الدرس في كتاب الطهارة 21، الدرس الحادي والعشرون:فيه( ما يؤخذ من الحديث ... 9ـ إن هذه الصفة هي صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم الكاملة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول شرح فضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن لفوائد حديث الوضوء واستحباب غسل اليدين ثلاثًا قبل الوضوء. يشير إلى التيامن في تناول ماء الوضوء ومشروعية التمضمض.
يتحدث عن تفاصيل الوضوء الشرعي كما ورد في هدي النبي عليه الصلاة والسلام، مع التركيز على مشروعية التمضمض والاستنشاق والاستنثار وغسل الوجه واليدين مع المرفقين ثلاثًا.
يشرح كيفية الوضوء وترتيبه كما ورد في السنة النبوية، ويبين أهمية اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الوضوء مع التشديد على الترتيب في غسل الأعضاء.
يؤكد على أهمية إكمال صفة الوضوء لتحصيل الأجر العظيم، حيث ورد في الحديث أن من توضأ وضوءا كاملا ثم صلى ركعتين بخشوع غفر الله له ما تقدم من ذنبه.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. قال الشارح رحمه الله تعالى: قال ما يؤخذ من الحديث. قال أولًا: مشروعية غسل اليدين ثلاثًا قبل إدخالهما في ماء الوضوء عند التوضع، أي من فوائد هذا الحديث استحباب غسل اليدين ثلاثًا قبل إدخالهما في الإناء. ودلت على هذا أحاديث كثيرة كما سيأتي معنا، كذلك حديث عبد الله بن زيد، وهكذا كذلك ما مر معنا من حديث أبي هريرة. وجاء كذلك عند أحمد والنسائي من حديث أوس بن أبي أوس: «أن النبي صلى الله عليه وسلم استوكف ثلاثًا». فهذه تسمى هذه الصفة وهذا الفعل يسمى استيكافًا أو استوكافًا، ومعنى استوكف يعني غسل كفيه ثلاثًا. وهذا من الاختصار في اللغة العربية، وهو كثير، من يذكر لنا أمثلة للاختصار في اللغة العربية: حوقل يعني قال: «لا حول ولا قوة إلا بالله»، استرجع يعني قال: «إن لله وإن إليه راجعون»، وهنا استوكف يعني غسل كفيه ثلاثًا أو كرر غسل كفيه. وهكذا ومن يستحضر شيئًا من الاختصار في كلام العامة وهو له أصل في لغة العرب، ها استحضرون شيئًا عندكم شيء؟ ها هلل، نعم، هل «لا إله إلا الله» هذا كذلك في الشرع، لكن نريد شيئًا لم نعرفه في الشرع. أنا ما وقفت عليه، ولكن وقفت على مثلًا عن نفسي أعرف كلمة «تطرف»، نعم، النحت، النحت هذا في اللغة، لكن نريد نأتي بأشياء فيها هذا المعنى. يقولون: «تطرف» يعني اغسل أطرافك، إذا قلت للولد: «اذهب فتطرف»، ليس معنى يجلس في الطرف، لكن معنى يغسل أطرافك، يغسل وجهه ويديه ورجليه، هذا معنى «تطرف». وهكذا أشياء أخرى تذكر على وجه الاختصار والنحت، ومنه استوكف أي غسل كفين. ومر معنى أنه مستحب، إلا أنه يتأكد ويكون واجبًا متى؟ إذا استيقظ من نومه، نعم، إذا استيقظ من نومه فيغسلهما ثلاثًا. قال رحمه الله تعالى: ثانيًا التيامن في تناول ماء الوضوء لغسل الأعضاء. وقد وردت الأدلة باستحباب التيامن عمومًا، يعني أن التيامن يبدأ به كل أمر حسن، كما في حديث عائشة وسيأتي معنا إن شاء الله: «أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يعجبه التيامن في شأنه كله»، يعني يبدأ باليمين. وسواء ما ذكر في هذا الحديث، فإنه أفرغ بيمينه، فلما غسل كفيه ثلاثًا أخذ الماء بيمينه. وهكذا كذلك أفرغ الإناء على يمينه، يعني بدأ بغسل الكف اليمنى. أفرغ الإناء على اليمين، ويدل عليه ما جاء في حديث علي عند أبي داود قال: «فأفرغ على الإناء أو من الإناء على يمينه». ومعنى أن التيامن في الوضوء يكون بأخذ الماء، وكذلك البدء بالغسل تغسل اليمين