الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 43، الدرس الثالث والأربعون:من( قال مسلم رحمه الله:حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي ... فرأيته بال ثم جاءه فتوضأ ومسح على خفيه ثم صلى ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح كيفية نوم النبي صلى الله عليه وسلم وتوضئته، حيث كان يتوسد يمينه ويضع رأسه على كفه اليمنى. كما أبرز بعض المعجزات التي حدثت أثناء توضئته.
في غزوة تبوك، جمع النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة وتبرك ماء عين تبوك بتوضئته فيها، فصار الماء وافرًا. كما عاتب من سبقه لاستعمال الماء قبل قدومه.
يروي أنس بن مالك قصة معجزة النبي صلى الله عليه وسلم في تكثير ماء بئر قباء بتوضئته وتفله فيها، فأصبح ماؤها كثيرًا ولا ينضب.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، اشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه "الصحيح المسند من دلائل النبوة": حدثنا حميد، وحدثنا حميد عن بكر بن عبد الله المزني عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله، وزاد: قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عرسوا عليه ليلًا توسد يمينه، وإذا عرس الصبح وضع رأسه على كفه اليمنى وأقام ساعده. قال: حديث صحيح على شرط مسلم، وقد رواه مسلم، وأخرجه أحمد -يعني أصله في مسلم- وأخرجه أحمد من حديث شعبة عن قتادة عن عبد الله بن رباح به، وأخرجه أحمد أيضًا من حديث محمد بن جعفر عن شعبة عن قتادة عن عبد الله بن رباح به، وهذا مر معنا. قال مسلم رحمه الله: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قال: حدثنا أبو علي الحنفي قال: حدثنا مالك -وهو ابن أنس- عن أبي الزبير المكي أن أبا الطفيل عامر بن واثلة أخبره، وأن معاذ بن جبل أخبره، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك، فكان يجمع الصلاة، فصلى الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا، حتى إذا كان يومًا أخر الصلاة، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل، ثم خرج بعد ذلك فصلى المغرب والعشاء جميعًا. ثم قال: «إنكم ستأتون غدًا إن شاء الله عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضحي النهار، فمن جاءها منكم فلا يمس من مائها شيئًا حتى آتي». فجئناها وقد سبقنا أو سبقنا إليها رجلان، والعين مثل الشراك تبض بشيء من ماء -يعني مكان يسير وفيه ماء- قال: فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل مسستما من مائها شيئًا؟ قالا: نعم. فسبهما النبي صلى الله عليه وسلم، وقال لهما ما شاء الله أن يقول؛ لأنهما خالفا أمره عليه الصلاة والسلام. وسبه هو لومهم، ولم يكن نبينا عليه الصلاة والسلام بالسباب ولا الشتام ولا الفاحش البذيء. قال: ثم غرفوا بأيديهم، قال: ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلًا قليلًا حتى اجتمع في شيء. قال: وغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يديه ووجهه، ثم أعاده فيها، فجرت العين بماء منهمر كان كالشراك -شيء يسير- شراك النعل -يعني طرفه-، ومع ذلك صار ماءً منهمرًا. قال: أو غزير -شك أبو علي أيهما- قال: حتى استقى الناس. ثم قال: «يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد ملأ جنانًا» -يعني يصير جنات-، بينما هو ماء أرض قاحلة فيها ماء يسير. والشاهد في اجتماع الماء أو تكثير الماء في هذا المكان القليل الماء فصار ماءً كثيرًا منهمرًا. قال الإمام البيهقي رحمه الله -كما في دلائل النبوة-: أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسن العلوي قال: أخبرنا أبو حامد قال: أخبرنا أبو حامد الشرقي قال: حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله قال: حدثني أبي قال: حدثنا إبراهيم طهمان عن يحيى بن سعيد أنه حدثه أن أنس بن مالك أتاهم بقباء فسألهم عن بئر هناك. قال: فدللته عليها، فقال: لقد كانت هذه وإن الرجل ينضح على حماره فينزح فنستخرجها له. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمر بذنوب فسقي فإما أن يكون توضأ منه أو تفل فيه، ثم أمر به فأعيد في البئر -يعني هذا الذنوب مثل السطل- توضأ منه وتفل فيه أو ترك فضلة وضوئه -شك الراوي- ثم رد هذا الباقي في السطل، وهو الذنوب في نفس البئر، وكانت ماؤها قليلة. قال: فما نزحت بعد، قال: فما برحته فرأيته بال، ثم جاءه بتوضأ مساء لخفيه ثم صلى -يعني صار ما يجف ما ينشف ولا ينضب بعد ذلك- كان قبل إذا أخذوا الناضح على الحمار والحمار يحمل حسبة اليوم مثل التنكتين، كل تنكة فيها تقريبًا عشرون لترًا، أنا أقول: عشرون وعشرون أربعون، أربعون لترًا، فكان البئر يجتمع فيها ماء قدر أربعين لترًا، فإذا سحبوه نزح فيحتاج إلى وقت حتى يجتمع مرة أخرى -كحال بعض الآبار الضعيفة-. فلما توضأ النبي عليه الصلاة والسلام منها وأعاد فيها الذنوب الباقي صارت لا تنضب -يعني لا تجف ولا يقل ماءها-. وهذا والذي قبله قليل من كثير مما فيه دليل من دلائل نبوة وصدق رسالة عليه الصلاة والسلام التي أيد بها صلى الله عليه وسلم. طيب، لهنا إن شاء الله.