الخطأ في فهم الدليل والمدلول

الخطأ في فهم الدليل والمدلول

الدرس في الخطأ في فهم الدليل والمدلول، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية الرجوع إلى الله ورسوله في حل الخلافات وتوضيح منهج أهل السنة

يؤكد الشيخ على أهمية الرجوع إلى الله ورسوله عند حدوث الخلافات، ويوضح منهج أهل السنة والجماعة في التعامل مع الأخطاء في المسائل الفقهية. يشير إلى أن الخطأ قد ينشأ من الدليل أو من فهمه.

أسباب الخطأ في الاستدلال الفقهي وتوضيحها

يناقش المقطع أسباب الخطأ في الاستدلال الفقهي، موضحًا أن الخطأ قد يحدث في الدليل أو في المدلول أو في كليهما، ويستشهد بآراء أهل العلم في أهمية تصحيح الدليل والاستدلال. يبرز أهمية فهم الدليل بشكل صحيح.

الاستدلال الخاطئ على التفجير الانتحاري وبيان فساده

يناقش المقطع الاستدلال الخاطئ لبعض الأفراد على جواز التفجير الانتحاري، ويبين فساد هذا الاستدلال، مؤكدًا أن هذا الفعل يعد انتحارًا وقتلًا للنفس. يشدد على أهمية صحة الدليل ومدلوله في منهج أهل السنة والجماعة.

فضل الله على أهل السنة والجماعة وتوفيقهم للمنهج الصحيح

يبرز فضل الله على أهل السنة والجماعة في توفيقهم لاتباع الكتاب والسنة والضوابط الصحيحة بفضل المنهج السلفي. يشير إلى أن هذا التوفيق هو نتيجة حرصهم وتقيدهم بالأدلة الشرعية، مؤكدًا أن المنهج السلفي هو سبيل أهل الحق.

  • 24 جمادى الأولى 1432هـ - 27/04/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، ونبدأ هذا المجلس بالتنبيه على أصل من أصول أهل السنة والجماعة، بل هو دين الله الحق الذي بعث الله عز وجل به نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وذلك أن الواجب على المسلم عند حصول التنازع والخلاف في أي مسألة من المسائل أن يرجع إلى ما أمره الله جل وعلا بالرجوع إليه، كما قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾. فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر وجب عليه أن يرد ما تنازع فيه إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقد نبّه علماء أهل السنة من قديم الزمان أن الخطأ يطرأ على المسألة من أحد أمرين اثنين، إما من جهة الدليل وإما من جهة المدلول. كما مر معنا هذا قريبًا في درس مقدمة أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، كيف أن الناس يضلون ويقطعون بسبب أحد هذين الأمرين، إما بسبب الخطأ في الدليل وإما بسبب الخطأ في المدلول، وإما أن يكون الخطأ فيهما جميعًا. ونحوه ما مر معنا في الرسالة اللطيفة في أصول الفقه للشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. وهكذا أهل العلم من قديم يبينون أن الواجب على صاحب الحق أن يحرص على الدليل من الكتاب ومن السنة، بتصحيح الدليل أولًا، ثم بتصحيح الاستدلال ثانيًا. ومر معنا قريبًا من هذا كلام الإمام أحمد رحمه الله، من أن الخطأ أكثر ما يدخل على المتفقهة من أحد أصلين: المجمل والقياس. وهذا خطأ في الدليل أو في المدلول. فالدليل هو النص من الكتاب أو من السنة، والمدلول هو وجه الاستدلال بهذا الدليل. فإذا كان الدليل ضعيفًا ضعف حكم المسألة، فمثلًا من استدل بحديث ضعيف في مسألة من المسائل، كيف يكون حكمه على هذه المسألة؟ خطأ؛ لأنه اعتمد على حديث ضعيف لم يصح. وبهذا دخل الخطأ عليه. وقد يكون كذلك الخطأ في المدلول، يكون الحديث صحيحًا لكن ما يدل على هذا الذي يريد الإنسان أن يستدل به، لا يدل على الذي يريد أن يستدل به. فمثلًا على سبيل المثال، يأتي لك إنسان ويقول لك: العمليات الانتحارية جائزة. ما الدليل؟ يقول: الدليل أن بعض الصحابة رضي الله عنهم كانوا يدخلون في صفوف المشركين، فينكر عليهم، فيتلو عليهم الآية: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾، وليس هذا معناها التهلكة بترك الجهاد في سبيل الله. فنقول: سبحان الله، الدليل صحيح، ولكن مدلول الدليل بهذا الاستدلال خطأ؛ لأن هذا الرجل ما قتل نفسه، لكن من الذي قتله؟ المشركون الكفار. لكن هذا الذي يفجر نفسه من الذي يقتله؟ هو يقتل نفسه. ولهذا كان قول المحققين من علماء أهل السنة والجماعة أن هذا انتحار، وأن هذا قتل للنفس، وأن فاعله يقتل نفسه، مع ما فيه من المفاسد الأخرى، مثل فتح الذريعة لأعداء الإسلام لضرب الإسلام والمسلمين. وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من تهيأت دعوته أنه لم يبتدئ القتال في العهد المكي، ما ابتدأ بالقتال، لكن ابتدأ بالدعوة والتعليم. ما ابتدأ بالقتال؛ لأن العدة غير موجودة، والله عز وجل يقول: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾، فالعدة غير موجودة، ليست العدة الإيمانية كاملة، ولا العدة المادية كاملة. فالحاصل من هذا أننا ينبغي أن نؤصل هذا الأصل، أن من منهج أهل السنة والجماعة الحرص على الدليل والاستدلال، أو الدليل والمدلول، أن يكون الدليل صحيحًا، وأن يكون الشيء الذي يستدل به كذلك وجهه صحيحًا. وبهذا تعرف أن من خالف الحق يخالفه بأحد هذين الأمرين. وسيتبين لنا إن شاء الله في المسائل الآتية ما يدل على هذا المعنى. وهذا من فضل الله عز وجل على أهل السنة، فإنهم بسبب حرصهم وتقيدهم باتباع أدلة الكتاب والسنة، وما دلت عليه، وفقوا إلى هذه الضوابط والأصول الصحيحة، التي من بركة هذا المنهج السلفي الذي يسير عليه أهل الحق. وبهذا القدر نكتفي، والحمد لله رب العالمين.