وتأخذ الماء باليمين، وهذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام. قال: ثالثًا مشروعية التمضمض. وقبل ذلك كذلك في هذا الحديث كما في أوله جواز الاستعانة في إحضار الماء للطهارة، لأنه دعا بوضوء. وهذا كما قال النووي رحمه الله: لا خلاف فيه. ثم قال: ولكن الأفضل خلافه. ومعنى الأفضل خلافه أن الإنسان يأتي بالماء لنفسه، لعموم ما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام من أمر أصحابه أن لا يسأل الناس شيئًا، حتى بايعهم على ذلك عليه الصلاة والسلام. طيب إذا كان كذلك، فلماذا فعل هذا النبي عليه الصلاة والسلام؟ الجواب: إما أن يكون لبيان المشروعية، أو إذا عارض ذلك ما هو أفضل منه فهو يجوز. والأفضل منه أحوال من هذه الأحوال: أن يكون أسرع في أداء العبادة، وهذا أفضل، أو أرفق بالناس، وهذا أفضل؛ لأنه لو أتى بالماء بنفسه ربما تأخر الناس، أو كذلك أحب لهذا الذي يخدمه، إذا كان هذا أحب، إذن تؤدي له الأحب. وكل هذا قد كان مع النبي عليه الصلاة والسلام، فدل على أنه لم ينافِ أفضل أبدًا. قال رحمه الله تعالى: ثالثًا مشروعية التمضمض، وإنما الخلاف في وجوبهما. وتقدم أنه هو الصحيح. لا، قال: مشروعية التمضمض والاستنشاق والاستنثار على هذا الترتيب، ولا خلاف في مشروعيتهما، وإنما الخلاف في وجوبهما. وتقدم أنه هو الصحيح. مر الكلام على بحث المضمضة والاستنشاق والاستنثار بما يغني عن الإعادة، لكن المراد التنبيه هنا استحباب أن تكون ثلاثًا بثلاث غرفات كما جاء في الحديث: ثلاثًا بثلاث غرفات، يعني نصف الماء للمضمضة ونصفه للاستنشاق بكف واحدة كما في هذا الحديث: ثلاثًا بثلاث غرفات. وفي حديث ابن عباس في الصحيح في البخاري وغيره: «فغرف غرفة فمضمضة واستنشاق»، يعني الغرفة الواحدة للمضمضة وللاستنشاق. وما يفعله العامة من جعل الاستنشاق بماء جديد، هذا خلاف السنة، خلاف الأفضل والأكمل من هدي النبي عليه الصلاة والسلام. قال: رابعًا غسل الوجه ثلاثًا. قال: وحده من منابت شعر الرأس إلى الذقن طولًا. هذا منابت شعر الرأس، وهو يختلف من إنسان إلى آخر، بعض الناس قد ينزل أكثر، والمشقة تجلب التيسير، وبعض الناس قد يرتفع أكثر، وهكذا. ومن لم يكن له شعر، فمن أين يبدأ؟ يبدأ من أصل منابت الشعر. يبدأ من أصل منابت الشعر. قال: والذقن كذلك إن كان للذقن اختلاف في الحد، فمن أين؟ مر معنا قريبًا في دروس سابقة: أنه يفرق بين الذقن واللحية الكثيفة واللحية غير الكثيفة، فالكثيفة يكفي مسح ظاهرها، والخفيفة التي يظهر من تحتها أثر البشرة، فتخلل وتغسل البشرة. والمشقة تجلب التيسير. قال: ومن الأذن إلى الأذن عرضًا، هذه الأذن وهذه الأذن من الأذن إلى الأذن عرضًا. وهل الأذنان من الوجه أو من الرأس؟ في هذا خلاف بين أهل العلم. وقد ورد حديث حسنه كثير من أهل العلم: «الأذنان من الرأس»، فعلى صحة هذا الحديث فغسلهما يكون مع الرأس، وعلى عدم صحة هذا الحديث فيغسلان مع الوجه إن شاء، أو غسلهما مع الرأس إن شاء. وبكلا القولين قد قال جماعة من أهل العلم. قال: وكذلك يثلث في المضمضة والاستنشاق؛ لأن الأنف والفم من مسمى الوجه. وقد مر معنا الكلام على هذه المسألة. قال: فالوجه عند العرب ما حصلت به المواجهة. قال: خامسًا غسل اليدين مع المرفقين ثلاثًا. وقلنا: أن «مع» و«إلى» يدل على دخول المغيا في المغيا فيه. ومعناه: من أطراف الأصابع إلى ما بعد المرفقين، إلى ما بعد المرفقين. وهنا ننتبه لشيء يخطئ فيه الكثير من العامة والمبتدئين، حتى من طلبة العلم، وهو أنهم إذا غسلوا اليدين ربما تركوا غسل