القول السديد في مقاصد التوحيد  95

القول السديد في مقاصد التوحيد 95

الدرس في القول السديد في مقاصد التوحيد 95، الدرس الخامس والتسعون:من( باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك ... الثالثة:اختيار أكبر الأبناء للكنية ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

احترام أسماء الله وتغيير الأسماء المخالفة

تناول المقطع الأول شرح حديث أبي شريح الذي نهاه النبي عن التكني بأبي الحكم لما فيه من تناف مع تعظيم الله تعالى. هذا يدل على أهمية احترام أسماء الله وصفاته وتجنب التسمية بما ينافي ذلك.

قواعد التسمية بأسماء الله وصفاته

ناقش المقطع الثاني قواعد التسمية بأسماء الله وصفاته، مشيراً إلى الشروط التي يجب مراعاتها عند تسمية الأبناء وتوضيح الأسماء التي تجوز أو لا تجوز التسمية بها.

ضوابط التسمية والألقاب في الإسلام

المقطع الثالث ناقش ضوابط التسمية والألقاب في الإسلام، مبيناً الأسماء والألقاب التي تجوز والتي لا تجوز، وحذر من التسمية بما ينافي عبودية العبد لربه أو قد يسبب الأذية.

خاتمة وتأكيد على العلم الإلهي

أشار المقطع الأخير إلى انتهاء الحديث حول الموضوع، مؤكداً أن العلم الكامل عند الله تعالى، معبراً عن الامتنان للجمهور.

