القول السديد في مقاصد التوحيد  72

القول السديد في مقاصد التوحيد 72

الدرس في القول السديد في مقاصد التوحيد 72، الدرس الثاني والسبعون:من( باب قول الله تعالى:وعلى فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ... ومن توكل على غير الله وتعلق به وكل إليه وخاب أمله ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مفهوم التوكل على الله وعلاقته بالخوف

التوكل على الله هو الاعتماد عليه مع الأخذ بالأسباب، ويرتبط بالخوف منه سبحانه. معرفة الله معرفة تامة شرط أساسي لتحقيق التوكل.

أهمية التوكل في الإيمان والتوحيد

التوكل على الله واجب من واجبات التوحيد والإيمان، وقوته ترتبط بقوة الإيمان. عندما يتوكل العبد على الله، يصبح غير مبالٍ بإقبال الأسباب أو إدبارها.

حقيقة التوكل وشرطه وتحقيقه

التوكل يتطلب معرفة الله واعتماد القلب عليه مع العمل بالأسباب. من توكل على الله حق توكله رزقه الله ويسر له أموره.

تنبيه حول قصة معينة وبيان ضعفها

المقطع يشير إلى قصة معينة ويبين أنها ضعيفة ولم تصح، مع تبادل الشكر والدعاء بالخير بين المشاركين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ الآية، وقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ الآية، وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ الآية. وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: «حسبنا الله ونعم الوكيل» قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا له: «إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا» الآية. رواه البخاري والنسائي. قال فيه مسائل: الأولى: أن التوكل من الفرائض، الثانية: أنه من شروط الإيمان، الثالثة: تفسير آية الأنفال، الرابعة: تفسير الآية في آخرها، الخامسة: تفسير آية الطلاق، السادسة: عظم شأن هذه الكلمة وأنها قول إبراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم بالشدائد. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الباب وما أورد فيه من آيات وحديث ومسائل، وهو في سياق ذكره -كما تقدم معنا- للمسائل التي تنافي التوحيد. وكما تقدم في الشرح: أن من فقه المؤلف رحمه الله إتباع باب الخوف، وذكر المعنى في الآية: «إنما ذلك من الشيطان يخوف أولياءه». أتبعه بالتوكل؛ لأنه إذا كمل توكل العبد حطم تعلقه بربه سبحانه وتعالى، فصار لا يخاف إلا من الله، ولا يلجأ إلا إلى الله سبحانه وتعالى، فهو قوي بربه جل وعلا، وعظيم توكله عليه. ولهذا وغيره أورد المؤلف رحمه الله هذا الباب تبعا لما قبله، ويدل ذلك على فقهه رحمه الله تعالى. وأما الآيات التي أوردها فهي ظاهرة الدلالة على ما أراد التنويه عليه من مسألة التوكل، وكذلك الخوف والوجل من الله سبحانه وتعالى. فالمقصود ها هنا ليس التوكل مطلقا، ولكن علاقة التوكل بالخوف من الله. ولهذا -كما ترون- ذكر الآيات التي تجمع بين هذين المعنيين. فالآية الأولى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾، هذا في سياق ذكر مكافحة ومنافحة الأعداء. فإذا كان كذلك، معناه أن الخوف لا يكون من غير الله، بل من الله وحده. ومما يتحقق به ذلك أن يتوكل على الله سبحانه وتعالى حق التوكل؛ لأن ذلك من حقيقة الإيمان. وقد قال موسى عليه الصلاة والسلام مثل ذلك لقومه، وهكذا عدد من أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام. وأما الآية الثانية: فقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ مع آخر الآية: إلى أن قال: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾. فقوله: ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ بعد قوله: ﴿إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾، هذا يدل أن من علامات توكلهم شدة وجلهم من ربهم سبحانه وتعالى. فبين الخوف من الله والتوكل علاقة وثيقة؛ فكلما كان المؤمن أعظم توكلا على الله كان أكثر خوفا منه، وكذلك ثقة به. فلذلك فهو يخاف الله ولا يخاف غيره. وكما مر معنا: أن التوكل لا يتم إلا بشروط. ما هي هذه الشروط؟ شروط التوكل: أن لا يدع الأسباب، فإن من التوكل العمل بالأسباب، الثاني: أن يعتمد على الله لا على الأسباب، الثالث: وهو في الحقيقة الأول: معرفة الله في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته. فمتى كملت معرفة العبد بربه كمل توكله عليه. فمتى عرفه بعظيم أسمائه وصفاته ومعاني ربوبيته وألوهيته، فإنه يعظم، وبتعظيمه يحصل التوكل. ومتى ما جهل العبد بربه سبحانه وتعالى العظيم في ربوبيته وألوهيته ومعاني أسمائه وصفاته، فإنه يضعف توكله. ولهذا -كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله-: لا يتصور توكل عند مبتدع؛ لماذا؟ لأن معرفته قاصرة، ناقصة بربه سبحانه وتعالى. فمتى ما قصرت، ضعف توكله. ولهذا فإن أهل الإيمان الحق وأهل السنة الخلص هم أكمل المؤمنين توكلا على الله سبحانه وتعالى؛ لكمال معرفتهم بربهم جل وعلا. ولا يكفي ذلك حتى يتحقق المعنيين الآخرين والشرطين التاليين: أن يعتمد على الله مسبب الأسباب، وأن لا يدع العمل بالأسباب. فإذا كان كذلك، فإنه يعلم أن كمال إيمان المؤمن بكمال تحقق توكله على الله سبحانه وتعالى، وتحقق التوكل بكمال أو اكتمال هذه الشروط. وعند ذلك يحصل الخوف من الله والثقة به، وعدم الخوف من غيره. ولهذا فإن المؤمن لا يبالي بإقبال الأسباب وإدبارها؛ مهما أقبلت الأسباب أو أدبرت، فهو قد لجأ إلى ركن شديد. فقد لجأ إلى ركن شديد، فعند ذلك لا يبالي بإقبال الأسباب وبإدبارها. ولهذا أتبع رحمه الله بقوله: وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ﴾ يعني الآية: ﴿وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. فالنبي عليه الصلاة والسلام -لكمال توكله وإيمانه- فإنه يكتفي بالله عز وجل وكيلا ونصيرا ومؤيدا سبحانه وتعالى، وحافظا ووليا. فكذلك المؤمن إذا عظم توكله بربه اكتفى بربه سبحانه وتعالى، فهو حسبه. وهكذا كذلك الآية التي بعدها: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾. هذا خبر، وإن شاء فهو خبر من جهتين: أن الله عز وجل يخبر به عن حقيقة ما يكون في عباده إذا تحقق عندهم التوكل، وهو كذلك إن شاء؛ لأن المقصود من هذا الخبر هو تحقيق معناه. كأنه يقول: توكلوا على الله حتى يكون هو حسبكم. فهو من الخبر الذي أريد به الإنشاء. وهذا كثير في اللغة. وهكذا أتبعه رحمه الله بحديث ابن عباس، والشاهد منه ظاهر: «حسبنا الله ونعم الوكيل» قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا له: «إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا». والحديث -كما أشار- في البخاري. فالشاهد من هذا -كما أشار- في المسألة السادسة: أن هذه الكلمة كلمة عظيمة قالها إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ومحمد عليه الصلاة والسلام في وقت الشدة. مع أن إبراهيم حين ألقي في النار انقطعت الأسباب. خلاص إنسان يلقى في النار، ما ظنه بهذه النار؟ النار إذا ألقي فيها الإنسان ماذا يحصل له؟ يحترق. لكن لعظيم توكل إبراهيم عليه الصلاة والسلام بربه، فهو لم يبال بإقبال الأسباب وإدبارها. علم أن الخير فيما يختاره الله عز وجل له. فأراد الله عز وجل بعظيم حكمته، وكذلك تأييدا لرسوله أن يظهر آية للناس تكون آية من آيات صدق رسالته، وكذلك نبوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وهي كذلك آية أخرى في عموم قدرة الله وعظيم نفوذ مشيئته وأهمية التوكل عليه. فجعل الله عز وجل النار على خلاف وصفها، فصارت بردا وسلاما على إبراهيم؛ حتى لا يعتمد العبد على الأسباب. فيعلم أن قانون الأسباب الذي وضعه الله سبحانه وتعالى قادر جل وعلا إذا شاء أن يخلفه. وهو على كل شيء قدير. ولو أمضاه أمضاه بعدله، ولو أخلفه أخلفه بفضله. وهو سبحانه وتعالى بكل شيء عليم حكيم، وعلى كل شيء قدير. فلذلك المؤمن إذا عظم توكله قوي يقينه بربه، فلا يبالي بإقبال الأسباب وإدبارها. وقوله رحمه الله: فيه مسائل: الأولى: أن التوكل من الفرائض ظاهر المعنى؛ لأن ربنا جل وعلا قرن التوكل بالإيمان. فقال: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ كما قال ابن القيم رحمه الله: فصار التوكل شرطا في الإيمان. معنى كلامه: أن التوكل صار شرطا في الإيمان؛ فمن لم يتوكل على الله فليس بمؤمن. وهذا هو قوله: أن التوكل من الفرائض؛ لما تقدم. وهكذا كذلك؛ لأن صيغة «على الله» -كما ذكر الأصوليون- أن «على» من الصيغة التي يعلم بها الوجوب والفرض. والثانية: بقوله: أنه من شروط الإيمان. يعني في قوله: ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾. والثالث: تفسير آية الأنفال: يعني ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾، ففيه ما تقدم، وسبقت الإشارة إليه من علاقة التوكل بالإيمان، وبذلك الخوف. فكمال الإيمان بكمال التوكل، وكمال التوكل بكمال الخوف من الله؛ لأنه قال في أول آية: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾، وقال في وسطها: ﴿إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾، وقال في آخرها: ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾. وقوله: الرابع: تفسير الآية في آخرها: يعني في قوله: ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ كما تقدم. وقوله: الخامس: تفسير آية الطلاق: يعني في قوله: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾. وقد تقدم علاقة التوكل بحصول عظيم اللجوء إلى الله وإلى الله سبحانه وتعالى. فلن يكون الله حسب العبد حتى يعظم توكله عليه. ولهذا قال في الآية التي قبلها: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ﴾. وقوله في المسألة السادسة: عظم شأن هذه الكلمة -كما تقدم-. قال الشارح رحمه الله: باب قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾. قال: التوكل على الله من أعظم واجبات التوحيد والإيمان. وبحسب قوة توكل العبد على الله يقوى إيمانه ويتم توحيده. والعبد مضطر إلى التوكل على الله والاستعانة به بكل ما يريد، ما يريد فعله أو تركه من أمور دينه ودنياه. وهذه الضرورة ضرورة شرعية، وضرورة كذلك كونية؛ لأنه لا يسلم له حال في الدنيا إلا بالتوكل على الله. وهذه ضرورة كونية قدرية جعلها الله عز وجل كذلك في نظام هذا الكون. وضرورة شرعية؛ لأن إيمان العبد لا يتم حتى يتوكل على الله -كما تقدم- في الآية، وفي غيرها من الأدلة الأخرى. فالعبد مضطر إلى التوكل على الله والاستعانة به لهذين المعنيين وهاتين الضرورتين. وقوله: من أمور دينه ودنياه. أما دينه ظاهر. وأما دنياه فقد يقول قائل: كيف العبد يكون مضطرا في التوكل في أمر الدنيا؟ الجواب: لأن أمر الدنيا كذلك هو بيد الله سبحانه وتعالى. فمتى ما توكل على الله حق التوكل جاءه ما يطلب من هذه الدنيا إذا حقق هذا التوكل. كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عمر -عند الترمذي وغيره- بإسناد صحيح: «لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا». هذا الطير الضعيف الذي لا يخفى ضعفه، مع قوة الإنسان وخفة عقله، مع عقل الإنسان وقلة إمكانه مع إمكان الإنسان. ومع ذلك يرزقه الله، بل يرزقها الله على كثرتها. انظروا كم هي كثرة في هذا الكون الواسع، ومع ذلك ترزق جميعا. فلا يعجز الإنسان إذا توكل على الله حق توكله أن يرزقه الله كما يرزقها. وهكذا سائر ما يطلب الإنسان في هذه الدنيا إذا توكل على الله حق توكله رزقه الله ويسره الله من أمر هذه الدنيا من حيث لا يحتسب. ولهذا قال سبحانه وتعالى: ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾. وهكذا كذلك في حديث أنس: «ومن كانت الآخرة همه جمع الله عليه شمله»... قال في آخر الحديث: «وأتته الدنيا وهي راغمة». وهذا هو الشاهد. قال رحمه الله: حقيقة التوكل على الله: أن يعلم العبد أن الأمر كله لله، وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه النافع الضار المعطي المانع، وأنه لا حول ولا قوة إلا بالله. فبعد هذا العلم يعتمد بقلبه على ربه في جلب مصالح دينه ودنياه، وفي دفع المضار، ويثق غاية الوثوق بربه في حصول مطلوبه. أما الأول: فهو كما تقدم الشرط الأول في التوكل، وهو معرفة الله في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته. والذي منه أن يعلم أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه النافع والضار، وأنه لا حول ولا قوة إلا بالله. فإذا تحقق هذا العلم، فإنه يتبعه باعتماد القلب على الله مسبب الأسباب. وهذا هو الشرط الثاني. ويثق غاية الوثه بربه ويثق غاية الوثوق به سبحانه. قال: ويثق بربه. ويثق غاية الوثوق بربه في حصول مطلوبه. وهو مع هذا باذل جهده في فعل الأسباب النافعة. وهذا هو الشرط الثالث من شروط التوكل: أن يعمل بالأسباب. فالشرط الأول: معرفة الله، الشرط الثاني: الاعتماد على الله، الشرط الثالث: العمل بالأسباب. وهذا هو قوله: وهو مع هذا باذل جهده في فعل الأسباب النافعة. قال: فمتى استدام العبد هذا العلم، وهذا الاعتماد والثقة، فهو المتوكل على الله حقيقة. ويزيد مع الاعتماد والثقة: العمل بالأسباب -الشرط الثالث-. قال: فهو المتوكل على الله حقيقة. وليبشر بكفاية الله. لا وعده للمتوكلين: يعني أنه حسبهم. ومتى علق ذلك بغير الله فهو مشرك. إذا علق قلبه بغير الله، فصار اعتماده وثقته بغير الله، أو أعظم من ذلك، فهو الشرك. وبه تعرف علاقة هذا الباب الذي قبله في أمر الحب والخوف والرغبة والرهبة والرجاء. قال رحمه الله: ما تعلق ذلك بغير الله فهو مشرك. والشرك -كما تقدم- أصغر وأكبر. ومن توكل على غير الله وتعلق به وكل إليه، وخاب أمله -كما تقدم- في الأبواب المتقدمة. ومن تعلق بشيء وكل إليه. وأن لغ تعلق -الوارد في الحديث- أعم من أن يكون خيطا، بل خيطا أو حتى أمرا قلبيا. وقوله: وخاب أمله. فضلا عما يكون من خيبة الفعل؛ فالأمل لا يتحقق، والفعل من باب أولى لا يتحقق. وهذا حال من تعلق بغير الله سبحانه وتعالى. والله تعالى أعلم. يقول: هل هذه القصة صحيحة؟ أن جبريل أتى إلى إبراهيم حين ألقي في النار، وقال له: «لك من حاجة؟» قال: «أما إليك فلا، وأما إلى الله فنعم». قصة ضعيفة لم تصح. جزاكم الله خير. شكرا.