الكفين. وهذا خطأ؛ لأن غسل الكفين منفصلتين مستحب، وغسل اليدين كاملتين من أطراف الأصابع إلى ما بعد المرفقين واجب. ويخطئ الكثير من العامة يبدأ إذا غسل يديه تحت الصنبور يأخذ من طرف المفصل إلى أعلى، ولا يغسل الكف، ولا يغسل الكف على اعتبار أنه قد غسل الكف. غسل الكف غسل المستحب، ولكن الغسل الواجب الآن وقته أن يغسله بعد غسل الوجه، بعد أن غسل وجهه يغسل يديه كاملتين، كل يد كاملة. قال: غسل اليدين مع المرفقين ثلاثًا. وحديث عثمان ورد أنه ثلاثًا، وسيأتي معنا إن شاء الله: أنه يجوز أقل من ذلك كما جاءت في بعض الروايات، أي مرتين. حديث عبد الله بن زيد. قال: سادسًا مسح جميع الرأس مرة واحدة، يقبل بيديه عليه ثم يدبر بهما. هكذا يقبل بيديه عليه ويدبر بهما، يذهب ويرجع، ويبدأ من مقدم الرأس من هنا يبدأ من هنا وينتهي، ثم يرد. طيب إن قال قائل: أنا عندي شعر وإذا ذهبت ورددت صار الشعر غير مرتب، إذن أحتاج أن أرد مرة ثالثة ويصير الآن ذهاب ورجوع وذهاب ثلاث مرات. الجواب: لا، لا تفعل هذا، هذا خلاف السنة. اذهب بهما وارجع، ثم اغسل رجليك. فإذا انتهيت من غسل الرجلين وخرجت من موضع الوضوء لا بأس رتب شعرك كما تريد. من كان له شعر فليكرم شعره، لكن لا تجعله من سنة الوضوء. فرق بين المسألتين: بين أن تجعله من سنة الوضوء فتخالف سنة النبي عليه الصلاة والسلام. النبي عليه الصلاة والسلام فعل مرتين، وأنت تفعل ثلاثًا بكل وضوء، ثلاثًا ثلاثًا كما يفعل بعض الناس، وربما حتى بعض طلبة العلم ممن له شعر كثير يصير عنده المسح ثلاث مرات: يذهب ويرجع ويذهب مرة أخرى، ليس هذا مرة. لو حصل مرة أو مرتين أو أحيانًا لا بأس، لكن أن يتكرر مع كل وضوء مع كل وضوء مع كل وضوء تصير سنة من سنة الوضوء، لا، لا تغير صفة وضوء النبي عليه الصلاة والسلام. احرص على السنة. اذهب وارجع مرة واحدة ذهابًا وإيابًا، ثم بعد ذلك لو انتهيت من الوضوء رتب شعرك بما تريد، حتى بالمشط. مشط رأسك على أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن الترجل إلا غِبًا، يعني ليس دائمًا. أنت أمام المرآة والمشط والمزيل تترفع عن هذا، يعني لا ينشغل بهذا كثيرًا، عنده ما هو أهم وأعظم. قال رحمه الله تعالى: سابعًا غسل الرجلين مع الكعبين ثلاثًا. غسل الرجلين مع الكعبين، ومر معنى «معنى الكعبين» المذكور في الحديث، وهكذا كذلك العقد والفرق بين الكعب والعقد. قال: ثامنًا وجوب الترتيب في ذلك؛ لإدخال الشارع الممسوح وهو الرأس بين المغسولات. ملاحظة للترتيب بين هذه الأعضاء، يعني لو كان الترتيب غير مقصود ما ذكر ذلك في الآية على هذا الترتيب، لأخر المسح إلى آخر شيء. لكن ذكر المسح في وسط الغسل يدل ذلك على اعتناء الشرع بالترتيب. وفعل النبي عليه الصلاة والسلام لم يثبت أنه خالف في هذه الصفة أبدًا إلا المضمضة والاستنشاق، يعني أنه أخر، وهذا جائز؛ لأنه ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. وأما ما ذكر في سائر الأعضاء الأخرى لم يثبت. قال: تاسعًا أن هذه الصفة هي صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم الكاملة، أي الذي وردت به الأحاديث الكثيرة عنه عليه الصلاة والسلام. فإذا كان كذلك فينبغي الإنسان أن يحرص على هذه الصفة ما استطاع إلى ذلك سبيلًا؛ لأنها أكمل صفات الوضوء، ولهذا ورد فيها هذا الفضل، ولم يرد في غيرها من الأحاديث الأخرى: «من توضأ نحو وضوء هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه». طيب نكتب بهذا ونترك الباقي إلى درس لاحق والله تعالى أعلم. شكرًا على المشاهدة.