  • 13 جمادى الآخرة 1432هـ - 16/05/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، بكتابه "كتاب التوحيد": باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الإسم لأجل ذلك. قال عن أبي شريح: أنه كان يكنى أبا الحكم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله هو الحكم وإليه الحكم». فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كل الفريقين. فقال: ما أحسن هذا. فما لك من الولد؟ قال: قلت: شريح ومسلم وعبد الله. قال: فمن أكبرهم؟ قال: قلت: شريح. قال: فأنت أبو شريح. رواه أبو داود وغيره. قال فيه مسائل: احترام أسماء الله وصفاته ولو لم يقصد معناه. الثانية: تغيير الإسم لأجل ذلك. الثالثة: اختيار أكبر الأبناء للكنية. أورد المؤلف رحمه الله هذا الباب في سياق ذكره للأبواب التي تنافي التوحيد، أو ذكر المسائل في هذه الأبواب التي تنافي التوحيد، ومنها ما ينقص التوحيد، ومنها ما ينفيه. ومن ذلك التسمي بأسماء الله عز وجل. فقال: باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الإسم لأجل ذلك. وهو يتناول معنيين: المعنى الأول الإثبات، فلا يسمى الرب جل وعلا إلا بما سمى به نفسه أو سماه به رسوله صلى الله عليه وسلم، لأن هذا الباب توقيفي. فلا يجوز أن يسمى الله بما لم يسم به نفسه أو يسميه به رسوله صلى الله عليه وسلم، فهذا حرام لا يجوز. لأن هذا الباب كما قال إمام أحمد: لا يتجاوز فيه القرآن والحديث. ويعظم ذلك إذا كان فيه شيء من التنقص، فهو أعظم. مثل تسمية النصارى الرب سبحانه وتعالى بالأب، فهذا من هذا الباب، بل هو أشده. وهكذا كذلك القسم الآخر يتناول تسمية المخلوق بما ينافي تعظيم الرب في أسمائه وصفاته. فما كان كذلك وجب تغيير الإسم تعظيما لله. فإذا كان كذلك علم أن فعل ذلك يعد من الشرك الأصغر، وقد يفضي للشرك الأكبر إذا كان فيه معنى يدل عليه. فمن الشرك الأصغر مثلا وقوع التسمية التي فيها مزاحمة لتعظيم الرب في أسمائه، كما سيأتي معنا إن شاء الله. ومنه هذا الحديث، فنهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه يفضي إلى الشرك ولأنه منافي لتعظيم الرب جل وعلا. وبعض أهل العلم نص أنه الشرك أصغر، وبعضهم قال: يفضي إلى الشرك الأصغر. وسواء كان هذا وهذا فهو ينافي كمال التوحيد، ولهذا نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام. وقد يكون فيه معنى الشرك الأكبر، وذلك إذا كان على وجه قصد به ليس فقط اللفظ بل المعنى الذي هو من خصائص الرب جل وعلا. مثل ما مر معنى في ملك الأملاك أو ملك الملوك، فإنه قد يكون من بعض الكفار. مثل شاه شاه يقصد به اللفظ والمعنى حتى أنه يعبد من دون الله، فإن من الملوك من يجعل إلها يعبد من دون الله، فيصير وقوع هذه التسمية ليس شرك أصغر وكفر أصغر بل شرك وكفر أكبر. لأن اللفظ والمعنى مقصود، يراد به مزاحمة ما لله عز وجل من أسمائه وصفاته. ويتأكد ذلك إذا حصر فيه معنى العبودية لهذا المخلوق، فإنه يتأكد هذا المعنى. ولهذا قال العلماء: كلما وجد قصد المعنى كلما اشتد النهي وتأكد المنع. وهذا الحديث حديث أبي شريح حديث صحيح له طرق كثيرة يصح بها. وبعض أهل العلم عارض هذا الحديث ببعض ما ورد عن بعض الصحابة من تسميتهم باسم الحكم، مثل الحكم بن عمر الغفاري من الصحابة الذين رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم. بل له بعض الأحاديث البخاري، فقالوا: هذا يدل أن هذا الحديث لا يصح. وليس الأمر كذلك، بل هناك أوجه ذكرها العلماء يمكن الجمع بينها كما سيأتي إن شاء الله. فقوله عن أبي شريح: أبو شريح وهان بن يزيد الكندي، أنه كان يكنى أبا الحكم. هذه الكنية أطلقت عليه من غيره، ليست منه. لقوله: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم. وهذا كالاعتذار منه رضي الله عنه. وفي قوله: إن الله هو الحكم وإليه الحكم، تأكيد لما تقدم. وأشار إليه المؤلف بقوله: احترام أسماء الله وصفاته ولو لم يقصد معنى. لأن الإنسان لو لم يقصد معنى فإنه قد يقصده غيره. مثل قصة أبي الحكم أو أبي شريح، كناه قومه بأبي الحكم لأنه كان يحسن الحكم بينهم، فهنا نهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. وقد اختلف أهل العلم: هل النهي لأجل الكنية كما هو ظاهر الحديث، أو الكنية والإسم؟ والصحيح أنه في الكنية والإسم معنى إذا قصد المعنى. ويتأكد في الكنية لأن قصد المعنى في الكنية أشد من الإسم. فإن الكنى صارت كالألقاب التي يقصد بها المعنى. وسيأتي فيه تفصيل إن شاء الله. وقوله: فقال إن قومي إذا اختلفوا إلى آخره، يعني كالاعتذار واستحسان النبي صلى الله عليه وسلم لذلك. فيه إقرار لهذا العمل، لكن بشر أن لا يكون على حساب شرع الله كما تدل عليه النصوص الأخرى. فمن يصلح بين الناس لا يصلح بجهل ولا بالعادات الجاهلية والأعراف القبلية، ولكن يصلح بالعلم بما علم من دين الله وشرعه. والصلح خير، بل هو من أعظم الأعمال الصالحة. لا خير بكثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس. درجة الأعمال الصالحة تدرجا تصاعديا، فصار الإصلاح بين الناس من أفضل الأعمال. وفي قوله: فما لك من الولد؟ فيه لطف النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه تلطف حتى في النصح. وفيه كذلك استحباب التكني بأكبر الأبناء بإسم أكبر الأبناء. فإنه قال: من أكبرهم؟ قال: قلت: شريح. قال: فأنت أبو شريح. وليس ذلك بلازم، ولكن ظاهر الحديث أن هذا هو الأفضل. ولأنه كذلك يزول ما قد يقع بين الأبناء. لأنه قد ينتقي أحد هذه الأسماء الأبناء، فيكون فيه شيء مما يقع بينهم. لكن إذا علم أنه بالأولوية والسبق، فيزول ما قد يقع حتى لا يقال: يحب فلان ولا يحب فلان، وغير ذلك مما نبه عليه أهل العلم. ثم قال رحمه الله: فيه مسائل. الأولى: احترام أسماء الله وصفاته ولو لم يقصد معنى. وهو كما تقدم في هذا الحديث. وقد ذكر أهل العلم في باب التسمي بأسماء الله وما لا يجوز منها قواعد نبه عليها شيخ الإسلام أو على بعضها شيخ الإسلام في مواضع من كتبه، وتلميذه ابن القيم خصوصا لكتابه النافع الماتع "تحفة المودود في أحكام المولود". وهكذا غيرهم من أهل العلم. من هذه القواعد: القاعدة الأولى: أنه لا يجوز التسمي بشيء من أسماء الله المختص به مطلقا، كاسمه جل وعلا الله والرحمن ورب العالمين والأحد الصمد والخالق والرزاق. فهذه الأسماء وما كان بمعناها من خصائص الرب جل وعلا لا يجوز التسمي بها مطلقا. والقاعدة الثانية: أنه لا يجوز التسمي بشيء من أسماء الله محلى بأل. لا يجوز أن يسمى بشيء من أسماء الله محلى بأل ولو لم تكن من خصائص أسماء الله. بعض الأسماء يحصل الاشتراك بين العبد وبين المخلوق وبين الخالق، مثل العزة والرحمة والحكمة والعلم. للعبد علم يليق بضعفه ونقصه، وله حكمة وله عزة وله رحمة تليق بذلك النقص. ولله جل وعلا هذه الصفات على ما تليق بكماله وعظمته سبحانه وتعالى. فمثل هذه الأسماء وإن كانت ليست مما يختص بها الرب، لا يجوز أن يتسمى بها المخلوق محلاه بأل. لأن أل كما ذكر أهل العلم للمح الأصل، فهي تفيد تأكيد المعنى للإسم. وهذا لا يجوز في حق المخلوق. فإن قال قائل: كيف وقد قال الله عز وجل: ﴿قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ﴾، وقال الله عز وجل: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾؟ الجواب: بل قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أنا سيد ولد آدم». والجواب: أن هذه أوصاف وليست أسماء. هذه أوصاف فيجوز أن تصف إنسانا بأنه عزيز أو العزيز حتى بأل. أو أنه الرحيم إذا كان وصفا. أما إذا كان اسما فلا يجوز. إذا كان اسما فلا يجوز. وأما إذا كان وصفا فيجوز حتى ولو كان محل بأل. والقاعدة الثالثة: إذا قصد بالإسم الصفة فإنه لا يجوز أن يجعل للمخلوق ولو كان غير محل بأل. ومنه هذا الحديث، إذا قصد بالإسم الصفة فإنه لا يجوز أن يجعل للمخلوق ولو كان غير محل بأل. فهنا أبا الحكم قصد منه الصفة، قصد المعنى. المعنى مقصود أو ليس مقصود مقصود. فلهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه. سواء كان على وجه الكنية أو كان على وجه الاسم. وهو في الكنية أكثر من الاسم. لأن الغالب أن الناس أسماءهم تسبق ماذا تسبق أوصافهم. أسماءهم تسبق أوصافهم. فلهذا لا تكاد تجد اسما في الغالب فيه قصد لمعنى. لكن إذا وجد مثل إنسان كان اسمه عبد الله ولأنه يكثر الحكم بين الناس غير اسمه إلى الحكم. غير اسمه إلى الحكم. فيقال: جاء الحكم وذهب الحكم. فيقال: هذا لا يجوز. لأنه اسم قصد به ماذا المعنى والصفة. حتى ولو لم يوضع له ال. لو قيل: جاء حكم أو جاء الحاكم أو الحكام. يعني بدون الحكام أو حاكم أو حكم. وقصد به المعنى فإنه لا يجوز أن يسمى به. لا يجوز أن يسمى به. لهذا المعنى الذي ورد في هذا الحديث تعظيما لأسماء الله واحتراما لها. وبهذا يزول الإشكال كيف أن بعض الصحابة تسمى ببعض الأسماء كحكيم بن حزام والحكم بن عمر الغفاري ونحو ذلك. حتى اسم عادل ورشيد ونحوها من الأسماء. فهي أسماء مجرد عن الصفة. أسماء مجرد عن الصفة وعن معانيها. بخلاف أسماء الله سبحانه وتعالى فإنها أسماء متضمنة لما تتضمنه من أوصاف ومعاني. والقاعدة الرابعة: أن الإسم الذي لم يكن هو من خصائص المخلوق فإنه لا يجوز أن يكون للمخلوق سواء حلي بأل أو لم يحلى. وسواء قصد به المعنى والصفة أو لم يقصد. وإن لم يكن من خصائص الرب لكنه لا يليق بالمخلوق. يعني عندنا الآن مرتبتان. مرتبة ما هو من خصائص الرب جل وعلا مثل الرحمن الله الرزاق الخالق الأحد الصمد. ومرتبة ثانية قد يوصف فيها المخلوق لكن لا يليق أن يوصف بها لأنها فيها معنى شيء من الاختصاص بالخالق جل وعلا. فمثل ذلك لا يجوز سواء بأل أو بغير أل. سواء قصد به الصفة أو لم يقصد به الصفة. فإذا قصد به الصفة فهو أشد. مثل جبار ومتكبر وعظيم ومنان وقاهر وظاهر. فمثل هذا لا يجوز. مع أن المخلوق قد يوصف به. أليس كذلك؟ قد يوصف. لكن لأنه لا يليق به فلا يجوز أن يكون اسما له. لا. ب قصد الصفة ولا بغير قصد الصفة. لأنه مما لا يليق بالمخلوق. فلا يجوز أن يسمى مخلوق جبار ولا متكبر ولا منان ولا قاهر ولا ظاهر ولا أول ولا آخر. ومن هذه القواعد كذلك: أن من الأسماء ما يجوز وصفا ولا يجوز اسما. يجوز أن يوصف به المخلوق ولا يجوز أن يسمى به. كذلك لوجود هذا المعنى. مثل ابن القيم رحمه الله: بالسميع والبصير والرؤوف والرحيم. لا يجوز أن يسمى به المخلوق. سواء محلى بأل أو غير محلى بأل. محلى بأل أو غير محلى بأل. وهذا يلحق بهذا أي بجبار ومتكبر. وإن كان الوصف فيه حق المخلوق أكثر. ولكنه لا يجوز التسمي به بأل أو بغير أل. ولكن يقال: عبد السميع وعبد البصير وعبد الرؤوف وعبد الرحيم. ولا يجوز أن يسمى إنسان به. ويجوز أن يوصف. يجوز أن يوصف إنسان أنه سميع. أنه بصير. أنه رؤوف. أنه رحيم. وقد وصف الله عز وجل النبي عليه الصلاة والسلام بذلك. ومن القواعد كذلك: أنه لا يجوز التسمي بكل معنى أو لفظ قصد به أو نقول: بلفظ قصد به كلام الله. مثل ما يسمي العامة: ياسين وطاها مثلا. نص الإمام ابن القيم رحمه الله على ذلك. قال أولا: أنه لم يصح أنه من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم. وثانيا: لأن السلف ثبت عنه من نهي عنه. فقد ثبت عن الإمام مالك رحمه الله أنه كان ينهى عن التسمي بطاها. وهكذا كذلك التسمي بياسين. لأنه ليس من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم. ولأنه كذلك من كلام الله وصفته. ولأنه كذلك قد يكون فيه شيء من الاعتقاد الفاسد بهذا التتبع والتقصد للتسمي بألفاظ القرآن. وللناس في هذا عجائب في التسمي بألفاظ القرآن. ربما بعضهم يسمي بأسماء الأفعال أو حتى بأسماء الحروف. بل ربما يقع حتى التسمي بما لا يصح. ليس فقط شرعا بل عقلا فطرة التسمي به. وأذكر أحد الإخوة وجدناه في أندونيسيا اسمه رجيم. فقلنا له: كيف سميت نفسك؟ قال: فتح أبي المصحف حين ولد. ووضع إصبعه حيث تأتي فهو إسمي. فوقعت إصبعه على رجيم. فسماني رجيم. فقلنا له: لا يجوز هذا. غير اسمك. لا يجوز أن تسمي نفسك رجيم أو يسميك أبوك برجيم. وهذا يأتي كثيرا عند من لا يعرف اللغة العربية. فهو يريد بركة القرآن وفضل القرآن وخير القرآن. فيظن أن التسمية بشيء من ألفاظ القرآن يكون سببا في صلاح الولد وبركته. فلهذا فهم يصنعون مثل هذا. ما عدم الانتباه والالتفات إلى ما قد يقع من أمور تنافي الشرع في هذا الباب. ومن ذلك كذلك أوصاف ممنوعة ليست فقط أسماء. وهو كل وصف ينافي معنى عبودية العبد لربه وربوبية الرب لعبده. ومن ذلك ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول العبد السيد لعبده: عبدي وأمتي. وقول العبد لسيده: ربي وربتي. فهذا وصف وهو كذلك لا يجوز. لماذا؟ لأنه وصف ينافي عبودية العبد لربه وربوبية الرب لعبده. فلهذا نهي عن مثل ذلك. ولهذا علم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: فتايا وفتاتي. وقال الله عز وجل في كتابه الكريم والقرآن: فيه كل الأدب وكل كذلك التوحيد. قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُنًا﴾. لم يقل ماذا إمائكم. وإنما قال: فتياتكم. بالإضافة. فلا تقل: أمتي وعبدي. ولكن قل: فتايا وفتاتي. فتايا وفتاتي. وأما ما يجوز فهو ما سوى ذلك. فكل اسم غير محل بأل ليس المقصود منه الصفة لا بأس به. مثل حكيم حليم عادل الرشيد. ولو كان إذا حلي بأل فهو من أسماء الله. ونحو ذلك مما ذكر. قوله رحمه الله: الثاني تغيير الاسم لأجل ذلك. يعني ولو اشتهر به ولو حتى صار في الأوراق الرسمية. فإن الإنسان ينبغي عليه أن يحرص على حماية التوحيد. وعلى التأدب مع الله جل وعلا بالتسمي بالأسماء الجائزة. قال: الثالثة اختيار أكبر الأبناء للكنية كما تقدم لهذا الحديث. ويجوز بغير ذلك. فقد ثبت أن بعض الصحابة تكنى بغير وجود ابن بهذا الاسم. مثل أبي بكر ومثل عمر. فعمر أبو حفص ليس عنده ولد اسمه حفص. وإن كان هو لأجل حفصه. وكذلك أبو بكر ليس له ولد اسمه بكر. ونحو ذلك. طيب هل في شيء في هذا؟ والله تعالى أعلم. يقول: رجل يلقب بالحكم حتى يكاد لا يعرف إلا به. فيقولون: فلان الحكم. ولا يدري لماذا لقب بها؟ ويقال: إن أباه لقبه بهذا. وقد توفي أبوه وهو صغير. فكيف يعمل هذا الرجل؟ وكيف يقول الناس بذكر اسم هذا الرجل؟ الآخرين بذكر لفظ الحكم؟ إذا كان هو لقب ليس فيه المعنى المذكور فلا بأس. وإذا كان فيه شيء من قصد المعنى فلا يمنع منه. وعليه أن ينهاهم عن ذلك. يقول: هل التسمي باسم عائلة باحكم أو حكم يدخل تحت النهي؟ ينظر هل هو فيه هذا المعنى؟ إن كان فيه هذا المعنى لأن جدهم كان حكما فيغيرون. يتركون هذا اللفظ. ينتسبون إلى الجد مباشرة إلى القبيلة مباشرة. يتركون هذه الألقاب. وبعض هذه الألقاب فيها شيء مما ينافي الشرع. حتى من جهة الأدب مع الناس واحترامهم. وللأسف هذا اشتهر في هذه البلاد. في هذه البلاد يعني بلاد حضرموت. يكثر عندهم الألقاب التنابز بالألقاب. مع أنه محرم. فإذا علقوا على إنسان لقب خلاص يثبت اللقب ويبقى لذريته. حتى يعرف. مثلا إذا قيل: فلان من قبيلة كذا عنده خمسة أبناء. فأحد الأبناء كان يعمل بكذا فيلقبونه بلقب. فتجد تلك الأسماء الغريبة التي أكثرها ألقاب. كان فيها أذية لذلك الأب. وهو مما لا يجوز بالشرع. ثم يصير لقبا لتلك العائلة. تجد: با مناخر با كور با منخر. وأسماء من هذه الأسماء. أحيانا بالمهن أحيانا بالأوصاف أحيانا بغير ذلك. يقول: يقول ماذا؟ قال ابن القيم فيمن سمى بياسين وطه. يعني كما ذكرت لكم معنى كلامه: أنه لا يجوز ذلك. ونقل على عمام مالك رحمه الله المنع منه. وجعله فيما هو في باب النهي عن التسمي بأسماء السور والآيات أو نحو ذلك. فذكروا في هذا الباب. طيب لهنا والله تعالى أعلم. جزاكم الله خير.