولين منهم كما قال: بل جعل أولهم يعني أوائل النصارى الصوم أربعين يومًا، وصار عند المتأخرين خمسين يومًا، وصار عند الآخرين كذلك إلا أنه نقل يعني من وقته الصحيح الذي عندهم صحيح ليس هو صحيح عن المسيح، لكن الذي كان عند الأولين منهم نقل إلى الربيع، وذلك ترغيبا وطلبا للوقت الحسن. وآثد حجهم للقمامة أو المراد به اسم كنيسة في بيت المقدس وهي التي تسمى أحيانا بالقيامة تسمى بالقيامة وتسمى بالقمامة كما أشار المؤلف رحمه الله. وهكذا الكنائس الأخرى، وهذا مما لم يشرع، بل الذي علم من أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام أن الأنبياء جميعا حجوا إلى البيت الحرام، ما حجوا إلى كنيسة ولا إلى مسجد، بل كانوا يحجون إلى البيت الحرام. وقد ذكر النبي عليه الصلاة والسلام عددا من الأنبياء حجوا إلى البيت الحرام. وهكذا كذلك أعيادهم أكثرها أعياد محدثة في خلاف عيد أهل الإسلام، فهو عيد شرعه الله، وما أحدثه بعض المسلمين من الأعياد المحدثة هو من جنس ما أحدثه اليهود والنصارى مردود، كما أن ما عند اليهود والنصارى مردود لأنه مما كان من التغيير والتبديل. لكن لما كان دين الإسلام أصله باقي أي النقي الصافي باقي، فتميز الحق من الباطل. وأما أولئك ما تميز عندهم الحق من الباطل لأنه لم ينقل بشيء صحيح عن نبيهم ما يوضح ذلك. وما ذكره من أعياد لعل المعلق ذكر عندكم شيء في تفسيرها، كما ذكر عندي المعلق، فهي أعياد من أعياد النصارى، وكلها مبنية في أشياء محدثة مبتدعة، والغلو ببعض أحبارهم ورهبانهم، وكنائس تبنى كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عائشة وغيرها على قبور أنبيائهم وصالحيهم: «إذا مات فيهم الرجل الصالح العبد الصالح أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا تلك الصور». ثم ختم بالآيات التي تبين أن الله عز وجل أمر بتوحيده وعبادته، وأن لا تكون المساجد إلا له سبحانه، أي مواضع السجود، وكذلك أعضاء السجود. فصار النصارى كأشباه من المشركين يخشون غير الله ويدعون غير الله. فإذا كان كذلك، فإذا حري بكل منصف يريد الحق أن يفرح بالحق الذي جاء من عند الله سبحانه وتعالى، وأن يترك ما هو فيه من شك وتيه واختلاف، فضلا عن الباطل الذي يستيقن كل منصف أنه باطل. فكل منصف لا يرضى بالشرك ويعلم أن الشرك ليس من دين الله، وكل منصف يعرف ويعلم أن دين الله لا يكون بالبدع وبما يحدثه الناس، ولا يكون كذلك بالجهل بما بعث الله به رسوله. فإن أكثر ما هم عليه ليس عندهم فيه سند صحيح عن نبيهم أنه فعله أو أنه أمر به. فبهذا كله يشير رحمه الله إلى وجوب متابعة ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام. والله تعالى أعلم.